المغرب يسحب الثقة من مبعوث الامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية ‘احتجاجا على عدم حياديته’

حجم الخط
0

محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: لم ينتظر الامين العام للامم المتحدة طويلا ليعلن تمسكه بمبعوثه الشخصي للصحراء الغربية ليدخل تسوية النزاع الصحراوي في مأزق جديد بعد طلب المغرب بسحب الثقة احتجاجا على عدم حياديته وانحيازه لمقاربة جبهة البوليزاريو للنزاع.

وأعلن مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمم المتحدة أن ‘الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رد على الموقف المغربي، فأكّد ثقته التامة بمبعوثه الشخصي للصحراء الغربية كريستوفر روس’. واظهر موقف بان كي مون ان جهود الدبلوماسية المغربية التي بذلت خلال الاسابيع الماضية لم تات بثمار كانت الرباط توقعها خاصة من واشنطن وباريس في زيارات قام بها الدكتور سعد الدين العثماني لكل منهما لتوضيح تقييم المغرب لاداء روس، وهو سفير سابق للولايات المتحدة الامريكية بالجزائر، ومواقفه المتحيزة لجبهة البوليزاريو منذ تعيينه مبعوثا شخصيا 2009 والتي تجسدت مؤخرا في التقرير الذي قدمه بداية نيسان (ابريل) الماضي وشكل ارضية لتقرير بان كي مون لمجلس الامن الدولي وهو ما يستدعي بالنسبة للمغرب سحب الثقة من روس وتعيين مبعوث جديد للنزاع.

واتهم كريستوفر روس في تقريره الى بان كي مون السلطات المغربية بعرقلة مهمة قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء والتجسس على تحركاتها وطالب بتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها.

وتقول الرباط ان روس قلل في تقريره المقترح المغربي لحل النزاع بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية والتطورات الايجابية في ميدان حقوق الانسان بالمنطقة وتجاهل مطلب اجراء احصاء للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي ترتكبها جبهة البوليزاريو بحق هؤلاء اللاجئين. ونجح المغرب بدعم فرنسي في ادخال تعديلات هامة على مشروع تقرير بان كي مون الذي قدم لمجلس الامن وشكل ارضية لقرار رقم 2044 الذي صدر نهاية نيسان/ ابريل الماضي، دون ان يركن لهذا النجاح وبعد ان علم ان روس يسعى لتنظيم زيارة لاعضاء مجلس الامن الدولي للمنطقة المتنازع عليها دون تنسيق مع السلطات المغربية ليدرك ان روس ذهب بعيدا في تحركاته المزعجة ويبادر بطلب سحب الثقة. وسجل المغرب ملاحظاته السلبية على روس في ثلاث محاور هي ‘الانزلاقات المسجلة على التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، وتآكل مسلسل المفاوضات الذي أضحى دون أفق ولا تقدم، فضلا عن المفارقات المستنتجة في تصرفات المبعوث الشخصي للأمين العام السيد كريستوفر روس، والمتسمة بتراجعه عن المحددات التفاوضية التي سطرتها قرارات مجلس الأمن وسلوكه لأسلوب غير متوازن ومنحاز في حالات عديدة.’وأعلن المغرب، رسميا، اول امس الخميس، سحب ثقته في كريستوفر روس كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء مؤكدا تمسكه بقرارات مجلس الامن ذات الصلة بالنزاع التي تدعو لحل سلمي واقعي متوافق عليه.

وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان الحكومة خلال اجتمناع لها اول امس استمعت الى تقرير لوزير الخارجية سعد الدين العثماني، حول التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية، تضمن تقييما لهذا المسار، وتسجيلا لعدد من الانزلاقات للمبعوث الأممي للصحراء.

وأوضح مصطفى الخلفي أن العثماني ركز في عرضه ‘على تآكل مســـلســل المــفــاوضات مع خــصــوم الوحدة الترابية، مسجلا المفارقات المستنتجة من تصرفات مبعوث الأمين العام حيث تراجع عن المحددات التفاوضية، وسلك مسلك منحازا للجانب الآخر.’وأوضح الخلفي ‘بالنسبة إلينا تجاوزت جولات المفاوضات التسع بدون أن يحقق هذا الملف تطورا حقيقيا، بل لمسنا تطورا في اتجاه إضعاف دور المغرب وتهميش مقترحه بالحكم الذاتي، ولم يكن من المناسب القبول باستمرار هذه الوضعية، لذلك تم إخبار الأمين العام بالموقف الرسمي للمغرب، كما أن هناك عدة زيارات دبلوماسية مع الدول المعنية بهذا الملف’. وجدد الخلفي تشبث المغرب بقرارات مجلس الأمن في هذه القضية الوطنية الكبرى، مؤكدا أنه عندما انطلق المبعوث الشخصي في جولة المفاوضات غير الرسمية، كان هناك حديث عن جولتين غير مباشرتين إلا أننا الآن في جولة تاسعة دون أن نحقق أي تقدم يقول الناطق الرسمي باسم الحكومة.

وأبرز الوزير المغربي أن روس ‘ذهب إلى تهميش المقترح المغربي القاضي بمنح الأقاليم الصحراوية للمغرب حكما ذاتيا لحل هذا النزاع’ ولم ‘لم يكن من اللازم الاستمرار في هذا الوضع وهو ما تم إخبار الأمين العام به، كما أن هناك لقاءات مع الدول الصديقة لشرح الموقف المغربي’. وأكد الخلفي أن المغرب ينتظر قرار الأمين العام من أجل تصحيح المجال التفاوضي على اعتبار أن الطريق لحل هذا النزاع يمر عبر الأمم المتحدة وعبر التفاوض.

واعتبرت جبهة البوليزاريو ان قرار المغرب سحب الثقة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، كريستوفر روس، قرارا تعسفيا وتحديا للمنتظم الدولي’. وقال بيان للجبهة نشره موقعها الالكتروني الجمعة ‘ان القرار المغربي وعلاوة على خطورته البالغة وغير المبررة، ليتعبر تحد جديد لا يطاق وغير مقبول من قبل المغرب للمنتظم الدولي والامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن الذي اعتبر في قراره 2044 الوضع القائم بغير المقبول مؤكدا دعمه للمبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة الى الصحراء الغربية وللجهود التي يبذلها من اجل تسهيل عملية التفاوض بين طرفي النزاع ‘. واتهمت الجبهة التي تسعى لفصل الصحراء عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها ان بان الرباط تريد ‘تقويض’ جهود التسوية و’اقبار’ مصداقية بعثة الميورسو العاملة في الاقليم في ظل انتهاكات المغرب المستمرة لحقوق الانسان في غياب الية لمراقبة حقوق الانسان والتقرير عنها. وقالت ‘ان المغرب ومن خلال هكذا تصرف يريد ان يخول لنفسه دون حياء الحق في الاملاء على الأمين العام مضامين تقاريره إلى مجلس الأمن وتحديد الطريقة التي على مبعوثه الشخصي الى الصحراء الغربية اتباعها. كما يريد من خلال قراره هذا، اقبار مصداقية وحياد بعثة المينورسيو كما اكد التقرير الأخير للأمين العام وعرقلة عملية. من جهتها جددت الجزائر المؤيدة لجبهة البوليزاريو تاييدها لجهود المبعوث الأممي إلى الصحراء كريستوفر روس ‘الحثيثة’، وقال عمر بلاني المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية ان الجزائر ايدت باستمرار الجهود الحثيثة التي يقوم بها السفير كريستوفر روس لمرافقة الطرفين, المغرب وجبهة البوليزاريو, في البحث عن حل سياسي عادل ودائم ويحظى بموافقة الطرفين ويعطي حق تقرير المصير لصحراويين.

وقال بلاني ‘ان التحديات الحقيقية التي تطرح على مهمة الامم المتحدة في الصحراء الغربية والتي شكلت خلفية التقرير الاخير للامين العام للامم المتحدة، تستحق بالتاكيد ان تدرس بهدوء وشجاعة في افق تعزيز ولاية هذه المهمة بناء على القرار الذي تبناه مجلس الامن الدولي في 24 نيسان/ ابريل الماضي’. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة ان فرنسا ‘تدعو الى حل سريع للخلاف’ القائم بين الرباط وكريستوفر روس, مذكرة بدعم باريس للمبادرة المغربية بمنح الصحراويين الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية.

وقال برنار فاليرو الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان بلاده طاخذت علما بقرار المغرب سحب ثقته من المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة كريستوفر روس’ وان البحث عن حل سريع لهذا التطور يجب ان ياخذ ‘في الاعتبار الاهتمامات الشرعية لكل الاطراف’. واضاف فاليرو ان فرنسا حليفة المغرب التقليدية ‘تجدد دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية التي هي الاقتراح الواقعي الوحيد المطروح اليوم على طاولة المفاوضات والتي تشكل قاعدة جدية ذات مصداقية لحل في طار الامم المتحدة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية