الغارديان: اضطراب عائلي وحرب ليبيا قادا شابا للإرهاب وتنفيذ تفجير ببريطانيا

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته هيلين بيد قالت فيه إن اضطرابا عائليا أدى لانحراف عضو في العائلة الليبية نحو التشدد وتنفيذ هجوم على قاعة بمدينة مانشستر في 22 أيار/مايو 2022. وقالت إن سلمان عبيدي، المولود في مانشستر بليلة السنة الجديدة عام 1994 تحول إلى واحد من الإرهابيين الأشداء الذين عرفتهم بريطانيا ولكنه بدأ رحلته في بلد أبويه، ليبيا.

 فقد هرب كل من رمضان عبيدي وسامية طبال عام 1993 من هذا البلد وطلبا اللجوء السياسي بناء على ملاحقة نظام الديكتاتور معمر القذافي لهما. وبدأ الزوجان حياة جديدة في منطقة “فالوفيلد” جنوب مانشستر ودرس أولادهما في المدارس المحلية. إلا أن النزاع ظل يحوم على حياة العائلة بين مانشستر وطرابلس، فقد كان رمضان عضوا في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وهي منظمة إسلامية معارضة للقذافي، حسبما كشف تحقيق في تفجير “مانشستر أرينا”. ويعتقد سير جون سوندرز مدير لجنة التحقيق أن العائلة “تتحمل مسؤولية كبيرة” لتحول سلمان وشقيقه الأصغر هاشم إلى طريق التشدد، وهو الذي يقضي محكومية مدى الحياة لدوره في الهجوم. وتأثرت أفكار سلمان وهاشم الأيديولوجية بالمواقف المتشددة لوالدهما وشقيقهما الأكبر إسماعيل.

وفي أيلول/سبتمبر 2011 وقبل مقتل القذافي بشهر انتقلت العائلة إلى ليبيا. وتشير الأدلة التي جمعتها الشرطة إلى أن سلمان وهاشم، 16 و14 عاما على التوالي قاتلا في الحرب الأهلية. وقدم التحقيق صورا لهما وهما يحملان الأسلحة ويرتديان الزي العسكري إلى جانب أبناء أبو أنس الليبي، زعيم القاعدة المرتبط بتفجيرات السفارتين الأمريكيتين بشرق أفريقيا عام 1998. وكتب سوندرز “كانت تجربة تأسيسية” للمراهقين. وكان سلمان في ذلك الوقت تحت رادار شرطة مكافحة الإرهاب في شمال-شرق إنكلترا. وفي 30 كانون الأول/ديسمبر 2010 وقبل بلوغه السادسة عشرة، قال ضباط لوكالة أم أي فايف للأمن الداخلي إنه مرتبط بعنوان له علاقة بطلب “ملاحقة” وتم وقفه وتفتيشه مرتين، ولم يتم العثور على شيء مثير للشبهة. ويشير طلب الملاحقة إلى فحص بيانات الخدمات الأمنية والتحقق من وجود معلومات خطيرة عن شخص.

وفي أيلول/سبتمبر 2012 عاد الأشقاء الثلاثة من ليبيا بدون والديهم، حيث سجل سلمان في كلية مانشستر. وخلال شهرين هاجم طالبة بضربها على الظهر والرأس. وكان إسماعيل هو من حضر لقاء في المدرسة لمناقشة تصرف شقيقه.

 وكانت المدرسة قلقة من عدم وجود الوالدين وطلبت من الشرطة إجراء فحص حول الوضع العائلي وليس تحويله إلى برنامج بريفنت للتأكد من عدم وجود نزاعات متطرفة. وتم التعامل مع الهجوم على أنه تعبير عن سلوك عصبي وليس أيديولوجية متطرفة. وقبل ساندرز هذا بأنه افتراض معقول لكن “للمستقبل وحسب رأيي، كان يجب اعتبار عنف كاره للمرأة كإشارة عن التشدد”.

وفي عام 2013 سجل سلمان في كلية ترافورد بمانشستر الكبرى. وقالت موظفة في الكلية إنها شاهدت على هاتفه صورة له وهو يحمل بندقية. ولم تتخذ أي تحرك عندما أخبرها أن عائلته لديها أراض كثيرة في ليبيا وأنه ذهب إلى هناك واستخدم البندقية. وقال ساندرز “كانت هذه الصورة دليلا محتملا عن التطرف، لو نظر إليها بطريقة تراكمية مع الإشارات الأخرى التي حددتها، فقد كانت كافية للتحويل إلى بريفنت”. وكشف التحقيق أن ليبيا لعبت دورا محددا في تصرفات سلمان. وأخبر قريب له التحقيق أنه بدأ عودته بالذهاب إلى الحفلات والشرب وتدخين الحشيش، وأصبح مدمنا على ترامادول، المسكن القوي للألم.

وفي آذار/مارس 2014 أصبح سلمان (19 عاما) “موضوع اهتمام” لأم أي فايف، ويعني هذا أنه شخص أصبح تهديدا للأمن القومي. وجاء هذا لعلاقته مع شخص تحت الرقابة أشير إليه بموضوع إي. وبعد ثلاثة أشهر عاد سلمان وهاشم إلى ليبيا، حيث أعلنت الدولة الإسلامية في 29 حزيران/يونيو 2014 عن الخلافة. وقامت البحرية البريطانية بإجلائهما نظرا لوجودهما في منطقة كان المتطرفون يقاتلون فيها. وبعد عودته إلى بريطانيا أغلق ملف سلمان كشخص موضوع اهتمام نظرا لتوقف علاقته مع الأشخاص المراقبين، وهو قرار معقول كما يقول ساندرز. إلا أن القاضي يرى أن المخابرات كان عليها مراقبة سلمان وعلاقته مع شخص اسمه عبد الرؤوف عبد الله الذي عاد مصابا إلى مانشستر وكتب ساندرز “عاد إلى مانشستر كبطل بين الشباب من أصول مسلمة مما كانوا عرضة للتأثر من دعاية تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأخبر عبد الله لجنة التحقيق أنه يعرف سلمان منذ الصغر وتبادلا أكثر من 1.000 رسالة نصية، واعتقل مباشرة وزاره سلمان في السجن. وبعد ادانته بالإرهاب في أيار/مايو 2016 ظل الصديقان على تواصل من خلال هاتف مهرب. وزار سلمان السجن في كانون الثاني/يناير 2017. وتأثر سلمان ايضا من رفائيل هوستي، الذي سافر إلى سوريا لكي ينضم إلى تنظيم الدولة وقتل في غارة جوية بمسيرة. وقبل مقتله أصبح هوستي أحد الدعائيين المعروفين. وتلقى سلمان تعليماته للهجوم الذي قتل فيه 22 شخصا كانوا في حفلة موسيقية للمغنية أرينا غراندي، وهو في ليبيا، على ما يعتقد ساندرز.

ويعتقد المحققون أن هاشم وسلمان راقبا فيديو على يوتيوب شرح فيه عضو في تنظيم الدولة كان ملثما كيفية تصنيع عبوة متفجرة اسمها تراستون ترابيروكسايد. ولم يتم التأكد من هذا، لأن البيانات تظهر أن جهازين من 14 جهازا إلكترونيا صنعهما الشقيقان عثرت الشرطة عليهما. إلا أن ساندرز يرى أنهما لم يكون بالذكاء الكافي لتصنيع العبوات بدون تدريب أولي أو أنهما كان مؤهلان في الكيمياء والرياضيات والعلوم الأخرى المهمة للأمر. فلم يكن سلمان متميزا في دراسته، كما قال ساندرز مشيرا لسجله في المشاكل بالمدرسة. وتحديدا عندما درس في أكاديمية بيرنيج جنوب مانشستر حيث تم تسجيل 15 تصرفا وقحا ضد المدرسة وسرقة وتخريب وضرب. ويعتقد القاضي ساندرز أن سلمان تلقى تعليمات وهو في ليبيا بالفترة ما بين 15 نيسان/إبريل 2017 إلى 18 أيار/مايو 2017 حول كيفية تصنيع القنبلة المعدة محليا. ويعتقد القاضي أن سلمان كان يحمل معه عندما عاد لتنفيذ الهجوم “سيستما 45910” لكي يفجر القنبلة. ويعتقد ساندرز أن شخصا علمه كيفية بناء القنبلة وهو في عمر الـ22 عاما.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية