بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: دعت النائبة عن كتلة «الصادقون» زينب الموسوي، إلى عقد جلسة استثنائية طارئة لمناقشة ما وصفته «التراجع الخطير» في مناسيب دجلة والفرات، وسط تحذيرات من ارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب في محافظة البصرة، ومخاوف من تعرض البلاد إلى أزمة جفاف في فصل الصيف المقبل.
«كارثة بيئية»
وقالت في بيان لها، إن «انخفاض مناسيب مياه نهري دجلة والفرات ينذر بكارثة بيئية تعصف بالبلاد، ويعود سبب الانخفاض لقلة الإيرادات المائية الواردة إلى سد الموصل على دجلة وسد حديثة على الفرات من تركيا، وكذلك قطع منابع المياه الواردة إلينا من إيران، مما أدى إلى انخفاض حاد في الخزين المائي في البلاد، حيث وصل لمراحل حرجة».
وطالبت ممثلي الشعب في مجلس النواب، بـ«وقفة جادة لعقد جلسة استثنائية طارئة، لمعالجة هذا الوضع الخطير ونحن على أبواب فصل الصيف».
في الأثناء، دعا مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة (خاضع لرقابة البرمان) جميع النواب عن المحافظة إلى اجتماع عاجل بحضور وزير الموارد المائية، لاتخاذ قرارات حقيقية لواقع المياه الصيف المقبل.
وطالب مكتب المفوضية في بيان صحافي بـ«اجتماع عاجل لكامل أعضاء مجلس النواب عن محافظة البصرة والحكومة المحلية وفق مسؤولياتهم القانونية والإنسانية وبحضور وزير الموارد المائية».
ويهدف الاجتماع، وفقا للبيان إلى «اتخاذ القرارات العاجلة الحقيقية وحسب القراءات الخطيرة لواقع المياه الصيف المقبل مع بدء ارتفاع نسب الأملاح في مياه شط العرب ومؤشر الخزين المائي الخطير للعراق».
ودعا المكتب، إلى أن «لا يتم التعامل مع البصرة بـ(وعود صيفية) تنتهي في الشتاء من كل الحكومات».
وتابع: «منذ أول أزمة مياه فيها، إلى العام الأسوأ في 2018 والتي رصد فيها أكثر من 131 ألف إصابة تسمم، وسكان المحافظة لم ينالوا إلا المياه المالحة الملوثة وبأرقام كارثية للإصابات السرطانية».
ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في محافظة البصرة، ويعتمد سكان المحافظة على بعض المحطات الحكومية وأكثر من 200 محطة أهلية خاصة لتأمين مياه الشرب، وحسب قولهم، فإن مياه المحافظة مالحة ولا تصلح لا للشرب ولا للزراعة.
وحسب المعايير العالمية، فلا ينبغي أن تتعدى نسبة الملوحة لمياه الشرب 500 درجة من معيار «تي دي إس» في حين تتعدى الملوحة في مياه البصرة أضعاف الرقم المحدد، حسب تقارير.
في الأثناء، أعلنت دائرة ماء قضاء الشطرة في ذي قار، أمس، توقف مشروع ماء القضاء عن العمل بسبب تداعيات أزمة شح المياه في المحافظة.
وذكر بيان للدائرة، إنه «تم توقف مشروع ماء قضاء الشطرة اليوم (أمس) عن العمل بسبب أزمة شح المياه في شط البدعة المغذي الرئيسي للمشروع».
ارتفاع الملوحة في مياه شط العرب… ومخاوف من صيف جاف
وأضاف أن «هذه الأزمة تتطلب تدخل الحكومة المحلية وممثلي المحافظة في البرلمان ومنظمات المجتمع المدني بشكل عاجل، والعمل على إيجاد الحلول السريعة لهذه المشكلة».
وسجل تراجع في منسوب نهري دجلة والفرات في جنوب العراق، في انعكاس للنقص الشديد في المياه وسياسات التقنين من السلطات التي تعهدت، اتخاذ إجراءات من أجل معالجة الأزمة.
رؤية القاع
ففي مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار في جنوب العراق، تمكن صحافيون من رؤية قاع نهر الفرات ظاهرا، عند الضفاف ودعامات الجسور العابرة للنهر.
ويعد ملف المياه ملفا أساسيا وشائكا بالنسبة للعراق، البلد شبه الصحراوي الذي يقطنه نحو 42 مليون نسمة. وتتهم بغداد مرارا جارتيها تركيا وإيران بالتسبب في خفض كميات المياه الواصلة إلى أراضيها، لا سيما بسبب بنائهما لسدود على النهرين.
وأوضحت وزارة الموارد المائية العراقية في بيان أن «الانخفاض الحاصل في الحصص المائية في بعض المحافظات الجنوبية» عائد إلى «قلة الإيرادات المائية الواردة الى سد الموصل على دجلة وسد حديثة على الفرات من الجارة تركيا».
وقالت إن ذلك أدى إلى «انخفاض حاد في الخزين المائي في البلاد».
وأدت كذلك أساليب الري الخاطئة، وفق الوزارة، إلى زيادة حدة هذا النقص، مشيرة إلى «عدم التزام المزارعين المساحات الزراعية المقررة» وفق الخطة الموضوعة من السلطات.
وذكر مدير الموارد المائية في ذي قار، عبد الرضا مصطاح سنيد، أن الفلاحين «بدؤوا بالتجاوز وزراعة مساحات شاسعة قد تصل إلى أضعاف ما هو مخطط له للخطة الزراعية».
وأدى ذلك وفق المسؤول إلى «زيادة الاستهلاكات المائية من حوض نهر الغراف ونهر الفرات وألقى بظلاله على قلة المياه الواردة».
وغالبا ما يواجه العراق مشكلة نقص في المياه، ولذلك تقوم السلطات بتقنين توزيع المياه للحاجات المختلفة مثل الري والزراعة واستهلاك مياه الشرب وتغذية أهوار جنوب العراق.
ويتم ذلك عبر حفظ المياه في السدود في شمال البلاد مما يثير غضب المحافظات الجنوبية.
«حالة مؤقتة»
وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد شمال، لـ«فرانس برس» إن «هذه الحالة مؤقتة» في إشارة إلى انخفاض مناسيب النهرين في الجنوب. وأضاف أن وزارته ستطلق المزيد من المياه من السدود العراقية في الموصل ودوكان ودربنديخان، متعهدا بنتائج إيجابية «خلال اليومين المقبلين».
ومع تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وازدياد التصحر، يعد العراق من الدول الخمس الأكثر عرضة للآثار السلبية للتغير المناخي في العالم، وفق الأمم المتحدة.
ففي ديسمبر/ كانون الأول، دعا البنك الدولي العراق إلى اعتماد نموذج تنمية «أكثر اخضرارا ومراعاة للبيئة» لمواجهة التحدي المناخي. وطالب بـ «تحديث نظام الري» و«إعادة تأهيل السدود».
وشدد كذلك على ضرورة «تحسين توزيع المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي» وأيضا «زيادة الاعتماد على الزراعة الذكية» بمواجهة التغير المناخي.