تحقيق لـ”بي بي سي” يكشف عن حملات تضليل وفبركات فيديو ضد المهاجرين الأفارقة بتونس

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن– “القدس العربي”: كشف تحقيق استقصائي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن استخدام منشورات مفبركة ومضللة للتحريض على المهاجرين الأفارقة من دول الصحراء الإفريقية في تونس ، وسط تصريحات للرئيس قيس سعيد، الذي تحدث عن “مؤامرة” مرتبة ويجري العمل عليها لتغيير الطابع السكاني لتونس، والقضاء على هويتها العربية والإسلامية وتحويلها إلى دولة أفريقية (تونس في القارة الأفريقية).

 وقام فريق التحقيق الاستقصائي في “بي بي سي” بفحص عدد من لقطات الفيديو المتداولة على منصات التواصل، ويزعم أنها عن مهاجرين أفارقة في تونس، ليتبيّن بعد الفحص أنها مصورة في دول أخرى.

 وتظهر لقطات فيديو تم تداولها عبر تطبيق تيك توك أعداداً غاضبة في شوارع. وعُلّق على الفيديو الذي شاهده الملايين: “تونس تحت الاحتلال”.

 وفي فيديو آخر: “تونس أصبحت مملكة الأفارقة”.

 وبعد الفحص تبين أن الصور حقيقية، ولكنها من تظاهرات حدثت في داكار، العاصمة السنغالية، ولسبب آخر.

وصور الفيديو في ساحة المسلة بالعاصمة السنغالية، كما يمكن تمييز العلم السنغالي في الفيديو، وتأكد فريق “بي بي سي” من اللغة التي يمكن سماعها، وهي لغة وولف المستخدمة بشكل واسع في البلاد. وفي الحقيقة يصور الفيديو تظاهرة احتجاجية في حزيران/ يونيو 2022، ولا علاقة لها بسيطرة الأفارقة على تونس.

وفي فيديو آخر يصور ما أحدثه الأفارقة من فوضى ووقف الحركة في شارع مزدحم بالسيارات والناس. وتم وضع عنوان: “الأفارقة من جنوب الصحراء يحتلون أكثر من ولاية تونسية”، وتبيّن بعد التحقيق أن الشريط يصور حادثاً في المغرب، والدليل على ذلك صورة سيارة حمراء بلوحة عليها “حجم صغير”، كما هو معروف في سيارات الأجرة في العاصمة المغربية. كما يمكن رؤية خمسة أرقام على لوحة السيارة كما هو معهود في الدار البيضاء. وتشي اللغة المستخدمة في حوارات الفيديو أنها الدارجة المغربية.

 ويصور فيديو آخر عدداً من المهاجرين الأفارقة يعبُرون صحراء واسعة، وتحت عنوان: “عدد كبير من أفارقة جنوب الصحراء يعبرون باتجاه تونس”. والشريط ليس صحيحاً من ناحية علاقته بتونس، فهو من تصوير رجل أُجبر على مغادرة الجزائر، وسجله في أيلول/سبتمبر 2022. وتعرّض الفيديو للتعديل والتحوير للتعمية على محتوياته الأصلية. وكانت الجزائر قد طردت آلاف المهاجرين الأفارقة، العام الماضي، وهم من ظهروا في الفيديو.

كما أشار المحققون لشريط فيديو آخر حظي بعشرات الآلاف من المشاهدات، وفيه سيارات مصفّحة، على متنها مسلحون، وتسير أمام حشود من المتفرجين، وبعنوان: “الأفارقة مسلحون أيضاً”، وتحته هاشتاغ “أفارقة تونس”.

وبعد الفحص تبيّن أن الفيلم أصله من السودان حيث صوّر، ذلك أن لافتة في الفيلم مكتوب عليها “تابكو”، وهي شركة زيوت وشحوم للسيارات، إلى جانب علم السودان المميز على واحدة من العربات، والزيّ الذي يرتديه المسلحون هو زي الجيش السوداني. ولمزيد من الأدلة حول فبركة الشريط هناك عبارة “ركشات”، وهو التعبير السوداني لعربات التوكتوك. وسجل فريق التحقق الاستقصائي حالات يتم فيها اقتطاع لقطات من حادث معين، مثل الشريط الذي يظهر ما صور على أنه اعتداء على مهاجر أفريقي بمطار تونس، والشريط قديم يعود إلى 2022.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية