خالد علي سيساعد ايران عسكريا ومعظم المصريين لا يعرف اسماء المرشحين!

حجم الخط
0

تجربة بي بي سي في تغطية انتخابات الرئاسة في مصر:

زين العابدين توفيقلا شك ان الإعلام المصري الخاص قفز بعد الثورة قفزة كبيرة وضعت الإعلام المملوك للدولة والفضائيات العربية كالجزيرة والعربية وتلك الناطقة بالعربية كالبي بي سي والحرة وفرانس 24 والوليد الجديد سكاي أرابيا في وضع تنافسي لم تعتده في مصر.’والواضح أن المشاهد المصري يتابع قنواته المحلية بشغف بفضل التغطية الحية شكلا ومضمونا وجودة فنية وتقنية دون أن يعير اهتماما كبيرا للجدل المثار في الوسط الإعلامي المصري حول مصادر تمويل هذه الفضائيات المصرية الخاصة وغايات رجال الأعمال الذين يملكونها ومدى ما يقال عن ارتباط بعضهم بالنظام القديم ولا ما يقال عن كونها فضائيات ما بات يعرف في مصر ب(الفلول) من حيث الطبقة المتحكمة فيها والوجوه المسيطرة على شاشاتها ومنها وجوه من دافعوا عن الرئيس السابق وذرفوا’ الدموع على الهواء فور تلاوة بيان تخلي حسني مبارك عن رئاسة مصر.

وأمام هذه البيئة التنافسية الجديدة في مصر وجدت القنوات العربية أو الناطقة بالعربية في مواجهة تحد جديد لا تجدي معه الطريقة القديمة في التناول الإعلامي للشأن المصري.

فطنت قناة بي بي سي العربية لهذا التحدي فسارعت إلى السعي لعقد مناظرات مع مرشحي الرئاسة مستفيدة من الخبرة الطويلة لها في هذا المضمار. الفكرة سرعان ما تلقفتها القنوات المحلية المصرية لتخرج في النهاية أول مناظرة رئاسية في العالم العربي. لكن اللافت أن هذه القنوات المصرية سعت للشراكة مع بي بي سي في إنتاج هذه المناظرة. فعلت ذلك دريم وCBC وكذلك Ontv. لكن البي بي سي خرجت بشكل جديد واختارت الشراكة مع قناة الحياة المصنفة على أنها القناة الأولى في مصر. رأت بي بي سي أنه ينبغي أن يسمح للجمهور بتوجيه أسئلة للمرشحين وأن تكون للمذيعين والخبراء توجيه أسئلة مباشرة لمرشحي الرئاسة تكشف العوار والتناقض في ‘برامجهم وتصريحاتهم في برنامج أطلقت عليه ‘اسم’شعب ورئيس’. وافقت قناة الحياة على هذه الصيغة ووافق عليها بعض مرشحي الرئاسة وخشي آخرون من المثول أمام جمهور وخبراء ومذيعين لا يبلغونهم بالأسئلة مسبقا. لكن ‘شعب ورئيس’ مضى قدما وقدمت البي بي سي أربع حلقات وختمتها بسهرة مدتها ساعتان أجملت أبرز المقتطفات من الجملة الانتخابية وكيف تعاملت معها وسخرت منها مواقع التواصل الاجتماعي ودار نقاش حول أداء المرشحين مع أربعة من أبرز العقول في مصر وأربعة من الناشطين فيما يسمى بالإعلام البديل.

وقد حدث في الحلقات الأربع ما خشي منه بقية المرشحين لا سيما في حلقتي مرشحي اليسار أبو العز الحريري وخالد علي.

في حلقة الحريري ووجه المرشح اليساري بتصريحاته النارية عن البرلمان الذي وصفه ببرلمان ستربتيز وبتخوين الأغلبية البرلمانية وبقوله إن مكان المشير طنطاوي الحاكم العسكري المصري هو السجن بجوار مبارك. سألته كيف يمكنك بمثل هذه التصريحات أن تحقق التوافق الذي تحتاجه مصر في الفترة المقبلة؟ قد يختلف البعض على ما أجاب به مرشح الرئاسة لكن الفكرة وصلت للجمهور المصري الذي هو أقدر على تقييم أدائه وأداء غيره من المرشحين.

وفي حلقة المرشح اليساري الآخر خالد علي سئل عن مصير المجلس العسكري فلم يقدم إجابة، وعن طريقة التعامل مع المظاهرات غير القانونية باعتباره مدافعا عن حق التظاهر السلمي فلم يجب وسألته عن نوعية الدعم الذي قال إنه سيقدمه لإيران إذا هاجمتها إسرائيل فاضطر اضطرارا الى عدم استبعاد الدعم العسكري، وهي الإجابة التي انتقدها الكثير من الجمهور والخبراء.

كل هذه المطبات الإعلامية ما كان لها أن تظهر في الفضاء الإعلامي المصري الذي ارتبط بتعاقدات إعلانية تجعله مضطرا للقبول بشروط المرشحين للظهور في برامج القنوات المصرية والا ضاعت الكعكة الإعلانية الضخمة.

ثم جاءت’الحلقة الأخيرة ل’شعب ورئيس’ لتتساءل كيف يصوت المصريون؟

وكشفت الحلقة’أن معظم المصريين لا يعرفون أسماء المرشحين… وبسؤال عينة ممثلة لكل طبقات وفئات ومناطق العاصمة القاهرة عن أسماء المرشحين لم يستطع أحد تذكر أكثر من اسمين أو ثلاثة وتبين أن معظم من استطلعت آراؤهم أخطأوا في نطق أسماء من يعرفهم من المرشحين… فعمرو موسى أصبح عطوة موسى وحمدين صباحي بات حمدون صباحي والدكتور سليم العوا نطق مرة سليمان ومرة ‘العو’ وهي كلمة يخيف بها الآباء أبناءهم… أما عبد المنعم أبو الفتوح فنودي مرة أحمد أبو الفتوح ومرة أبو الوفا… وقد انقسم الخبراء والنشطاء الذين شاركوا في البرنامج في رد الفعل على هذه العينة بين متفهم لها لكثرة المرشحين ومصدوم في عدم اهتمام الناس بالمهرجان الإعلامي والدعائي الذي واكب الحملات الانتخابية…’البرنامج الذي قدمته مع زميلي خالد عز العرب مراسل البي سي في القاهرة ‘قدم مقتطفات دالة للغاية من حملات المرشحين على مدى واحد وعشرين يوما وكيف سخرت مواقع التواصل الاجتماعي من الجميع.. ودار حولها نقاش لمدة ساعتين مع نخبة من الخبراء والمحللين السياسيين والنشطاء في الفضاء الإليكتروني في جو فكاهي وجاد في آن معا…’وكان لافتا في البرنامج تمكن الجمهور من الإجابة على خمسة من الأسئلة الستة التي طرحت عليهم بعنوان ‘من القائل’ وكانت عن تصريحات منسوبة للمرشحين…’وفي الحلقات الماضية من ‘شعب ورئيس’، استضاف شعب ورئيس’ الدكتور حسن نافعة وباكينام الشرقاوي أستاذي العلوم السياسية بجامعة القاهرة والدكتورة عزة هيكل عضو لجنة مراجعة الأداء الإعلامي بلجنة الانتخابات الرئاسية والصحفي والكاتب ألكسندر بوشيانتي.. ومن الناشطين في الفضاء الإلكيتروني محمد طلبة مؤسس سلفيو كوستا على تويتر وأسماء صلاح من شبكة رصد وحسام حازم من صفحة الأغلبية الصامتة على فيسبوك ومحمد عفت الصحفي والناشط في الفضاء الأليكتروني.

مذيع ومقدم برامج في بي بي سي العربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية