القاهرة ـ «القدس العربي»: كشف الصحافي المصري المعتقل في سجن بدر 3، أحمد سبيع، عن أكثر من 200 محاولة انتحار داخل السجن خلال الشهر الماضي.
وقال خلال جلسة محاكمته، إن إدارة السجن قامت خلال الأسابيع الماضية بالاعتداء على المعتقلين وتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية، بسبب طلبهم فتح الزيارة.
وأكد أيضاً على زيادة وتيرة الانتهاكات ضدهم، بتأخير دخول الأمانات وتقليل كمية الطعام المصروف لهم من السجن، لإجبارهم على التنازل عن مطالبهم، مما حدا على حد قوله، بعدد من المحبوسين إلى «محاولة الانتحار للتخلص من هذا التنكيل». وشهدت الجلسة، حسب محامين، مشادة بين القاضي وجدي عبد المنعم الذي ينظر المحاكمة، وسبيع، حيث قاطع الأول الثاني وعنفه قائلا: «نحن لسنا مكتب توثيق» وأمر بإدخاله القفص دون السماح له بالحديث مجدداً، ليطالب المحامون على إثر هذه الواقعة، بإثبات ما قاله سبيع في محضر الجلسة، لكن القاضي رفض، وأمر الأمن بإنزال متهمي سجن بدر 3 من القفص، وعدم حضورهم باقي الجلسة.
وتعد هذه الجلسة العاشرة التي تنظر فيها الدائرة الثالثة جنايات إرهاب القضية رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 980 لسنة 2022 جنايات كلي القاهرة الجديدة، وهي قضية محبوس على ذمتها 57 متهماً أبرزهم سبيع، والناشط النقابي أحمد عماشة، والأستاذ في كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر عطية سعد فياض، وعبد القادر حجازي، والطبيب إبراهيم العراقي.
وحضر المحبوسون في سجن بدر 3 المتهمون على ذمة هذه القضية، وفور دخولهم إلى القفص في قاعة المحكمة وبدء الجلسة، قاموا بالطرق على الحديد والزجاج في القفص بشكل كبير من أجل السماح لهم بالخروج والتحدث.
وقالت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» إنها رصدت استمرار تأجيل جلسات تجديد المحبوسين احتياطياً في مرحلة ما قبل المحاكمة في سجن بدر 3 للأسبوع الثالث على التوالي، تحت مبرر وجود عطل فني في شاشة العرض.
ولفتت إلى تأجيل جلسات تجديد سجن بدر 1 أيضاً على مدار يومي 7 و 8 مارس/ آذار الجاري، للسبب نفسه، حيث بلغ عدد المؤجل تجديد حبسهم 918 محبوساً احتياطياً.
ورأت أن التأجيل يأتي امتداداً لسياسة العزلة التي تفرضها السلطات المصرية على المحتجزين في سجن بدر3 منذ نقلهم إليه، والتعتيم على انتهاكات واسعة وجسيمة يتعرض لها المحتجزون داخل السجن، ومنع ايصال أصواتهم وما يتعرضون له من انتهاكات في هذا السجن للعالم الخارجي.
كذلك نشرت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» رسالة قالت إنها الخامسة التي يتم تسريبها من سجن بدر 3، جاء فيها أن شابا يدعى محمد، حاول الانتحار على أمل أن يلتقى بوالده فى المستشفى، ولكن المحاولة التي كادت تقضي على حياته لم تمكنه للأسف من رؤية والده أو معرفة أي شيء عنه وعن أحواله، وبالطبع لا يعرف شيء عن أسرته مثل 1350 معتقلا آخرين في هذا السجن، الذي وصفه ضابط الأمن الوطني المسؤول عن إدارة السجن بأنه أسوأ سجن فى الشرق الأوسط.
وحسب الرسالة، يؤكد محمد أنه «لم يكفر أو ييأس من روح الله ولكن الأوضاع المعيشية السيئة، وغياب أي أخبار عن أهله وأمه وإخوته وحتى خطيبته التي تركها منذ 7 سنوات، كل هذا دفعه ليطلق هذه الصرخة التي كادت أن تقضي على حياته». وزادت الرسالة «سجن بدر3 يضم عائلات من المعتقلين، آباء وأبناء وإخوة وأبناء عمومة، ورغم وجود نص في لائحة السجون بلم شمل المسجونين الأقارب من الدرجة الأولى، إلا أن إدارة سجن بدر3 لا تطبق هذا النص على الإطلاق، فهناك مثلا خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين ونجله، وكلاهما في مكان بعيد عن الآخر، والقيادي الإخواني حسن مالك وشقيقه محمد، وكلاهما في مكان بعيد عن الآخر، والقيادي في الإخوان محمد البلتاجي ونجله، ومحمود غزلان ونجله، وكلاهما في مكان بعيد عن الآخر، وغيرهم العشرات من المسجونين رغم أنهم في سجن واحد، ورغم ذلك لم يروا بعضهم البعض ولا يسمح لهم بالالتقاء ببعضهم البعض أو معرفة أخبار بعضهم البعض».
وتابعت: «إذا كان الوضع بهذا الشكل مع الأقارب داخل السجن، فماذا يكون الوضع مع الأهالي خارج السجن. وتنوعت محاولات الانتحار داخل السجن وهناك أكثر من 20 محاولة انتحار بقطع الشرايين، وحالتا محاولة شنق، وجميعهم في حالات خطرة وقامت إدارة السجن بعزل معظم من حاول الانتحار في المركز الطبي الموجود داخل مجمع سجون بدر.
وبدأ الحديث عن الانتهاكات داخل السجن مع أول رسالة سرّبت من السجن في الثالث والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، التي كشفت عن حجم الانتهاكات التي يتعرضون لها.
وتحدثت الرسالة عن محاولات انتحار شهدها السجن نتيجة الانتهاكات، إضافة إلى تنظيم عدد من السجناء إضرابا شاملا، وطالبت منظمات حقوقية الحكومة بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات التي تصنف جرائم تعذيب، والالتزام بسيادة القانون، وسرعة تشكيل لجنة تقصي حقائق من المنظمات المستقلة المصرية والدولية لزيارة السجن. وكانت السلطات المصرية سوقت لمجمع سجون بدر الذي افتتح عام 2021، باعتباره سيكون «نموذجا» في توفير الرعاية الإنسانية والثقافية للمسجونين على الطراز الأمريكي، حسب تصريحات أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر/ أيلول 2021.
ومثل مجمع السجون الجديد وقتها، واحدة من خطوات أعلنتها السلطات ضمن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بهدف تحسين صورتها في الخارج في مقابل الانتقادات الدولية.