القاهرة – «القدس العربي» : أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، ندوة لمصمم المناظر المصري أنسي أبو سيف، مع جمهور المهرجان.
في البداية تحدث عن الفارق بين مهندس الديكور ومصمم المناظر، مؤكدا على أن «مصمم المناظر» هو التسمية الأدق للعمل في مجال السينما، لأن مصمم المناظر، ليست مهمته الديكور فقط، لكنه يخلق واقعا جديدا، بما يتناسب مع شخصيات السينما، ويصمم الكادر السينمائي كله بما يتوافق مع دراما الفيلم.
وحدد أبو سيف مراحل صناعة الفيلم، حيث يكتب السيناريو في البداية، ثم يصل الى المخرج عن طريق المنتج، ويليه مصمم المناظر، الذي يقوم بتحديد خطة تسهل على المخرج العملية الفيلمية، وبعد الاتفاق عليها يقوم مصمم المناظر بتنفيذ هذه الخطة.
وشدد أبو سيف، على أن السينما عمل جماعي يقوم على الشراكة، لذلك كثيرا ما كان يقترح على المخرجين إضافات تساهم في دراما العمل، ويتم الاتفاق عليها، لأن المخرج الجيد من وجهة نظره، هو الذي لديه ملكة الاستماع الجيد قبل اتخاذ قراره، مشيرا إلى أن التفاهم ضروري بين مصمم المناظر وبين المخرج، لذلك فإن العمل مع داود عبد السيد على سبيل المثال كان ممتعا لأنهما صديقان ومتفاهمان، وقدم معه كل أعماله بداية من «الصعاليك»، حتى «قدرات غير عادية».
وقال أنسي أبو سيف، إن السينما القديمة كانت لا تخرج من الاستوديوهات، إلا في أضيق الحدود، مشيرا إلى أنه عمل في هذا النوع من السينما، في بداية تخرجه، سنة 1968، في فيلم «يوميات نائب في الأرياف» مع المخرج المصري توفيق صالح، وكان الفيلم كله داخل استوديوهات، ما عدا المناظر الطبيعية، وشرح تصميمه لقاعة المحكمة، التي قصد أن تكون ضيقة، وأن يكون المتهم والقاضي، على نفس درجة الارتفاع، في إشارة إلى أنهما يمكن أن يتبادلا المواقع.
بعد ذلك تغيرت الظروف الاقتصادية، وظهرت أفلام المقاولات فأصبح التصوير الخارجي أسهل، وأوفر اقتصاديا، حيث كان تصوير الفيلم يستغرق 12 يوما فقط، ولم يكن هناك اهتمام كبير بالدراما داخل الفيلم.
وحول مواصفات مصمم المناظر الجيد، قال أبو سيف، إنه أهم ما يميزه، أن يكون لديه منهج يستخدمه في العمل، من خلاصة دراسته، وثقافته، وخبراته، مشيرا إلى أن منهجه كان التعامل مع الدراما بطريقة التحصيل وليس الشرخ.
وحكى كواليس العمل في فيلم «إبراهيم الأبيض»، الذي رفضه في البداية، لأنه بعد تصمم «الحارة» في فيلم «الكيت كات»، كانت كل الأعمال التي تعرض عليه، تحتاج إلى تنفيذ حارة، فقرر التمرد، إلا أن المخرج طلب منه قراءة السيناريو، فاكتشف إنها ليست مجرد حارة، ولكنها حارة صنعها «زرزور» «محمود عبد العزيز»، فقرر الموافقة على الفيلم، لصنع حارة تعبر عن الدراما في الفيلم والعلاقة بين زرزور، وبين سكان الحارة، وهي العلاقة بين السلطة والشعب، لذلك كان منزل «زرزور» مرتفعا، بينما كانت منازل كل سكان الحارة منخفضة، وكان منزل زرزور يظهر في كل مكان من الحارة، للتأكيد على سيطرة السلطة على الشعب. واضاف، «كنت محظوظا لأنني تعلمت في المعهد على يدي شادي عبد السلام، وفي آخر سنة كان بدأ التحضير لفيلم «المومياء»، وكانت المرة الأولى التي أشارك فيها بشكل عملي مع مصمم المناظر الكبير صلاح مرعي، حيث أفادتني هذه التجربة كثيرا».
وتابع إن التعليم الحقيقي لم يكن في الدراسة الأكاديمية، كان في بلاتوهات التصوير، حيث تعلم كثيرا من عمال الديكور في استوديوهات السينما لأنهم يملكون إرث مئة عام من الخبرة في مجال السينما، لأنهم يتوارثون هذه المهنة وأسرارها عن آبائهم وأجدادهم.