بغداد ـ «القدس العربي»: للأسبوع الثالث على التوالي، تواصل عشرات العائلات العراقية، الموجودة في الشمال السوري، إقامتها في العراء، مع تسجيل حالات وفاة لأطفال وسيدتين نتيجة ظروف إنسانية غير مسبوقة تمر بها تلك الأسر المقيمة في ريف إدلب الشمالي تحديدا.
وأبلغ ناشطون في مجال الإغاثة وصحافيون عن «صور مروعة» لأوضاع الأسر العراقية المتواجدة في مناطق وبلدات سلقين وحارم على وجه التحديد ضمن ريف إدلب الشمالي، بعدما أدى الزلزال إلى هدم غرف ومبان طينية ومبان غير مكتملة كانوا يقيمون فيها، حيث جرى تشريد ما لا يقل عن 240 عائلة منهم حتى الآن، غالبيتهم لم يتمكنوا من إيجاد مأوى لهم، حيث الخراب بفعل الزلزال كان كبيرا للغاية على الجميع من أهل المنطقة.
ووفقا لبيان أصدره مرصد «أفاد» المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، فإن العائلات العراقية، يشكل النساء والأطفال منهم نحو 80 ٪، تبحث عن خيام تؤويهم بالدرجة الأولى، مع استمرار عدم تمكنهم من الوصول إلى المساعدات الغذائية مثل المعلبات الغذائية والخبز والملابس السميكة والحاجيات الإنسانية للنساء وأدوية لأطفال ورعاية صحية مختلفة.
وسجلت وفيات بين العائلات العراقية نتيجة الزلزال، وتم دفن جثامينهم في مقابر خصصت لضحايا الزلزال، لكن المأساة لم تنته عند نكبة الزلزال، «إذ استمر تسجيل وفيات نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية وسوء التغذية وانعدام المأوى، وتم التوصل إلى 4 حالات وفاة لأطفال بين 6 و9 سنوات وسيدتين نتيجة أوضاع إنسانية صعبة للغاية».
وأكد أن «عدم امتلاك العراقيين الموجودين في تلك المناطق لأي أوراق ثبوتية تسهم في تصعيب حياتهم وتضييق فرص تلقيهم المساعدات القادمة من دول مختلفة إلى الشمال السوري، فيما يمر عراقيون يقيمون في مخيم (أيكدة) في بلدة أعزاز بأوضاع مشابهة باستثناء أنهم يملكون خياما تؤويهم».
وعبر عن أسفه لـ«تسجيل عمليات توزيع غير متساوية للإغاثات التي تصل للمنطقة، ما ينتج عنها نسيان أو تجاهل تلك العوائل التي لا تمتلك رجالا للوقوف بطوابير الحصول على المساعدات مثل الآخرين» مناشدا الهيئات والمنظمات الإنسانية العراقية والإقليمية والأممية، إلى «المسارعة في إنقاذ العشرات من العائلات العراقية الموجودة في ريف إدلب الشمالي، وهم حاليا بأمس الحاجة إلى الملابس والطعام وخيام تؤويهم، علما أن قيمة الخيمة الواحدة التي يتم تصنيعها محليا تبلغ 140 دولارا ولا يمتلك الكثيرون حتى ربع هذا القيمة».
وطالب في بيانه، الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني بـ«تحمل مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية في تسهيل عودة مئات العائلات العراقية العالقة على الحدود التركية ـ السورية، عبر الإجراءات القانونية والأمنية المتبعة من قبلها» مذكرا بوجود «كبار سن وأطفال بحالة إنسانية سيئة للغاية وبحاجة إلى العلاج والتداوي بينهم أطفال في حاجة إلى رعاية عاجلة».
وينقسم العراقيون الموجودون في مناطق شمال غربي سوريا، حسب الظروف التي أوصلتهم إلى هناك، إذ إن غالبيتهم من العائلات العراقية المقيمة في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد النظام منتصف مارس/ آذار 2011، حيث تقيم هناك منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 في مدن سورية عدة، واضطرت الأحداث الأمنية التي عصفت بسوريا الكثير منهم إلى البقاء في مناطق تحت سيطرة المعارضة طيلة السنوات الماضية، بعد تعذر عودتهم للعراق، وهو الحال المشابه لأوضاع الفلسطينيين أيضا الذين علقوا في خضم الأحداث هناك.
والقسم الثاني من العائلات الموجودة هي من سكان المدن العراقية التي سيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» حيث قرروا النزوح إلى تركيا من خلال عبور الأراضي السورية بعد عام 2014. وانتهى المطاف بأغلب العائلات العراقية الناجية إلى (اللجوء) والسكن في منطقة أعزاز على الحدود السورية ـ التركية ضمن المخيم المعروف في مخيم (ايكدة).