إضراب الأسرى.. بارود التصعيد الذي يعاكس “سياسات التهدئة” التي تؤجل ذبح الفلسطينيين لما بعد رمضان

 سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- “القدس العربي”:

في كل محفل يؤكد قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أن إضراب الأسرى لا يتعلق بهم فقط بل هو في الحقيقة ممارسة نضالية وسياسية بالدرجة الأولى، فيما يشدد على أن نتائج الإضراب ستؤثر على كل الشعب الفلسطيني وقضيته عامة.

ويقول فارس: “على قوى الشعب الفاعلة وجميع الفلسطينيين أن يعرفوا أننا أمام امتحان ولا يجوز الفشل فيه، فلا مجال للتردد أو التلكؤ في خوضه وممارسته بمسؤولية عالية والتعبير عن الشعور الوطني الفلسطيني من جميع المواطنين”.

ويكمل في حديثه الذي يحاول من خلاله ربط الأسرى بواقعهم ووطنهم “نحن نقف إلى جانب الأسرى ليس لأننا نحبهم وبصفتهم رموز كفاح فقط، بل لأننا أمام قضية سياسية ويجب أن يكون النجاح فيها واضحا ومبهرا وسيترجمه الفلسطيني فعلا وسلوكا خلال مرحلة الإضراب”.

ويؤكد قدورة فارس على أن قرار الإضراب عن الطعام هو قرار صعب ويلزمه تحشيد كبير، ويشدد أن الأسرى أوضحوا مرارا وتكرارا، قبل اعتلاء اليمين الفاشي سدة الحكم أن أوضاعهم كانت صعبة وبعيدة كل البعد عن محددات القوانين والاتفاقيات الدولية في التعامل معهم كمعاملة أسرى حرب.

ويضيف: “لقد كان الأسرى في ضنك كبير، وجاءت الحكومة اليمينية المتطرفة التي أفصحت عن نواياها الخبيثة وأرادت تنفيذ توصيات لجنة “كعتابي” شكلها في ذلك الوقت جلعاد اردان، وهو وزير الأمن الداخلي في حينه، وهوي يعتبر ليكوديا متطرفا ويعمل حاليا ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة”.

ويتابع قائلا: “لقد كلفت هذه اللجنة بإعداد لائحة من الإجراءات لتصعيب حياة الأسرى، والاعتداء على نمط حياتهم الذي كرسه الأسرى، وهو نمط حياة جماعي، فيما يريد الاحتلال تشتيت الأسرى لجعلهم أفراد بهدف تنفيذ سياسات تسعى إلى تحطيمهم واذلالهم، وهذا هو الخط الأحمر بالنسبة للأسرى.

ويؤكد أن خطاب الأسرى اليوم أن “أرواحهم دون أن تحقق إسرائيل ذلك الهدف الخطير”. ويعلق فارس في حديث صحفي أن التهدئة خفض التصعيد الذي يتم الحديث عنه يتجاهل واقع الأسرى وإضرابهم، ويشير إلى أن هذا المفهوم “عادة ما يخدم مصلحة الطرف القوي، الطرف الذي يمتلك أجندة ومشروع ينفذه بسلاسة، قد يكون الحديث عن التهدئة مقبولا من حيث المبدأ لو جمد الاحتلال كل النشاطات العدوانية على أن نوقف نحن كل الأنشطة المقاومة، ولو جاءت جهة دولية وقالت ذلك أنها تضمن ذلك، عندها يمكن أن يستوقف الفلسطيني الحديث عن التهدئة، أما أن تكون تهدئة  وفق مبدأ قرار الاحتلال أن يذبحنا لكننه سيؤجل الذبح لما بعد رمضان فهذا غير مقبول”.

وأكد فارس أن التهدئة بعض الوقت يقابلها استمرار مشروع إسرائيل، فالاحتلال لديه فصول من مشروعه تنفذ بشكل ممنهج، وحلقاته مستمرة بشكل دائم وكل ذلك على حساب الشعب الفلسطيني.

وسيخوض 2000 أسير، يوم غد، أول أيام شهر رمضان المبارك، إضرابا عن الطعام، بعد فشل جلسات الحوار، ورفض إدارة سجون الاحتلال التراجع عن إجراءاتها القمعية التي أعلنت عنها بتوصية من وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.

ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى نهاية كانون الثاني الماضي ما يقرب من 4780 أسيرا، منهم 29 أسيرة، و160 طفلا.

ويواصل الأسرى في سجون الاحتلال لليوم الـ38 على التوالي، “العصيان”، حيث خاض بعض أعضاء لجنة الطوارئ العليا للحركة الأسيرة يوم أمس إضرابا عن الطعام، ومنهم: عمار مرضي، وسلامة قطاوي، ومحمد الطوس، ونائل أبو العسل، وأشرف زغير، وزيد بسيسو، وزكريا زبيدي، ووجدي جودة، على أن يتبعهم باقي الأسرى يوم غد الخميس.

وفي أولى خطوات إدارة سجون الاحتلال التنكيلية بحق الأسرى المضربين عزلت الأسيرين مرضي وقطاوي، ونقلت عميد الأسرى محمد الطوس (أبو شادي)، ووليد حناتشة من سجن (ريمون) إلى جهة غير معلومة. كما جرى نقل ثلاثة أعضاء من لجنة الطوارئ العليا، إلى جهة غير معلومة، وهم: زيد بسيسي، ممثل الجهاد الإسلامي من سجن (جلبوع)، وباسم خندقجي ممثل حزب الشعب من سجن (نفحة)، ووجدي جودة ممثل الجبهة الديمقراطية، من سجن (النقب).

وشرع الأسرى منذ الـ14 من شباط/ فبراير الماضي، بخطوات نضالية، بعد إعلان إدارة السجون وتحديدا في (نفحة)، البدء بتنفيذ الإجراءات التنكيلية التي أوصى بها المتطرف “بن غفير”.

وفي أولى خطوات إدارة سجون الاحتلال التنكيلية بحق المضربين عزلت الأسيرين مرضي وقطاوي، ونقلت عميد الأسرى محمد الطوس، ووليد حناتشة من سجن (ريمون) إلى جهة غير معلومة. كما جرى نقل ثلاثة أعضاء من لجنة الطوارئ العليا، إلى جهة غير معلومة، وهم: زيد بسيسي، ممثل الجهاد الإسلامي من سجن (جلبوع)، وباسم خندقجي ممثل حزب الشعب من سجن (نفحة)، ووجدي جودة ممثل الجبهة الديمقراطية، من سجن (النقب).

وشرع الأسرى منذ الـ 14 من شباط/ فبراير الماضي، بخطوات نضالية، بعد إعلان إدارة السجون وتحديدا في (نفحة)، البدء بتنفيذ الإجراءات التنكيلية التي أوصى بها المتطرف “بن غفير”.

وبحسب الباحثة في شؤون الأسرى أماني سراحنة، فإن الإجراءات التي قام بها بن غفير منذ استلامه لوزارة الأمن القومي عبارة عن تشكّل لجنة لتطبيق كافة إجراءات لجنة كعتابي “أردان” بمدة أقصاها ثلاثة أشهر منذ استلامه الوزارة، وإغلاق المخبز الذي يوفر الخبز للأسرى الأمنيين في منطقة الجنوب، وتقليص مدة فتح المياه في الحمامات لمدة ساعة باليوم لـ١٢٠ أسيرا، بعد أن كانت فترة الاستحمام طوال اليوم، ومضاعفة عمليات التفتيش والتخريب بالأقسام، والبدء بتشريع قانون حرمان الأسرى من العلاج على حساب الدولة، ووقف تركيب التلفون العمومي في السجون، وعدم توزيعه، وإعادة تفعيل نقل الأسرى وخاصة المؤبدات بين الغرف والأقسام، وعقاب الأسـرى الفوري بعد كل عملية تحدث بالخارج.

وتكمل سراحنة في سرد قائمة القرارات العقابية الجديدة قائلة: “كل ذلك إلى جانب الإعلان عن البدء بتشريع قانون إعدام الأسرى، وعزل الأسرى الجدد انفراديا، وسحب التلفزيونات في أقسام (المعابر) للأسرى الموقوفين.

وفي قائمة الإجراءات التي ينوي اتخاذها بعد شهر رمضان، تضيف سراحنة أنها تتمثل بتوصيات لجنة (كعتابي) ومن أهمها إلغاء التمثيل الاعتقالي، وإلغاء الانتماء التنظيمي، وتقليص الزيارات إلى زيارة واحدة كل شهرين، وتقليص وقت الخروج إلى ساحة السجن لمدة ساعتين فقط في اليوم، وإلغاء كافة المشتريات من مواد غذائية، وتقليص كميات الطعام، وسحب معظم مواد “الكانتينا”، ومنع الأسرى من تجهيز طعامهم في الأقسام والغرف، وتقديم الطعام من قبل الجنائيين لهم، وتركيب أجهزة تشويش على كافة السجون، ووقف إدخال الملابس.

وأمام الحشد داخل السجون تستعد قطاعات فلسطينية ومؤسسات وأهالي أسرى إلى إطلاق أكبر حملة لنصرة الأسرى داخل السجون، ومن ضمن ما رافق ذلك انطلاق فعاليات الإسناد والدعم للأسرى في مدن الضفة الغربية المحتلة مساء أمس بعد دعوات أطلقتها الحركة الأسيرة ولجنة الطوارئ العليا، قبيل شروعهم في الإضراب المفتوح عن الطعام يوم الخميس القادم.

وتتواصل الدعوات لنصرة الأسرى في معركتهم ضد إدارة سجون الاحتلال، ووجوب تلبية دعوتهم والمشاركة الفاعلة في فعاليات إسنادهم والتضامن معهم فيما ينتقد مهتمون في هذا المجال ضعف المشاركة الشعبية وطغيان الفصائلية على الحراكات المناصرة للأسرى.

وكانت كل فصائل العمل الوطني والإسلامي ولجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية قد دعت إلى جانب الحركة الوطنية الأسيرة ومؤسسات الأسرى، للمشاركة في “مسيرات الغضب”، بالتزامن مع استمرار خطواتهم النضالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية