إلى البَعيدة القَريبة…
الحاضِرة الغائِبة… لباقِية الراحِلة
على عتَبةِ بيْتَ أُمي
ترّكتُ شقاءَ أيامي
وأحلاميَ المُبَعْثرة
يومَ جمعتُ فيه
حقائبي
دفاتري
ووجَعَ الوداعِ
في طقوسِ السفرْ
على صدرِ أُمي
بكيْتُ أحزاني
ذرفتُ دموعي
على حُزنِها
وما ستأتي به أيامي
ويخبئهُ ليّ القدرْ
بعيداً عن وجهَ أمي
اشتعلتْ فيَّ أشواقي
في كُلِ لحظةٍ
بعَدتُ عنها
على كلِ نجمةٍ
رأيتها
ووجهها كان مرسوماً على القمرْ
قريباً مِن ظِلِ أُمي
كنتُ بالأمسِ
أنا وأُخوتي
نسكنُ تحتَ جلدِها
في دِفئها
كعصافيرٍ صغيرةٍ على الشجرْ
غائباً عن قامةَ أُمي
طِرْتُ بعيداً بلا جَناحْ
وبيْنَ غِيابي وبُعْدها
يوقُظني طيْفُها حتى الصباحْ
أعدُ النجومَ
بليّلةِ يأسٍ
وأقتلُ ليْلي بالسهرْ
تذّكرتُ لحظةً دُعاءَ أُمي
حين سمعتُ همسَ صلاتِها
يتلو دعاءً لعودتي
يحفظني الله من الأذى
ويحميني من غدرِ البشرْ
أبكتني جملة ردّدتها أُمي
عندَ عتابي
على غيابي
قلبي على ولَدي، وقلب ولدي عالحجرْ
ويومَ عدتُ إلى بيت أُمي
لَم أجِدْ طيفاً لها
لَم أجِدْ أثرا لها
قالوا إنها رَحَلتْ
بكتْ غيابَ أبنائَها
انتظَرَتْ وقتاً طويلاً
عودةُ الغائبينَ ومَن هَجَرْ
لمْ يحتَمِل جسم أُمي
لمْ يتحَمَلْ شقاءَ المرضْ
وحزنَ البُعادِ
وما صَنَعَ لها القَدَرْ
بعدَ رحيلَ امرأة اسمُها أُمي
كلُ ما أعرفه
أن الأشياءَ بدونها
لا شكلَ لها
لا طعمَ لها
لا لونَ لها
الأرضُ صحراءٌ قاحلة
بدونِ شجرْ
السماءُ سوداء داكنة
بدونِ قمرْ
والحياة بدونِها
علامة استفهامْ
وبقاؤها مُختَصرْ
فيّا سنين يا دَهرُ يا أقدار يا زمانْ
أُطرقي بابَ قبرَ أُمي
أخبريها إني رجعتُ من السفرْ
أني هنا على عتبة بيت أُمي
أجلسُ وحيداً
على طيفَ أطلالَ أُمي
عندَ كل مساءْ
أجلسُ وحيداً هنا! وأنتظرْ
شاعر فلسطيني
مصطفى حمدان