بغداد ـ «القدس العربي»: أبدى عرب كركوك رفضهم تنفيذ إجراءات اتحادية تقضي بتسليم «المقر المتقدم» للعمليات المشتركة في المدينة، إلى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يرأسه مسعود بارزاني، محذرين من مغبة سيطرة الأكراد على المحافظة.
وشغلت القوات الأمنية الاتحادية مبنى المقر عقب عمليات خطة «فرض القانون» في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بعد أن سيطرت على أغلب المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل – أبرزها كركوك.
ورفض «المجلس العربي الموحد» الخطوة، واعتبر عزام الحمداني المتحدث الرسمي باسمه في بيان صحافي، أن «إخلاء المقر المتقدم للعمليات المشتركة، وتسليمه إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، أمر له تداعيات خطيرة على أمن المحافظة والمكون العربي خاصة في محافظة كركوك، التي دفعت قبل عملية فرض القانون عام 2017 تضحيات كبيرة تمثلت بأعمال غير إنسانية كانت تمارس إبان سيطرة القوى والأحزاب السياسية الكردية على ملف إدارة المحافظة من عمليات تهميش وإقصاء واعتقال آلاف الشباب العرب وقتل وخطف أبناء المكون العربي لأسباب قومية وتجريف القرى العربية، وعدم مشاركة المكون العربي بصياغة القرار السياسي والأمني والإداري».
ورأى أن «تلك الإجراءات الخاصة بتسليم المقر المتقدم للعمليات المشتركة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الغرض منها جعل المحافظة أسيرة سلطة تلك الأحزاب والقوى السياسية الكردية».
وطبقا لقوله، فإن مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني «تم بناؤه على أراضي وأملاك الدولة وبشكل غير قانوني، وكان على الدائرة المعنية التي تم بناء المقر على أرضها أن تحرك الشكاوى أمام القضاء، وعلى قائممقام كركوك تفعيل قرارات رفع التجاوز وبدون تردد».
كذلك، أعربت «هيئة الرأي العربية» عن رفضها الخطوة، محذرة من «فتنة لا يحمد عقباها» على حد قولها.
اتفاق «باطل»
وذكرت في بيان، بأنه «لقد أكدنا مرارا أن أي اتفاق بين بغداد والإقليم من غير الرجوع إلى جميع أهالي محافظة كركوك، هو اتفاق باطل ومرفوض وغير مقبول، وسوف يؤدي إلى تهديد السلم المجتمعي في المحافظة».
ووضعت الاتفاق في سياق «المساومات والمجاملات من أجل تشكيل الحكومة يدفع ثمنها أهالي كركوك المستقرة وشعبها المتعايش في ظل خطة فرض القانون وبجهود قواتنا الأمنية البطلة».
تنديد كردي بـ«البيانات الرنانة والخطابات الشعبوية»
وأضافت أن «تسليم بناية المقر المتقدم إلى حزب سياسي يعتبر وجود الجيش العراقي في كركوك بعد تحريرها من سطوة الأحزاب التي عاثت فيها فسادا، يعتبره احتلالا، فإن ذلك يعد تحديا للتعايش والسلام وضرب لخطة فرض القانون».
وأشار البيان إلى رفض وإدانة الهيئة «هذا الاتفاق الظالم».
ولفت لمطالبتها، رئيس الوزراء، «إلغاء هذا القرار فورا وتجنيب كركوك فتنة لا تحمد عقباها» محذرة من «التبعات الخطيرة التي سوف يؤدي لها تطبيق هذا القرار الخاطئ غير المدروس».
في مقابل ذلك، أعلن مكتب تنظيم محافظة كركوك ـ كرميان، للحزب الديمقراطي الكردستاني، إنه سيعود لفتح كافة مقراته، مشددا على أن كركوك «لن تنفصل عن هويتها».
«تثبيت السلم»
وذكر المكتب في توضيح، «نطمئن كافة مكونات كركوك الأعزاء بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني سيعود لفتح كافة مقراته، عن طريق اتفاقات واضحة ومباشرة مع الحكومة العراقية نثبت من خلالها السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي لكركوك».
وشدد على أن محافظة كركوك «لن تنفصل عن هويتها، ولم ولن تنفصل عن الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وزاد: «تصدر بين الفينة والأخرى بيانات إعلامية متشنجة مليئة بعبارات التهديد والوعيد ضد أمن واستقرار كركوك، تهدف من خلالها بعض الجماعات التي تدعي تمثيلا سياسيا غير موجود على أرض الواقع، إجهاض أي خطوات سلمية من شأنها إحلال الأمن والسلام الدائم في المحافظة».
وتابع: «حيث تخرج هذه التكتلات الهزيلة بخطابات شعبوية لا تمت بصلة إلى الواقع السياسي والأمني والاجتماعي في كركوك، ولا تستند إلى موازين القوى على الأرض، ولا إلى تطلعات مواطني كركوك، لكنها تعبر بشكلها ومضمونها وارتجاليتها عن أجندات تحركها مصالح ضيقة وأفكار رجعية وبدفع من جهات معروفة».
«تصحيح الأوضاع»
واعتبر أن «هذه البيانات الرنانة لن تستطيع تغير مسارنا السياسي والسلمي والقانوني الذي نتبناه لتصحيح جميع الأوضاع غير الطبيعية التي تسود المحافظة».
وأضاف: «ولن يثنينا عن ذلك الضوضاء الفارغة التي تثيرها بيانات كهذه، وسنقف ويقف معنا كل مكونات كركوك ضد أي جماعات تحاول تهديد السلم الاهلي. لقد حمينا هذه المدينة من داعش في اشد الظروف الصعبة وحررنا مناطقها من التنظيمات الإرهابية لذلك فأبناء المحافظة لن يسمحوا لأي أحد بالعبث بأمن واستقرار مدينتهم».