إسطنبول- “القدس العربي”:
لليوم الثاني على التوالي، هتف مشجعو أندية تركية كبرى بشعارات تطالب الحكومة بالاستقالة خلال مباريات الدوري التركي الممتاز لكرة القدم، وهو ما فجر موجة من الجدل السياسي- الرياضي في البلاد، وسط مطالبات بضرورة عدم “خلط الرياضة بالسياسة” ودعوات لإغلاق المدرجات وإقامة المباريات بدون جمهور.
والسبت، هتف الآلاف من مشجعي نادي “فنربخشه” التركي بشعارات تطالب الحكومة بالاستقالة، وردد المشجعون شعارات “لتستقل الحكومة” خلال مباراة مع نادي “قونيا سبور”، كما رددوا شعار “كذب كذب كذب لقد مر 20 عاماً، لتستقل الحكومة”، وغيرها من الشعارات.
وتصاعد الجدل السياسي الداخلي على خلفية الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، وخلّف أكثر من 44 ألف قتيل وقرابة 130 ألف جريح و2 مليون مشرد، حيث تتهم المعارضة الحكومة بالتقصير في الإجراءات الوقائية من الزلزال والتقصير في سرعة الاستجابة وتقديم الخدمات للمتضررين.
والأحد، عادت جماهير نادي “بيشيكتاش” أحد أكبر الأندية في البلاد لترديد شعارات مشابهة خلال مباراة مع نادي “أنطاليا سبور” في الدوري الممتاز، حيث ردد آلاف المشجعين قبيل انطلاق المباراة هتافات “لتستقل الحكومة” في مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأثارت حالة واسعة من الجدل.
زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي أدان بشدة ما وصفه “استخدام الرياضة في السياسة القذرة”. وكتب حليف أردوغان عبر حسابه على تويتر: “لم يعد ممكناً في هذه المرحلة التغاضي عن أولئك الذين يسعون لتلطيخ الرياضة بالعار”، معتبراً أنه من الواجب على رؤساء جميع الأندية “اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوقف هذا الأمر أو لعب المباريات بدون جمهور”، ملوحاً بأن “حزب الحركة القومية سوف يبقى متابعاً لهذه القضية”.
وأعقب بهتشيلي تصريحه ببيان أعلن فيه الانسحاب من عضوية نادي “بيشيكتاش”، معتبراً أن ما جرى هو “ابتعاد عن القيم المعنوية للنادي وإهانة لأرواح شهداء الزلزال”، كما أعلن عدد من مسؤولي الحزب الانسحاب من عضوية النادي.
من جهته، عقّب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو على الأحداث الأخيرة بالقول: “من يريدون ممارسة السياسة، فإن الانتخابات قادمة وقريبة، ليخرج الجميع إلى الميدان ويمارس السياسة، لكن من يريدون تحويل الرياضة إلى ملعب للسياسة، فعليهم احترام جهود الدولة والمنظمات والشعب لمساعدة متضرري الزلزال”، وهدد صويلو: “نقول لهم ألّا يقطعوا عملنا -في منطقة الزلزال- أما إذا أرادوا ذلك، نقول لهم هيا إلى الميدان”، وهي لغة تحدٍ معروفة في السياسة التركية.
وعقب الزلزال، تصاعد الجدل الداخلي حول موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في تركيا، حيث لا زال الموعد الرسمي للانتخابات في الثامن عشر من يونيو/حزيران، في حين كان الرئيس التركي يسعى لحل البرلمان من أجل إجراء الانتخابات في الرابع عشر من مايو/ أيار، بشكل أبكر قليلاً.
إلّا أن وقوع الزلزال المدمر في 10 محافظات تركية، وما تبعه من ارتدادات إنسانية واقتصادية وسياسية، فتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول مدى إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، وسط تلميحات من مقربين من الحزب الحاكم بضرورة تأجيلها، ومعارضة قوية من كافة أحزاب المعارضة لأي مخطط يهدف إلى تأجيل الانتخابات.
ومن المقرر أن تبدأ، الإثنين، لجنة واسعة من الهيئة العليا للانتخابات، جولة عمل ميدانية في المحافظات المنكوبة من الزلزال من أجل تقييم الأوضاع هناك، ودراسة مدى إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، وكيفية إجرائها في تلك المناطق. وبناء على ذلك، يُتوقع أن تصدر الهيئة تقديرها بإمكانية إجراء الانتخابات في موعدها أو بضرورة تأجيلها، وهو قرار يتوقع أن يحدث حراكاً ضخماً في السياسة التركية.