القاهرة ـ «القدس العربي»: فجّر حادث قطار قليوب في مصر الذي وقع مساء الثلاثاء، وأسفر عن وفاة 4 ركاب وإصابة 23، انتقادات لسياسة وزارة النقل، بشأن توسعها في الإنفاق على قطارات سريعة لا يستفيد منها المواطن، في وقت تستمر حوادث القطارات الشعبية التي يستخدمها الملايين يوميا في تنقلاتهم.
ووفق الهيئة القومية لسكك حديد مصر، أثناء دخول قطار الركاب إلى محطة قليوب في القليوبية «تجاوز السائق السيمافور (إحدى وسائل الإشارات) المغلق واستمر بالمسير، ما أدّى إلى دخول القطار إلى السكة المنتهية بتصادم الحماية».
نتج عن ذلك «خروج الجرار والعربة الأولى عن القضبان» تبعا لبيان أصدرته الهيئة، وأشار إلى أنّ «الإصابات حدثت لأفراد كانوا موجودين خارج العربة الأولى للقطار ويستقلّون القطار بين العربة والجرّار».
وأظهرت الصور الأولية الملتقطة للحادث، عربة الجرار والعربة الأولى من القطار في وضعية مائلة عن المسار نتيجة الاصطدام. وظهرت في الصور رافعة كبيرة تحاول إعادة وضع العربتين على السكة.
وعلى الرغم من توجه وزارة النقل التي يقودها الفريق، كامل الوزير، إلى إنشاء قطارات فائقة السرعة وكهربائية وحديثة، ظلت أزمة حوادث القطارات في مصر مستمرة.
قطارات تخدم الفقراء
الحادث دفع فريدي البياضي؛ عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» إلى تقديم طلب إحاطة يطالب فيه بحضور رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير النقل، إلى مجلس النواب.
وقال في طلبه: «فُجع أهالي القليوبية والمنوفية بحادث القطار، الذي خرج عن القضبان في محطة قليوب وأدى إلى مصرع وإصابة العديد من المواطنين».
ومثّل الحادث «استمرارا لمسلسل الإهمال في السكة الحديد، وهو ملحوظ بصفة خاصة في القطارات التي تخدم الفقراء» حسب قوله، مضيفا أنه «غير مقبول أبداً أن تنفق الحكومة، ووزارة النقل تريليونات على قطارات لن يركبها سوى نخبة قليلة، بينما دماء المواطنين تنزف على قضبان السكة الحديد، ولا يحتاج الأمر سوى بضعة ملايين لتطوير المنظومة وحماية أرواحهم».
وتساءل «من المسؤول عن هذا الإهمال؟ وماذا تم لمحاسبته؟».
واختتم: «لا يوجد مسؤول خارج دائرة الحساب، بل والمحاكمة إذا ثبت تقصيره».
مطالبات بالتطوير
كذلك أعلنت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة في البرلمان، عن تقدمها ببيان عاجل للمستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، موجه لكل من مدبولي والوزير.
وطالبت في تصريحات بـ «ضرورة عرض ما انتهت إليه اللجنة المشكلة من رقابة الجودة في هيئة سكك حديد مصر، إضافة إلى تطوير الخط بزيادة عدد القطارات لتقليل التكدس، والارتقاء بالرقابة عليه» لافتة إلى أن «أغلب الضحايا كانوا بين القاطرة والجرار».
وشددت على «ضرورة تطوير القطارات بشكل عام، من خلال وضع أجهزة حساسة كالمستخدمة في السيارات الحديثة، التي تسمح بوقوف القطار إلكترونياُ عند وصوله للمحطة حال وجود خطأ بشري، علاوة على ضرورة التحليل الدوري لسائقي القطارات قبل ركوبهم وقيادتهم القطار، وقالت: خطأ واحد منهم يكلف الآلاف من الضحايا».
وأعلنت وزارة التضامن الاجتماعي، حسب بيان لمجلس الوزراء، حصول أسرة كل متوفى بسبب الحادث على 100 ألف جنيه.
وأضافت أنّه في حالات الإصابات التي قد تتسبب في عجز كلي، سيتمّ صرف المبلغ نفسه.
وشكلت أجهزة الدولة المصرية لجانا للتحقيق في أسباب الحادث، ووجه وزير النقل بتشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس مجلس إدارة السكة الحديد لقطاع السلامة والجودة للوقوف علي أسباب الحادث وتحديد المسؤولين وحصر التلفيات.
وأمر النائب العام، المستشار حمادة الصاوي، بتشكيل فريق تحقيق برئاسة المحامي العام الأول لنيابة استئناف طنطا، للتحقيق في الواقعة، على أن تتولى النيابة العامة الإعلان عن النتائج.
وقال المستشار محمد سمير المتحدث باسم النيابة الإدارية، في بيان، إن «رئيس هيئة السكك الحديدية كلف النيابة الإدارية، بسرعة مباشرة التحقيقات في الحادث».
وكان وزير النقل المصري أكد الشهر الماضي تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، بأطوال تبلغ حاليا 10 آلاف كيلومتر.
وفي 2019 وقّعت الحكومة عقدا مع تحالف شركات، يضم شركة بومباردييه للنقل الكندية وشركتي أوراسكوم للإنشاءات والمقاولين العرب من مصر، لتنفيذ مشروع إنشاء خطين للقطار المونوريل المعلق في القاهرة بقيمة 4.5 مليار دولار.
وفي عام 2021 وقّعت مصر عقداً لتصميم وتنفيذ مشروع كبير آخر مع اتحاد شركات مصري ألماني بقيادة شركة «سيمنز» العملاقة، لإنشاء خط قطار كهربائي سريع يربط بين ساحلي البحر الأحمر والبحر المتوسط بطول 660 كيلومترا وبتكلفة 4.45 مليار دولار.
الوزير قال إن «الوزارة تخطط للربط السككي مع دول الجوار جنوبا بمد الخط الثاني للقطار السريع، من أبوسمبل إلى وادي حلفا في السودان، وغربا بمد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع حتى السلوم ومنه إلى بنغازي».
جاء ذلك خلال مشاركته أمس في المؤتمر العالمي للسرعة الفائقة السككية والذي ينظمه الاتحاد الدولي للسكك الحديدية هذا العام في مدينة مراكش المغربية.
وأضاف أنه «استكمالاً لمجهودات الحكومة المصرية في التوسع في مشروعات التنمية المستدامة، قامت وزارة النقل بوضع استراتيجية شاملة للتحول إلى تشغيل نظام النقل الجماعي الأخضر من خلال التوسع في تنفيذ مشروعات وسائل النقل ذات الجر الكهربي المتطورة والحضرية وصديقة البيئة».
وتسعى مصر لتطوير مرفق سكك الحديد الذي يخدم، حسب الإحصاءات الرسمية، نحو مليون شخص يوميا في البلد البالغ عدد سكانه رسمياً ما يقرب من 105 ملايين نسمة. وشهدت البلاد العديد من حوادث القطارات الدامية خلال العقود الأخيرة سقط فيها مئات القتلى، وأرجعها مسؤولون ومراقبون إلى قدم القاطرات والعربات والإهمال في صيانتها وتشغيلها.
ووقعت أكبر كارثة قطارات في مصر عام 2002 عندما التهم حريق سبع عربات من قطار مكتظ بالركاب متجه من القاهرة إلى أسوان في أقصى جنوب البلاد.
ولقي 360 راكبا مصرعهم على الأقل في الحادث الذي وقع عند مدينة العياط في محافظة الجيزة المجاورة للقاهرة.