القاهرة ـ «القدس العربي»: البداية مع التصريح الذي ما زال يثير العواصف لما له من علاقة بين العاصمتين الشقيقتين “القاهرة والرياض” التي شهدت خلال الفترة الماضية حالة من الجفاء. على مدار الساعات الماضية عاد التراشق بين ناشطين بسبب ما ورد على لسان المطرب السعودي محمد عبده، الذي ظهر في مقطع فيديو عقب حفل، في موسم ليالي الرياض الفنية وقال: “السعودية اليوم هي بيت العرب، إن كانت مصر أم الدنيا، فالسعودية أبوها)”، وعقب تداول مقطع الفيديو، توالت التعليقات الرافضة للتصريح، ومنها “خلوه بس يغني”. جدير بالذكر أن محمد عبده، قدّم حفلات عديدة في مصر، وشارك في احتفالات نصر أكتوبر/تشرين الأول، أكثر من مرة، ومن أبرز أغانيه المهداة إلى مصر، “الأسمر عبر” وقدمها عقب العبور العظيم عام 1973، و”رفرف يا طير الحرية”.
ومن أبرز الشائعات التي وجدت لها صدى واسعا: انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريح منسوب لفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، يقال فيه، “عاجل”، شيخ الأزهر يقول خلع المرأة في المحاكم ليس طلاقا شرعيا، وإذا تزوجت بعد الحكم فهي زانية، وقد تم نشر هذا الخبر على لوغو قناة “الجزيرة”، إلا أنه بعد التحقق من التصريح والتصميم المنشور، تأكد أن الإمام الأكبر لم يقله، بل إنه أقر الخلع أمام المحاكم. ولم تنقل أي من صفحات الأزهر الشريف أو صفحة الإمام، على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، مثل هذا التصريح عن الطيب. كما أن التصميم ليس موجودا على صفحات قناة الجزيرة على السوشيال ميديا، ومن بينها صفحة، الجزيرة مصر، التي يحمل التصميم شعارها. وبدوره نفى الأزهر الشريف المنشور الذي تم تداوله على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على لسان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الذي يتحدث فيه عن أحكام الخلع. ومن جانبه أكد الأزهر الشريف أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لم يصرح بهذا الكلام مطلقا. ومن جهة أخرى لاقت صفقة اللحوم التشادية التي قام بالتعاقد عليها حزب “حماة وطن” جدلا واسعا، فبينما تراهن الحكومة على أن تسفر عن تبديد غضب المواطنين، تساءل الكثيرون عن علاقة حزب سياسي باستيراد اللحوم التي من المقرر أن تباع بـ130 جنيها للكيلو.
ومن الأخبار الاقتصادية: أعلن المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية بدء تجارب تشغيل الإنتاج التجاري للذهب من موقع إيقات في جنوب مصر الذي يأتي تتويجا للخطة الطموح التي تم وضعها لبدء الإنتاج مبكرا منه، في ظل ما يتميز به الموقع، الذي تقدر احتياطياته بحوالي 1.2 مليون أوقية من الذهب، وتبلغ نسبة الاستخلاص فيه 95% وتعتبر من أعلى نسب الاستخلاص. ومن أخبار المحاكم: أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمد عبد المنعم الشناوي، قرارا بإحالة أوراق سائق إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، وذلك بتهمة تعديه على والدته ومعاشرتها تحت تهديد السلاح. ومن اخبار الحوادث: بدأت جهات التحقيق في الإسكندرية، التحقيق في واقعة إلقاء شخص لنفسه من الطابق الرابع محتضنا رضيعه البالغ من العمر عامين، خلال جلسة عرفية في منزل طليقته. وقررت جهات التحقيقات التحفظ على الأب الذي ما زال على قيد الحياة ويخضع للعلاج.
المصالح والعواطف
يوم السبت الماضي، كان هناك حدثان متلازمان زمنيا ولافتان سياسيا، اهتم بهما عماد الدين حسين في “الشروق”: الأول هو زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو للقاهرة، واجتماعه مع وزير الخارجية سامح شكري، وهي أول زيارة رفيعة المستوى لمسؤول تركي للقاهرة منذ 11 عاما. والثانية انعقاد اللجنة العسكرية المصرية القطرية المشتركة في القاهرة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة جدا. الحدثان لافتان لأنهما تذكير جديد لنا جميعا بأن المصالح السياسية للدول هي التي ينبغي أن تحكم العلاقات وليس العواطف والمشاعر وما كان البعض يظنه مستحيلا فإنه يصبح ممكنا ويصيب كثيرين بالدهشة. نعرف أن علاقات مصر بكل من تركيا وقطر قد تدهورت بشدة خصوصا بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 رأينا أمير قطر يزور مصر مرتين، في حين زار الرئيس السيسي الدوحة وحضر الاحتفال بافتتاح مونديال كأس العالم، وهناك التقى مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثم قام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بزيارة الدوحة. كما رأينا زيارات متبادلة كثيرة بين البلدين، خصوصا على المستوى الاقتصادي. ويوم السبت الماضي أيضا انعقد أول اجتماع للجنة العسكرية المصرية القطرية المشتركة في القاهرة، برئاسة الفريق أسامة عسكر رئيس الأركان ونظيره القطري الفريق ركن سالم بن حمد العقيل النابت. وأكد عسكر زيادة آفاق التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين الجانبين»، مشيرا إلى «توافق الرؤى حول الخطط المشتركة» بما يعود بالنفع على القوات المسلحة للبلدين الشقيقين. وشدد النابت على أهمية زيادة التعاون في المجالات العسكرية والتدريبية خلال المرحلة المقبلة لتحقيق مصالح القوات المسلحة. وتفقد عسكر والعقيل عددا من الوحدات والصروح الصناعية التابعة للقوات المسلحة المصرية. أما في ما يتعلق بتركيا فهناك تحضيرات جارية لاستئناف العلاقات بالكامل معها بعد زيارة جاويش أوغلو للقاهرة يوم السبت الماضي.
الجميع سيربح
دعا عماد الدين حسين البعض ألا يستغرب من عودة العلاقات مع قطر وتركيا لأنها ترتبط بالمصالح وليس بالمشاعر فقط. والنقطة الأخرى المهمة هي أنه في العلاقات السياسية بين الأمم يندر أن تحصل دولة على كل شيء وأخرى على لا شيء، بل أن يخرج الطرفان رابحين قدر الإمكان أو لا غالب ولا مغلوب الجميع رابحون نسبيا. لكن المشكلة تكمن في أن البعض هنا وهناك يعتقد أنه ينبغي أن يحصل على كل شيء والآخر على لا شيء، وهو أمر مستحيل في عالم السياسة. ومن يقرأ بعناية تصريحات الوزيرين سامح شكري وجاويش أوغلو سوف يكتشف أن عبارة «مصالح البلدين» قد تكررت أكثر من مرة في بياناتهما وتصريحاتهما. نعم كانت هناك عبارات دبلوماسية وإشادات والحديث عن العلاقة التاريخية، لكن في النهاية الطرفان يبحثان من وراء هذه العلاقة الجديدة عن أفضل صيغة لتحقيق المصالح العليا كل لبلده. الأمر نفسه في العلاقات المصرية القطرية فطالما أن كل طرف سيتوقف عن التدخل في شؤون الطرف الآخر، ويركز على تحقيق مصالحه، فسيكون ذلك مفيدا للبلدين، وعلى سبيل المثال فإننا ومنذ استئناف العلاقات صرنا نسمع عن زيارات المسؤولين ورجال الأعمال وضرورة تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.. الآن صرنا نسمع أيضا عن لجنة عسكرية مشتركة وليس فقط مجرد علاقات سياسية واقتصادية وهو ما يعني أن البلدين تجاوزا تقريبا، معظم أسباب مشاكل الماضي. ظني الشخصي أنه من المهم إيجاد بيئة لا تعيد إنتاج مشاكل الماضي وتضع الأسس الصحيحة لعلاقات ثابتة في المستقبل. ومن المهم علينا جميعا أن ندرك أن المثالية لا مكان لها في علاقات الدول، بل المهم أن يخرج الطرفان رابحين، وألا تكون العلاقات لحساب دولة بالمطلق على حساب أخرى. الواقعية هي الأساس، وعلينا أن نسعى بكل الطرق لتعظيم مصالحنا الوطنية بما يعود بالنفع على بلدنا، ولا يؤثر في الوقت نفسه على سيادتنا أو كرامتنا أو قرارنا الوطني.
غلاء غير مبرر
هنا سلع لا يمكن أن تصدق إنها تباع بهذه الأسعار.. هي سلع كما قال وليد عبد العزيز في “الأخبار” مصرية خالصة لا مجال لدخول مكونات أجنبية فيها.. أسعار البلح مثلا زادت أربعة أضعاف عن العام الماضي.. وأيضا أسعار العرقسوس والدوم الكركديه وغيرها من مشروبات الناس البسيطة.. هذه الأصناف تزرع في مصر وليست مستوردة، وعندما تسأل عن سبب الارتفاع الجنوني في الأسعار تجد إجابة عجيبة من البائع ملخصها.. (كل سنة وانت طيب ده موسم وبعدين كل حاجة غليت.. يعني جت على الحاجات دي..) لم أتحدث عن أسعار اللحوم لأن أول رد سيكون إن أسعار الأعلاف تضاعفت وتتغير كل يوم.. أعرف أن هناك أزمة عالمية وأن هناك موجة غلاء طاحنة، ولكنني أعرف أيضا أن هناك رحمة في شهر الرحمة.. ليس عيبا أن يقوم التاجر بتقليل هامش الربح ويساعد على خفض الأسعار في هذه المرحلة.. بعض التجار الجشعين يقومون بشراء المنتجات من منافذ معارض أهلا رمضان وغيرها ويقومون بإعادة بيعها بأسعار أعلى في منافذ خاصة. أعتقد أن الرحمة انتزعت من قلوب هؤلاء البشر ولا يفكرون إلا في الدنيا واستغلال المواطنين لأقصى درجة ممكنة. في هذه الأيام ارتفعت أسعار الخضراوات أيضا تزامنا مع بداية موسم رمضان ودون أي أسباب منطقية.. دعونا نستغل الشهر الكريم ونكون أكثر رحمة في ما بيننا ويسارع القادرون على مساعدة كل محتاج على قدر المستطاع لأن التكافل ومساعدة الغير من أحب الأعمال إلى الله. شهر رمضان ليس صوما فقط عن الأكل والشرب، ولكنه شهر كريم جعله الله شهر مغفرة ورحمة وهنا يجب أن نكون رحماء مع غير القادرين ولا يجوز أن يستغل بعض التجار عادات الناس في هذا الشهر ويقومون برفع الأسعار، دون مبررات.. اعتقد أن ما شهدناه في مبادرة كتف في كتف يؤكد أن التكافل بفضل الله يتزايد بين المواطنين، وأن تلبية احتياجات محدودي الدخل ستكون بوابة كبيرة للرحمة في ما بيننا.. دعونا نتعاون في هذا الشهر ليشعر الجميع بكرم الله علينا.. وتحيا مصر.
في انتظار التغيير
الانقلاب التاريخي الذي شهدته نقابة الصحافيين بفوز نقيب معارض ما زال يثير شهية الكثير من الكتاب بتداعياته، ومن هؤلاء طلعت إسماعيل في “الشروق”: لا نريد أن ننكأ جراحا، أو ننظر إلى الخلف، غير أن بعض من خرجوا من المشهد، ومن دخلوا إلى الواجهة أيضا، يجب أن يحللوا ما دار يوم الانتخابات بكل صدق وموضوعية لفهم واستيعاب الرسالة القوية التي خرجت عن الجمعية العمومية، فقد شهدنا انقلابا حادا، وتصويتا عقابيا، فلم تفلح أساليب الدعاية القديمة التي عفا عليها الزمن، وعمليات الحشد التقليدية في منع استعادة النقابة لعنصر «المفاجأة» بعيدا عن كل التوقعات.ادعاء الحكمة بأثر رجعي غير مقبول من البعض الآن، فأكثر المتفائلين وبالمثل غالبية المتشائمين في هذا المعسكر أو ذاك، لم يكن يتوقع هذه النتيجة التي تدعونا إلى التواضع عند متابعة الظواهر الاجتماعية والسياسية، فلا نفرط في الغرور، ولا نسترسل في الزعم بأننا نمتلك الحقيقة، ونطلع على بواطن الأمور ونحن أجهل ما نكون عما يدور من تفاعلات على أرض لا نقف عليها. أتساءل الآن ما هو موقف، طواويس الفضائيات التي انتفخت أوداجهم وتحدث أحدهم، بكل صلف وغرور، عن فرص مرشحه «الثقيل» الذي زعم أنه يقف «بلا منافس» في انتخابات أثبتت أنه لا يعلم أبسط قواعدها؟ ولمثل هؤلاء نقول: قليل من التواضع يصلح معه التحليل، فنقابة الصحافيين تستعصي على الفهم إلا لمن غاص في دهاليزها وخبر خفاياها لسنوات طوال، وأدرك أن الانتخابات ليست بحجم اللافتات التي ترفع ولا البرامج التلفزيونية التي تصنع، ونحن الآن أمام مرحلة جديدة، تتطلب من الزميل خالد البلشي ورفاقه في مجلس النقابة، القدامى والأحدث انتخابا، توحيد الصفوف، والعمل على فتح ملفات، وحل مشكلات متراكمة، وأن يضع الجميع مصلحة الزملاء الصحافيين في المقام الأول، حتى إن تباينت الرؤى، واختلفت الاجتهادات. وعلى النقيب الجديد أن يبرهن أنه نقيب للجميع، ولا يغفل طرفة عين عن أن نقابة الصحافيين واحدة من مؤسسات الدولة المصرية التي تفرض عليه العديد من المسؤوليات..فلنصدح جميعا “عاشت وحدة الصحافيين”.
السد المنسي
نقلت وكالات الأنباء صورة لافتة لأنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، وهو يزور العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ظهر فيها وهو جالس يشرب القهوة مع نظيره الإثيوبي ديميكى ميكونين. إلى هنا لا شيء في الموضوع كما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم”، ولكن الشيء الحقيقي تجده في قائمة أولويات القضايا التي حملها معه الوزير الأمريكي إلى إثيوبيا. فقبل الزيارة كان متحدث الخارجية الأمريكية قد قال إن قضية سد النهضة على رأس الموضوعات التي ستكون محل نقاش جاد بين الوزيرين، غير أن المتابعين أدهشهم أن تخلو الزيارة من أي إشارة لموضوع السد.. من حق بلينكن أن يناقش ما يراه في إثيوبيا، لكن عندما يقال للناس شيء قبل الزيارة على لسان متحدث وزارته، فليس من اللائق خداع الناس بأن يقال لهم شيء عن قضية بعينها، ثم لا يكون لما قيل عنها أي أثر على الأرض في أثناء الزيارة. والسؤال هو: هل هذا هو «الوجود الأمريكي» في المنطقة، كما كنا قد سمعنا عنه من الرئيس الأمريكي جو بايدن، أثناء زيارته إليها في يوليو/تموز من السنة الماضية؟ لقد جاء بايدن في الصيف وزار تل أبيب، ثم الضفة الغربية المحتلة، ومن بعدهما حضر القمة الأمريكية العربية في جدة على البحر الأحمر.. وعلى مدى المحطات الثلاث كان الرئيس الأمريكي وأركان إدارته يتحدثون عن عودة أمريكية إلى المنطقة، وعن التجاوب والتفاعل مع قضاياها، ولكن زيارة وزير خارجيته إلى العاصمة الإثيوبية لا تقول بهذا، بل تقول العكس، لأن قضية مثل سد النهضة إذا لم تكن حاضرة في كل زيارة لكل مسؤول أمريكي إلى منطقتنا، فلا مجال بعد ذلك لحديث عن وجود، ولا عن تفاعل، مع قضايانا الحيوية. لا مصداقية لأي حديث أمريكي عن حقوق الإنسان هنا في المنطقة، لأن موضوع مثل السد هو في المقدمة من حقوق الإنسان بمعناها الأوسع، إذا تكلمنا عن حصتنا وعن حصة السودان في مياه النهر الخالد.. إن للناس ذاكرة، ولا يليق بالأمريكيين أن يستهينوا بها إلى هذا الحد.
مصير غامض
اثنان من أشهر الرؤساء مهددان الآن بالاعتقال.. الأول وفق ما أشار إليه عبد القادر شهيب في “فيتو”، الرئيس السابق ترامب الذي خرج بشكل مفاجئ ليطلب من أنصاره التظاهر لمنع اعتقاله المقرر يوم الثلاثاء، كما قال، في قضية ممثلة الأفلام الإباحية التي اتهمته عام 2016 بدفع أموال لها حتى لا تفضح علاقته بها.. والثاني الرئيس الروسي الحالي بوتين الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارا بتوقيفه لارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. وبينما يبدو قرار اعتقال ترامب احتمالا مطروحا بالفعل داخل أمريكا في إطار جهود خصومه لإبعاده عن سباق الرئاسة المقبل، فإن اعتقال بوتين غير مطروح، والمقصود به فقط تقييد حركته على المسرح الدولي والضغط عليه لوقف الحرب في أوكرانيا، ولذلك نال خبر اعتقال ترامب اهتماما أكبر أمريكيّا وعالميا.. فقد انتفض قادة حزبه الجمهوري للدفاع عنه وتوجيه الاتهام لخصومه بتسييس قضية جنائية ضده، وأعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أنه إذا جرى اعتقال ترامب سوف يسعى لدعمه للفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. وهذا أمر متوقع أن يثير قرار باعتقال ترامب ردود أفعال وتداعيات عديدة وكثيرة.. فهو سيكون أول رئيس أمريكي سابق يتم اعتقاله.. بينما هذا أمر مألوف في العديد من الدول الأخرى.. ونحن في مصر شاهدنا منذ سنوات قريبة اعتقال ومحاكمة اثنين من الرؤساء.. وشقيقتنا السودان فعلت وما زالت تفعل ذلك برئيسها السابق. أما ما لوح به الملياردير الأمريكي ماسك بدعم ترامب إذا اعتقل، للعودة إلى البيت الأبيض مجددا، فإنه سيكون حدثا أمريكيا كبيرا وضخما جدا، رغم أنه أمر سبق حدوثه في بلدان أخرى أشهرها وأحدثها البرازيل، التي عاد فيها رئيسها السابق دا سيلفا، إلى منصب الرئيس مجددا بعد اعتقاله ومحاكمته قضائيا عندما غادر قصر الرئاسة من قبل.. ولذلك فإن الأيام المقبلة تحمل للأمريكيين الكثير من المفاجآت السياسية وليست الاقتصادية فقط، التى بدأت بإفلاس بنوك لها.
أكاذيب مستمرة
حاولت أمريكا قبل، وأثناء غزو العراق نشر أكاذيبها حوله، وأنها تريد تحرير أبنائه من سلطة صدام حسين الدموية ليصبح العراق ألمانيا الجديدة، أو يابان المنطقة. تابع عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: لم يحدث هذا ولا ذاك، لأن نية أمريكا لم تكن صادقة، وكان هدفها إسقاط صدام حسين، وتدمير العراق لما يملكه من قدرات بشرية، واقتصادية، وعسكرية. بالفعل نجحت أمريكا في سقوط نظام صدام حسين، لكنها لم تبذل أي مجهود لإقامة نظام يتسع لكل العراقيين، ويضمن وحدتهم، ويحافظ على مؤسسات الدولة العراقية. العكس هو الصحيح تماما، لأن الأمريكيين، من خلال حاكمهم بول بريمر، ركزوا كل جهودهم على زرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي، وإقامة نظام طائفي كريه قائم على المحاصصة الطائفية، فالرئيس كردي، ورئيس الوزراء شيعي، ورئيس مجلس النواب سني.. وهكذا خلقوا معادلة شديدة التعقيد يصعب التخلص منها بسهولة. نظرت أمريكا إلى العراق باعتباره البداية لإشعال المنطقة العربية، وتدميرها، وخرابها واحدة تلو الأخرى. لم تستمع أمريكا إلى صوت العقلاء من أصدقائها في المنطقة، أو في أوروبا، لكنها تمادت في خطتها، وأصرت عليها، وللأسف نجحت في تنفيذها، ورغم أنها خرجت من العراق ذليلة ومهزومة بعد ذلك، فإنها تركت إرثها العفن في المحاصصة الطائفية، وتفتيت وحدة الشعب العراقي. من حسن الطالع أن الشعب العراقي بدأ يستعيد عافيته الآن، ويقاوم بكل قوة لمحو آثار الغزو الأمريكي، سواء من خلال رفض الطائفية، وهو ما نشاهده الآن في عودة العراق إلى محيطه العربي، والتمسك بوحدته، ورفض انفصال أي مكون من مكوناته تحت أي مسمى، وإعادة بناء الجيش، والشرطة العراقيين، وتوحيد الأجهزة الأمنية تحت سلطة الدولة بعيدا عن الميليشيات، والأحزاب، والطوائف. يجب ألا يمر درس الغزو الأمريكي للعراق مرور الكرام، وأتمنى لو قامت الجامعة العربية، بالتعاون مع الحكومة العراقية، بإعداد احتفالية ثقافية ضخمة لتوثيق جرائم الغزو، ومساعدة الدولة العراقية على استعادة مكانتها العربية، والإقليمية والدولية.
الأهلي يتهاوى
من المعارك الرياضية هجوم شنه عصام كامل ضد القلعة الحمراء في “فيتو”: أتفه لاعب في الأهلي يحصل على أموال أكثر من تلك التي يحصل عليها اللاعب العالمي محمد صلاح، إذا ما احتسبنا ماذا يفعل كلاهما؟ مشكلة الاحتراف في مصر أنها نصف احتراف، أو إن شئت الدقة قلت ربع احتراف.. عقود وأموال ومكافآت، دون أن يكون الواحد منهم يساوي فلسا واحدا. نظر إلى قماشة النادي الأكبر في مصر، وهو الأهلي، سترى عجبا، لا يوجد لاعب واحد تستطيع أن تحدد مستواه مباراتين متتاليتين، كما لن تستطيع أن تأمن ضعفه وهزاله وانتكاساته.. المسألة طالع نازل، ولا توجد محددات حقيقية لفكرة الاحتراف بأن يصبح اللاعب فعلا شغلته «لاعب». بعد مشكلة الجيل وما نعاني منه تصبح هناك مشكلة أهم، وهي أن النادي الأهلي لأول مرة في تاريخه لا يصل القائمون عليه إلى تشخيص حقيقي لأمراضه، ونظن أن ذلك هو سبب الصعود والهبوط ليس موسما وموسما، وإنما مباراة ومباراة، حتى أصبحنا نحن الجمهور نضرب الودع قبل كل مباراة. خطِئ من يظن أن أكبر مشكلات الأهلي هي قضية الانتماء.. قديما كنا نتحادث ونتفاخر بفكرة الفانلة الحمراء، وبعد الاحتراف المشوه لم يعد للفانلة الحمراء سحر أخاذ، وتحول الأمر إلى أشكال مادية فارغة المضمون، وحتى الاحتراف في أوروبا يكون الحرص فيه على فكرة الانتماء إلى اللعبة والتطور والعمل الجاد، كلها مفردات تصب لصالح الأداء الجيد. ما يحدث في الأهلي هو اختزال لما يحدث في الكرة المصرية، وهذا منطقي، فالأهلي والزمالك هما رافدا كل منتخب مع إضافات أخرى من عدة فرق، وعندما يصاب أي الفريقين بوعكة صحية تتداعى المنتخبات وتتهاوى وتسقط في بئر الهزائم المنكرة. صحيح أيضا أن إدارة الكرة في مصر «بعافية حبتين»، غير أن الأهلي باعتباره مدرسة الحسم والقول الفصل يؤثر في الجميع.. إدارة الكرة في مصر تدار بالمحسوبية وبمن غلب وبمن له علاقات، وفي النهاية لا مكان للعلم أو البناء العلمي المدروس، والنتيجة خيبة أمل كبيرة ودائرة مفرغة ندور فيها.
أمل بعيد
كل آمال الأهلاوية وفق رأي أسامة أبوزيد في “الأخبار”، أن يفوز صن دوانز الجنوب افريقي على الهلال السوداني لتصبح فرصة الفريق الأهلاوى كبيرة في التأهل إلى الدور الثاني في الماراثون الافريقي الصعب للأندية.. الكلام لا يتوقف بأن لعبة التفويت واردة جدا حتى يتم إقصاء الأهلي عن البطولة وبالتالي ففرصة الفوز لأي فريق آخر والتتويج تكون موجودة وبقوة. الأهلي ورط نفسه بعد أن أضاع نقاطا على أرضه ووسط جماهيره، وبالتالي فإن حالة «الفوقان» مهما كانت درجتها فإنها أحيانا تأتي بعد فوات الأوان.. لم يكن الأهلي في حالته المعهودة وصدم جماهيره بعد الخسارة بالخمسة في بريتوريا أمام صن داونز.. فلم يكن الأداء الأهلاوي مبشرا بالخير أو موجودا من الأساس.. فالفريق بالكامل كان غائبا تماما وكذلك كولر المدير الفني، الذي يحدث تعديلات في كل مباراة والأخرى وربما يكون لضغط المباريات وحالة الإجهاد، دور في هذه المأساة. فاز الأهلي على القطن الكاميروني برباعية نظيفة في «جاروا».. المكسب يجعل الآمال قائمة وإن كان القطن هو حصالة المجموعة وصعوده لهذا الدور مفاجأة كبيرة، لأن المستوى بصفة عامة ضعيف جدا. وبقدر تمسك الأهلاوية بالأمل والاستمرار في البطولة وتحسين الأوضاع في الأدوار التالية، فإن الأوضاع داخل فريق الزمالك مؤلمة جدا.. خرج الأبيض من البطولة بعد الخسارة في الجزائر من شباب بلوزداد بهدفين نظيفين وكالعادة لم يكن الهجوم الزملكاوى موجودا في فترات كبيرة، وربما انفراد الجزيري بالحارس الجزائري والنتيجة سلبية، كان من الممكن أن يحدث انطلاقة بيضاء في حالة دخول الكرة مرمى بلوزداد. وحول محنة القلعة البيضاء يقول الكاتب: أصبح وجود فيريرا المدير الفني في ميت عقبة لغزا كبيرا.. يجب أن يرحل عن الفريق بعيدا عن إمكانياته العالمية وتاريخه الجبار في القلعة البيضاء، لأن النتيجة في الفترات الأخيرة سيئة جدا، والمؤكد أن الأحوال لن تنصلح أبدا، لأنه غير موجود. هناك من تصور أن الزمالك سيأتي من الجزائر ومعه المكسب وكأن بلوزداد فريق ضعيف، رغم أن الحافز عند الفريق الجزائري أكبر لأن فوزه يعني التأهل إلى الدور التالي مع الترجي التونسي.
رحمها الله
يتساءل الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: هل يجوز لعجوز مثلي أن يحتفل اليوم، مثل كل الأبناء، بعيد الأم؟ لم لا؟ أنا اليوم أحتفل بذكرى أمى، وأكتب ـ والدموع تترقرق في عيني ـ عنها، رغم أنها رحلت عنا منذ عقد من الزمان ثريا.. كان اسمها، وكانت رائعة الجمال، شديدة البياض، عكس زوجها أبي الحبيب، ذي البشرة القمحية السمراء، وورثت أنا ملامح أبى ولون أمي، لن أستطيع أن أقدم لها اليوم هدية، ولا حتى باقة صغيرة من الزهور.. ولكنني أحتفل اليوم مع ملايين المحتفلين بأمهاتهم، بذكرى أمومتها الرائعة النبيلة كان تعليمها بسيطا، لم يتعد الابتدائية، ولكن حكمتها كانت هائلة، كانت من القلة من الأسر القاهرية الأصيلة، التي تنتمى ـ كما كانت تقول دائما ـ إلى سرة مصر، أي القاهرة وليس إلى الفلاحين أو الصعايدة.. ولدت في شبرا (مصر) ولكنها عاشت فترة طفولتها وشبابها مع عمتها في الجمالية والحسين في أجواء تذكرك بعالم نجيب محفوظ: الجمالية وبين القصرين وقصر الشوق والسكرية، وفي خلال تلك النشأة في سرة مصر عرفت واستوعبت كل التقاليد والممارسات القاهرية الأصيلة، التي صادفت فيها أبناء الجاليات الأجنبية التي عاشت في القاهرة في ذلك الوقت، وعرفت عن قرب حارة اليهود، وحكت لنا عن تقاليدهم وحياتهم في القاهرة في الأربعينيات كنا ثمانية أبناء: خمسة ذكور تبعهم ثلاث إناث.. لم نتعود منها أبدا أحضانا ولا قبلات، ولكن رعايتها لصحتنا ونظافتنا وسلوكنا كانت فائقة وبلا حدود، جعلتنا في مدارسنا منذ الابتدائي نماذج في النظافة والنظام والأدب، وأتاحت لوالدنا ـ الذي كان أيضا تحت رعايتها الكاملة ـ التفرغ للإشراف الصارم على تعليمنا وتثقيفنا تحت شعاره الذي كان يقوله لي دائما أنا مش عايز نجاح.. أنا عايز تفوق، وفي الحقيقة، فإن أفضل هدية قدمناها لأمي كانت إشعارنا لها بأن جهدها لم يذهب هباء رحم الله أمي، وكل الأمهات في عيدهن الجميل، عيد الربيع.
تذكرها بالخير
الأم كنز لمن يمتلكه وينعم بعطائه، ورحمة يتقبل الله دعاءها لما حباها من مكانة وعطاء بلا حدود، وشمس كل ابن تملأ جوانحه دفئا وأمانا، وغيابها كما أوضح أحمد التايب في “اليوم السابع” كأنه غياب الشمس يوقف الزمن دورانه، لذا أدعو كل من له أم، “احرص على أن تُعلّق صورتها على جُدران قلبك دائما، فهي الشخص التي تُحيطك عنايته، وترعاك أينما كنت، وتأخذ بيدك إلى شاطئ الأمان، وتتمناك في القمة دائما”. رغم أن الأم كنز من أغلى كنوز الدنيا التي وهبها الله لنا لنغترف منه بلا حساب، فهي لا تطلب إلا القليل من السؤال والزيارة وهو الشيء اليسير مقارنة لعطائها وقدرها، فهى القائل عنها نبى الرحمة عندما سأله أحدهم من أحق بحسن صحابتي؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك، وهذا ليس تقليلا من شأن الأب، فالأم ترى الموت بعينيها وتعيش لحظاته في كل مرة تهب الحياة لأبنائها. لذا، إياكَ أن تخجل من بساطتها أو من رِقة حالها، فأنت صنيعتها، وما أنت فيه زرع يديّها، فضعها تاجا على رأسك دائما حتى إن رحلت. فاكرموا أمهاتكم، أحياء وأمواتا.. وادعو معي “اللهم لا تُغيّب عنا وجوه أحبتنا، فِراق حياة أو رحيل موت، ولا تنسى عزيزي، أن الدنيا دوارة – كما يقولون – فبقدر ما تعطيه لأمك من حقوق أوصى بها الله ورسوله بقدر ما تنال من أولادك من بر وعطاء، وكما تدين تدان وما جزاء الإحسان إلا الإحسان..
اهتمام متأخر
ظل التعليم الفني لسنوات عديدة في مختلف أنواعه سواء الصناعي أو التجاري أو الزراعي أو الفندقي، تعليما من الدرجة الثالثة في نظر الأسر المصرية والمجتمع، لاعتبارات كثيرة ومنها كما عددها زكي السعدني في “الوفد”: تدنى مستواه وعدم تلبية الاحتياجات المطلوبة للشركات والأسواق وتخريج جيوش من العاطلين ووجود تخصصات أكل عليها الدهر وشرب، ولا تغني ولا تسمن من جوع، وكان التعليم الفني، وما زالت بعض التخصصات تقبل الطلاب ذوي المستوى الضعيف، ولم يتمكنوا من الحصول على الدرجات التي تؤهلهم للالتحاق بالثانوية العامة، أو لم تتوافر فرصة أمامهم لاستكمال تعليمهم ويكتفون بالحصول على الدبلوم لكي يتأهلوا للزواج بالشهادة، كأحد مؤهلات القبول من أهل العروس المتقدم لها حامل الدبلوم. وأخيرا اتجهت الدولة ووزارة التربية والتعليم خلال الفترة الحالية إلى الاهتمام الشديد بالتعليم الفني ووضعه في مساره الصحيح، لأنه يعد قاطرة التنمية في المجتمع وتلبية احتياجات أسواق العمل المحلية والخارجية من المهنيين والمتخصصين في مختلف المجالات. واتفق مع الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، في كلمته عند افتتاح مدرسة فتح الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية في مجال «التجارة الحديثة» في الإسكندرية، أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية غيرت الصورة الذهنية عن التعليم الفني في مصر، وأصبحت تمثل نموذجا يمكن تصديره إقليميا ودوليا، نظرا لما تمتلكه من دراسة نظرية وعملية مع شركاء صناعيين وفق المعايير الدولية، بما يكسب الطلاب الخبرات اللازمة التي تثقلهم وتؤهلهم لسوق العمل.. وأرى أن المدارس التكنولوجية التطبيقية غيرت النظرة الاجتماعية المتدنية للتعليم الفني التي ظلت لسنوات طويلة تصرف الطلاب عن التقدم للالتحاق بمدارس التعليم الفني ويعمل وزير التربية والتعليم بالتنسيق مع الدكتور محمد مجاهد نائب الوزير لشؤون التعليم الفني، على التطوير المستمر للمدارس الفنية والعمل على إنشاء تخصصات جديدة كنا في الاحتياج إليها لسد احتياجات الأسواق منها.. التعليم الفني يحتاج المزيد والمزيد من الدعم، لكي يصل إلى الدرجة التي تتباهى بها دول أخرى، ومنها ألمانيا التي أصبحت عملاقا صناعيا من خلال التعليم الفني.