صحيفة إسرائيلية.. لنتنياهو: أمامك خياران.. حرب أهلية أو إقالة بن غفير

حجم الخط
1

في 30 نيسان 2021 حدثت الكارثة المعروفة في جبل “ميرون” التي قتل فيها 25 شاباً وطفلاً وأصيب نحو 150 شخصاً. “معروف مسبقاً” للسلطات ذات الصلة وحكومات إسرائيل ومراقب الدولة، بأن الأمر يتعلق بمنطقة مباحة للبناء غير القانوني ومشكلات أمنية خطيرة التي يتجمع فيها عدد كبير من الأشخاص في كل عيد للحاخام شمعون بار يوحاي. لجنة التحقيق الرسمية للتحقيق في الكوارث أرسلت بيانات تحذير لـ 18 ممن لهم مناصب والذين قد يتضررون من التحقيق ومن نتائجه، ومنهم المفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. والآن تقف دولة إسرائيل على حافة كارثة أخرى، فيما أعضاء الحكومة والائتلاف يقفون في الجهة المقابلة.
قبل بضع سنوات عندما كنت أمثل في دعاوى للشرطة ودعاوى فلسطينيين تضرروا من عنف المستوطنين في جنوب جبل الخليل، قال لي محقق في الشرطة إن شقيقه يعمل قرب مكتبي في القدس، وحين يأتي ذات يوم لزيارته فإنه (المحقق) سيقوم بوضع قنبلة في المكتب. في الوقت نفسه تقريباً، تقدم نحوي أحد سكان البؤر الاستيطانية في حافلة بالقدس وقال إنهم سيعدمون أشخاصاً مثلي ذات يوم، وليست سوى مسألة وقت.
في حينه، كنت أراها أقوالاً فارغة، لكنها الآن أخطار تقف أمام المتظاهرين ومنظمي الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي: ها هم رجال الشرطة، الذين يتغذون من تعليمات تحريضية على العنف قادمة من وزير الأمن الوطني والمدان بالإرهاب، ايتمار بن غفير، يطلقون النار ويلقون قنابل على المتظاهرين أو يغتالون أحد المنظمين أو سيكونون من نشطاء اليمين المتطرف الذين يؤمنون بأن “الفوضويين” يزعجون عملية تقريب الخلاص، وهي إقامة “مملكة يهودا” مع نظام أبرتهايد كامل.
نظريات المؤامرة التي تنشرها وزيرة الإعلام، غاليت ديستن اتبريان، ونتنياهو نفسه، بأقوال تبرز أن المظاهرات تمولهم إيران وجهات أجنبية دولية، أو قصص خيالية ينشرها بن غفير عن مؤامرات اغتيال لمتظاهرين ضد سارة نتنياهو، من شأنها أن تقرب اللحظة التي ستتحقق فيها هذا الإخطار.
يئير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، غرد عبر “تويتر” رداً على الاحتجاج ضد الانقلاب، وقال: “ليسوا متظاهرين وليسوا فوضويين، بل إرهابيون! لقد نشأ هنا تنظيم سري عنيف. الحديث هنا يدور عن إرهاب محلي. وحتى لو استغرق هذا بعض الوقت، إلا أنهم في النهاية سيقدمون للمحاكمة بسبب جرائمهم”. هذه لغة “الحرب القذرة” في أمريكا اللاتينية بين الستينيات والتسعينيات. ففي حينه، كانت هناك أنظمة ديكتاتورية طاردة اعتقلت وعذبت وقتلت وأخفت نشطاء من المعارضة.
على سبيل المثال، بعد فترة احتجاجات مستمرة في المكسيك ضد الحكم القمعي والفاسد، جرت في 2 تشرين الأول 1968 مسيرة كبيرة لطلاب من حرم الجامعة الوطنية نحو ميدان الثقافة الثلاثة في مكسيكو سيتي من أجل الاعتصام ضد سياسة الحكومة. كان النظام الديكتاتوري في حينه في ذروة الإعداد للأولمبياد، فتسببت المظاهرات بإحراج دولي. لذلك، قرر كسرها. وأثناء الاعتصام في الميدان أرسلت الحكومة قوات عسكرية، أطلقت النار على المتظاهرين، فقتلوا بضع مئات واعتقلوا الآلاف.
يبدو أن بن غفير – الذي يقوم بعملية نزع الشرعية عن المتظاهرين، يطالب الشرطة باستخدام القوة ضدهم، وتوجه بشكل مباشر لضباط الشرطة حول النشاطات العملياتية وأمر بإقالة قائد لواء تل أبيب، عامي إيشد، بذريعة أنه قد سمح بحدوث فوضى كبيرة.
الأمر غير مفاجئ، فهو يتعلق بمن يمتلئ تاريخه الشخصي بتاريخ عنف وتحريض وكراهية. كان بن غفير في صباه ناشطاً بارزاً في التنظيم الإرهابي للحاخام كهانا، وقد هدد رئيس الحكومة المتوفى إسحق رابين، وتفاخر بأنه يعلق في صالون بيته صورة القاتل باروخ غولدشتاين. وعندما بلغ سن الرشد، أصبح عازف الفلوت في “جفعات هابوت” (هذا اسم الحي الذي يعيش فيه في مستوطنة في الخليل) والتابع لـ”شبيبة التلال”، في نفس الوقت الذي كان يعمل فيه محامياً ويمثل أمام المحاكم “شبيبة التلال” المشتبه فيهم بارتكاب أعمال إرهابية، استمر ناشطاً في اليمين المتطرف مع التأكيد على محاولة رفع مسؤوليته عن العنف والادعاء بأن محاولة لتشويه سمعته ومنعه من التمثيل القانوني لـ”شبيبة التلال”.
على سبيل المثال، بن غفير وباروخ مارزيل وميخال بن آريه وبنتسي غوفشتاين كانوا المنظمين أو من المشاركين في مظاهرات اليمين المتطرف في القدس التي تم فيها تأجيج الشباب الذين ذهبوا بعد ذلك “للاصطياد” ومهاجمة العرب في المدينة. في العام 2016 نشر بأن المحامي بن غفير ألقى محاضرة في معسكر تدريب لـ”شبيبة لاهفاه”. في 13 أيلول 2022 قدم عضو الكنيست بن غفير دعوى ضد برنامج “عوفدا” الذي تقدمه ايلانا ديان، بعد تحقيق أجريت فيه مقابلة مع فتاة سابقة في “شبيبة التلال”، التي قالت بأنهم حرضوها على تنفيذ عمليات “تدفيع الثمن”. وفي الوقت الذي مثل فيه بن غفير أحد المعتقلين في قضية مذبحة عائلة دوابشة في دوما، تم توثيقه أيضاً وهو يتعاون في “عرس الكراهية” الذي رقص فيه المحتفلون حاملين بنادق ام16 وغنوا “سأنتقم لعين من عيوني، يا فلسطين”، ووضعوا سكيناً على صورة الطفل علي دوابشة، وألقى أحدهم زجاجة حارقة على صورة الطفل وأحرقها. قال بن غفير رداً على ذلك بأن “جهاز الشاباك نكل بالمعتقلين، ويريدون الآن المس بالمحامي”. العريس وستة مشاركين في الزفاف أدينوا بجرائم تحريض على العنف والإرهاب، في حين أن بن غفير أصبح وزيراً للأمن الوطني.
في 10 شباط 1983، في مظاهرة لحركة “السلام الآن” في القدس قتل اميل غرينسفايغ بعد إصابته بقنبلة أطلقها يونا ابروشمي. وقال ابروشمي في المحاكمة بأنه عمل بتأثير التحريض، وأوضح بأنه رأى في متظاهري اليسار خونة. موقف ابروشمي لم يتغير بعد سنوات في السجن. ففي مقابلة نشرت في 7 آب 2020 في القناة 12، حرض ابروشمي على العنف ضد المتظاهرين في “احتجاج بلفور”. “أحببت بيغن في حينه مثلما يعجبون الآن بنتنياهو. أحب نتنياهو اليوم أكثر من بيغن. والآن، لا أذهب إلى بلفور. هناك فتيان شباب سيذهبون إلى هناك ويعرفون ماذا سيفعلون… أكرههم حتى الآن. وهم أيضاً يكرهونني. هم أشخاص سيئون، يكرهون إسرائيل. هم جراثيم. لا نقاش حول ذلك، هم ينشرون الأمراض. يجب إبعادهم عن المجتمع”.
لن يكون الوقت متأخراً لفعل الأمر الصحيح. إذا لم يُرد وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست سفك دماء هؤلاء المتظاهرين وتلطيخ أيديهم، فعليهم أن يطلبوا من رئيس الحكومة إقالة بن غفير على الفور، حتى لو أدى ذلك إلى سقوط الحكومة.
بقلم: إيتي ماك
هآرتس 16/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية