ايريك تن هاغ… زعيم «الشياطين الحمر» الثائر!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لم يتطلب الامر سوى شهور قليلة، قبل ان ينقلب حال مانشستر يونايتد من البؤس واليأس الى فريق يقاتل بشراسة على 4 جبهات تحت قيادة مدربه الهولندي ايريك تن هاغ، بينها المباراة النهائية اليوم أمام نيوكاسل في كأس رابطة المحترفين الانكليزية.

أخيراً اهتزت مدرجات ملعب «أولد ترافورد» فرحاً وفخراً بفريقها تحت قيادة المدرب الثائر وبرؤيته يحول تأخره بهدف لينتصر على ضيفه برشلونة في مباراة مثيرة ليلة الخميس الماضي، في كأس الدوري الأوروبي حيث أصر تن هاغ على أن فريقه قادر على هزيمة أي فريق في سعيه للفوز بأول ألقابه الكبرى منذ 2017. وتشبع المدرب الهولندي بالثقة برؤية «الشياطين الحمر» يتفوقون على متصدر الدوري الإسباني بفارق ثماني نقاط عن أقرب منافسيه ويؤدي بقوة في أمر نادر بالنسبة لجماهير «أولد ترافورد» منذ حقبة مدربه السابق السير أليكس فيرغسون.
هذا التحول الجذري لم يكن وليد الصدفة، حيث قال تن هاغ: «أنت بحاجة إلى استراتيجية للبناء ولكنك تحتاج أيضا إلى نتائج للحصول على هذا الإيمان القوي. هذه خطوة أخرى الى الامام لأنه عندما يمكنك الفوز على برشلونة، أحد أفضل الفرق في أوروبا، يمكن أن يكون إيمانك قويا حقا لأنني أعتقد أنك حينها تصبح قادرا على هزيمة أي فريق». وهذه ليست هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يتأخر فيها يونايتد في مباراة كبيرة على أرضه قبل أن ينتصر، إذ فعل ذلك في فوزه 2-1 على مانشستر سيتي حامل لقب الدوري الإنكليزي الشهر الماضي بعد تأخره. وأشاد تن هاغ بشخصية لاعبيه قائلاً: «لدينا شخصيات عظيمة في هذا الفريق، بدءا من ديفيد (دي خيا) ورافايل (فاران) وليسا (مارتينيز)وكاسيميرو وبرونو (فرنانديز)، مثل هذه النوعية الساعية للفوز». وأضاف: «كل شخص لديه مثل هذا الإيمان القوي والقتال في هذا الفريق. يمكنك رؤيته مع البدلاء، لقد شاركوا وجلبوا الطاقة والجودة وديناميكية مختلفة في المباريات. أعتقد أن جميع البدلاء، ليس فقط في هذه المباراة ولكن في العديد من المباريات من قبل، قدموا أداء رائعا».

ثورة الشياطين

أهم ملامح ثورة المدرب ايريك تن هاغ مع الفريق بدأت قبل مجيئه، اذ أن الجماهير أنفسهم طالبوا بتغيير ملاك النادي (عائلة غليزر) وقبل هذا إشراكهم في شراء أسهم ملكية النادي وفي القرارات، التي كان أهمها تعيين إدارة رياضية عبر جون مورتوغ و دارين فليتشر. ثم بتعيين ريتشارد أرنولد بدلا من اد وودورد  مديراً تنفيذياً. لكن ما يميز ريتشارد آرنولد هو العمل بمبدأ الانابة. وهو إيكال المهام المحددة لمختصيها سواء في جانبه الفني أو الإداري. ثالثا الاستقالات بالجملة، كاستقالة جيم لاولر كبير كشافي اليونايتد ومارسيال باوتمد، ولكن أهمها إستقالة مات دودج  مدير عمليات المفاوضات الدولية لمانشستر يونايتد وموظف بنك «جي بي مورغان» السابق وهو أحد أذرع عائلة غليزر التي كانت تضعه وراء كل عملياتهم المالية، ورغم انه كان مدير مفاوضات كرة القدم، لكن فعليا لم يكن له أي علاقة بالجانب الرياضي أو الكروي. ورابعا تمت الإستعانة بمايكل فورد مستشار عائلة غليزر وتشلسي سابقا، وأيضا مدير شركة  «سبورتولوجي»، وهي شركة تقدم خدمات استشارات رياضية وهي التي اقترحت تعيين رالف رانييك بناء على أساليب علمية اتخذتها الشركة الاستشارية. وهي نفس الطرق التي أدت الى أن تفصل الادارة في اختياراتها بين تعيين المدرب الأرجنتيني ماوريتسيو بوتيشينو أو تين هاغ بناء على أبحاثها ودراستها والمقابلات الشخصية. خامسا، تغير عقلية النادي والتفكير بجدية في التفاوض مع بول ميتشل كنائب مدير لمانشستر يونايتد، وهو أحد أهم الشخصيات المؤثرة في عالم اكتشاف المواهب الشابة، وكان يملك منصب كبير كشافي ساوثهامبتون من 2011 الى 2014، وهي الفترة التي حقق فيها ساوثهامبتون أكبر نجاحاته وأيضا توتنهام مع بوتشيتينو من 2014 الى 2017، وأيضا مع لايبزيغ من 2017 الى 2020، وهو حاليا مدير المفاوضات في موناكو. ونافس تشلسي بشدة للحصول على خدمات ميتشل وعرض عليه مبالغ مغرية الى درجة أن إدارة موناكو اضطرت الى جعل بول ميتشل أحد أعضاء نادي موناكو.
سادسا، هي شخصية المدرب تن هاغ، بناء على ما قاله مساعده الحالي ستيف مكلارين. حيث وصف مكلارين عندما كان هو مدرباً لتفينتي انشكيده الهولندي وكان تن هاغ مساعده، بأنه مدرب التفاصيل وأنه كان  يدرس كل مباراة على حدا بالتفصيل بوضعه خططا كيف سيقوم الفريق بالضغط على الخصم وكيف سيقوم ببناء اللعب والهجمات، الى درجة أن مكلارين هو الذي تعلم منه، معلقا على ذلك بقوله: «كنت أظن انني كنت أعرف كرة القدم ولكنني عندما ذهبت إلى هناك اكتشفت انني لا أعرف شيئا». وأخيراً، النقطة الأهم التي ذكرها مكلارين أن هناك عاملاً مشتركاً بين شخصية السير أليكس فيرغسون عندما كان هو مساعداً له في موسم الثلاثية عام 1999، وبين تن هاغ الحالي  في أسلوب اللعب ونجاعة الهجوم وتحقيق الفوز، وهي ان السير أليكس فيرغسون كان يقوم بتغييرات لم يكن يفهمها مكلارين نفسه ولكن كانت تأتي بنتائج إيجابية وتحقيق الفوز، وأن تن هاغ يقوم بنفس هذا الأسلوب، وأن السير فيرغسون كان عليه أن يجلس في مقاعد المدرجات ليدرس أنماط اللعب في الدفاع والهجوم، بينما يقوم تن هاغ بجمع أكبر تفاصيل ممكنة عندما يكون على خط التماس. وبعد كل هذه الثورة والتغييرات التي تفكر بها إدارة اليونايتد، هل ما زال هناك تغيير أكبر؟ خصوصا في جانب الإنفاق على الصفقات، وأيضاً مع قرب عملية بيع النادي الى مالك جديد، قد تكون بداية لمرحلة أكثر ازدهاراً واشراقاً لهذا النادي العريق، في ظل قيادة ثائر من ثوار كرة القدم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية