خبير عراقي يقلل من أهمية اعتماد «اليوان» في التعامل مع الصين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: علق أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي، الخميس، على قرار البنك المركزي القاضي بالتعامل في التبادلات التجارية مع الصين باليوان الصيني بدل الدولار.
وقال في «تدوينة» له إن «البنك المركزي أعلن بأن تنظيم تمويل التجارة الخارجية مع الصين سيكون بشكل مباشر وبعملة اليوان الصيني، ومع أن العراق بدأ بتنويع احتياطاته النقدية قبل خمس سنوات، لكن الغلبة للدولار لكون إيرادات النفط بالدولار، ولا يملك سوى القليل من اليوان الصيني، إذ يحاول العراق اليوم إعادة قيمة الدينار من خلال استراتيجية باتت تتبعها بنوك رسمية أخرى في الشرق الأوسط».
وأضاف: «تتضمن الاستراتيجية الاعتماد على عملة اليوان الصيني بهدف التبادل التجاري مع الصين، بالإضافة إلى اليورو الأوروبي، والدرهم الإماراتي والدينار الأردني، حيث تسعى السلطات إلى توفير عملات أجنبية أخرى للتعامل المحلي بجانب الدولار الأمريكي والمعروف أن العديد من الدول باشرت باتخاذ الخطوات ذاتها التي يقوم بها البنك المركزي العراقي وأخرى بدأت تطبيقها فعلا، إذ أصدرت السعودية قرارا يتضمن الحصول على اليوان الصيني بدلا عن الدولار مقابل النفط الذي يباع للصين، فيما قررت مصر استبدال سندات الضمان بعملة اليوان بدلا عن الدولار قبل أن تتبعها إسرائيل التي أعلنت أيضا عن استخدام اليوان الصيني بجانب الدولار الكندي والاسترالي كبديل مباشر للدولار الأمريكي».
وأشار إلى أنه «ما دام النفط يسعر بالدولار ومادامت الصادرات النفطية هي المهيمنة على الصادرات العراقية في ظل الاختفاء التام تقريبا للصادرات غر النفطية، يصبح من المستحيل على العراق التحرر من الدولار الأمريكي، إذ يحتاج العراق في النهاية إلى الدولار للحصول على اليوان».
وأوضح أن «اعتماد العراق على اليوان لتمويل تجارته الخارجية مع الصين من خلال بنك (جي بي مورغان) الأمريكي وبنك التنمية في سنغافورة لن يغير من الأمر شيئا، وسيبقى أسيرا للدولار».
ويأتي حديث الخبير العراقي تزامنا مع إعلان البنك المركزي العراقي، أول أمس، خطة للسماح بالتجارة مع الصين بـ(اليوان) الصيني بدلا من الدولار، في محاولة كما يبدو لتحسين فرص الحصول على العملة الأجنبية وتقليل الاعتماد على الدولار، كما تقول الحكومة.
وقال في بيانه إنه «سيتم تنظيم تمويل التجارة الخارجية من الصين بشكل مباشر وبعملة اليوان الصيني عبر خيارين، أولهما تعزيز أرصدة المصارف العراقية التي لديها حسابات مع مصارف صينية بعملة اليوان الصيني والثاني هو تعزيز أرصدة المصارف العراقية من خلال حسابات البنك المركزي إلى المستفيد النهائي بعملة اليوان الصيني من خلال حساباتنا لدى مصرف (جي بي مورغان) وبنك التنمية في سنغافورة».
وقال إنه سيتم تقديم تسهيلات للتحويلات المالية إلى الولايات المتحدة وأوروبا بالآلية نفسها لاحقا. في الموازاة، استقبل محسن المندلاوي النائب الأول لرئيس مجلس النواب، علي العلاق محافظ البنك المركزي، لبحث بنود «الحزمة الثانية» من اصلاحات السياسة النقدية التي سيتم اعتمادها من قبل البنك.
واوضح المندلاوي، حسب بيان لمكتبه الإعلامي، أن «البنك المركزي وباعتباره جهة فنية معنية برسم وتنفيذ السياسة النقدية للبلد، يجب أن يضع خططا رصينة وثابتة تهدف عبر تنفيذها معالجة المخاطر التي تواجه العملة المحلية وانعكاساتها السلبية على معيشة المواطن» مشددا على ضرورة «وجود إجراءات طارئة يتم الاتكال عليها وقت الأزمات التي تحدث في الأسواق المحلية أو العالمية».
وجرت خلال الاجتماع «مناقشة أهمية تنظيم تمويل التجارة الخارجية وتشديد الرقابة على نوافذ بيع العملة ووضع حلول تخدم المواطن العراقي» مطالبا بـ«فتح منافذ جديدة للفئات المشمولة ببيع الدولار، وزيادة الحصة المقررة لفئة المرضى والطلبة المبتعثين».
وتبحث الحكومة الاتحادية، برئاسة محمد شياع السوداني، عن إجراءات جديدة للسيطرة على التباين في سعر صرف الدولار مقابل العملة الأمريكية، وتجاوزه عتبة الألف و500 دينار، في الأسواق الموازية، في حين يطرحه البنك المركزي بسعر ألف و300 دينار.
وتؤكد وزيرة المالية طيف سامي، تطلع العراق لمزيد من دعم مجموعة البنك الدولي، لتنفيذ الاهداف الاستراتيجية الوطنية.
وذكر بيان للوزارة، أن سامي «استقبلت وفد مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا التابعة لمجموعة البنك الدولي برئاسة مسؤول الاستثمار جولي كالوس وبلال رباح الممثل المقيم للمؤسسة في العراق، وبحضور مدير عام الصندوق العراقي للتنمية الخارجية برين عبدالسلام».
وجرت مناقشة «أهمية الدور الذي تلعبه مؤسسة التمويل الدولية الى جانب الحكومة العراقية في دفع مشاريع التنمية المستدامة في العراق ومنها دعم مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع دول الجوار، وتعزيز فرص إشراك القطاع الخاص الى جانب العام في تنفيذ استراتيجية الاقتصاد الوطني الإصلاحية».
وأكدت أهمية «الدراسات والاستشارات التي تقدمها مؤسسة التمويل الدولية في مجال بناء القدرات والتعاون الفني لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بمشاريع التأهيل البيئي وإعادة إعمار المدن المحررة والإصلاح الاقتصادي» مشددة على حرص وزارة المالية «تعزيز مسيرة العمل والتنسيق مع مؤسسة التمويل الدولية لتحفيز نمو القطاع الخاص وخلق فرص العمل في العراق».
وأضافت أن «العراق يتطلع إلى مزيد من دعم مجموعة البنك الدولي لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية الوطنية، إلى جانب برامج الإصلاحات الهيكيلية التي تتبناها الحكومة العراقية الجديدة» داعية إلى «تعزيز التعاون والتنسيق بين العراق والبنك الدولي، وإبداء المساعدة اللازمة لتذليل العقبات التي تواجه عمل المؤسسة في العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية