تل أبيب ترفض تحمّل مسؤولية الاتفاق السعودي الإيراني وتلقي باللائمة على الحكومة السابقة وإدارة بايدن

حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: لا تزال أصداء الاتفاق السعودي الإيراني على إعادة العلاقات الدبلوماسية تُسمع في إسرائيل، التي بدت ممتعضة منه، خاصة أنه جاء في خضم سعي إسرائيل لتشكيل حلف شرق أوسطي لمواجهة إيران، في الوقت الذي قوبل الاتفاق بترحيب فلسطيني واسع، عبّر عنه المستوى الرسمي، وفصائل المقاومة، التي تتمتع بعلاقات طيبة مع طهران، وترى أن الاتفاق من شأنه أن يعود بالفائدة على القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يتفاجأ بالإعلان عن تجديد العلاقات بين إيران والسعودية.

ونقلت قناة “” i24news تصريحات لمسؤول إسرائيلي رافق نتنياهو، خلال زيارته لإيطاليا في نهاية الأسبوع الماضي، أكد فيها أن الحكومة الإسرائيلية كانت على علم بهذا الأمر منذ فترة طويلة.

وفي محاولة من حكومة نتنياهو لإبعاد التهم الموجهة لها، بأن سياساتها الحالية في المنطقة، وخاصة ضد الفلسطينيين، كانت السبب في ذلك التقارب الذي حصل بين الرياض وطهران، نقلت القناة الإسرائيلية عن مسؤول كبير في مكتب نتنياهو القول بأن المحادثات من أجل اتفاق بين السعودية وإيران بدأت في عهد الحكومة السابقة، التي كان يقودها نفتالي بينيت ويائير لبيد، وبعلم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وجاء ذلك بعد الاتهامات الداخلية التي وجّهتها أقطاب المعارضة لنتنياهو، في أعقاب الكشف عن ذلك الاتفاق الذي جاء برعاية صينية.

واعتبر بينيت أن الاتفاق بين السعودية وإيران يمثّل “فشلاً ذريعاً لحكومة نتنياهو”، لافتاً إلى أنه جاء بسبب “الإهمال السياسي والضعف العام والصراع الداخلي في إسرائيل”.

وقال: “إن عودة العلاقات بين إيران والسعودية نصر سياسي لإيران وفشل لحكومة بنيامين نتنياهو”، مشدداً على أن هذا الاتفاق مثّل “ضربة قاتلة لجهود بناء تحالف إقليمي ضد إيران”.

كذلك قال نفتالي بينيت إن الاتفاق السعودي الإيراني يعد “فشلاً تاماً وخطراً لسياسة الحكومة الإسرائيلية الخارجية”، لافتاً إلى أنه يمثّل أيضاً “انهياراً للجدار الدفاعي الإقليمي الذي بدأنا ببنائه ضد إيران”.

وكان وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان قال إن تجديد العلاقات بين إيران والسعودية يمثّل “فشلاً ذريعاً لنتنياهو مسجل باسمه وحده”.

وقال معقّباً على ما حصل: “لقد أوصلنا لوضع لم نشهده من قبل، سيكون لتجديد العلاقات عواقب وخيمة على ساحة الشرق الأوسط بأكملها، وأيضًا على أمن إسرائيل”، محملاً نتنياهو المسؤولية عما جرى.

وقد دفع الاتفاق صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية لاعتباره يمثل “”بصقة في وجه إسرائيل”، وضربة قاسية لجهود نتنياهو لتوسيع اتفاقات التطبيع.

 وجاء الاتفاق في خضم سعي حكومة اليمين التي يقودها نتنياهو لتوسيع رقعة اتفاقيات التطبيع مع دول عربية وإسلامية، كانت تأمل أن تكون السعودية جزءاً منها، غير أن الاتفاق على عودة العلاقات بين الرياض وطهران يحدّ من الآمال الإسرائيلية، ويصعّب من مهمة دخول دول جديدة لـ “اتفاقية أبرهام”.

وعلى العكس تماماً، فقد قابل الطرف الفلسطيني الاتفاق بترحيب واسع، بدأ بمؤسسة الرئاسة، التي ثمّنت الدور الصيني الإيجابي، الذي أسهم في التوصل لهذا الاتفاق، آملة أن يؤدي ذلك إلى استقرار وتعزيز المناخ الإيجابي في المنطقة.

كما رحّبت فصائل المقاومة، وفي مقدمتها “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بالاتفاق.

واعتبرت “حماس” الاتفاق “خطوة مهمَّة على طريق توحيد صفوف الأمة، وتعزيز الأمن والتفاهم بين الدول العربية والإسلامية، وتحقيق الاستقرار في المنطقة”، مؤكدة أن الخطوة تصب في صالح القضية الفلسطينية، وتدعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وعدوانه المتواصل.

كما قالت حركة “الجهاد الإسلامي” إن الاتفاق يعد “خطوة مهمة وكبيرة في الاتجاه الصحيح”، وأضافت “إن تخفيف حدة التوترات بالمنطقة يعود بالمصلحة على المنطقة، ويخدم مصالح شعوب ودول العالم العربي والإسلامي”.

 وقد عبّرت عن أملها بأن يكون للاتفاق بين البلدين المسلمين “مردود إيجابي على القضية الفلسطينية، وأن يدعم حق الشعب الفلسطيني في نضاله ومقاومته من أجل استرداد حقوقه التاريخية والشرعية الثابتة”.

ورحب الأمين العام للجان المقاومة أيمن الششنية باستئناف العلاقات بين السعودية وإيران، وقال إن الاتفاق سيكون “في مصلحة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”.

وأكد أن الاتفاق يمثل في ذات الوقت “صفعة قوية للكيان الصهيوني، ولكل محاولاته لخلق الفرقة والشرذمة بين الدول والشعوب الإسلامية”.

وكانت كل من السعودية وإيران أعلنتا، الجمعة، عودة العلاقات المقطوعة بينهما منذ سبع سنوات، وجاء ذلك برعاية صينية.

 ويشمل الاتفاق إعادة فتح السفارات والممثليات الدبلوماسية في غضون شهرين، وتنفيذ اتفاقيات التعاون الأمني والاقتصادي الموقّعة قبل أكثر من 20 عاماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية