الفلسطينيون و«لقاء شرم الشيخ» أسئلة الميدان المتفجر

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

أمام عدم تحقق مضامين بيان العقبة وتحديدا وقف الإجراءات الأحادية وأكثرها تفجرا الاقتحامات اليومية للمدن الفلسطينية وتنفيذ عمليات إعدام وتصفيات ميدانية ما هو المبرر لعقد اجتماع شرم الشيخ؟

رام الله ـ «القدس العربي»: سيبدو السؤال الأبرز والمستحق فلسطينيا حول اللقاءات الأمنية في قمة العقبة وفي لقاء شرم الشيخ الأحد المقبل هو: ما طبيعة الهامش الذي مُنح لدولة الاحتلال، سواء بموافقة الأطراف الخماسية التي حضرت قمة العقبة وتستعد لقمة شرم الشيخ، أو منحته دولة الاحتلال لنفسها فيما يتعلق بحرية تنفيذ العمليات الدموية في الضفة الغربية خلال اقتحاماتها المتكررة؟ وهو سؤال يحيل إلى جزئية مهمة ترتبط في كيف يفهم الاحتلال التفاهمات الأمنية وجهود خفض التصعيد والتوتر الميداني قبل شهر رمضان المبارك؟

سيبدو السؤالان جوهريان أمام الميدان الفلسطيني الملتهب وعمليات الإعدام في وضح النهار وبأبشع الطرق وحشية، وإلا ما تبرير استمرارها منذ أن تم التوقيع على بيان العقبة قبل أكثر من أسبوعين وصولا إلى الساعات الأخيرة قبل انعقاد لقاء شرم الشيخ؟
لم تحمل بنود البيان الختامي الصادر عن قمة العقبة أي معنى حول هذا الأمر، لقد ركزت النصوص المنشورة على تثبيت تفاهمات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي تقوم على وقف الإجراءات الأحادية الجانب لمدة تتراوح من ثلاثة إلى ستة شهور، إلى جانب التأكيد على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة في القدس قولاً وعملاً بدون تغيير، وعلى الوصاية الهاشمية في المناطق المقدسة، ومواصلة الاجتماعات والحفاظ على الزخم الإيجابي، والبناء على ما اتفق عليه لناحية الوصول إلى عملية سياسية أكثر شمولية تقود إلى تحقيق السلام العادل والدائم.
وجاء في البيان المشترك أيضا أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سيعملان بحسن نية على تحمل مسؤولياتهما في هذا الصدد، كما اتفقت الأطراف على دعم خطوات بناء الثقة المتبادلة بين السلطة والاحتلال، من أجل معالجة القضايا العالقة من خلال الحوار المباشر، على أن يعقد اجتماع مجددا في مدينة شرم الشيخ في مصر ينتظر أن يحصل يوم الأحد المقبل.
وأمام عدم تحقق أي من مضامين البيان وتحديدا فيما يتعلق بوقف الإجراءات الأحادية وأكثرها تفجرا الاقتحامات اليومية للمدن الفلسطينية وتنفيذ عمليات إعدام وتصفية ميدانية لمقاومين مفترضين تساءل عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: «ما هو المبرر لعقد اجتماع آخر في شرم الشيخ، إذا كانت إسرائيل لا تلتزم بما توقع عليه؟
بدت هذه التصريحات التي أدلى بها لتلفزيون فلسطين الرسمي، بعد العدوان الإسرائيلي مباشرة على مدينة جنين، والذي أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين محمولة بسخونة الأحداث الميدانية.
وفي ذات الحوار صف الأحمد «مؤتمر العقبة بإنه فشل وبقي حبرًا على ورق».
يذكر أن عدوان الخميس على جنين تصادف مع وجود رئيس وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية في القدس جورج نول ومسؤولين أمريكيين في المدينة من أجل الاطلاع على أوضاعها.
وكان الأحمد قد علق على الزيارة الأمريكية للمدينة بالقول: «على الإدارة الأمريكية أن تقف موقفًا حاسمًا بعيدًا عن بيانات الإنشاء التي لا قيمة لها، وبياناتها التي تبدأ بـ«ندعو الطرفين» وما إلى ذلك من الكلام الفارغ».
المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور وصف ما حدث في جنين بعملية إعدام ميداني وبقرار مسبق من المستوى السياسي «فالوحدة الخاصة التي اقتحمت وسط المدينة كانت مهمتها التصفية، وليس الاعتقال».
وأضاف: «كل الدعاية الإسرائيلية التي تتحدث عن قنبلة موقوتة هي استغلال للهامش الذي ترك لإسرائيل وأطلق يدها كي تواصل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، إنها حالة من الكذب الذي يسوق للعالم عشية قمة شرم الشيخ».
ويزعم الاحتلال عبر وسائل إعلام إسرائيلية أن استهداف المقاومين مرتبط بكونهم متورطين بتنفيذ سلسلة عمليات إطلاق نار إلى جانب أنهم يخططون لتنفيذ هجمات جديدة، كما أنه يحاول أن يشدد على أن «العملية العسكرية مركزة ومكثفة ودقيقة» وهو ما تنفيه نتائج الميدان الفلسطيني.
وأضاف: «تتحول عمليات الإعدام إلى نمط متكرر، سهل، وشائع، فقط عندما تكون بلا كلفة، وشأن يخص المستهدف وحده، والذي يريد له الاحتلال ان يبقى منشغلًا في البحث عن مساحة آمنة تحميه من القتلة».
واعتبر أن مشهد الاغتيالات يعكس جسارة المقتول ويقينه ووضوح رؤيته، وفي المقابل ضعف وغياب وتكلس القيادة التي يفترض أن تمثله وتحميه، «ولم يحدث أن كانت الفجوة، حد الانفصال: بين الشعب الذي يُعدم ويجوع وتهدم منازله ويُذل على الحواجز ويُقمع في السجون، وبين قيادته، بهذا الاتساع المخيف».
الكاتب المحلل السياسي نهاد أبو غوش علق في حديث صحافي معتبرا أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يفرض نوع التفاهمات التي يتوقع صدروها عن شرم الشيح أيضا، وهي بحكم المؤكد عبارة عن اجتماعات أمنية، الميدان في الضفة هو وسيلة من أجل تحديد مضمون الاجتماع الذي يعني فقط التزامات فلسطينية، تقابلها وعود إسرائيلية فضفاضة.
وتابع أبو غوش قائلا: «ماذا يعني خفض التصعيد، أيعني تقليص التدخلات اليومية وتقليل عمليات الاقتحام بحيث بدل أن تكون 10 مجازر في الأسبوع نصبح نتحدث عن ثلاث مجازر مثلا، وفي المقابل ماذا يقدم الفلسطينيون، أن يتركوا أي جهد دولي للتدخل في القضية الفلسطينية، وقمع مظاهر المقاومة، ويلتزموا برؤية أمنية وهي جاهزة ومتمثلة في الخطة التي وضعها الجنرال الأمريكي مايك فنزل؟».
وشدد أبو غوش أن ما يجري ليس عبثا، في السابق كان مفهوم القنبلة الموقوتة التي يجب أن تتعطل قبل أن تنفجر يعني أن يكون هناك فلسطيني مسلح في طريقه لتنفيذ عملية، وهنا يقوم الاحتلال بالتدخل أمنيا لوقف الفعل، لكننا اليوم أمام جرائم في وضح النهار عبر استخدام كل الإمكانيات لاغتيال مقاومين وأطفال ومواطنين بسطاء.
ويعلق أبو غوش على فكرة أنه مع كل مذبحة جديدة حالة من الاعتياد وهذا واضح تماما فيما يتعلق بنمط العمليات شبه اليومية في المدن الفلسطينية، لقد أصبحنا أمام مجزرة على امتداد العام، ولم يعد الموت الفلسطيني أمرا استثنائيا، أنه جزء من يوميات الحياة للفلسطينيين، وهو مؤسف جدا لاسيما مع نمط الردود التي نقدمها بحيث لا تتجاوز الشجب والإدانة.
ويجيب أبو غوش على سؤال «هل يمكن للسلطة أن ترفض المشاركة في لقاء شرم الشيخ بالنفي» لكنه يستطرد قائلا: «في مثل هذه الأجواء يكون الأمر مرتبطا بكل ما من شأنه تحصين النفس والاستقواء بالشعب والتوافقات والقرارات الوطنية وتحديدا في اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي أيضا، وهو أمر لم يحدث، فهي تذهب مجردة من عناصر القوة».
ووصف المحلل السياسي هاني المصري الذهاب إلى لقاء شرم الشيخ بإنه مواصلة السير في طريق جهنم، فالإعلان عن مشاركة السلطة في الاجتماع وعقد لقاءات تمهيدية مع الجانب الإسرائيلي بهذا الشأن، يشكل إمعانا في السير في طريق جهنم. وتوفير الغطاء لأسوأ حكومة يجب تشديد الخناق عليها ورفض التعامل معها، والمطالبة بمقاطعتها وفرض العقوبات عليها، فلا سبب مقنع يبرر المشاركة في هذا اللقاء.
ويضيف: «الحكومة الإسرائيلية، لم تتعهد بوقف العدوان بكل أشكاله وعلى كل المستويات والأصعدة، ولم تلتزم ببيان لقاء العقبة الفضيحة بحد ذاته، والإدارة الأمريكية لم تتعهد بإطلاق عملية سياسية وتعترف بأنها غير قادرة على ذلك وليست في هذا الوارد، ولا تضمن النجاح ولكنها ستعمل على خفض التصعيد، والمشاركة العربية غير فاعلة وتشبه شاهد الزور، فلماذا المشاركة إذا؟».
الجواب حسب المصري هو أن كل ما يهم السلطة الآن هو بقائها ووقف مسار الضعف والانهيار الذي تسير فيه، وعلى أمل الحصول على بعض الأموال، والسؤال هو: هل ستضمن المشاركة بقائها وهل ستحقق التهدئة؟
يجيب المصري: «أشك بذلك كثيرا جدا، وما يجري منذ ما قبل وبعد لقاء العقبة يؤكد ذلك».
ويختم قائلا فيما يشبه النصيحة: «المنطقة تتغير إلى الأحسن، والعالم يتغير إلى الأحسن، وإسرائيل تتغير إلى الأسوأ، وعلى الفلسطيني أن يبني حساباته على هذا الأساس».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية