سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ وافق القضاء اللبناني على طلب تخلية سبيل الموقوف الاسلامي شادي المولوي مقابل كفالة مالية مقدارها 500 الف ليرة ومنعه من السفر، وذلك وفقاً لرأي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي إطلع على جلسة الإستجواب التي أجراها المحقق العسكري القاضي نبيل وهبة مع المولوي في حضور وكيله المحامي محمد حافظة تركزت حول مدى ارتباطه بتنظيم ‘القاعدة’ وما حُكي في هذا المجال عن امتلاكه ‘شيفرة’ الإتصال مع التنظيم، من دون أن يصار إلى مواجهة المولوي مع أي مشتبه به آخر في القضية’. وعلى الأثر، قال المحامي حافظة ‘ان موكله بريء ولو لم يكن كذلك لما أخلي سبيله’، وأكد انه ‘هو من دفع الكفالة’. وأوضح ‘ان منع المولوي من السفر لربما يظهر شيئاً جديداً في التحقيقات على رغم انه لم يتم تحديد اي جلسة أخرى بعد اليوم’. ولفت الى ‘ان الملف كان فارغاً والمعلومات كانت غير ثابتة في حق المولوي’، مشيراً الى أن ‘جلسة التحقيق مع موكله شهدت توسعًا لقاضي التحقيق في إحدى نقاط الملف حول انتمائه الى مجموعات إرهابية وان القاضي نبيل وهبة أبرز له مجموعة أوراق حررت من موقع شادي الإلكتروني ‘سكايب’ واستجوب موكلي بمحتواها’، وإعتبر ‘ان الموضوع مدبّر والـ3000 صفحة التي حررت من موقع شادي الإلكتروني لا تتضمن أي شيء يدينه’. وأكّد أن ‘لا علاقة للمولوي بأي تنظيم بل هو سلفي حرّ مؤمن بالتيار السلفي الصالح وهي حالة فكرية’، لافتًا الى ‘وجود ضغوط في هذا الملف من الأطراف كافة’. وقال: ‘القاضي نبيل وهبة مشهود له بالقدرة القانونية والجدية في متابعة الملفات ومعروف عنه أنه لا يخلي سبيل أحد ولكن اذا صدر قرار إخلاء السبيل فهذا يعني أنه رأى في الملف البراءة’. وغادر المولوي المحكمة العسكرية وتوجه الى طرابلس بسيارة وزير المال محمد الصفدي حيث استقبل كإستقبال الابطال، وبعد وصوله الى مكتب مؤسسة الصفدي أكد ان ‘اطلاقه عزة لطرابلس وللاصوليين’، كما نادى ثلاث مرات ‘نصرة لسورية الشام’، معتبراً أنّ ‘توقيفه كان سياسياً اثر مساعدة النازحين السوريين’، لافتاً الى ان ‘اخلاء سبيله اعطاه بعض الثقة بالقضاء’. وشكر ‘رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال والاسلاميين في طرابلس والثورة السورية التي جمعت شباب طرابلس’. ونفى المولوي ان ‘تكون لديه شيفرة القاعدة’، لافتاً الى ان ‘اعترافاته كانت تحت الضغط والتعذيب وقد أنكرها عند القضاء’، واصفاً الاعترافات ‘بالطبيعية تحت الضغط’ وقال أحمد الصفدي، ممثلا وزير المال محمد الصفدي: ‘إطلاق سراح شادي أعاد لنا كرامتنا وعزّتنا في هذه المدينة، خصوصاً أن طريقة توقيفه كانت بعيدة كل البعد عن الأصول’. ووجه الصفدي ‘الشكر للجهود الكبيرة التي قام بها رئيس الحكومة للمتابعه هذه القضية وللقضاء اللبناني الذي أثبت أنه يطبق القوانين’، مهنئاً ‘الشباب الذين بقوا صابرين (في إشارة إلى المشاركين في الإعتصام في ساحة النور في طرابلس) على الرغم من أن طريقة الإعتقال كانت مرفوضة’. بعد ذلك إنتقل المولوي إلى دارة الرئيس ميقاتي في طرابلس وشكر له إهتمامه بقضيته. وجاء إخلاء المولوي بعد ثمانية أيام على إعتقاله، وانعكس أنفراجاً في طرابلس التي كانت تعيش حالة من الهدوء أشبه بنوع من الترقب، بانتظار ما سيصدر عن المحكمة العسكرية بشأنه، فعمّت الإحتفالات ساحة النور، حيث نصب المعتصمون خيمة إحتجاجا على توقيف المولوي وأطلقوا المفرقعات في سماء المدينة إحتفاء.’وأمّ الشيخ سالم الرافعي الصلاة في ساحة ‘النور’ والقى بعدها كلمة اعتبر فيها ان ‘اطلاق شادي كان نتيجة السلمية التي تصرف بها اهل طرابلس، والتعاون مع السياسيين والامن العام’. واعلن الرافعي عن ‘فك خيم الاعتصام بعد وصول المولوي’، وافاد ان ‘المدعي العام للتمييز سعيد ميرزا ابلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان قضية العديد من الاسلاميين سيتم طيّها خلال اسبوع’. الى ذلك، أوعز القيمون على الإعتصام إلى المعتصمين المطالبين بانهاء ملف الموقوفين الاسلاميين (على هامش ملف مخيم نهر البارد عام 2007) بالعمل على فك ‘الخيم’ وإزالتها من الساحة’، لافتة إلى أنّه ‘تم الإبقاء على خيمة واحدة تكون بمثابة تذكير دائم للحكومة للإسراع في بت هذا الملف’. ‘بعد تلقيهم أنَّ ملف الموقوفين الاسلاميين بات قيد الانجاز وسيتم خلال أسبوع من اليوم تحديد مصير العديد منهم’. وكان اعتقال المولوي أثار التوتر في عاصمة الشمال على مدى ثمانية أيام سجلت خلالها إشتباكات أدت الى مقتل وجرح عدد من المدنيين وتسبب بأضرار مادية في الممتلكات.
وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات حول اطلاق شادي المولوي، فعلّق بعضهم ‘أن شادي أفرج عنه وتم تسليمه الى السيدة فيروز’ التي سبق أن غنّت أغنية ‘ضاع شادي’. وكتب آخرون ‘شادي لم يعد ضائعاً بل وجد… وضاع القضاء’ في انتقاد للتدخل لدى القضاء للافراج عن المعتقل الاسلامي، وجاء في تعليق آخر ‘الافراج عن الملا شادي واستمرار اعتقال 3 ضباط و19 عسكرياً من الجيش، مرحبا دولة’. اما عكار، الواقعة تحت مفاعيل صدمة قتل الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه بعد تشييعهما الاثنين، فتنشط فيها مساعي التهدئة بإيعاز من القيادات السياسية المعنية لسحب فتيل التشنج الذي تولّد بين اهالي عكار والجيش اثر الحادثة، فأعلن شقيق الشيخ احمد عبد الواحد بعد لقاء عقد في البيرة في حضور نواب من كتلة عكار عن فتح جميع الطرقات في الشمال واستقبال المعزين، حيث يزورها اليوم وفد من قوى 14 آذار لتقديم التعازي. وفي وقت تستمر التحقيقات مع العسكريين في الحادثة، سجل امس تطور لافت تمثل باتصال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني معزياً باسم الامين العام السيد حسن نصرالله وقيادته، ومؤكداً الحرص على ضرورة الاستقرار ومساندة دور الجيش الحساس والمهم لحماية السلم الاهلي والامن في لبنان’. واكدت مصادر في المعارضة ان التصريحات المتشنجة التي اطلقها بعض نواب عكار متضمنة اساءة الى المؤسسة العسكرية وقائدها داعية الى استقالته تركت استياء عارماً في صفوف تيار ‘المستقبل’ وانزعاجاً على المستوى القيادي، ذلك ان هذه المواقف الانفعالية لا تعبّر عن وجهة نظر التيار الحريص على مؤسسات الدولة وخصوصاً العسكرية منها باعتبارها صمام امان للوطن وعموده الفقري وأي استهداف او تهشيم بها يعني تعطيل دورها في حماية الوطن والاتجاه نحو الخراب الذي يهدف اليه اصحاب مخطط تفريغ الدولة من مؤسساتها الامنية وفتح الساحة امام المسلحين والميليشيات.
الى ذلك، اكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في دردشة مع الاعلاميين في دارته في طرابلس أنه مستمر في تحّمل مسؤولياته. وقال رداً على سؤال عن الدعوات لاستقالته: ‘لن أقدم إستقالتي، لأن ثمة محاولة لاغتيال الوطن، وانا سأبقى لمنع هذه الاغتيال’. وعن طلب إحالة قضية مقتل الشيخين في عكار على المجلس العدلي قال: ‘في المبدأ لا مانع لدي من هذا الأمر، لكن يجب أولاً إستشارة وزير العدل ودراسة الموضوع من الناحية القانونية قبل عرض الموضوع على مجلس الوزراء’. أضاف: ‘لقد إتخذ القضاء الاجراءات المناسبة مع العسكريين الذين كانوا متواجدين عند الحاجز في بلدة الكويخات والتحقيقات مستمرة معهم لجلاء ملابسات الحادث’.