باريس ـ ا ف ب: بعدما خطا خطوته الاولى في السياسة الخارجية الثلاثاء في برلين حيث اجتمع مع المستشارة انغيلا ميركل، يتجه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غربا لينخرط في الحياة الدبلوماسية الدولية مع زيارة الجمعة الى البيت الابيض تليها قمتا مجموعة الثماني في كامب ديفيد والحلف الاطلسي في شيكاغو.
ونادرا ما استهل رئيس دولة ولايته بمثل هذا النشاط المحموم بدون ان يحظى بمرحلة سماح. وسيستقل هولاند الطائرة عصر الخميس بعد يوم واحد على تشكيل حكومته، متوجها الى الولايات المتحدة. وقبل ان ينضم مساء الجمعة الى قادة الدول الصناعية الكبرى في المقر الريفي للرؤساء الامريكيين في كامب ديفيد (شرق)، ستكون للرئيس الفرنسي الجديد محطة الجمعة في البيت الابيض حيث يستقبله الرئيس باراك اوباما سعيا لازالة اي خلاف في المواقف قد يقوم بينهما. وهذا الاهتمام الذي يبديه الرئيس الامريكي لهولاند يبدو اشبه بتعويض له بعدما تجاهله كبار قادة العالم قبل انتخابه مفضلين الانحياز لخصمه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، سواء صراحة او ضمنا. وبالنسبة الى باراك اوباما، فان هذا اللقاء الاول يهدف الى استشكاف مواقف شريكه الجديد حول ملفات شائكة سيتم طرحها في قمتي مجموعة الثماني والحلف الاطلسي. وفي طليعة هذه الملفات موضوع افغانستان وقد تعهد هولاند خلال حملته الانتخابية بسحب الجنود الفرنسيين الذين ما زالوا منتشرين في هذا البلد وعددهم 3500 قبل نهاية 2012، قبل سنتين من الجدول الزمني الذي حدده الحلف الاطلسي. وبدون الاشارة الى فرنسا صراحة، ذكرت الولايات المتحدة دول الحلف ال28 بالتزامها بابقاء قواتها حتى نهاية 2014. وعلى الصعيد العملي، يبدو الامريكيون على استعداد للقيام بترتيبات خاصة حول هذا الموضوع. وكان نيكولا ساركوزي قرر في كانون الثاني/يناير تقديم موعد سحب القوات الفرنسية سنة الى نهاية 2013، بدون ان يثير هذا القرار استياء واشنطن. كما عمدت هولندا عام 2010 وكندا عام 2011 الى سحب قواتهما من طرف واحد. وقام فرنسوا هولاند بتعديل موقفه بعض الشيء فبات يتكلم عن سحب القوات ‘المقاتلة’، ثم وعد بالقيام بذلك ‘بالتشاور’ مع حلفاء فرنسا، واخيرا اقر بان العملية ستستغرق ‘بلا شك المزيد من الوقت’ لاسباب مادية. وقال دبلوماسي من فريق ساكوزي السابق ان ‘الولايات المتحدة ستمارس ضغطا على فرنسوا هولاند. سيؤكد لهم التزاماته في سياق الحملة الانتخابية، لكنه سيطمئنهم بالقول ان قسما من جنودنا سيبقى بالتاكيد على الارض لاسباب لوجستية حتى نهاية 2013، وسيكون الجميع راضيا’. ومن الملفات الاخرى التي تهم الولايات المتحدة ايران. وتعهد الرئيس الفرنسي الاشتراكي باعتماد ‘حزم شديد’ حيال طهران لمنعها من حيازة السلاح النووي، غير ان زيارة رئيس الوزراء السابق ميشال روكار الاشتراكي ولو بصفة ‘خاصة’ الى ايران اثارت بعض المخاوف ولا شك ان هولاند سيواجه اسئلة بهذا الصدد ولو انه اخذ مسافة عن هذه البادرة. وفي ما يتعلق بالاقتصاد الذي سيكون من المواضيع الكبرى في قمة مجموعة الثماني، تبدو مواقف الرئيسين متقاربة وقد اثنى اوباما على دعوة هولاند الى وضع النمو في قلب الاولويات الاوروبي، خلافا للموقف الالماني المدافع عن الانضباط المالي الصارم. وان كانت اوساط هولاند تقر في نهاية المطاف بوجود ‘خلافات في النهج’ مع شركاء الرئيس حول بعض المواضيع، فانها لا تتوقع مسبقا قيام ‘صعوبات خاصة’ خلال زيارته للولايات المتحدة. وقال احد الخبراء ‘ان اوباما يخوض حملة انتخابية، ويود اولا البروز في موقع مؤات له في هاتين القمتين’. وبمعزل عن المواضيع الجوهرية، سيكون هذا الظهور الاول الهام للرئيس الفرنسي الجديد على الساحة الدولية مناسبة للتواصل مع نظرائه وفرض اسلوبه في الدبلوماسية. الى ذلك سيتوقف الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي خسر في انتخابات 6 ايار/مايو امام الاشتراكي فرنسوا هولاند عن ممارسة اي نشاط سياسي كما لن يترشح الى اي انتخابات، على ما اكد مستشاره سابقا هنري غينو الخميس.
وقال غينو ان ساركوزي ‘لم يرحل وهو يشعر بانه يمكنه ان يقدم العون’ في المجال السياسي، لان ذلك سيكون ”خطأ فادحا’. وتابع ‘التاريخ سيقرر لاحقا، انا اجهل ما سيكون عليه الامر، وهو كذلك’. وقال وزير العمل السابق كزافييه بيرتران المقرب من ساركوزي ‘على حد علمي به، اظن ان نيته واضحة، وانه يترك الحياة السياسية’. وتابع في مقابلة مع اسبوعية فالور اكتويل ‘اسر لنا بانه يحتاج الى الراحة وقضاء الوقت مع المقربين منه، مع عائلته على الاخص. كما يريد التفكير في ما سيفعل لاحقا، اي حياته المهنية. وبعد العودة من العطلة سيعلن مشاريعه’. وظل الرئيس السابق المحافظ البالغ 57 عاما غامضا بخصوص نواياه منذ خسارته. وقال في اثناء حملته انه في حال الخسارة ‘لن تسمعوا بي على الاطلاق’ في اشارة الى نيته التوقف عن تعاطي السياسة. لكنه مساء خسارته اعتمد صيغة اكثر غموضا متحدثا عن ‘مشاركة مختلفة’ وانه سيعود ‘فرنسيا بين الفرنسيين’. ومن المفترض ان يتمتع ساركوزي بمقعد في المجلس الدستوري حيث يخصص له الدستور مقعدا كرئيس سابق. كما يتوقع ان يستأنف مهنته في محاماة الاعمال علما انه احتفظ باسهمه في مكتب المحاماة الذي اسسه مع شريكه ارنو كلود قبل 25 عاما.