كتاب السلطة يشيدون بنقيب الصحافيين الجديد… وعودة الثقة في مهنة البحث عن المتاعب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عيد لا يشبهه آخر، ذلك الذي تنتظره نساء مصر اللواتي يمر بهن عيد “الأم” في ظل ظروف عصيبة وحالكة السواد، حسب شهادات مؤلمة تبث على مدار الساعة، سواء في الأسواق، وهن يخضن معركة “البحث عن الزاد”، أو في البيوت حينما يعدن في الغالب منكسات الرؤوس بعد أن صرعهن الغلاء، وحال بينهن وبين شراء أدنى السلع الغذائية. وبدوره أشاد الرئيس السيسي أمس الاثنين 20 مارس/آذار بالدور البطولي التي تقوم به المرأة المصرية في حماية مصر، مؤكدا جهودها في التعامل مع الأزمات التي نمر بها. وأضاف الرئيس خلال احتفالية المرأة المصرية والأم المثالية لعام 2023، “المرأة إنسانة رقيقة وحساسة جدا واحنا كرجالة مش بناخد بالنا من الحاجات دي.. ربنا خلقها كده ولو كلنا فهمنا ده مش هايحصل رد الفعل اللي مش هايتوقعه”، وتابع، المرأة هي عماد البيت المصري والمسؤولة عنه، مؤكدا أنه يجب إعطاء المرأة حقوقها وإنصافها، لأن كل ما يحدث في المنزل مبني على كتاف المرأة. وأصدر السيسي عددا من القرارات الداعمة للمرأة منها: العفو عن الغارمين والغارمات، وتمثيل المرأة في مجالس إدارات الهيئات العامة وشركات قطاع الأعمال والشركات التابعة لها. تكثيف الأنشطة التدريبية للسيدات؛ بهدف زيادة أعداد المؤهلات منهن، للوصول إلى المناصب العليا في الدولة، والتوسع في البرامج التدريبية في المجالات التكنولوجية والرقمنة؛ بهدف زيادة فرص تمكين المرأة، ومشاركتها في فرص العمل ووظائف المستقبل.
أمس كذلك تواصل الاهتمام بالدور المأمول لنقابة الصحافيين بعد وصول النقيب المعارض لمنصب النقيب، وانهال الثناء على خالد البلشي على يد الكثير من الكتاب، بمن فيهم أنصار السلطة، وراهن كثيرون على إعادة الاعتبار للمهنة المجني عليها وأهلها. ومن أخبار البرلمان: وافق مجلس النواب على مشروع قانون بتعجيل موعد استحقاق العلاوات الدورية، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وزيادة الحافز الإضافي للعاملين في الدولة، وتقرير منحة خاصة للعاملين في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، وزيادة المعاشات المدنية والعسكرية، وتعديل بعض أحكام القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب، وتعديل بعض أحكام قانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية العاملين في الجهات التابعة لوزارة الصحة والسكان، من غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2014، وتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، وتعديل بعض أحكام القانون رقم 212 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 والقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، من حيث المجموع، على أن يؤخذ الرأي النهائي بشأنه في جلسة لاحقة..
ضمير غائب

شرف كبير لأي إنسان على حد رأي فاروق جويدة في “الأهرام”، أن ينتسب إلى نقابة الصحافيين العريقة، إنها ضمير هذا الشعب ونقطة الضوء التي اجتمع حولها حملة الأقلام سنوات طويلة.. حول هذه النقابة اجتمعت رموز مصر من كل التيارات والأفكار، وفي رحابها خرج رموز العدالة في دار القضاء العالي ونقابة المحامين وانطلق شباب الصحافيين يدافعون عن حرية الفكر والكلمة.. وشهدت جولات عدد كبير من النقباء في معارك لا تنسى، ومن منا نسي أبو الفتوح وعبدالقادر حمزة وصلاح سالم وكامل زهيري وفكري أباظة وأحمد بهاء الدين وعلي الجمال والصاوي وجودة وجلال عارف وصلاح جلال وحسين فهمي وشيخ الصحافيين وكبيرهم حافظ محمود، ومعارك يوسف السباعي ويوسف إدريس وإبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد ويحيى قلاش وممدوح الولي وعبدالمحسن سلامة وضياء رشوان.. وكل رمز من هذه الرموز قدّم أجمل ما لديه من العمر والعطاء.. لقد شهدت نقابة الصحافيين معركة انتخابية فريدة، توحدت فيها إرادة حملة الأقلام وفاز فيها بمنصب النقيب الزميل خالد البلشي، مع موقف نبيل من الزميل المنافس خالد ميري.. وكما هي العادة كانت صورة حملة الأقلام نموذجا في التلاحم والمسؤولية.. وتحية لنقابتنا العريقة وهي تضيف لتاريخها صفحة جديدة في ظل شبابها الواعد ورموزها المضيئة مع أجمل التمنيات لنقيبها الجديد بالتوفيق والنجاح.. كانت نقابة الصحافيين طوال تاريخها من أهم منابر الحريات في مصر برموزها وأقلامها وعطاء شبابها وخاضت معارك كثيرة في سبيل حرية الرأي ومسؤولية الصحافة مهنة البحث عن المتاعب.. إننا في حاجة إلى نقابة تكمل السلسلة الذهبية لحملة الأقلام الذين أضاؤوا العقول وحركوا المشاعر وكانوا دائما مدافعين عن مواكب الحرية والتنوير.. من واجب الأجيال الجديدة وهي تجدد العهد مع رموز جديدة أن تعي مسؤوليتها في بقاء نقابة الصحافيين حصنا للكلمة الحرة والفكر الواعي المستنير.. إن أجيال الشباب التي أخذت مواقعها في النقابة العريقة سوف تفتح آفاقا جديدة لمستقبل واعد تكمل به أجيال الشباب رصيد أجيال سبقت كانت نماذج في العطاء والصدق والإرادة.

صوت الناس

انتخابات نقابة الصحافيين تخص أعضاء النقابة بشكل مباشر، لكنه تخص من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم”، المواطنين جميعا، لأن الصحافة هي صوت الناس الذي لا بد من أن يصل إلى صانع القرار، وهي لسانهم الذي لا بد، من أن يظل يتكلم بما يشغل كل واحد فيهم. في كل انتخابات سابقة كنا نسمع عن شعار يتردد، وكان الشعار يتلخص في أن الجنيه يظل يصارع الكارنيه في الانتخابات، وأن الجنيه هو الذي يغلب في النهاية.. وكان القصد أن المرشح الذي ينجح في زيادة بدل التكنولوجيا المادي للصحافيين، هو المرشح الذي يربح السباق ويحصل على ثقة الجمعية العمومية، وأن الجنيه، الذي أضافه يغلب الكارنيه الذي يتمثل في المرشح المنافس.. وقد تكرر هذا مرات ومرات، ومن كثرة تكراره فإنه صار أقرب إلى القاعدة شبه المستقرة، التي لا ينفيها الاستثناء. وفي الانتخابات الأخيرة فاز خالد البلشى بمقعد النقيب، رغم أن منافسه خالد ميري هو الذي نجح في زيادة البدل وأعلن ذلك، وهو الذي تكلم عن أن حديثه مع الحكومة عن الزيادة كان هو الأصعب. ولا بد من أن ما حدث بينهما يعيد تذكيرنا بما حدث ذات يوم، عندما ترشح موسى صبري في البرلمان أمام مجدي حسنين، مؤسس مديرية التحرير، الذي كان قد رفع لافتات انتخابية تقول: انتخبوا مجدي حسنين الذي أسس مديرية التحرير.. أما موسى صبري فرفع لافتات أمامه تقول: انتخبوا موسى صبري الذي لم يؤسس مديرية التحرير. الانتخابات سباق في كل أحوالها، ولأنها كذلك ففيها مرشح يفوز، وآخر لا يحالفه الحظ بالضرورة، والبلشي سيخدم المهنة كما وعد في برنامجه الانتخابي، ولو فاز ميري لخدمها أيضا، ولكن بطريقته، والمهنة هي الكسبانة في الحالتين. كان الله في عون البلشي ومجلسه المحترم، لأن قضايا ومشكلات المهنة لا حد لها، لا بديل عن أن تعود صاحبة جلالة، لأن في عودتها ما ينفع الحاكم والمحكوم على السواء.. والعودة لها أبواب كثيرة، ولكن بابها الأهم هو الحرية التي بغيرها لا تتنفس المهنة ولا تعيش.

الفخر بالمهنة

مجموعة مشاهد عديدة شهدتها نقابة الصحافيين يوم الجمعة الماضية، جعلت هشام مبارك يشعر بالفخر مجددا لانتمائه لتلك المهنة النبيلة التي تهدف للبحث عن الحقيقة في كل زمان ومكان. تابع الكاتب في “الوفد”: فخور بأني صحافي أحد أعضاء الجمعية العمومية التي اجتمعت في مقر النقابة العريقة لانتخابات التجديد النصفي، التي تتم في شهر مارس/آذار كل عامين لاختيار نقيب جديد وستة من أعضاء مجلس النقابة. فخور بتلك الأجواء الديمقراطية الرائعة التي تمت فيها الانتخابات التي لا أبالغ لو قلت إني أعتبرها عيدا ينعقد كل عامين، كيف لا يكون عيدا ونحن نلتقي فيه بزملاء وأصدقاء أعزاء وأساتذة أجلاء ممن تحول ظروف العمل اليومي الشاق دون أن نلتقي بهم بانتظام. كيف لا أكون فخورا بهذا الاحترام المتبادل بين الجميع مهما اختلفت انتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية. ذلك الاختلاف الذي لا يفسد للود قضية ولا يعني أن نجرم بعضنا بعضا أو نزايد على بعض في حب الوطن والالتفاف حول كل قضايا الوطن والمهنة. فخور بتلك الروح الرائعة بين الزميلين والصديقين العزيزين خالد ميري، الذي كان أول من بادر في تصرف راق ومسؤول بتهنئة خالد البلشي الفائز نقيبا للصحافيين لدورة جديدة. ربما لا يعرف الكثيرون أن الخالدين: ميري والبلشي، زملاء دفعة واحدة في كلية الإعلام، كما تزاملا في عضوية مجلس النقابة سنوات طويلة قبل أن تضعهما الانتخابات في تلك المنافسة الشريفة وجها لوجه، لم يتردد ميري في تهنئة البلشي الذي ردّ التحية بشكر ميري على تلك الروح الطيبة، وعلى المنافسة العادلة التي جرت بينهما. ربما يكون خالد ميري قد خسر موقع النقيب، لكنه دون شك اكتسب احتراما كبيرا حتى ممن يختلفون معه في الرأي.. فخور بأني عضو في تلك الجمعية العمومية التي أعادت التأكيد على الرفض التام لأي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، بل تجريم تلك الفعلة المخلة بالشرف وإحالة مرتكبيها من الصحافيين إلى لجنة تأديب، تمهيدا لفصلهم نهائيا، فليس من حق من يضع يده في يد الصهاينة أن يدنس أشرف مهنة عرفها التاريخ، مهنة أرباب القلم. فنقابة الصحافيين التي أتمت اثنين وثمانين عاما كانت وستظل نقابة للشرفاء والشرفاء فقط، فلا نامت أعين المطبعين الجبناء.

يحدث في رمضان

فرض الصيام كما تذكرنا زينب إسماعيل في “الأخبار” في السنة الثانية بعد هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ومنذ هذا التاريخ وحتى يومنا هذا ظهرت عادات سموها، الرمضانية منها الاجتماعي الذي انقرض بعضه، ثم تجدد، ثم اختفى وظهر في أشكال وأنماط مختلفة خاصة في ما يتعلق بالعادات الاجتماعية خلال الشهر الكريم، مثل اجتماع الأسرة في منزل كبير العائلة الذي اختفى في أحيان كثرة، وما زاد الطين بلة، تفشي وسيطرة مواقع السوشيال ميديا التي اختزلت التواصل في كلمة أو صورة غالبا ما تكون مزيفة أو سد خانة، هنا تلقفت المقاهي “وهي على كل لون” وتفننت في جذب الزبائن وأصبحت المكان البديل للمنزل لتجمع الشباب وأحيانا الأسرة، وأصبحت المقاهي الشعبية في السنوات الأخيرة من أبرز معالم الشهر الكريم ورفع روادها شعار “جاء شهر الأنس والفرفشة والشيشة”. الحقيقة التي لا ينكرها عاقل بعيدا “عن شهر رمضان وأيامه”، هي أن المقاهي خاصة الشعبية منها كان لها دورها عبر التاريخ المصري ليس مجرد تجمعات لقضاء أوقات الفراغ، وتناول المشروبات، خاصة القهوة، حيث إنها على مر الأيام أصبحت مكانا للنشاط السياسي والثقافي، وبعضها تحول إلى رمز يفوح منه عبق التاريخ، اليوم تحولت للشيشة وقضاء أوقات الفراغ، لكن بزيادة وتحولت كل الدكاكين إلى قهاوي وامتلأت الأرصفة بروادها، ومن هم بكل أسف هم شباب مصر. لا نختلف أن المقهى ضرورة للباحث عن الراحة مع احتساء فنجان قهوة، ولكن مع انتشارها في هذه الصورة المرعبة، فمن أي تعب يرتاح هؤلاء الشباب؟ وأغلبهم يعتمد علي مصروف أبيه، وتأتي في المرتبة الموازية بعد المقاهي وانتشارها، المطاعم التي تنامت بشكل منقطع النظير، وكان زائر مصر في الماضي يبحث عن محل الكشري، أو بائع الفول والطعمية، اليوم زائرنا السوري واللبناني والسوداني وغيرهم من الجنسيات التي احتوتهم مصر لظروف بلادهم القاسية ـ جاءوا إلينا بمشروعاتهم وعمت مصر مطاعمهم وللأسف الشديد استراح أغلب شبابنا علي كراسي المقاهي يحتسون القهوة ويختبئون في النواصي مع الشيشة وللأسف تزداد يوما بعد يوم إيرادات القهاوي وأصبحت المطاعم هدفا لمعظم الأسر المصرية.

دون مقابل

حثّنا القرآن الكريم على برّ الوالدين والإحسان إليهما، وجعله رديف عبادته وطاعته، فقال سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلَاهُمَا فلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلا كَرِيما) الإسراء: 23. واستفاض كتاب الله العزيز كما أشار عصام محمد عبد القادر في “اليوم السابع” في شرح وتفصيل أحد أهم أدوار الأم، فقال جلّ شأنه: “ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن” وقال تباركت أسماؤه: “ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا”، وقال سبحانه: “والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة”؛ فهي التي تحمل، وتَضَع، وتُرضِع، وتفطِم، لافِتا إلى أهمية وخطورة هذه المراحل من حياة الإنسان، وبالتالي إلى خطورة دور الأم فيها، فسلامة الجنين تعتمد على مستوى صحة أمه حال حملها، فإذا ما وضعته، أرضعته مع كل قطرة لبن قيما وسلوكا ومبادئ وعادات، فلا عجب أن نجد رسولنا الكريم قد كرر في وصيته الأم ثلاثا، فقال: “أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك”. إن بناء وعمارة المجتمع بأسره يقوم على الأم؛ فبدونها لا تقوم لبناته التي تُمثّل ثروته البشرية، وتقوم على سواعدها النهضة والتقدم، بل وضمان استمرار الحياة بكل مكوناتها وأركانها؛ فهي التي تحتضن وترعى وتُعلم وتبث الطمأنينة في نفوس أبنائها ومن تعول، وهي التي تزرع الخير وتحث عليه، وتشحذ الهمم نحو البر والعمل. وشعوب الأرض قاطبة تعترف وتقر بفضل الأم، وتكُن لها مشاعر التقدير والحُب، وتحتفي بها، وبما تقدمه من تضحيات لأجل جيل يحقق آمال وطموحات الأسرة والمجتمع والعالم بأسره؛ فهي لا تنتظر مقابلا تجاه ما تقوم به؛ فرؤيتها لأبنائها سعداء تُعد بمثابة الجائزة الكبرى التي تتشوق إليها وتملأ قلبها غبطة ورضى. ويهنأ المجتمع بنتاج ثمرة الأم التي ساهمت في تربية الأبناء تربية سوية، تحضهم على الولاء والانتماء لأوطانهم، وتحثهم على الدفاع عن مقدراته والحفاظ على مكتسباته والعمل على رفعته، وتُبعد عن أذهانهم كل صور الفساد والضرر لمكوناته، ليُستبدل بعشق كل ما هو جميل ونافع، وتحرص على تأصيل الخير في النفس قولا وفعلا.

زيارة طال انتظارها

زيارة وزير الخارجية التركي إلى القاهرة خطوة يراها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، مهمة على طريق عودة كاملة للعلاقات بين البلدين، فقد سبقتها “زيارة إنسانية” لوزير الخارجية المصري إلى تركيا، الشهر الماضي، عبّر فيها عن “دعم مصر لإخوانها في تركيا في مصابهم الأليم”، وأكد رغبة البلدين في تطوير علاقاتهما الثنائية، وهو ما أكده الوزير التركي أيضا. كانت تركيا محط أنظار العالم عقب مأساة الزلزال، فزارها أيضا وزير خارجية اليونان، وتابع جهود الإنقاذ التي قامت بها الفرق اليونانية، ما دفع وزير الخارجية التركي إلى القول: “إن الجار الجيد يظهر في وقت الشدة”، وهيأت هذه الزيارات ذات الطابع الإنساني الأجواء لرفع درجة التواصل السياسي بين تركيا وعدد من الدول، ومنها مصر. والحقيقة أن هناك أسبابا ثلاثة ستساعد في عودة العلاقات الكاملة بين مصر وتركيا، أولها مراجعة تركيا لتوجهها في الدعم المطلق لجماعة الإخوان المسلمين ولروايتها السياسية، كما توقفت المواد التحريضية التي كانت تُبَثّ من داخل تركيا. والمؤكد أن مصر وتركيا وصلتا إلى نتيجة تقول إن الخلاف الأيديولوجي بين النظم السياسية ليس سببا في القطيعة وعدم التعاون الاقتصادي والسياسي، وإلا لعرف العالم، المختلفة نُظُمه، حروبا وحملات تحريض لا تنتهي. أما السبب الثاني فهو أن الأطراف السياسية التي دعمها كل من البلدين، وتحديدا في ليبيا، لم تنجح في تحقيق حسم عسكري، أو سياسي بانتصار طرف على الآخر، أو نجاحه في إلغاء وجود الطرف الآخر.

لا كراهية تدوم

أصبحت مصر وتركيا تقران، كما قال عمرو الشوبكي بأنه ليس هناك حل عسكري للصراع في ليبيا، وأنه من الضروري الجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة للتفاهم على قاعدة دستورية تنظم الانتخابات الليبية المقبلة وتفرض على الجميع احترامها. وهنا قد يكون لمصر وتركيا دور كبير في لعب دور الضامن لنتائج الانتخابات، بما لهما من تأثير وحضور داخل الساحة الليبية. أما قضية غاز شرق «المتوسط» فهناك فرصة لكي تلعب مصر دورا في تقريب وجهات النظر بين تركيا واليونان، والاستفادة من الانفراجة التي حدثت بين البلدين، عقب زيارة الوزير اليوناني لتركيا بوضع صيغة جديدة لمنتدى غاز «المتوسط» تستوعب تركيا وتستفيد منها شعوب المنطقة. وأخيرا هناك تقدير لدى كلا البلدين بعمق التحولات الدولية وتأثيرات الحرب الأوكرانية على الشرق الأوسط والعالم، وهو أمر يستلزم التعاون بين دول المنطقة، وهناك أيضا الأزمات الاقتصادية ومشكلات البطالة والتضخم التي يعاني منها البلدان، ما يعني ضرورة إعطاء أولوية متبادلة للقيام بشراكات اقتصادية وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة بصورة تعود بالنفع على الشعبين المصري والتركي. يقينا، بعد ما يقرب من عقد من الزمان من السجال وما يشبه القطيعة السياسية، باتت هناك قناعة لدى كلا البلدين بأن عليهم احترام الاختلاف بين نظمهما السياسية، والبحث عن الجوانب المشتركة، وهي كثيرة.

زيارة استثنائية

زيارة يصفها الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” بأنها ليست ككل الزيارات عندما يقوم الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة موسكو. الظاهر أنها زيارة عادية من أجل توطيد التعاون الروسي الصيني، غير المحدود كما يصفه الطرفان، حيث الرمز فيها هو التأييد والاحتضان لروسيا والرئيس بوتين وكلاهما في وقت حرب. ولكن الحقيقة أكثر أهمية من ذلك حيث إن الرئيس شي يريد أن يضع مبادرته من أجل إحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا موضع التطبيق. والمعلوم أن الرئيس الصيني سوف يعقد مؤتمرا افتراضيا مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي في أعقاب الحديث مع بوتين. في مثل هذه الأحوال فإن الحديث مع الجانبين سوف يرمي إلى التأكد من استعدادهما الذي أعلناه من قبول لقيام الصين بالمبادرة، حتى رغم استمرار المعارك الجارية، وكثافة الحشد من أجل هجوم الربيع المنتظر. معضلة شي الرئيسية هي كيف يقنع طرفين دوليين يتقاتلان بأن كليهما سوف يخرج من هذه الحرب منتصرا. في هذه المرحلة الأولية من التفاوض فإن إطارها الصيني العام هو الأرض مقابل الأمن؛ فالصين منذ بداية الأزمة الأوكرانية تؤيد احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي جميع الدول، وهو ما ينطبق على أوكرانيا؛ وتأييد الصين لمفهوم الأمن المشترك الذي لا يجعل أمن الدولة آتيا على حساب الإضرار بأمن دول أخرى، وذلك يشمل توسيع الناتو مقتربا من الأراضي الروسية. نقطة الانطلاق هذه تسمح بالمضي قدما في السعي نحو وقف إطلاق النار عند خطوط القتال الحالية التي تؤكد الصين أنها ليست حدودا دائمة. إذا وصل شي إلى هذه النقطة فإن زيارته سوف تكون ناجحة، وعليه بعدها أن يبحث عن التأييد من جانب أطراف أهمها الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. ساعتها فإن رصيد الرئيس الصيني في الاتفاق السعودي الإيراني سوف يكون مفيدا؛ خاصة إذا ما نجح في بعث الاتفاق النووي الإيراني من مرقده. فهل يتحمل العالم قصة نجاح صينية جديدة؟ تحت ضغوط الحرب فإنه لا يوجد خيار آخر؟

بوتين لا يخاف

بوتين في ماريوبل ماذا تعني هذه الزيارة؟ وفي هذا التوقيت؟ أجاب أحمد رفعت في “فيتو”: تعني بعد زيارة القرم أن استعادة هذه الأراضي نهائية ولا ولن تكون محل تفاوض ولا مناقشة ولا طرح من الأساس على أي مائدة مباحثات في أي مكان، بوتين تعمد أن يسير بسيارته الخاصة وقادها بنفسه وسط حراسة بسيطة في الدائرة القريبة التي ستسجلها الكاميرات، لكن من المؤكد أن إجراءات الأمن كبيرة جدا في الدوائر الأخرى الأوسع من قطع أو تشويش الاتصالات ووضع أجهزة الرادار والقذائف المضادة للصواريخ والطائرات والمسيرات على أعلى درجات الاستعداد، تعمد في القرم أن يفتتح مشروعات، وفي ماريوبل أن يزور الأهالي ويصافح السكان ويطمئن على أحوالهم، ويزور بيوتهم ويمزح معهم في حدود بلد في حالة حرب وأين؟ في المدينة الأقرب إلى الجبهة، كانت أكبر رسالة رفع معنويات لقواته كافة، وأقوى رد على دعوات هزيمته التي لا تتوقف من المسؤولين الغربيين كافة، وأسرع رد على قرار المحكمة الجنائية.

وماذا بعد؟

التصريحات المصرية الأخيرة التي تميزت بالحدة والقوة بشأن سد النهضة الإثيوبي، تمثل من وجهة نظر خالد سيد أحمد في “الشروق” التفاتة مهمة جدا حتى لو كانت متأخرة بعض الشيء للأزمة التي تستحكم حلقاتها يوما بعد يوم لتتحول إلى كابوس، مع مواصلة أديس أبابا إجراءاتها الأحادية مثل عمليات الملء المتتالية والتشغيل من دون اتفاق مع دولتي المصب، وهو ما قد يهدد الحياة والاستقرار فيهما. بعد شهور طويلة من المواقف الدبلوماسية الهادئة، والداعية إلى ضرورة التوصل لاتفاق قانوني وملزم بشأن السد الإثيوبي، استعادت مصر لغة خطابها الشهير في شهر مارس/آذار عام 2021، عقب تمكنها من تعويم السفينة الجانحة في قناة السويس، وأصدرت تصريحات تعبر عن مواقف غاضبة من التسويف والمماطلة وتضييع الوقت الذي دأبت عليه إثيوبيا منذ سنوات طويلة مضت. أول التصريحات جاء من الرئيس السيسي الذي قال خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي مع رئيسة وزراء الدنمارك ميتا فريدركسن، إن «مصر الدولة الأكثر جفافا في العالم، وليس لديها فرصة لتحمل أي نقص من المياه في أي وقت من الأوقات»، مشيرا إلى أننا «بذلنا 10 سنوات من الجهد والحرص من جانبنا لإيجاد حل مناسب من خلال التفاوض، ونتفهم التنمية في إثيوبيا ونقول ذلك في كل مناسبة، ومستعدون للتعاون معهم في ألا يؤثر على المواطن المصري في أي شكل من الأشكال». وزير الخارجية سامح شكري، تحدث بقوة كذلك عن الأزمة، وأكد قبل أيام قليلة مضت خلال لقاء مع نظيره الكيني، على «تمسك مصر بضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي»، مشددا على أن «الدولة المصرية ستدافع عن مصالح شعبها وستتخذ من الإجراءات ما يقود إلى ذلك».

ملء رابع

تتجاهل أديس أبابا الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، وتضرب عرض الحائط بكل قواعد القانون الدولي، بل وكما قال خالد سيد أحمد تتجاهل وتخرق التزاماتها في إطار إعلان المبادئ الموقع عام 2015، عبر تشغيل وإنتاج الكهرباء من السد، مثلما حدث في شهر فبراير/شباط من العام الماضي، وكذلك الاستعداد لعملية الملء الرابع، المرجحة في صيف هذا العام. هذه المواقف الجديدة للدولة المصرية، تؤشر إلى أننا أمام تصعيد مرتقب للأزمة، بعدما فاض الكيل من التسويف والمماطلة الإثيوبية، وهو ما قد بدأ فعليا باعتماد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأسبوع قبل الماضي، قرارا بشأن سد النهضة بالإجماع، يدعو أديس أبابا لإبداء المرونة في القضية، فضلا عن طرح الأزمة كبند دائم على جدول أعمال مجلس الجامعة. دخول الجامعة العربية على الخط أثار غضب أديس أبابا، حيث ردت وزارة الخارجية الإثيوبية على هذه الخطوة، وقالت إن «أديس أبابا ماضية في ملء سد النهضة»، مؤكدة تمسكها بحل افريقي للأزمة. لجوء القاهرة إلى الجامعة العربية، يعد أولى الخطوات التي تعتزم اتخاذها في الفترة المقبلة، وربما تتبعها خطوات أخرى مثل الذهاب مجددا إلى مجلس الأمن، لحلحلة الأزمة التي تزداد المخاوف بأن تظل تراوح مكانها، في غياب أي اختراق حقيقي، يحمي ويحافظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وهو ما يحولها مع مرور الوقت إلى أزمة منسية، نظرا لغياب الضغوط الحقيقية التي تجبر أديس أبابا على سلوك طريق التفاوض الجاد للوصول إلى تسوية عادلة تحقق الفائدة للجميع. لذلك ينبغي أن لا يتركز الحديث الآن أو ينصب على الماضي، والأخطاء التي وقعت فيها مصر في تعاملها مع أزمة سد النهضة وطرق معالجتها، وإن كان هذا الأمر مطلوبا حتى لا ندور في حلقة مفرغة، ولكن يجب أن نتحرك سريعا من أجل توضيح خطورة الموقف الإثيوبي على الأمن والاستقرار الإقليمي.

بلد بائس

بلغة السياسة، لبنان المأزوم حتى النخاع وفق ما قاله طارق فريد زيدان في مقاله في “الشروق” بحاجة ماسة لأي رئيس ليملأ الفراغ المقيم جراء حسابات خارجية كاتفاق نووي جديد، أو تطبيع بين الرياض وطهران. بقوة الحقائق اللبنانية والإقليمية، فإن الاتفاق الثلاثي يرسم، وفق ما أشار إليه الكاتب خريطة جديدة على ضفتي الخليج العربي، وربما البحر الأحمر مفتاحها سكوت المدافع في اليمن، لكن البحر الأبيض المتوسط قضية أخرى تلامس حدود الأمن الأطلسي. على الطبقة السياسية اللبنانية فهم حركة السعودية ضمن هذا السياق الجديد. إلى الآن لا توجد كلمة سر. ولربما لن تأتي. وإلى حين صدورها، لبنان لا يحتمل الانتظار. قد تكون هذه هي المرة الثانية في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي ينتخب فيها رئيس جمهورية لبناني صنع في لبنان. على الطبقة السياسية في لبنان مجتمعة مراجعة حركة الرياض في السنوات الأخيرة على الساحة الدولية، لفهم لغتها السياسية المستجدة. ولفهم معنى صمتها تجاه الاستحقاق الرئاسي. أحد شواهد عدم فهم هذه اللغة المستجدة هو إصرار البعض في بيروت على اعتبار صمت المملكة تأبينا لاتفاق الطائف. ثمة استدراك لا بد منه. الرياض تراجع علاقاتها الدولية والإقليمية. هي لا تريد إنهاء اتفاق الطائف بمقدار ما تريد التوصل إلى آلية تنفيذية جديدة لهذا الاتفاق. آلية تأخذ في الاعتبار أمورا أساسية في سياق التحول الجيوبوليتيكي والاقتصادي العالمي، أبرزها موقع المملكة في التحولات الدولية المقبلة من خلال مشاريعها ورؤيتها لنفسها وللجوار وللعالم بأسره. وعلى سبيل المثال لا الحصر، لا دعم وودائع وهبات سعودية لأي كان من دون حساب أو رقابة. لا أحد يحتكر العلاقة مع الرياض. فالاحتكار فساد والسعودية تحارب الفساد في المملكة، فكيف لها أن تُموّله في بيروت، أو في أي عاصمة عربية أخرى؟ في الأصل، لا تعتبر الرياض اتفاق الطائف بداية نفوذها اللبناني. اتفاق الطائف وسيلة وليس غاية. لكن عندما تتحول الوسيلة إلى عنصر سلبي مُستنزِف للمال والطاقات لن تخجل الرياض من إعادة تصويبها. وهو مقتضى ما يقال في الإعلام السعودي عن استغلال الطبقة السياسية اللبنانية للدعم السعودي.. وهو ما يقوله الشعب اللبناني كذلك.

لغة سعودية جديدة

سؤال مهم سعى طارق فريد زيدان للإجابة عنه: هل هناك في لبنان من يُثبت للبنانيين أن ما نفذ هل كان اتفاق الطائف أم تفاهمات واتفاقات أخرى.. والدليل أين ذهبت آلية إلغاء النظام الطائفي في لبنان وهو علة العلل؟ خط الرياض ـ بيروت السياسي على زخمه سيبقى عبارة عن «جعجعة» بلا طحين، طالما لا أحد في لبنان يلتقط مفردات اللغة السعودية الجديدة أو حتى الصمت السعودي الجديد. الرياض تبحث عن شريك مُطوّر لا عن مقاول من الباطن. تبحث عن سياسة مستدامة لا عن سياسة موسمية. طال الانتظار فآثرت الصمت. والصمت أبلغ من التصريحات أحيانا. وكلاهما فعل سياسة. لأجل ذلك صنعت المؤسسات التي تتحدث بلغة السياسات وليس بلغة الأفراد. هذا أحد أبرز مشاكل العلاقة السعودية اللبنانية. الطرف اللبناني يصر على مزاولة الحوار عن طريق الأفراد لا المؤسسات. وعلى سيرة عروبة لبنان، أي عروبة يريدونها في الرئيس؟ ومتى يريدونها؟ وهل من عروبة من دون اقتصاد أو حتى من دولة؟ المجتمع الدولي يأخذ من لبنان بالقطعة لا بالجملة. وكثرة الحركة لا تعني الإنتاجية. سوء الفهم بين الدول يحتاج إلى التفاهم لا إلى المنطق. يحتاج إلى الاتفاق على الأولويات والمفاضلة بين ما هو مهم وما هو أهم. هل يستطيع الساسة اللبنانيون عمل الشيء ذاته؟ ليس مهما اسم الرئيس لكن الأهم برنامج عمله. والبيئة السياسية اللبنانية لديها تراكم مفاهيم عن السعودية على مدى سنوات تأبى أن تغيرها. ختاما، وبلغة الأرقام: هناك أكثر من عشرين اتفاقا اقتصاديا بين الرياض وبيروت يمكن تفعيلها بكبسة زر وليس بكلمة سر. من سيكون «الفدائي» الذي سيكبس هذا الزر؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية