ظاهرة الانتحار تزداد في لبنان بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

تلاحق ظاهرة الانتحار شابات وشباب لبنان بسبب تعاظم الأزمات المعيشية والاقتصادية والمالية الخانقة التي لم يعد بإمكان كثيرين تحمّلها.

وقد انتشرت في لبنان خلال الأيام القليلة الماضية ظاهرة الانتحار، وسُجلت في غضون أسبوع واحد 4 حالات. آخر الضحايا كان الشاب محمد إبراهيم الذي أقدم على الانتحار في بلدته الوردانية، وهو ابن شقيقة المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم الذي انضم إلى قافلة الضحايا التي شملت موسى الشامي وحسين مروة وعلي أبو حمدان.

وقد أثارت هذه الحالات الحزن والألم العميقين في نفوس أهالي الضحايا والمقربين والمتابعين، ولا سيما بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي هذه المآسي، ومن ضمنها مأساة الشاب موسى الشامي ابن بلدة جرجوع في قضاء النبطية جنوبي لبنان، الذي وجّه رسالة صوتية إلى صديقه “علي” يناشده الاعتناء بزوجته وأولاده قبل لحظات من إقدامه على الانتحار؛ بسبب عدم قدرته على تحمّل المزيد من الأعباء. وببكاء وغصّة قال الشامي: “تعبت وقرفت… ودعاء وجواد وجوري هم أمانة برقبتك”. وختم: “لم أعد قادراً على التحمّل تعبت، سامحني واجعل الكل يسامحوني، ولا تدع أحداً يتحدّث عني بالسوء”.

وتداول المتابعون عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، صورة الضحية البالغ 32 عاما، وكذلك رسالته الصوتية.

وفي اليوم التالي، استفاق اللبنانيون على مأساة أخرى مماثلة في الجنوب، حيث أقدم حسين مروة من بلدة الزرارية (41 عاما) على إطلاق النار على نفسه في منزله، ما أدى إلى وفاته على الفور، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وكذلك فعل علي أبو حمدان في بلدة تعلبايا بالبقاع.

ولاحقاً، انتحر الشاب محمد إبراهيم من بلدة الوردانية بعد إطلاق النار على نفسه، وهو موظف في صندوق تعاضد القضاة في قصر عدل صيدا.

ومع ارتفاع وتيرة حالات الانتحار، بدأ الخطر يتعاظم في صفوف اللبنانيين خوفاً من تزايد مثل هذه الحالات التي تشكل خطراً اجتماعياً، في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يرزح تحت وطأتها معظم اللبنانيين.

وقد أشار أحدث تقرير لشبكة المعلومات الدولية إلى أن “الأيام والأسابيع المنصرمة، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث الانتحار المسجّلة رسمياً، ما أعطى انطباعاً بارتفاع هذه الحوادث مقارنة بالفترة السابقة”. وقال الباحث محمد شمس الدين: “الانتحار ظاهرة خطيرة، إذ سجلنا السنة الماضية 143 حالة، ولكن في الشهرين الأخيرين ارتفع العدد”.

ولم يُخف اختصاصيون في علم النفس، أن الوضع الاقتصادي هو من العوامل التي تؤدي للاستسلام والانتحار، لاسيما وأن المواطنين اللبنانيين يعيشون للأسف أشدَّ وطأة نفسية تدميرية معيشياً وحياتياً وصحياً واقتصادياً وسياسياً، وهذا ما ألمحت إليه مؤسِسة جمعية “إمبرايس” ميا عطوي، الاختصاصية النفسية التي حذّرت من ازدياد حالات الانتحار والقتل وسواها، كلما تفاقمت الأوضاع المعيشية، داعية الأفراد إلى البحث عن مخارج لمشاكلهم النفسية.

وعزا اختصاصيون آخرون في علم النفس، أسباب بعض حالات الانتحار إلى أن الاشخاص الذين كانوا يتلقون علاجاً نفسياً، أوقفوا تناول أدوية الأعصاب بسبب غلاء سعرها، وهذا التوقف المفاجئ يؤدي إلى التدهور النفسي بعد توقف الدماغ عن فرز هرمون السعادة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية