مساعي حلول «القضية الكردية» في تركيا تتقدم وخلافات «نادرة» بين أردوغان وحكومته

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج لنفي وجود خلافات بين الجانبين حول بعض آليات حل «القضية الكردية»، كشفت بشكل لا يدع مجالاً للشك وجود خلافات أو «تباين في وجهات النظر» -كحد أدنى- بين قطبي الحزب الحاكم في البلاد منذ 13 عاماً.
أرينج، أوضح الاثنين، أنه «ليس هناك من داع للحديث عن خلافات في وجهات النظر بين الحكومة التركية ورئاسة الجمهورية، فيما يتعلق بعملية السلام الداخلي»، مشيرا إلى أن «الحكومة تولي أهمية لما يقوله رئيس الجمهورية، وما يصدر عنه من إشارات وإرشادات».
لكنه عاد وأكد أنه: «لم ينقص حبنا واحترامنا لرئيس الجمهورية يوما. لسنوات عديدة ونحن رفاق العمل السياسي. كان رئيسا لوزرائنا مدة 12 عاما، وأصبح رئيسا للجمهورية باختيار الشعب، من خلال انتخابات ناجحة للغاية. لاشك أن أقواله وإرشاداته وما يصدر عنه من إشارات مهمة بالنسبة لنا، إلا أن للحكومة مسؤولياتها أيضا».
وأكد في تصريحاته الجديدة على أن الحكومة مسؤولة أمام البرلمان من جهة، وأمام الشعب، أثناء الانتخابات من جهة أخرى، موضحاً: «بما أن الحكومة هي التي تتولى إدارة البلاد، فيجب أن تكون قوية في قراراتها وإجراءاتها، وأن يعلم الشعب ذلك، وعليه فنحن بلا شك بحاجة دائما لتنبيهات، وإرشادات، ومقترحات، رئيس الجمهورية، وانتقاداته إذا تطلب الأمر، ونحن على يقين بالخدمات الخيرة التي سيقدمها لبلدنا، ولكن لا تنسوا أن في البلد حكومة ذاهبة إلى الانتخابات».
وتقول وسائل إعلام تركية، إن هذا الخلاف يعد الأكبر منذ تولى اردوغان الرئاسة في آب/اغسطس 2014 بعد توليه منصب رئيس الوزراء لأكثر من عقد، واعتبر موقع «تي 24» الإخباري أن الخلاف بات يشكل أخطر أزمة داخلية خلال أكثر من 12 عاما من حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ، وهو ما ينفيه الحزب ويرى فيه «تباين طبيعي في وجهات النظر».
وبعد ترؤسه العديد من جلسات مجلس الوزراء في القصر الرئاسي الجديد بالعاصمة أنقرة، يسعى أردوغان لتحويل نظام الحكم في البلاد إلى «الرئاسي» وذلك من خلال كتابة دستور جديد للبلاد بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، والمقررة شهر يونيو/حزيران المقبل.
تركيز نائب داود أوغلو على أن للحكومة مسؤولياتها بعيداً عن آراء أردوغان، تحدث عنه السبت، عندما اعتبر أن تصريحات رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، بخصوص عدم ترحيبه بتشكيل لجنة متابعة لمسيرة السلام الداخلي، إنما تعبر عن وجهة نظره وقناعاته الشخصية، مؤكدًا أن مسؤولية المسيرة تقع على عاتق الحكومة.
ولفت أرينج إلى أن تعبير أردوغان عن قناعته الشخصية من خلال شاشات التلفزة، بشكل قد يفهم على أنه انتقاد للحكومة، يمكن أن يؤدي إلى إضعاف الأخيرة، مشيرًا إلى أن قنوات التواصل مفتوحة أمام الرئيس ليعبر عن آرائه للحكومة بشكل مباشر، بعيدًا عن الإعلام، منوهًا في الوقت ذاته إلى أنه يكن المحبة لأردوغان، وحريص على ألا يطال أي ضرر بمكانة رئيس الجمهورية بسبب خلاف في وجهات النظر.
وكان أردوغان أعرب، السبت، عن عدم ترحيبه بتشكيل لجنة لمتابعة مسيرة السلام، تضم أسماء من شرائح مختلفة من المجتمع، واحتمال زيارتها زعيم منظمة «بي كا كا» عبدالله أوجلان في سجنه، وقال: «ليس لدي علم بذلك، وقرأت ذلك في الصحف، أود أن أقول بكل صراحة، لا أنظر بإيجابية لهذه الخطوة، وكنت قد أعربت عن عدم ترحيبي بمثل هذا الأمر، عندما كنت رئيسا للوزراء».
من ناحية اخرى، أعرب الرئيس عن غضبه بسبب الظهور العلني المشترك في قصر دولماباهشي – مكتب رئيس الوزراء في اسطنبول- في 28 شباط/فبراير لكل من نائب رئيس الوزراء يالجين اكدوغان ونواب موالين للأكراد.
وتلا سيري سوريا اوندير، النائب عن حزب الشعب الديموقراطي الموالي للأكراد، رسالة في الاجتماع وجهها زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله اوجلان يدعو فيها الحزب إلى القاء السلاح.
وقال اردوغان: «لا أجد الاجتماع الذي جرى هناك صائبا. ولا اعتقد ان صورة نائب رئيس الوزراء وهو يقف بجانب فصيل برلماني أمر مناسب». والاثنين، برر أردوغان تصريحاته السابقة بالقول: «إذا كنتُ انتقد، فإني أفعل ذلك في سبيل وطني وأمتي، ومن أجل التسوية والأخوة، والسلام»، مؤكداً أن مفهوم «القضية الكردية»، انتهت صلاحيته مع اعتراف الدولة بالمشاكل، وتوجهها نحو الحل.
وانطلق صباح أمس الاثنين في مقر رئاسة الوزراء اجتماع «مسيرة السلام الداخلي» برئاسة رئيس الوزراء «أحمد داود أوغلو»، وقالت وكالة الأناضول إن الاجتماع يحمل أهمية خاصة، في ظل وجود اختلاف في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية، ونائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة «بولند أرينج».
وأصدر أوجلان السبت بيانا جديدا لمناسبة رأس السنة الكردية دعا فيه إلى انهاء التمرد إلا انه لم يحدد جدولا زمنيا واضحا لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
وأكد الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، (ذي الميول الكردية)، صلاح الدين دميرطاش، أن أكثر ما تحتاجه تركيا في الوقت الحالي هو السلام وبشكل عاجل، لافتاً إلى أن دعوة أوجلان مهمة وإيجابية جداً، ويجب تطبيقها، لأن السلام مرتبط بالتحول الديمقراطي.
وانطلقت «مسيرة السلام الداخلي» قبل أكثر من عامين، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية، وأوجلان المسجون في جزيرة «إمرالي»، ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب الشعوب الديمقراطي، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.
وشملت المرحلة الأولى من المسيرة: وقف عمليات المنظمة، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا ملحوظةً.
وتتضمن المرحلة الثانية عددًا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولًا إلى مرحلة مساعدة أعضاء المنظمة العودة، والانخراط في المجتمع.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية