المفاجأة السعودية برهان على قدرة العرب في القفز خارج السجن الأمريكي… ولم تعد للصحافي قيمة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين مفاجأة سعودية تمثلت في التقارب مع إيران أدهشت الكثيرين، ومحنة اقتصادية تحصد كل صباح مزيدا من الضحايا، وهجوما متصاعدا ضد الحكومة التي فشلت في السيطرة على الارتفاع الجنوني في الأسعار، قضى الكثيرون نهاية الأسبوع متسائلين حول ملامح المستقبل القريب ومدى قدرتهم على مواصلة الحياة، ولو عند حدها الأدنى، إذ بلغت الأزمة ذروتها في ما تسبب التضخم في قرار الكثير من التجار إغلاق متاجرهم بسبب تراجع حركة البيع. في تلك الاثناء وعلى مدار يومي السبت والأحد 11 و12 مارس/آذار عادت الأنظار مجددا تتجه صوب نقابة الصحافيين قبل أيام من حسم الانتخابات التي يعتبرها أنصار ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ذات أهمية قصوى، إذ يأمل هؤلاء عودة الحراك لذلك المرفق الذي يواجه الموت البطيء، وبدوره انتقد خالد البلشي المرشح الثوري لمقعد نقيب الصحافيين صمت الجماعة الصحافية على التجاوزات التي ارتكبت بحقها خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى وضع بائس أصبح فيه البدل يمثل الدخل الأساسي لنحو 40% من الجمعية العمومية للنقابة، كما عبّر عن استيائه من تعرضه لحملة تشويه وتجريح وتصويره على أنه مارد جاء لإغلاق النقابة. وانتقد البلشي في لقاء جمعه بكتاب صحيفة “المشهد” الأوضاع التي آلت إليها المهنة والتي دفعته للترشح، وضرب مثالا بالتصوير في الشارع وتساءل: “هل بعد تصريح مزاولة المهنة نحتاح إلى تصريح للتصوير في الشارع؟ هل تصريح مزاولة المهنة الممنوح لعضو النقابة يحتاج إلى تصريحين آخرين، لكي يعمل الصحافيون ونحن الجهة الوحيدة التي يفترض أن تمنح تصريحا بعمل الصحافي؟”. وأضاف البلشي: “الجميع يستطيع التصوير لكننا كصحافيين ممنوع علينا ذلك، حتى فكرة أن النقابة هي التي تصرح، وليس جهة غيرها بشكل دستوري. هذا هو حال المهنة بشكل عام”. واستطرد قائلا: “حتى فكرة التعامل مع المصدر انعكس هذا عليها، لأنه لم تعد للصحافي قيمة. القضية امتدت لكل التفاصيل وهذا يحتم علينا كيفية الوجود الفاعل للنقابة، وكيف نفكر في إدارة مواردنا واستثمار المتاح منها. هناك ضباب كثير مختلق حول فكرة أن انتخابي يمكن أن يغلق النقابة، هذا تضخيم لي كفرد وتصغير للأطراف الكبيرة في الموضوع، من أول الدولة مرورا بالنقابة وانتهاء بالجمعية العمومية التي تضم 12 ألف عضو منهم قامات عالية، والتساؤل لماذا يفعلون ذلك؟ لأنهم أرادوا أن يصرفوا الناس عن مناقشة مشاكلهم الحقيقية، والانصراف لمعركة جانبية للتعمية على القضية الأساسية المتمثلة في أنه لم تعد لدينا نقابة وأنها أغلقت فعليا.
ومن أخبار المحاكم: هدد المتهم بقتل أهل محامي كرداسة أسرة الضحية بالقتل أثناء وجوده داخل قفص الاتهام، أثناء انتظار رأي المفتي في الحكم بإعدامه. وتوعد المتهم أم الضحية قائلا، “والله لحزنك على ابنك التاني”، غير أن قوات الأمن منعته من مواصلة تهديداته.
بائسون بما يكفي

ايقظت منى ثابت الكاتبة في “المشهد”، جراحا ظن كثير من الصحافيين أنها شفيت: وأنا منهم، غاب 97% من الصحافيين عن حضور الجمعية العمومية الأولى لانتخابات النقابة.. ومطلوب اجتماع الحد الأدنى 25% (2500 صحافي) لانتخاب نقيب جديد انتهت مدته وكثرت تكليفاته، والتجديد النصفي لأعضاء المجلس. ماذا لو اجتمعوا للتجديد للأعضاء فقط ولماذا نحن واجمون، والأهم من سرق أفراح تجديد عهود عرس الصحافة وأجيب، تطابق وعود المرشحين نقباء، مع وعود انتخابات سواقي التوك توك، أحرجتني وعود مزايا الكارنيه والـ600 جنيه وعودا بفلوس الزيت والأرز تهدر كرامة المهنة، وعودا تعامت عن حقوق تسليح السلطة الرابعة – “صوت آلام وأحلام الشعب”- بحصول الصحافي على المعلومات من مصادرها الرسمية.. وتأمين حرية مصداقيته.. الصحافي فارس طعامه حرية، حق، عدل.. فكرت في الابتعاد ثم تراجعت، حنينا لمكتبتها العظيمة المٌهداة من رئيس الحكومة النقراشي باشا، حافظة رسالته للنقيب محمود أبو الفتح، “أريدها منارة حضارتنا”.. وحنينا لاحتفالات شارع عبد الخالق ثروت بعرس الانتخابات. الشارع الجميل الذي استقبل خطوات شبابنا الحماسية وابتهج بأصواتنا.. نتزين للعرس بالمبادئ، كلنا زملاء لأساتذتنا فطاحل الثقافة والفكر، مبتهجين بوجودنا داخل قلعة الحريات.. حديقة المبنى أنبتت زهورا من بذور حرية غرسها الأوائل في مارس/آذار 1941 أيام الملك فاروق.. يوم انعقاد أول جمعية عمومية بعد إعلان النقابة، وقرار احتجاب الصحف يوما، احتجاجا على تقدم نائب وفدي بمشروع قانون لتغليظ العقوبات على جرائم النشر، بسبب “حملات صحافية معارضة لحكومة الوفد”.. غضب الصحافيين أجبر النائب على سحب المشروع. تنمو الحرية.. في 1968 تتضامن الصحافة مع مظاهرات طلبة الجامعة، احتجاجا على محاكمة قادة سلاح الطيران على نكسة 67.. ينبري النقيب أحمد بهاء الدين ببيان مساندة الطلبة والعمال في حق معرفة الحقائق، مطالبا جمال عبد الناصر بتوسيع قاعدة الديمقراطية، وتوزيع الأعباء على الأغنياء أولا.. أذيع البيان وسجلت النقابة فشل المسؤولين في منعها من إذاعة البيان.

البحث عن ثائر

مضت منى ثابت متذكرة سنوات المجد بالنسبة لنضال الصحافيين: تزدهر الحرية، تمتد أغصان الحرية بقرار مجلس النقابة مناهضة زيارة السادات لإسرائيل 1980.. فقرر رد غضبة الصحافة بعنف، عازما تحويل النقابة إلى ناد ممنوع من ممارسة السياسة.. ملوحا بقوانين لتقييد الحريات واستعداء الشعب على الصحافيين، وأوامر نقل وفصل إعلاميين وصحافيين معارضين لسياساته.. تصدى له النقيب كامل زهيري، وتراجع السادات. أثمرت الحرية.. في مايو/أيار 1995، كان عرس النقابة الأروع لجيلي.. احتشد الكل – حكومة ومعارضة – في حديقة النقابة لمواجهة تمرير مجلس النواب للقانون 93 لتنظيم الصحافة، تضمنت بنوده التي صدق عليها حسني مبارك ليلتها، حظر الكتابة في صحف المعارضة.. قاد المعركة حسنين هيكل، ورفضنا قانون اغتيال حرية الصحافة وحماية الفساد.. يومها عاصرنا التحام الشعب بالصحافة، زهونا بحسد المحامين، وتأييد القضاة جيران شارع عبد الخالق ثروت إلى اليوم. وفي 2006 نشطت جينات الشر، وكرر البرلمان محاولة تشريع حبس الصحافيين في قضايا النشر، بإيعاز من أحمد عز أمين السياسات في الحزب الوطني.. انتفض النقيب جلال عارف ومجلسه، وقاد كامل زهيري مظاهرات الصحافيين على كرسي متحرك.. احتجبت 26 جريدة تضامنا مع النقابة، وأعلن مجلسها اعتصاما مفتوحا.. مخاطبا حسني مبارك، وسقط القانون.. إلى حين وثق الشعب بالصحافة، وأصبح سلم النقابة هايد بارك مفتوحا لكل صاحب مظلمة.. تغير المشهد، أفزعنا تنقيب النقابة الثلاث سنوات الأخيرة، وتحزيمها بالسقالات بحجة تجديد الواجهة.. تحققت رغبة السادات بتحويلها إلى ناد، واستعداء الشعب علينا.. لفظتنا فابتعدنا مكتفين بوجودها، رغم تغيير هويتها وفقدانها حرارتها. وعاد عرس مارس/آذار.. تغيبنا عن حفل الاستقبال لكننا عائدون.. يدفعنا الحنين لبراح يحلق فيه السرب مؤجلا غروب الصحف الورقية إلى حين محو الأمية وسطوع وعي الاختيار.. عائدون لأننا ما زلنا نهفو ونشتاق ونستمد القوة من أصل الشجرة.. ونرتوي من أصداء أرواح روادها، وبراءة أحلامنا ومتسع عزيمتنا. وما زلت أفتش عن نقيب ينضم لفرسان الماضي.. أما الأعضاء فقد خبرناهم، واختبرناهم وعَلمنا على من نتمناهم مجددا.

التضخم يلتهمنا

رغم أن تكلفة القرارات الرئاسية الخاصة برفع الأجور ليست قليلة، بل ستزيد الضغوط على الموازنة العامة، فإن البعض ومن بينهم محمود عبد العظيم في “الوفد” يرى أنها غير كافية مع استمرار صعود مؤشر التضخم، وأن الأسعار سوف تلتهم هذه الزيادة، ولن يشعر المواطن بأثرها الإيجابي على حياته، وأن هذه المليارات التي ستتكبدها الخزانة العامة سوف تصب في نهاية المطاف في جيوب حفنة من التجار والشبكات الاحتكارية، التي تهيمن على تداول السلع وإتاحتها وتسعيرها في الأسواق. وقد يكون هؤلاء البعض على حق في ما يعتقدون، لاسيما وأن تجارب عديدة سابقة لزيادة الأجور لم تسفر عن تحقيق النتائج المرجوة منها، بل إن الأسعار سجلت ارتفاعات غير مسبوقة بمجرد الإعلان عن مثل هذه الزيادات، وقبل أن يحصل عليها الناس، وبالتالى الأمر أعم وأشمل من مجرد زيادة الأجور في بلد يعانى اقتصاده من تشوهات هيكلية ويستهلك أكثر مما ينتج. نحن بصراحة أمام صراع مفتوح ومستمر بين الأجور والأسعار، وفى كل مرة تنتصر الأسعار على أي زيادات في الأجور مهما بلغت قيمتها، والناس تتمنى تثبيت الأجور والأسعار معا، أي تحجيم التضخم إلى أقل مستوى ممكن، لكن هذا لا يحدث بطبيعة الحال سوى في الاقتصادات المستقرة، أما وأن الاقتصاد المصري يمر حاليا بمرحلة اضطراب، وتعاني العملة المحلية من تدهور متواصل، فإن إنجاز هذا الهدف يبقى مستحيلا. إذن سوف تستمر معركة الأجور والأسعار في مصر، وسوف يواصل التضخم ارتفاعه، حسبما تتوقع تقارير مؤسسات دولية، كان أحدثها التقرير الصادر عن وكالة بلومبرغ العالمية، التي ترى أن التضخم سوف يصل إلى ذروته خلال شهر مارس/آذار الجاري وتحديدا في الفترة التي تسبق شهر رمضان باعتباره موسما سنويا للاستهلاك الكبير. سوف تستمر معركة الأجور والأسعار في مصر، طالما استمر الخلل الحادث في خريطة الإنتاج، وطالما لا تذهب فوائض مدخرات الشعب لتأسيس مشاريع إنتاجية جديدة في الصناعة والزراعة، وطالما استمر التركيز الحكومي على قطاع العقارات والتشييد. وفي الحقيقة لا بد من أن تقود الدولة هذا التوجه في المرحلة المقبلة، وتعطى إشارات إيجابية للقطاع الخاص باهتمامها بالزراعة والصناعة، حتى يستطيع هذا القطاع الخاص أن يتبع الدولة وهو مطمئن.

بايدن كان نائما

إذا كانت التمنيات الصينية للآخرين في الأعياد تضمن أن يعيشوا زمنا مثيرا، فربما كان ذلك حادثا لنا الآن، ولكن الإثارة من وجهة نظر الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام”، لم تكن دائما سعيدة كما حدث مع كورونا والحرب الأوكرانية. الآن عشنا الرضا مع مفاجأة الاتفاق السعودي ـ الإيراني على عودة العلاقات الدبلوماسية، ومجموعة أمور تعكس احترام كل طرف لمصالح الطرف الآخر. المفاجأة حدثت لأن البداية كانت قبل أعوام عندما صدر إعلان «العلا» عن قمة مجلس التعاون في 5 يناير/كانون الثاني 2021، دعا إلى التهدئة وتخفيف حدة التوتر في النزاعات الإقليمية؛ ونتج عن الإعلان، وبوساطة عراقية، الحوار بين طهران والرياض؛ وبعد ذلك دخلت عُمان إلى الحوار، لكي تصل به إلى قضية اليمن. على مدى عامين ورغم الجهد الدبلوماسي الفائق، فإنه – حسبما صرح وقتها ـ فإن الحوار لم يقد إلى شيء. والحقيقة أن ذلك لم يكن دقيقا، فأحيانا قد لا تنجح المفاوضات، ولكنها على الأقل تضع جدولا بالقضايا المختلف عليها، ورؤية كل طرف لها. هنا جاءت اليد الصينية الساحرة في لحظة ممتلئة بإثارات الحرب الأوكرانية، ومعها مبادرة السلام الصينية التي لا يوجد غيرها على طاولة العالم السياسية. وقبل شهور وخلال قمم عقدت في الرياض، كان واضحا أن الصين والسعودية باتتا على وفاق سياسي ومعه مصالح استراتيجية متوافقة قوامها النفط السعودي والمشاركة في أكبر عملية استثمار إصلاحي عرفتها الجزيرة العربية في التاريخ المعاصر. إيران هي الأخرى عقدت توافقا مع الصين، لا يقل أهمية فتقوم الثانية بإعفاء الأولى من آثار العقوبات الأمريكية؛ وتقوم الأولى بإمداد الثانية بالنفط بعقود ميسرة مع فرص استثمارية إيرانية. اللحمة الصينية على الجانبين السعودي والإيراني سمحت للصين بإقناع كل طرف بأن هناك ما يكفي، وفق الظروف السائدة في العالم، أنه من الممكن تحقيق مصالحه الرئيسية، وفوقها تحقيق عدد من المنافع، ودفع عدد من الأخطار. تري أين كانت الولايات المتحدة في ذلك كله؛ وما الذي جرى في إسرائيل؟

إنجاز صيني

لم يفطن البعض وفق ما يرى الدكتور أحمد عبد ربه في “الشروق” إلى أن الإعلان عن التقارب السعودي الإيراني تم من بكين وبرعاية كاملة من العملاق الآسيوي، بعد استضافة وفدي البلدين لأيام بشكل غير معلن، قبل التوصل للاتفاق، بل تم التوصل لهذا الاتفاق في وقت تعجز فيه الولايات المتحدة عن إبرام اتفاق نووي مع إيران وعد به بايدن في حملته الانتخابية، وفي ذروة تدهور العلاقات الأمريكية ـ الصينية، بل في ظل برود لا يخطئ في رصده أي متابع ومتابِعة للعلاقات السعودية/ الأمريكية في الآونة الأخيرة، كما يأتي الإعلان الصيني عن هذا الاتفاق في توقيت حصول الزعيم الصيني شي جين بينغ على فترة رئاسية ثالثة، بعد أن تمكن الرجل الأقوى في تاريخ الصين الشيوعية منذ ماو تسي تونغ من إزالة كل العوائق الدستورية التي كانت تضع قيودا على فترات الرئاسة الصينية.. في اختصار يمكن القول إنه وبهذه الوساطة الصينية بين السعودية وإيران، وبغض النظر عن مدى صمود الاتفاق نفسه من عدمه، وبغض النظر أيضا عما إذا كان هذا الإعلان هو مجرد مناورة سعودية لتوجيه ضربة قوية لإدارة بايدن، بعد موقف الأخيرة من ملف حقوق الإنسان في المملكة على خلفية قضية مقتل خاشقجي، فإن المؤكد أنه بعد الإعلان، فإن الصين تحاول تدشين مرتكز سياسي ودبلوماسي لسياستها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، وهو أمر يجب أن نفهمه في سياق أوسع يتجه فيه النظام العالمي إلى المزيد من الاحتقان، وسياسة المعسكرات العالمية التي تشبه مرحلة الحرب الباردة، وإن كانت لا تتطابق معها، فالصين لا تواجه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فقط، ولكنها تواجهها في شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، بل في شرق ووسط أوروبا، بالإضافة قطعا إلى المواجهة التقليدية في افريقيا. لكن هل تنجح الصين في سحب البساط من الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تمهيدا لقلب المعادلة الدولية بالأكمل بحيث تصبح الصين رسميا قطبا عالميا، لتنهي سياسة القطبية الأحادية التي نعيش فيها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي؟ الحقيقة أن الإجابة ليست سهلة كما أنها ليست متعلقة بظروف الصين فقط، ولكنها تتوقف أيضا على مدى قدرة اللاعبين الآخرين على الرد.

كي تنجح بكين

شدد الدكتور أحمد عبد ربه على أن النجاح الصيني من عدمه، في الهدف الثمين المتمثل في أن تصبح قطبا عالميا، سيعتمد على ستة عوامل رئيسية أوجزها الكاتب في ما يلي: العامل الأول متعلق بالظروف الاقتصادية الداخلية للصين ومدى تحسنها وتعافيها من أزمة الوباء، فهذا المحدد الاقتصادي هو الأهم في سياسة الصين الخارجية، أما العامل الثاني فمتعلق بمدى قدرة نجاح الزعيم الصيني على بسط سيطرة كاملة وطويلة ومحكمة على الحزب الشيوعي الصيني ولجانه المركزية، وقدرته أيضا على تحقيق رضا شعبي داخلي، يبدو أنه تضاءل في السنوات الأخيرة، فيما يتمثل العامل الثالث في عدم تورط الصين في فعل عسكري متهور قد يورطها كما ورط روسيا حاليا، وأعني هنا احتمال إقدام الصين على مغامرة عسكرية غير مأمونة العواقب في تايوان. أما العامل الرابع فيتمثل في مدى قدرة الصين على تحييد دول الاتحاد الأوروبي (التي تتقاطع معظمها مع حلف الناتو) عن هذا الصراع مع الولايات المتحدة، وهو ورقة تسعى الصين بالفعل إلى استخدامها، وقد يكون لها حديث لاحق. أما العامل الخامس فيتمثل في مدى تمكن الصين من اكتساب المزيد من الحلفاء في الشرق الأوسط، ولا أتحدث عن مجرد تحالفات دبلوماسية عادية، فالصين تتمتع بعلاقات مميزة مع معظم دول المنطقة، ولكني أتحدث عن أن تقوم دول الشرق الأوسط بوضوح بإعطاء الأولوية للشراكة الاستراتيجية مع الصين على حساب الولايات المتحدة، كما تفعل السعودية الآن، في ما يتمثل العامل السادس والأخير المحدد لمدى نجاح السياسة الخارجية الصينية هذه، في الكيفية التي ستتصرف بها الولايات المتحدة في مواجهة صراعاتها الداخلية وعثراتها الدبلوماسية المتتالية.

إبهار سعودي

رعاية الصين للاتفاق السعودي الإيراني من أجل عودة العلاقات بين الجانبين تمثل وفق رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” خطوة مهمة للأمام في اتجاه حل مشاكل المنطقة وتهدئة التوتر، الذي كان قد تصاعد في الفترة الماضية، خاصة بين إيران والسعودية. والحقيقة أن هذه الخطوة تمثل رسالة عربية وإقليمية ودولية لها أبعاد خمسة: البُعد الأول أن العلاقات الدبلوماسية بين الدول لا تعني بالضرورة الاتفاق في ما بينها على كل الملفات أو التحالف، إنما تعني إيجاد طريقة متحضرة لحل الخلافات بعيدا عن التحريض أو التدخل في شؤون الدول الأخرى. أما البُعد الثاني فيتعلق بجدية المسار، فالاتفاق لم يكن مجرد حدث أو فرقعة إعلامية تنتهي بانتهاء التصوير واللقطة، إنما هو نتاج عمل دؤوب وقنوات اتصال بين البلدين، معظمها غير علني، استمرت لعامين، ولعبت فيها بغداد دورا أساسيّا في تقريب وجهات النظر بينهما، إلى جانب سلطنة عمان ودعم روسي، بما يعنى أن هناك نية حقيقية لحل، ولو جانب من الملفات العالقة بين البلدين، ولو بشكل تدريجي. أما البُعد الثالث فيتعلق برسالة الاتفاق إلى العالم العربي والمنطقة، فهو يقوى من فرص عودة العلاقات بين مصر وتركيا على الأرضية السابقة نفسها، أي بمعنى أن ذلك لا يعني اتفاق مصر وتركيا على كل الملفات، إنما اعتبار العلاقات الدبلوماسية وسيلة متحضرة لحل الخلافات بين الدول، ولا يعني بالضرورة الاتفاق على كل الملفات، إنما يمثل ضمانة ألّا تتحول أي خلافات إلى مواجهات خشنة، كما أنه يوجه رسالة إلى بلدين عربيين شقيقين، وهما الجزائر والمغرب، بعد قطع علاقاتهما الدبلوماسية، رغم ما بينهما من أواصر تاريخية من الأخوة ووشائج قربى، وأن الخلافات الحادثة بينهما أقل بكثير مما كان بين السعودية وإيران. البُعد الرابع للاتفاق السعودي الإيراني فهو رسالة الصين إلى العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقول إنها قوة صاعدة، وتمثل منافسا حقيقيّا لحضورها الدولي ليس فقط على المستوى التجاري والاقتصادي، إنما أيضا على المستوى السياسي والدبلوماسي، وهو مجال كان للولايات المتحدة السبق والهيمنة عليه. أما البُعد الخامس فهو رسالة تقول إن العالم العربي والشرق الأوسط ليس «قاصرا»، وإن بلاده يمكن أن تتحرك دفاعا عن مصالحها بشكل مستقل دون استئذان من أحد، حتى لو كان قوة عظمى مثل أمريكا.

فاكرين السد؟

بعد سنوات طويلة من مفاوضات غير حاسمة تمضي إثيوبيا في الملء الرابع لسد النهضة غير عابئة بحقوق دولتي المصب ولا بالقوانين الدولية المنظمة للأنهار العابرة للحدود. الملء الرابع لسد النهضة إذا ما تم فسوف يصل بمخزون المياه خلف السد الإثيوبي لنحو 30 مليار متر مكعب؛ ما يعني وفق ما يرى علي هاشم في “فيتو”، أن السد صار قنبلة موقوتة تهدد بإغراق الخرطوم والإضرار بمصر، إذا ما تعرض لأي انهيارات. مصر تعاملت مع الملف بسياسة النَفس الطويل، لكن إثيوبيا تمضي في تصرفاتها وكأنها لا ترى للقاهرة والخرطوم حقوقا في مياه النيل ولا في إدارة وتشغيل السد، حتى أعادت القاهرة طرح القضية على الجامعة العربية، قابلته الخارجية الإثيوبية باندهاش، متذرعة بأنها مسألة افريقية، مطالبة بوقف تمرير الملف إلى مجلس الأمن أو الجامعة العربية، وحلّه افريقيا.. والسؤال هنا: ماذا فعل الاتحاد الافريقي في قضية وجودية تهدد حياة أكثر من مئة وثلاثين مليون إنسان (هما سكان مصر والسودان) بالعطش وبوار الأرض وهلاك الزرع والحرث.. ثم ألم يفشل هذا الاتحاد من قبل في التوسط لحل النزاع، ما اضطر مصر للتوجه لمجلس الأمن للاحتجاج والمطالبة بالضغط على إثيوبيا عبر شركاء دوليين للقبول باتفاق يُرضي الأطراف جميعا.. ورغم أن القاهرة وقّعت بالأحرف الأولى على اتفاق رعته واشنطن في عهد رئيسها السابق ترامب.. لكن إثيوبيا نفضت يدها وغادرت أمريكا دون الالتزام بأي شيء؟ وحسنا فعل مجلس الوزراء العرب حين اعتمد قرارا بالإجماع وبالتوافق بشأن سد النهضة مؤكدا «الالتزام العربي بحماية حقوق دولتي المصبّ – مصر والسودان- ودعوة الجانب الإثيوبي إلى التفاعل الإيجابي وإبداء المرونة في هذا الملف، مع طرحه كبند دائم على جدول أعمال مجلس الجامعة العربية». ما تطلبه مصر هو لا ضرر ولا ضرار.. التنمية حق لإثيوبيا.. والمياه حق لشعب وادي النيل، كما تطالب القاهرة، ومعها الخرطوم، باتفاق قانوني مُلزم ينظّم عمليتيْ ملء وتشغيل السد، بينما تدفع إثيوبيا بإنشاء السد الكهرومائي بداعي حقّها في التنمية عبر استغلال مواردها المائية.. رغم أن الكميات التي تعتزم تخزينها خلف السد تفوق ما تحتاجه لتوليد الكهرباء.. ما يعني أن ثمة سوء نية وتسييسا واضحا لملف السد الاثيوبي ربما لاستخدامه كورقة ضغط سياسية، لاسيما في ظل ما تردد سابقا من أحاديث عن بورصة المياه وتسعيرها.

صفعة أمريكية

عندما تكون العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية متوترة، فإن الأمور كما يرى أسامة سرايا في “الأهرام” ليست على ما يرام في تل أبيب، ومن هنا فإن العلاقات بين حكومة نتنياهو وواشنطن تدعو إلى الدراسة، وبدقة، للاستفادة منها فلسطينيا وعربيا. لا أقصد هنا الملاسنات بين الخارجية الأمريكية وبتسلئيل سيموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، وزعيم حزب الصهيونية الدينية، رغم أهميتها، حيث دعا الأخير إلى محو بلدة حوارة الفلسطينية من الوجود، التي وصفتها الحكومة الأمريكية بتعبيرات حادة إنها بغيضة، وغير مسؤولة، ومثيرة للاشمئزاز، بل إنها دعت بنيامين نتنياهو، وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين، إلى رفض هذه التصريحات، وإدانتها، باعتبارها نموذجا للكراهية، بل إنها تحرض على العنف، علاوة على بيان مجلس الأمن الخاص بـرفض الاستيطان الجديد، الذي وافقت عليه واشنطن، التي عبرت خلاله عن القلق، والاستياء حيال استمرار الاستيطان – ولكن الذي نقصده هو الملاسنات بين أنتونى بلينكن وزير الخارجية الأمريكى، واوستن وزير الدفاع الامريكى، ونتنياهو، فقد وصف بلينكن الإصلاحات القضائية، التي أقرها الكنيست الإسرائيلي، بأنها تخترق القيم، والمبادئ المشتركة بين بلدينا، بل إنها تمس حقوق الإنسان، وتخترق المؤسسات الديمقراطية، وتؤثر في مستقبل مجتمع مدني قوي في إسرائيل، التى وصفها نتنياهو بأنها تدخل أمريكي سافر في الشؤون الإسرائيلية الداخلية. التصريحات الأمريكية ليست الوحيدة، بل سبقتها اعتراضات، ومظاهرات في الداخل الإسرائيلي، بل إن شركات المعلومات والتكنولوجيا الجديدة بدأت الهجرة من إسرائيل، وقالت في تصريحاتها إنها بدايات التغيير، والانتقال إلى عصر الديكتاتوريات، وإن هذه ليست بلادنا، وهذه ليست إسرائيل التي نتكئ عليها، أو نعرفها. هذه هي الجماهير الأمريكية والإسرائيلية نفسها التي أرسلت للخارجية الأمريكية تعترض على زيارة سيموتريتش لواشنطن، ولم تستطع الخارجية الأمريكية الاستجابة لها، وأعطته تأشيرة الدخول، ولكن البيت الأبيض أعلن بوضوح أنه شخصية غير مرغوب فيها، ولم يستقبله أي وزير في الحكومة الأمريكية، كما نقف، كذلك، أمام رغبة 120 زعيما يهوديا أمريكيا أعلنوا اعتراضهم على زيارة بتسلئيل لواشنطن، وطالبوا بإلغائها، لأن تاريخه، وتصريحاته تستوجب مقاطعته، وعدم إعطائه منصة في مجتمعنا للحديث منها لإسرائيل، أو أمريكا، أو العالم. أعتقد أن تلك بدايات مشجعة لمحاصرة التطرف الإسرائيلي أمريكيا.

حتى متى؟

متى تتوقف إسرائيل عن ضرب سوريا؟ بديهية الإجابة، من وجهة نظر محمدة راغب في “الوفد”، أنه عندما تجتمع الإرادات العربية، على التصدى للعربدة الإسرائيلية، وإنذار تل أبيب بالتوقف عن استهداف سوريا، ربما تتراجع عن خططها العدوانية، ليس ضد أهداف سورية حسب، لكن يمكنها أن تأخذ في الحسبان، جدية الجمع العربي، في ما يتعلق بهجماتها العسكرية – شبه اليومية- على الشعب الفلسطيني، في كل مكان من أرضه المحتلة، لكن وبكل أسف، الأمور لا تسير على هذا النحو، بقدر ما تتحكم فيها علاقات دولية معقدة، وتوازنات سياسية لا أخلاقية، تذهب بضحايا أبرياء هنا وهناك، نتيجة الازدواجية في المعايير، والانحياز دائما للطرف الإسرائيلي، عندما ينصفه الأمريكيون، في مواجهة أي تحرك أمم، لإدانة ما يرتكبه من عدوان. لم تمر سوى أيام قليلة، على قصف مطار حلب الدولي، الذي تعمد الطيران الإسرائيلي، تدميره وإخراجه من الخدمة، وكالعادة لم يلمس المجتمع العربي، أي إدانات أو الضغط على حكومة تل أبيب، حتى تتوقف عن الإغارة على الأراضي السورية، والكف عن استهداف ما أبقته الحرب الأهلية، من مرافق البنى التحتية، وحقن دماء المدنيين، الذين تقتلهم الآلة العسكرية، بمبررات تختلقها القيادة الإسرائيلية، عن وجود معسكرات إيرانية، تتولى تدريب كوادر جهادية، وتهريب الأسلحة لحزب الله في لبنان، وإلى فصائل المقاومة في فلسطين، وتحت هذه الإدعاءات، تمنح سلاحها الجوي، رخصة قتل أبناء الشعب السوري.

سوريا تشبه فلسطين

بالطبع، إسرائيل تنتهج هذا الأسلوب منذ سنوات طويلة، وبدوره ذكرنا محمد راغب بحادث قصف معسكر تدريبي، للمقاومة الفلسطينية في ريف دمشق، عام 2003، فهو يكشف المخطط العدواني للدولة العبرية، وكذلك الأكاذيب التي تصدِرها، حتى يسكت المجتمع الدولي، عن أي جرائم ترتكبها في سوريا، مثلما قصفت منشأة في دير الزور، عام 2007، وادعت – وقتها- أنها مفاعل نووي يجري إنشاؤه، ولم تتوقف عند هذا الحد، وتوسعت في تغيير قواعد عملياتها، لتشمل سياسة الاغتيالات، لشخصيات من قادة المقاومة، وبين عامي 2004 و2008، تمكنت أجهزتها الاستخبارية، من تصفية 3 قيادات، فلسطيني وسوري، وعماد مغنية من حزب الله. وعندما دخلت الدولة السورية، في أزمة مارس/آذار 2011، على وقع احتجاجات ما قالوا: إنها ثورات الربيع العربي، ترقبت إسرائيل مدى صمود النظام السوري، وكانت تتحين استغلال الظروف، غير أنها لم تجرؤ على التورط، أمام قدرة الجيش العربي السوري، على الانتشار والسيطرة على البلاد بالكامل، وبالتالي كانت مخاوف القادة الإسرائيليين، أن تندلع حرب إقليمية، كما لو كانت رد فعل قوي، إذا ما قررت تل أبيب، التدخل في مسارات الحرب الأهلية، التي كانت تجري بين القوات السورية، من جهة، والتنظيمات الإرهابية وميليشيات المعارضة في الداخل، والمؤامرة الأمريكية وتحالفها- 83 دولة – من الخارج، من ناحية أخرى. لكن ما حدث بعد ذلك، أن كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، لأهداف استراتيجية، في العاصمة دمشق، والعديد من المحافظات السورية، بينها ما طال مطار دمشق الدولي، حتى توقف عن الخدمة، فضلاّ عن سقوط ضحايا عسكريين ومدنيين، ومع ذلك لم تواجه إسرائيل ما يوقف عدوانها، لا على سوريا ولا على فلسطين، التي لم تفلح تفاهمات العقبة، في منع مجازر جنين وحوارة، إلخ، ويبقى الأمل الكبير، في أن يظهر القادة العرب تضامنهم، مع الدولة الوطنية السورية، بقوة الدعم، الذي أظهروه في كسر الحصار عنها، وقت كارثة الزلزال، ولو قرروا ذلك، قد تتوقف إسرائيل عن ضرب سوريا.. وأيضا فلسطين.

لهذا تألق

اشارت نادين عبد الله في “المصري اليوم” إلى أنه بفضل المنظومة الناجحة نُصِّب محمد صلاح ملكا، أو هدافا تاريخيا لليفربول في بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز (البريميرليغ). فقد وصل محمد صلاح بعد هدفيه أمام نادي مانشستر يونايتد إلى رصيد 129هدفا، متفوقا على روبي فولر، هداف (البريميرليغ) الذي كان قد وصل رصيد أهدافه إلى 128 هدفا. قال محمد صلاح، في احتفاله في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالحصول على جائزة أفضل لاعب بتصويت الجماهير: «إن الفرق بيننا وبين الغرب لا يكمن في الموهبة، بل في العقلية والإمكانيات العلمية والعملية». أتفق جزئيا فقط مع الملك المصري. بالقطع، أتفق أنه لا فرق في الموهبة على الإطلاق، فالمواهب موجودة بوفرة في مصر. أتفق أيضا أن هناك فرقا في الإمكانيات التقنية والعلمية، تلك التي تسند اللاعب وتدعم الفريق وتمكن المدرب من اختيار أفضل الخطط والاستراتيجيات. إلا أني لا أعتقد على الإطلاق أن الفرق في العقلية هو القضية، بل في المنظومة والإطار الحاكم. فالرياضة مثلها مثل الصناعة أو التجارة، أو غيرهما من الأمور، تحتاج إلى منظومة تديرها وتجعلها قادرة على المنافسة. والمشكلة هنا هي أن منظومة إدارة لعبة كرة القدم بشكل عام، والحالية بشكل خاص، تعاني من تلك الأمراض التي يعاني منها النظام العام في مصر مثل تفضيل المحسوبية على المهنية، والتماهي في المحاباة على حساب الجدية، بالإضافة إلى الفشل في التخطيط والتنظيم الجيد. فليس من الغريب أن تكون مصر ناجحة في الألعاب الفردية، تلك التي تعتمد على المهارات والإمكانيات الفردية للاعب، بالإضافة إلى قدرات المدرب لو قارنا ذلك بالألعاب الجماعية. ففي الأخيرة تظهر عيوب المنظومة وتنكشف. لا يمكن أن نتحدث عن نجاح في كرة القدم من دون أن نسعى لبناء منظومة كاملة متكاملة، ابتداء من انتقاء المواهب وتعليمها، وانتهاء بإدارة الأمور المالية والفنية والتنظيمية الخاصة بفريق الكرة. وهذا هو الفرق. منظومة إدارة كرة القدم في أندية أوروبية غير قليلة هي منظومة ناجحة. وهي بذلك تمنح الفرصة للاعبين الموهوبين للتألق، وتنجح بنجاحهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية