رمضان يبدأ الخميس في موريتانيا مع موجة غلاء وحمى الترشحات السياسية

 عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط- «القدس العربي»: رمضان بدأ يوم الخميس في موريتانيا في ظل حملات الترشح للانتخابات العامة، وبالتوازي مع أزمة غلاء وتضخم منهكة لميزانيات عائلات شعب يعيش أكثر من 56.9 بالمئة منه في حالة فقر متعدد الأبعاد.

وقد حل شهر رمضان هذه السنة والحرب الروسية ضد أوكرانيا تزيد طين الغلاء بلة: فقد أدت هذه الحرب لأزمة في واردات القمح، وأزمة في أسعار الوقود، تربك الأسواق الموريتانية التي تأثرت بهذه الحرب المتطاولة، وهو أمر انعكس على موائد الصائمين.

وجاء شهر الصيام وسط تجاذب في وجهات النظر حول مدى نجاعة الخطط الحكومية والاستعدادات الخاصة لاستقبال شهر رمضان، خاصة في ما يتعلق بتوفير السلع بأسعار ملائمة.

وتحدثت آخر الإحصاءات الصادرة عن الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديموغرافي والاقتصادي في موريتانيا عن وصول معدل التضخم في شهر فبراير الماضي، إلى 10.1 بالمئة، مقارنة بـ 9.9 بالمئة في شهر يناير الذي قبله، و9.6 بالمئة في ديسمبر 2022.

 ولعل ما يقلق الموريتانيين أكثر، وهم يبدؤون شهر الصيام، ما أعلنت عنه اتحادية المخابز، قبل أيام، من تهديد بالتوقف عن توفير الخبز بسبب التكاليف الباهظة. وتتفاوض المصالح الحكومية مع اتحادية التجار حول الآليات الكفيلة بتسيير الأوضاع خلال الشهر، وضمان تمويل السوق بالخبز بالمواد الاستهلاكية الأساسية إضافة إلى منع المضاربات والاحتكار.

وأعلنت حكومة الرئيس الغزواني، الأسبوع الماضي، عن تفاصيل خطة رمضان التي بدأ إطلاقها، الخميس، والتي تهدف بالأساس إلى تأمين السوق المحلية باحتياجاتها من المواد الغذائية الأساسية.

وتضم المواد الأساسية المشمولة في هذه الخطة الأرز والسكر والزيوت النباتية والحليب المجفف والحليب المركب والبطاطس والبصل والسمك والتمور بالإضافة إلى اللحوم الحمراء لأول مرة.

رمضان الموريتاني ثلاثة أسابيع؛ «أسبوع الخيل»، لكونه يمرّ سريعاً، و«أسبوع الإبل»، وهو أكثر بطئاً وتثاقلاً، ثم يأتي آخر الشهر «أسبوع الحمير»، المنهك للصائمين لطول أيامه.

ومن بين السلع الأكثر استهلاكاً في شهر رمضان التمور التي تستوردها موريتانيا من تونس والجزائر، ومنتجات الألبان، وكذلك يزداد استهلاك الخبز والدجاج والفواكه واللحوم.

وتقسم التقاليد الموريتانية شهر رمضان إلى ثلاثة أسابيع، يسمى أولها «أسبوع الخيل»، لكونه يمرّ سريعاً غير منهك للصائمين، وبعد ذلك الأسبوع الثاني، وهو الأسبوع المسمى «أسبوع الإبل»، وهو أكثر بطئاً وتثاقلاً، ثم يأتي آخر الشهر «أسبوع الحمير»، المنهك للصائمين لطول أيامه.

وفي شهر رمضان يتحول كل شيء في موريتانيا إلى الدين والتدين، فالإذاعات والقنوات تتخلى عن برامجها الترفيهية وتستبدل بها قراءة القرآن والمواعظ وحلقات لاستضافة العلماء في برامج مباشرة مع المستمعين والمشاهدين.

وبخصوص الوجبات، تتصدر الحريرة المغربية بمذاقها اللذيذ وجبات رمضان في غالبية الموائد الرمضانية على مستوى المدن، ويوفر مصدّرو الخضراوات المغاربة للأسواق الموريتانية، رغم إكراهات الوباء، مستلزمات طبخ الحريرة من خضراوات وتوابل.

ولم يكن الموريتانيون، قبل عقدين من الزمن، حيث كانت حياة البداوة غالبة، يعرفون الأكلات المتنوعة المعروفة اليوم، فقد كانت المستهلكات في رمضان تقتصر على التمر والحليب الممزوج بالماء والسكر والمعروف محلياً بمسمى «الزريق»، إضافة لكاسات الشاي الأخضر التي يدمن عليها الجميع. وكانت الوجبة الرئيسية في رمضان هي وجبة العيش، وهي عصيدة تصنع من دقيق الدخن ويخلط عليها الحليب والملح والسكر، أما اليوم فقد تأثرت الموائد الموريتانية بالموائد المغربية، وبما تعرضه القنوات التلفزية من وجبات وفنون طبخ.

وتستلهم النساء الموريتانيات إعداد الوجبات مما تعرضه القنوات التلفزيونية ومنهن من تأخذ مقادير الوجبات وطرق إعدادها من «يوتيوب».

وساهمت شبكات التواصل، يتقدمها تطبيق «واتساب»، في تبادل المعلومات حول الوجبات، حيث تنشط المجموعات الواتسابية في تبادل المقادير والصور عن الوجبات وعن أدوات المطبخ وفوائدها وأسعارها، وهو ما يسهل على الكثيرات منهن مشاوير التسوق في ليالي رمضان.

وسيكون لتطبيق «سناب» دوره الكبير، حيث تتبادل ربات الأسر والفتيات، على السريع، صور وجبات الإفطار افتخاراً أحياناً وتقديماً لمعلومات عن المأكولات أحياناً أخرى.

ورغم ارتفاع معدل الفقر في موريتانيا (٪40)، فالوجبات الرمضانية مكلفة يبذل فيها المال بسخاء، فالأغنياء يبذخون والفقراء يتحملون الديون ليجدوا وجبات غالية مناسبة للطموحات لا للجيوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية