ارتفاع عدد قتلى غرق قارب قبالة إيطاليا إلى 63 وروما تطالب بوقف قوارب الهجرة- (صور وفيديوهات)

حجم الخط
10

كروتوني (إيطاليا): انتشل رجال الإنقاذ أربع جثث أخرى، الإثنين، بعد يوم من غرق قارب خشبي كان يقل مهاجرين إلى أوروبا إثر اصطدامه بالصخور وسط طقس عاصف قبالة جنوب إيطاليا، ليرتفع عدد القتلى إلى 63 بينهم 14 طفلا على الأقل.

وقال منقذون إن معظم المهاجرين قدموا من أفغانستان، وكذلك من إيران والصومال وسوريا وأماكن أخرى. وقالت وزارة الخارجية في إسلام أباد، إن 20 باكستانيا كانوا على متن القارب، فُقد منهم أربعة، ونجا 16.

وجرفت المياه كثيراً من الضحايا إلى الشاطئ قبالة موقع غرق القارب قرب منتجع ستيكاتو دي كوترو على الساحل الشرقي لكالابريا، بينما تم انتشال بعض الجثث من البحر الذي بدأت أمواجه تهدأ مع تراجع قوة الرياح العاصفة.

ووُضعت عشرات النعوش في قاعة رياضية ببلدة كروتوني المجاورة استعدادا لإقامة جنازة، فيما وضع بعض السكان الزهور والشموع عند سور معدني بالخارج لتأبين الضحايا.

وأمّ إمام مسلم الصلاة على الضحايا، كما جاء أسقف كاثوليكي للصلاة وتقديم التعازي. وجلس بعض الناجين يبكون خارج الصالة الرياضية ملتمسين الدفء من بطانيات حرارية.

وقالت السلطات المحلية إن 81 شخصا نجوا من الحادث، لكن يُعتقد أن القارب كان يقل ما يتراوح بين 180 و200 شخص عندما أبحر من إزمير في غرب تركيا، مما يرجح أن كثيرين ربما لقوا حتفهم أو ما زالوا مفقودين.

وقال سيرجيو دي داتو، وهو منسق مشروع بمنظمة أطباء بلا حدود الخيرية: “التقينا بأحد الناجين والذي فر من أفغانستان مع أخته للهروب من طالبان. لم تنج”.

وقدم أطباء بلا حدود الدعم النفسي للناجين، ومنهم طفل يبلغ من العمر 12 عاما من أفغانستان فقد جميع أفراد عائلته التسعة الذين كانوا يسافرون معه، ومنهم والداه وأشقاؤه الأربعة.

وقالت هيئة إنقاذ الطفولة، وهي مؤسسة خيرية أخرى تقدم المساعدة، على تويتر: “الناس في حالة صدمة، ومنهكون جدا، ويقول بعضهم إنهم شاهدوا أقاربهم يسقطون في الماء ويختفون أو يموتون”.

وأجج الحادث مرة أخرى الجدل حول الهجرة في أوروبا وكذلك في إيطاليا، حيث أثارت القوانين الجديدة الصارمة لحكومتها اليمينية المنتخبة حديثا بشأن عمل المنظمات الخيرية المعنية بإنقاذ المهاجرين انتقادات من الأمم المتحدة وجهات أخرى.

وقال ماركو بيرتوتو، مدير برامج أطباء بلا حدود في إيطاليا: “هذه الحوادث المفجعة تأتي نتيجة التبعات المأسوية للسياسات الإيطالية والأوروبية وحماية الحدود والحد من المرور الآمن والمنتظم إلى أوروبا”.

https://twitter.com/manolo_loop/status/1629814295516020737


من جهتها، أعربت رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني في بيان عن “ألمها العميق”، وقالت “وضع قارب في البحر بالكاد يصل طوله إلى 20 متراً على متنه 200 شخص في ظلّ ظروف جوية سيئة، عمل إجرامي”.
وأضافت ميلوني أنّ “الحكومة ملتزمة منع المغادرين، ومعهم هذا النوع من المآسي، وستواصل القيام بذلك، الأمر الذي يتطلّب قبل كلّ شيء التعاون الأكبر من دول المغادرة والمنشأ”.
وأعرب البابا فرنسيس عن “ألمه”، مشيراً إلى “الدعاء من أجل كلّ منهم، للمفقودين والمهاجرين الذين نجوا”.
وأعرب الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا عن أسفه للحادث الذي “لقي فيه عشرات الأشخاص، بينهم أطفال، حتفهم”.
وقال إنّ “عدداً كبيراً من هؤلاء المهاجرين جاؤوا من أفغانستان وإيران، هاربين من ظروف صعبة للغاية”، معرباً عن أمله في “التزام المجتمع الدولي القضاء على أسباب الهجرة: حروب، اضطهاد، إرهاب، فقر…”.
كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأحد إلى المضي في إصلاح حق اللجوء في الاتحاد الأوروبي.
وإذ اعربت في تغريدة عن “حزنها العميق” لـ”مأساة” غرق المهاجرين، دعت إلى “مضاعفة الجهود المتّصلة بالشرعة حول المهاجرين وحق اللجوء، وبخطة العمل بالنسبة إلى وسط البحر المتوسط”.
ويتعلّق الجزء الأكثر حساسية من هذا الاتفاق الذي يفترض إبرامه قبل نهاية ولاية البرلمان الأوروبي في العام 2024، بتقاسم أفضل للمسؤوليات في استقبال طالبي اللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة أثارت انقسامات بين أعضاء التكتل منذ أزمة المهاجرين في 2015-2016.
وقعت هذه الكارثة بعد أيام على إقرار البرلمان الإيطالي قواعد جديدة حول عمليات إنقاذ مهاجرين في البحر المتوسط بدفع من الحكومة التي يهيمن عليها اليمين المتطرف.
وتولت زعيمة حزب “فراتيلي ديتاليا” اليميني المتطرف جورجيا ميلوني رئاسة الوزراء في إيطاليا في تشرين الأول/أكتوبر، بعدما وعدت بالحد من عدد المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا.
“هجرة غير شرعية”
يهدف القانون الجديد إلى الحد من عدد الذين يتم نقلهم إلى الموانئ عبر إلزام المنظمات غير الحكومية القيام بعملية إنقاذ واحدة خلال رحلة بحرية.
ويرى منتقدو القانون أنه يزيد من خطر موت مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط الذي يعتبر أكثر المعابر خطورة في العالم.
غير أنّ وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي أكد أنّ هذه “المأساة… تُظهر كيف أنه من الضروري للغاية النضال بحزم ضدّ شبكات الهجرة غير الشرعية”.
موقع إيطاليا الجغرافي يجعلها وجهة لطالبي اللجوء العابرين من شمال إفريقيا إلى أوروبا، وتشكو روما منذ فترة طويلة من عدد الوافدين إلى أراضيها.
وسجلت وزارة الداخلية الإيطالية وصول أكثر من 14 ألف مهاجر إلى إيطاليا منذ بداية العام، مقارنة بحوالي 5300 خلال الفترة نفسها من العام الماضي و4300 في العام 2021.
ولا تنقذ سفن المنظمات غير الحكومية سوى نسبة محدودة من المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا، ويتم إنقاذ معظمهم من قبل خفر السواحل أو البحرية الإيطالية. لكن الحكومة تتهم الجمعيات بتشجيع الهجرة ومهربي المهاجرين من خلال نشاطها.
وقال كارلو كاليندا الوزير السابق ورئيس حزب “التحرّك” الوسطي، على تويتر الأحد “يجب إنقاذ الناس في البحر مهما كان الثمن، من دون معاقبة أولئك الذين يساعدونهم”.
من جهتها، كتبت منظمة أطباء بلا حدود على تويتر “إنه أمر غير مقبول إنسانياً وغير مفهوم، لماذا نشهد مآسي يمكن تجنّبها”.
وأعرب فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أسفه “لحادث غرق مروع آخر”، قائلا إن “الوقت حان لتكف الدول عن النقاش وتتفق على إجراءات عادلة وفعالة ومشتركة لتجنب مزيد من المآسي”.
(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية