صحيفة إسرائيلية: كيف يقرأ الوسط العربي تغريدة نتنياهو وجملة كوهين للطيبي “لن أسمح له بمعالجة كلبي”؟

حجم الخط
1

نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية الأسبوع تغريدة في حسابه على “تويتر” تحت عنوان “نعيد الأمن لسكان اللد”. في التغريدة التي ترافقت وصورة من مكتبه، روى لمتابعيه بأنه عقد لقاء عمل مع رئيس بلدية اللد يئير رفيفو ومع رؤساء الائتلاف. “اتفقنا على الدفع قدماً بخطته لتعزيز الحوكمة وإعادة الأمن الشخصي للسكان”، كما ورد. “في إطار الخطة، سنعزز القوات في المدينة وسنعطي حوافز لأفراد الشرطة الذين يعملون فيها”.
من النظر إلى الصورة هذه الاعتيادية التي نشرت عن اللقاء، يمكن الاعتقاد خطأ بأن العنف في شوارع اللد، وهي مدينة مختلطة، ليس مشكلة سكانها من الوسط العربي، ولا مشكلة النساء اللواتي يسكنّ فيها. لكن الفجوة بين هذه الصورة والواقع على الأرض تصرخ، وكل ما تفيد به عن التمثيل الناقص لهذه الفئات السكانية في الحكومة وحول طاولات اتخاذ القرار حتى عندما يدور الحديث عن قرارات، ستؤثر بشكل كبير على حياتها.
يبدو أنه مزاج عام أكثر منه تمثيلاً ناقصاً: فما كان يمكن مشاهدته بالبث الحي والمباشر الذي نشره النائب الموغ كوهن (قوة يهودية) فجر أمس بصفحته على الفيسبوك في وقت التصويت في الهيئة العامة للكنيست، دون أن ننكمش ونصاب بالغثيان؛ ففي مسرحية عنصرية أتاحت إطلالة صغيرة على الاستخفاف الذي يشعر به تجاه النواب من الأحزاب العربية، أطلق نحوهم أصواتاً وكأنهم بهائم. “اسكت، أغلق الستار”، قال للنائب عوفر كسيف، وأضاف أصوات إسكات. وعن النائب أحمد طيبي، ويعمل طبيباً، قال: “ما كنت لأسمح له بمعالجة كلبي”. وشرح للنواب حوله، ومنهم ماي غولان من الليكود ورئيس “شاس” آريه درعي: “أنت تتحدث معهم بلغتهم، ويفهمونك، مثل الخراف. لا أقول لهم صه بالعبرية، لأنهم لا يفهمون العبرية. فقالت غولان له أن يقول “برّا” لنائبة أخرى من المعارضة. وعندها شرح: “لا أصرخ “برّا” لليهود، بل انصرفي”.
هذا مزعج. هذه الرسائل التي نقلت للجمهور الغفير بالبث الحي والمباشر عن نائب في إسرائيل، تقطر سمّاً لمجتمعنا في هذه اللحظات؛ فهي تسوغ تصريحات عنصرية وتفرقة – إذا كان هذا شرعياً في الحكومة، فهو شرعي في الشوارع. إذا كان مسموحاً للنواب التصرف بمثل هذا الشكل فهو مسموح للمواطن الصغير. ونعم، هذا مس بحقوق الإنسان، ونعم، لن يكون هناك من يحميهم في غياب جهاز قضاء مستقل وقوي.
زرت الطيبة قبل بضعة أسابيع، وتحدثت مع عائلات مواطنين قتلوا في السنوات الأخيرة جراء الجريمة في المجتمع العربي. أحد المواضيع التي طرحت على مدى الحديث، الحاجة للاستثمار في الشبيبة من أجل مكافحة العنف. “الشبيبة تتدهور إلى الجريمة حين تشعر بأن ليس لها أفق”، شرحوا لي. “الأسهل لابن 18 قبوله منظمة جريمة، حين تفقده الدولة فرصة أخرى”.
منذ أمس وأنا لا أتوقف عن التفكير في الفتيان والفتيات في الوسط العربي ممن تعرضوا لهذا الشريط المثير للحفيظة. غير أنهم يعيشون في فقر مدقع، وفي بنى تحتية عليلة. وهم على أي حال، يواجهون فوارق في التعليم والرفاه، ويعيشون في إحساس من عدم المساواة. يدركون أن أعضاء الحكومة القائمة غير مستعدين للعمل على أمر لتحسين جودة حياتهم، وعند النظر إلى منتخبيهم كيف يتعرضون لهذا الاستخفاف والهزء. قريباً، لن يكون هناك جهاز قضاء يحمي حقوقهم – تلك الحقوق التي ليس لأحد أي إلحاح لتحقيقها. يشعرون الآن بأنهم دون أفق، أكثر من أي وقت مضى.
بقلم: هدار غيل – عاد
يديعوت أحرونوت 22/2/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية