القاهرة ـ «القدس العربي» : السؤال الذي فرض نفسه على الكثيرين أمس الجمعة 24 مارس/آذار حول الأسباب التي أسفرت عن يقظة أكثر من مسؤول واعترافاتهم المتواترة حول الأضرار الكارثية لسد النهضة، بعد أن ظلت الحكومة في السابق تحرص على بث الطمأنينة بين المواطنين، إلى الحد الذي دفع بعض المسؤولين لأن يؤكد في السابق أن سد النهضة سيعود بالنفع على الجميع. مؤخرا تغيرت الصورة للنقيض، إذ لا يمر أسبوع إلا والتحذيرات من خطورة السد الإثيوبي تتوالي، وبدوره قال الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري: “إذا تزامنت هذه الإجراءات الأحادية الجانب من جانب إثيوبيا مع جفاف طويل الأمد، فقد تسبب ضررا لا يُحصى للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مصر، ما يجبر أكثر من 1.10 مليون شخص على ترك عملهم وتدمير جزء كبير من الأراضي المزروعة في مصر.
ومن أخبار الإسكندرية: أعلن اللواء محمود نافع مسؤول شركة الصرف الصحي في الإسكندرية، رفع حالة الطوارئ ودرجة الاستعداد القصوى، ووقف الإجازات وبدل الراحات، اعتبارا من صباح أمس الجمعة، تزامنا مع بدء نوة “عوة وبرد العجوزة”. ومن نشاط المؤسسة الدينية: تفتتح وزارة الأوقاف ملتقى الفكر الإسلامي في مسجد الإمام الحسين “رضي الله عنه” الذي ينظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف المصرية يوميا عقب صلاة التراويح. ومن اعترافات الفنانين المريرة: علقت الفنانة يسرا، على انفصال والديها منذ طفولتها قائلة: «أنا بنت محمد حافظ سليم وبنت قسوته، لكن عمري ما هقدر اتبرأ منه.. وبنت أمي سهيلة وهبي الست اللي ربت وكبرت وتعبت وشقيت وحرمت زوجها من أشياء كثيرة أوي؛ علشان أوصل اللي أنا فيه النهاردة». وأشارت إلى إلقائها اللوم على والدتها باختيار أب قاسٍ وحرمانها من مشاعر الأبوة في هذه السن المبكرة. وكشفت عن تبرير والدتها ذلك؛ بفشلها في الاختيار الصحيح موجهة رسالة لها: «أنا انفصلت وبكرا تعرفي ليه أنا مشيت»، لافتة من جهتها إلى توجهها إليها، قائلة: «لما كبرت فهمت ليه ماما مشيت، وكان عندها حق وقلت لها أنا آسفة إني سألتك السؤال ده».. ومن الأخبار التي احتفت بها الصحف كذلك: أعلن الفنان العماني صالح العلوي، أنه سيتفرغ لنشر الدعوة والدين الإسلامي، مؤكدا اعتزاله العزف في بث مباشر. وظهر العلوي مع أحد الأشخاص في مقطع فيديو وهو يحمل آلة العود، التي اشتهر بالعزف عليها. ويرحب الكثيرون في الوسط السلفي بما يقدم عليه الفنانون بالاعتزال معتبرين أن صلاح الأمة يبدأ بالكف عن اللهو والمحرمات. ومن أخبار الحوادث: يقوم ضباط إدارة البحث الجنائي في مديرية أمن الإسكندرية بجهود مكثفة لكشف غموض واقعة العثور على جثة طفلة داخل بطانية أمام باب شقة في عقار في منطقة السيوف.
الحل التركي
تقدم تركيا عرضا للتوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا للتوصل إلى حل في أزمةَ سد النهضة، خبر من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو” لا يمرّ مرور الكرام.. فإن تطبيع العلاقات بيننا وبين تركيا لم يكتمل تماما بعد، رغم التقدم الملحوظ والمعلن فيه، ومع ذلك فقد بادرت تركيا إلى عرض وساطتها علينا. ربما لأنها تعرف أهمية التوصل إلى حل لهذه الأزمة بالنسبة لنا في مصر، وتتابع تطورات هذه الأزمة بعد أن أعلنت إثيوبيا عن ذهابها للملء الرابع للسد، دون اتفاق ملزم ومكتوب معنا نحن والسودان ينظم هذا الملء وتشغيل السد. وبالطبع نجاح أي طرف في إيجاد حل لهذه الأزمة سوف يعزز من علاقاته معنا. من جانب آخر فإن تركيا هي واحدة من دول منابع الأنهار وبينها وبين جيرانها الذين يشاركونها الأنهار مشاكل، وبالتالي سوف تكون أقل استيعابا لمخاوف مصر والسودان وهما من دول المصب، وليس المنبع لنهر النيل، وإن كان وزير الخارجية التركي وهو يعرض وساطته علينا لحل تلك الأزمة، على اعتبار أن بلاده من دول منابع الأنهار أمر مفيد هنا، لأن لديها خبرات في التعامل مع شركاء الأنهار. وبغض النظر عن ذلك لا بأس من أي دور لأي طرف إقليمي أو دولي يسهم في حل هذه الأزمة.. ويجب أن لا نكتفي بمطالبة طرف واحد فقط بلعب دور هنا، وهو أمريكا كما كنّا نأمل، إنما إذا أرادت أطراف أخرى أن تساعد في حل هذه الأزمة، سواء روسيا أو الصين أو تركيا فلنرحم بها، خاصة أن إثيوبيا هي التي تعترض أساسا على تدخل أطراف دولية، بحجة أن الحل يجب أن يكون افريقيا، وهو ما تعذر أساسا على مدى أكثر من عقد كامل. إننا نملك قرارنا في أيدينا وحدنا ولن نقبل بالطبع غير ما نطالب به منذ سنوات، وهو تشارك ملزم مع إثيوبيا في ملء وتشغيل السد بعد الملء لحماية أنفسنا من أي أضرار نتيجة إصرار إثيوبيا على التعامل مع النيل الأزرق باعتباره بحيرة ملكا لها وليس نهرا دوليا عابرا للحدود.. وتدخل أطراف عديدة ومختلفة سوف يسهم في كشف التعنت الإثيوبي في هذه الأزمة.. لقد سعينا إلى تدويل هذه الأزمة بالذهاب بها إلى مجلس الأمن، وتدخل مزيد من الوسطاء يدوِّل الأزمة فعلا.
آية المنافق
بمناسبة الشهر الفضيل دعا جودة عبد الخالق في “الأهالي” لما يلي: أرجو أن يقف كل منا مع نفسه وقفة شجاعة ويتساءل: هل أنا منافق؟ عفوا أعزائى القراء، لا تغضبوا. فأنا أطرح السؤال في منتهى الجدية والصراحة والموضوعية. نعم، أقترح أن يسائل كل منا نفسه: هل أنا منافق؟ فمعلوم أنه قد ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذَب، وإذا ائْتُمِن خان وإذا وعَدَ أخْلَف”. وفي مجتمعنا، صار الكذب عادة والخيانة ممارسة وخلف الوعد قاعدة. صار الالتزام بالمواعيد أمرا نادرا: سواء تعلق الأمر بموعد اجتماع محدد أو إنجاز عمل معين. فالسمة الغالبة هي عدم الالتزام. وكثيرا ما يسألك أحدهم: “الساعة تسعة يعني تسعة وإلا..؟ يعني معاد مصري والا إنكليزي؟”. يحدث ذلك رغم ما يتشدق به معظم الناس بمناسبة ودون مناسبة قائلين “إن شاء الله كذا وإن شاء الله كيت”، بل إنه من فرط التدين الشكلي أصبح تعبير “إن شاء الله” يستخدم في الحديث عن الماضي. وهذا شيء ممجوج. تسأل أحدهم عن اسمه فيجيبك “إن شاء الله فلان”. تضحك من الغيظ متسائلا: “وماذا لو لم يشأ الله؟” فبخصوص الماضي، فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. رفعت الأقلام وجفت الصحف. وبمناسبة هوس مجتمعنا بفوازير رمضان اقترح الفزورة الآتية بأمل أن نجد لها حلا. “شعب يصوم 30 يوما عن الشغل وعن النوم، يبقى مين؟ أكل زيادة وفعل بَلادَة، يبقى ليه”؟ مَدّ أطرافه برَّا لِحافُه، يبقى إزاي؟ اقترح تعميم هذه الفزورة على جميع أجهزة الإعلام لنشرها على كل الأنام التي لا تعمل ولا تنام. فلعلنا نجد جوابا للسؤال المصيري: لماذا ننتج أقل ونستهلك أكثر في شهر الصيام؟ إن الشعوب ترتقي أو تنحط بسلوكياتها.
أحسنت السعودية
مثّل الاتفاق السعودي الإيراني، برعاية صينية، وفق رؤية هاني نسيرة في “مصراوي” مفاجأة لمختلف المراقبين، في المنطقة والعالم، لما يمثله طرفاه من رمزية إقليمية، فالسعودية رمز وقائد للعالم الإسلامي السني، بينما إيران رمز وقائد للعالم الإسلامي الشيعي، وحجم الملفات الملتهبة والمشتعلة، المختلف، بل المتصارع حولها، بين الطرفين في الشرق الأوسط، بدءا من اليمن المحاذية إلى لبنان وسلاح حزب الله وصولا للعراق وسوريا، إلى غيرها من القضايا. جاء الاتفاق برعاية وضمانات صينية، في إشارة للحضور الصيني الذي معالمه، كقطب دولي جديد يؤسس لمرحلة جديدة لنظام عالمي متعدد الأقطاب، يمكن أن يقوم بدور الوسيط الضامن، وهو صاحب مبادرة الآن في حل الأزمة الأوكرانية، وكذلك في العديد من قضايا منطقة الآسيان، مع تراجع الدور الأمريكي، الذي لم يستطع إدارة الخلاف مع حلفائه ولا أعدائه، وظلت المشاكل العالمية، كأزمة الحرب الروسية الأوكرانية، وصولا للخلاف العربي الإيراني، سواء في ما يخص الملف النووي أو سلاح الميليشيات والصواريخ الإيرانية، تتم تحت عينيه، فضلا عن الصراع العربي الإسرائيلي الذي لم تستطع إدارة بايدن أن تدفع خطوة في اتجاهه. بينما تسعى الصين لتمثل ضامنا وفق مصالحها وإمكاناتها، وبما تمثله كل من السعودية وإيران من أهمية اقتصادية لها، حيث تعتبر السعودية المصدر الأول لنفطها الأكبر في العالم، حيث تستورد الصين من المملكة 1.72 مليون برميل نفط خام يوميا، وتمثل منطقة الخليج العربي مصدر أكثر من نصف نفطها.. كما يعد الاستقرار والسلام الضامن للتجارة والاقتصاد في هذه المنطقة، هدفا لاستراتيجية الصين الكبرى، مبادرة “الحزام والطريق” التي أعلنتها سنة 2013، ونصت عليها في دستورها سنة 2017، وتستهدف الانتهاء منها سنة 2049، في طريق واحد حزام واحد لتعزيز وحماية طرق تجارتها واقتصادها الثاني في العالم، ويخترق مئة دولة، ويمثل التوازن بين المحاور في المنطقة، تحديا تدركه الصين لتمدد طريق الحرير والشراكة الإقليمية والمتكافئة، كما تمثل إيران كذلك نقطة مهمة في هذه الاستراتيجية، بما يحمله ميناء تشابهار الإيراني من أهمية في خطة الطريق الصيني العالمي، وهو ما تتمناه إيران، وتسعى لربطه بميناء جوادر الباكستاني، الذي تريد الحكومة الإيرانية ربطه بها، ويحضر بينهما تنافس على الأولوية والأهمية في هذا الطريق.
خطورة الملالي
يبدو والكلام ما زال لهاني نسيرة أن البرود في العلاقات السعودية – الأمريكية قد زاد من سخونة العلاقات مع الصين وروسيا، خاصة مع الأزمة الأوكرانية الأخيرة، واتضحت صورة السعودية الفتية والشابة واستقلالية قرارها فيها، بعيدا عن لغة التعالي الأمريكي على دول الخليج، بحجة حمايتها، أو الضغط عليها، أو الاستجابة لها، واتضحت السعودية الفتية والندية والشابة في استقبال السعودية والأمير محمد بن سلمان للرئيس الأمريكي بايدن في يوليو/تموز الماضي سنة 2022. بالاتفاق السعودي الإيراني الذي دفعت ودعت له إيران، المأزومة داخليا، وأنهكتها وشعبها المحتج كل عام في مظاهرات قوية، ويدعو الآن في بعض شوارعه لإسقاط العمائم والملالي، وبجدية الضامن الصيني والالتزام الإيراني، يبدو أن المرحلة قد تدخل مرحلة جديدة تحل فيها كثير من مشاكلها المعقدة والعنيفة، بدءا من اليمن، الذي يمثل أولوية للمملكة العربية السعودية مرورا بلبنان والعراق وربما سوريا، وربما مفاوضات النووي وضمان أمن دول الخليج. ربما لا يصح التفاؤل في أن إيران لن تتخلى في يوم وليلة عن شعاراتها وأيديولوجيتها الثورية، التي باتت تصدرها عبر عقيدة واستراتيجية تصدير الثورة في المنطقة، والعمل المباشر وغير المباشر عبر الوكلاء والميليشيات التابعة لها، ولكن لا شك في أنها خبرتها وأنها أرهقت، بعد أربعين عاما من ثورتها وقيام دولتها الإسلامية، وتحتاج لشيء من التمرن والهدوء والجنوح للسلم والاعتدال.
القتل حرفتهم
يحكى أن دولة إسرائيل الديمقراطية ذات الشفافية العالية، والقيم الإنسانية الراسخة، استطاعت بحرفية عالية وفق ما أوضحت جيهان فوزي في “الوطن” أن تقسم جغرافيا فلسطين بين قطاع غزة المعزول والمحاصر منذ سنوات، والضفة الغربية التي تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية خدماتيا ولإسرائيل أمنيا! قد يبدو الأمر طبيعيا والحديث فيه مكرر، ولا يدعو للاستغراب، غير أن ما يحدث نتيجة لهذا الفصل والعزل، من قبل إسرائيل التي تمارس أقصى درجات الحرية، هو في الحقيقة يفوق القدرة على الاحتمال. ففي طي هذا الانقسام والانفصال الجبري، قصص وحكايات مغموسة بالمآسي والأوجاع، حين تسمعها تشعر بأن هؤلاء البؤساء الذين كتب عليهم التشرد، ليس من حقهم الاستقرار أو العيش في بلدهم الذي ولدوا وتربوا وترعروا فيه، محرومون من أبسط الحقوق الإنسانية في العيش والحرية والزواج وتكوين الأسرة. ستظل إسرائيل في سياستها العنصرية تُذكرهم بأنهم معتقلون في سجن كبير، أو محكوم عليهم بالإقامة الجبرية، ممنوعون من التحرك أو التنقل أو السفر. انشطار الوطن الفلسطيني إلى قسمين حوّل حياة قاطنيه إلى جحيم مستعر، تتفاقم ضراوته كلما كثرت التفاصيل، وأهمها ذلك الحاجز الوهمي المفروض على حرية الحركة بين قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي أفقد الفلسطينيين القدرة على التواصل مع ذويهم، سواء في غزة أو الضفة، غير أن الأخطر هو أن هناك العديد من الفتيات المخطوبات والمتزوجات وأطفالهن عالقات بين الشطرين، فتيات مخطوبات لفلسطينيين من الضفة الغربية، غير مسموح لهن بمغادرة القطاع، أو المتزوجات غير مسموح لهن رؤية أزواجهن في أي حال، ومن المخطوبات من طالت فترة ارتباطها لتصل إلى عشر سنوات في بعض الأحيان، على أمل إيجاد حلول لا يريدها الاحتلال الإسرائيلى، يعانين أشد المعاناة.
لدواع أمنية
مضت جيهان فوزي في رصد محنة الفلسطينيات العالقات: طرقن كل الأبواب، السوشيال ميديا، محطات التلفزيون، منظمات حقوق الإنسان، مسؤولي الارتباط الفلسطيني الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن مثل هذه الحالات، الاعتصامات السلمية أمام الإدارة المدنية ومعبر إيريز، دون جدوى، ولا شيء يتغير، تعقيدات كثيرة تضعها إسرائيل أمامهم كي يعجزوا عن الانتقال، سواء من القطاع إلى الضفة أو العكس، يترقب معظم الفتيات اللاتي يعانين من تلك الظروف، أن تفرج إسرائيل عن كشوف أسماء العالقين، أو تسمح بالموافقة على تغيير العنوان (من قطاع غزة إلى الضفة الغربية) وهو أمل أصبح بعيد المنال بالنسبة لهن، بعد أن طال أمد الانتظار سنوات وسنوات، كي يتحقق حلم جمعهن بأزواجهن، أصبح لم شمل تلك العائلات أثرا بعد عين، اضطر بعضهن للسفر إلى الأردن، أو تركيا ليتم لم شملهم هناك شهرا أو شهرين، ثم يعود الزوج إلى موطنه وعمله في الضفة الغربية، وتنتظر الزوجة فرجا غير مقدر لها، منهن من تعرضت للمرض بالفعل وحاولن استخراج تقارير طبية للعلاج في الضفة الغربية ورؤية أزواجهن، لكن حتى هذا المطلب الإنساني والمرضي مرفوض أيضا والحجة جاهزة “لدواع أمنية”. يوجد أكثر من 70 فتاة مخطوبة لشباب من الضفة الغربية منذ 3 و4 سنوات وأكثرهن، لم يتركن وسيلة إلا وحاولن فيها الخروج، سواء عن طريق الأردن أو تركيا، ليلتقين بمن ارتبطن بهم لكن دون جدوى، “معبر إيريز” الوحيد الذي يمكن أن ينتقلن من خلاله إلى الضفة الغربية والخارج مغلق، وغير مسموح لهن بالمغادرة من خلاله، رغم الوعود الواهية التي وُعدن بها مرارا ولم تتحقق، فما كان من أطفال المتزوجات إلا مشاركة أمهاتهن في الاعتصام أمام المعبر، يحملون لافتات معبرة كتب عليها “إحنا اشتقنا لبابا”، “تغيير العنوان حقي وحق أطفالي”، “أنقذوا الزوجات العالقات في غزة”. كل يوم تثبت إسرائيل أنها تروج لشعارات زائفة وغير حقيقية، فلا هي دولة حريات ولا دولة ديمقراطية، ولا تعترف بحقوق الإنسان المكفولة في القانون الدولي، ولا تكترث للانتقادات التي تطلقها منظمات حقوق الإنسان، ولا لقوانين الشرعية الدولية، بل تمعن في الاستفزاز والتضيق وإحكام الخناق على المواطنين كنوع من العقاب الجماعي، إسرائيل تتفوق على الحاصل المأساوي بين الكوريتين الشمالية والجنوبية.
اعملوا ولا تقلقوا
ينصحنا أسامة سرايا في “الأهرام” بما يلي: القدر موكل بالمنطق، فتفاءلوا بالخير تجدوه، الذي يقوم بالخير، وفي قرارة نفسه أنه فاشل أو نحس، والذي يتزوج وفي قرارة نفسه أنها صفقة خاسرة، فلن تكون إلا كما قال، أحسنوا الظن والمنطق، فربما أوتي المرء من قبل لسانه. وقل الحمد لله، بل أكثرهم لا يعقلون، ولو تتبعت وصف ربنا، أكثر الناس في القرآن لوجدت أنه يقول فيهم: لا يعلمون.. لا يشكرون..لا يعقلون.. وفي المقابل فإن الخالق يقول: «وقليل من عبادي الشكور»، فلا تركن إلى الناس كثيرا، قدم الذي عليك، وسل الله الذي لك، وإنها لصعبة، لكننا نسلم بها ومن القرآن نقتبس، ما نحن في حاجة ماسة إليه، «ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم». إنها النميمة مفرقة الجماعات، وهادمة العلاقات، وما أكثر النمامين إذا تكلم أحد بحق أحد بالخير في غيابه، لا تكاد تجد من يحمل هذا الخير إليه أو يبلغه به، وإذا تكلم أحد بسوء في غيابه، سعى الكثيرون يوصلونها إليه. وقد دأب الصالحون قديما أن يغلقوا الأبواب في وجوه النمامين، ويردون عليهم، فلا تكونوا رسلا للشياطين عند بني الإنسان. أختتم معكم رسالة القرآن الكريم في الأسبوع الأول من شهر رمضان، بقوله: «وجعلني مباركا أينما كنت» ليس المهم أين تكون، وإنما كيف تكون. المعدن الأصيل لا تغيره الأيام، فلا يزيده الغنى والمنصب والشهادات إلا تواضعا. في السجن قالوا ليوسف عليه السلام، إنا نراك من المحسنين، وهو على كرسي الملك، قالوا له: إنا نراك من المحسنين. النبيل يبقى نبيلا حيثما كان، وتذكر قوله: «يا يحيى خذ الكتاب بقوة»، ليست قوة بدن، إنما قوة قلب وعقيدة، وأنت أيضا عزيزي القارئ خذ الكتاب بقوة، سوف تكسب كل شيء لدنياك وآخرتك، كن راسخا في إيمانك، ثابتا في عقيدتك. إن هذا الدين القيم بك أو من دونك، منتصر بك أو من دونك، وحدك الذي ستخسر. إن مضت القافلة والأيام الجميلة وشهر القرآن ولم تكن فيها، أنار الله عقولنا بالقرآن وبالصبر الجميل. يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، واعملوا ولا تقلقوا، لوذوا ببابه دوما.
حياة قصيرة
كانت الممرضة الأسترالية روني تعمل على رعاية المرضى الذين تبقت لهم أيام معدودة في الدنيا، واقتربوا من الموت. سألتهم عن أكثر الأشياء التي ندموا عليها خلال رحلة الحياة. وقد ركزت إجاباتهم على خمس نقاط أساسية جمعتها صفية مصطفى أمين في “المصري اليوم”: معظم الرجال قالوا إن انشغالهم بأعمالهم، منعهم من متابعة أبنائهم وهم يكبرون، وبالتالي لم يستمتعوا بهم. لاحظت الممرضة أن المنصب والمال يفقدان بريقهما عندما يقترب الإنسان من الموت.. ويبدأ في البحث عن الراحة النفسية. معظم المرضى يشعرون بأنهم لم يعيشوا حياتهم كما تمنوا أن يعيشوها ولكن كما أراد لهم الآخرون. يدركون في أيامهم الأخيرة أنهم لم يحققوا أحلامهم، بسبب أخطاء وقعوا فيها أو تسبب فيها آخرون. يشعرون بالندم بعد فوات الأوان، ولا يستطيعون تدارك الخطأ. أحيانا تعوق التقاليد المجتمعية تحقيق أحلامهم، وهذا يحدث بنسبة أقل في الغرب.. لأن تأثير الأسرة هناك يكون أقل في قرارات الفرد! التعبير عن المشاعر تجاه الآخرين مهم جدّا لأنه يجلب السعادة للشخص نفسه وللآخرين.. فكتم الإحساس، وعدم الإفصاح عن المشاعر، يجعل الشخص يعيش حياة مُمِلّة خاوية كئيبة، ويصبح سلبيّا غير قادر على استغلال قدراته لتحقيق أهدافه. وفى أغلب الأحيان يؤدي إحساسه بالمرارة إلى إصابته بأمراض كثيرة. لا يمكن توقع رد فعل الآخرين عند التعبير عن المشاعر، ولكن لو كان الشخص صادقا، فإنه يصل إلى سلام داخلي مهما كان رد فعل الآخرين. عند دنو الأجل يدرك الإنسان أن السعادة اختيار شخصي، نسيه وسط صراعه اليومي من أجل متطلبات الحياة. وقد يكون الخوف من التغيير سببا في تزييف الإرادة، بوهم السعادة، فإلانسان عندما يخاف من الخروج عن المألوف يوهم نفسه بأنه سعيد ويعيش بشكل تقليدي متكرر ضد رغبته. الأصدقاء الأوفياء هم ضرورة لكي تستقيم الحياة. يندم الإنسان لو لم يحافظ على الروابط الوثيقة التي تربطه بالأصدقاء القدامى البعيدين عن المصالح. الحياة مليئة بالمشاكل والصعاب، ولكن من الممكن توفير ساعات قليلة كل فترة لإيصال الود والمحبة مع أصدقاء زمان. أعجبنى كتاب «أهم خمسة أشياء يندم عليها المرء عند الموت»، الذي نشرته الممرضة الأسترالية روني وير عام 2011، وهو يضم 300 صفحة، تضع فيها خبراتها وتجاربها.
قرار حكيم
القرار التاريخي الذي أعلنه الرئيس السيسي بشأن العفو عن الغارمات والغارمين اعتبره يوسف القعيد في “الأخبار” لفتة إنسانية نادرة تؤكد حرص الرئيس على المرأة وحفظ كرامتها وفتح آفاق لمزيد من التمكين لها. القرار منح الحرية لعدد من الغارمات والغارمين سُجِنوا بسبب تعثر في سداد شيكات حرروها ووقعوها في ظروف عصيبة. وأصبحوا يتحملون ما لا طاقة لأحد به. عندما أصبحوا وراء القضبان. الذين سعدوا بقرار الرئيس يمكن القول إنهم المصريون جميعا، وليس الغارمين والغارمات. وأتمنى وأحلم أن تنتهي هذه الظاهرة من بر مصر نهائيا وإلى الأبد. إنها ليست المرة الأولى، فقد سبق أن اتخذ الرئيس قرارات بسداد ديون بعض الغارمين والغارمات، وصلت من قبل إلى حوالي 13 مليون جنيه مصري. وذلك لفك كرب حوالي 1000 من هؤلاء الذين أوقعتهم ظروفهم في مثل هذا الوضع الرهيب. كل القوى السياسية في مصر رحبت بالقرار الذي صدر قبل حلول شهر رمضان الكريم، في كل ما يحمله من معانٍ إنسانية وقدرة نادرة على التكاتف والتراحم. وهكذا احتفل الغارمون والغارمات بشهر رمضان قبل أن يهل. وكان الإفراج عنهم استكمالا لسياسة الدولة المصرية في عهد الرئيس الإنسان عبد الفتاح السيسي، الذي تعتمد سياساته على الانتصار للبسطاء والفقراء ومد مظلة الحماية الاجتماعية لكي تشمل المصريين جميعا. مهما كتبت لن أُعبِّر عن الغبطة والسعادة بقرار العفو وعن ترحيب المصريين به. فمن يفك أسر سجين أو سجينة قبل هذا الشهر الفضيل فهو يجعل لمجيئه دلالات إنسانية نادرة. ويرتبط في العقل الجمعي بالحرية. القيمة العظيمة التي نحياها كل يوم ولا يُدرك معناها ولا يفرح بها إلا من حُرِمَ منها لفترة من الوقت، حتى لو كان الحرمان لساعة واحدة أو يوم. من المؤكد أن الغارمات والغارمين ظاهرة مجتمعية تعكس مرضا من الأمراض المنتشرة في المجتمع، تتطلب منا تشخيصا ينطلق من أرض الواقع. حتى لا نُفاجأ بها مرة أخرى. وقبل أن تنتقل إلى دورٍ أكبر بكثير من الراهن الآن.
خيط ممدود
أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم”، أن الصيام بالمعنى العام للكلمة ليس حكرا على المسلمين، ولكنه موجود في كل الديانات السماوية، وهو أيضا موجود في الديانات الأرضية. ويختلف معنى الصيام من ديانة سماوية إلى أخرى، فهو في الإسلام صيام كامل عن كل طعام من الفجر إلى المغرب، وهو في المسيحية صيام عن أشياء دون أشياء، وهو في اليهودية صيام عن العمل لا عن الطعام، كما نفهم من القرآن الكريم. والزعيم الهندي المهاتما غاندي لم يكن يؤمن بديانات السماء، وكان هندوسيّا يعتقد في الديانة الهندوسية، ولكنه كان يصوم عن الطعام كثيرا، وكان يملك فلسفة في الصيام لا يملكها سواه، وكانت فلسفته تقوم على أساس أن الصوم بالنسبة له عين تنفتح على عالمه الداخلي، بمثل ما أن عينيه التي في رأسه تنفتحان على العالم الخارجي من حوله فيراه بكل ما فيه. وهكذا عاش غاندي يدرب نفسه على أن يكتشف العالم الخاص في أعماقه، وبكل ما يمكن أن يكون فيه من المعاني السامية، وكان الصوم هو أداته في هذا الاكتشاف والاستكشاف، وكان يدعو الآخرين إلى أن يفعلوا مثله، وكان صيامه نورا يشع في وجدانه. وربما كانت هذه الفلسفة عنده هي التي أمدته بالصبر في مواجهة احتلال الإنكليز لبلاده، وفي مرحلة متقدمة تحول الصبر عنده إلى مقاومة سلمية تحارب الإنكليز بالعصيان المدني السلمي.. وهكذا حصل من الصيام على طاقة جبارة في العمل، وفي المقاومة، وفي الصمود. ومن أعجب ما نراه في رمضان أن يتحول من شهر للصوم إلى شهر للموائد، التي لا تكون في هذا الشكل في سواه من شهور السنة.. وقد وصل الأمر إلى حد أن المسؤولين في الغرف التجارية يقولون، إن الاستهلاك يزيد في رمضان بما يقرب من النصف، مع أن العكس هو المفروض، لأن المفترض نظريّا أن الصائم يأكل في أيام رمضان أقل مما يأكل في بقية الأيام.. فمن أين تأتي زيادة الاستهلاك، وكيف يمكن فهمها، أو تبريرها، أو حتى هضمها، فضلا عن القدرة على استيعابها؟ نقرأ عن لص دعاه أصحابه ذات يوم إلى أن يشاركهم الطعام، فقال إنه صائم، ولما استغربوا منه أن يسرق، ثم يصوم، فسّر الأمر لهم، فقال: إنى أحب أن يبقى بيني وبين الله خيط ممدود أو باب مفتوح.
البحث عن مائدة
من مظاهر شهر رمضان في مصر انتشار موائد الرحمن في الكثير من الشوارع، والمساجد، والساحات في محافظاتها المختلفة. يرجع البعض موائد الرحمن وفق ما أشار إليه عبد المحسن سلامة في “الأهرام” إلى عصر الفاطميين، حينما أمر الخليفة المعز لدين الله الفاطمي بإقامة مائدة كبيرة لإفطار رواد مسجد عمرو بن العاص، وأطلق عليها «دار الفطرة»، واستمر هذا الحال حتى عصر المماليك، ثم جاء العثمانيون الذين أهملوا تلك العادة. هناك رأي آخر يشير إلى أن البداية كانت في عهد أحمد بن طولون حينما جمع أعدادا كبيرة من كبار، وأعيان الدولة للإفطار، وأقام في الوقت نفسه أعدادا كبيرة من المواد للفقراء، والمحتاجين، وطلب من الأغنياء أن يتولى كل واحد منهم الإنفاق على مائدة من هذه الموائد طوال الشهر الكريم. هكذا بدأت موائد الرحمن في مصر، ثم انتشرت في كل أرجاء العالم الإسلامي، لكن تظل مصر هي الدولة الأشهر، والأكبر، في هذا المجال. قرأت في «الأهرام» على لسان اللواء خالد عبدالعال محافظ القاهرة، أنه تمت الموافقة على إقامة أكثر من 300 مائدة رحمن في المساجد التي فيها جمعيات خيرية، ولجان زكاة لتقديم الوجبات الساخنة للصائمين. بعيدا عن المساجد تنتشر موائد الرحمن في الكثير من الشوارع، والأماكن، ولكن على استحياء هذا العام، بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية، بدءا من اللحوم والدواجن، ومرورا بأسعار الياميش والمكسرات، وانتهاء بأسعار الأرز والخضراوات والفواكه. ارتفاع الأسعار أدى إلى إحجام البعض عن إقامة موائدهم لارتفاع تكاليفها، وإن كنت أتمنى أن تكون هناك بدائل أخرى مثل المشاركة في إقامة الموائد، وعدم إلغائها، فهي ليست من مظاهر رمضان فقط، لكنها تمثل أداة من أدوات تخفيف العبء عن كاهل المحتاجين، والفقراء وعمال المحال، والشركات، وعابري السبيل. لا بديل عن التكاتف، والمساندة، والترابط لكى ينجح المجتمع في تخطي الصعوبات الاقتصادية التي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية في أقرب وقت – إن شاء الله.
السعادة بقرار
نبّهتني صديقة عزيزة إلى أن يوم 20 مارس/آذار هو اليوم الذي يحتفل فيه العالم كله بالسعادة منذ اتخذّت الأمم المتحدّة قرارا في 12 يوليو/ تموز 2012 بوضع هذا اليوم على أجندة احتفالاتها. واهتمّت الأمم المتحدّة باليوم العالمي للسعادة الذي حلّ قبل أيام كما أخبرتنا نيفين مسعد في “الشروق”: كعادة الأمم المتحدة قامت بوضع مؤشرات لقياس السعادة منها نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، ومتوسط عمر الفرد، وجودة الخدمات الصحيّة والتعليمية، وانعدام الفساد، وحكم القانون. هذه المؤشرات بالتأكيد نسبية، فلو أخذنا متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، سنجد أنه لا يجلب السعادة بالضرورة، وبالنسبة لأبناء الجيل الذي أنتمي إليه بشكل خاص فقد تربينا في أفلام الأبيض والأسود على صوت الراوي الذي كان يصاحب التطور الدرامي للأحداث، وسمعناه عدة مرات وهو يقول: ليست السعادة في المال. صحيح أن هناك من الممثلين مَن كان يسخر من هذا القول، كما فعل نجيب الريحاني ذات مرة عندما علّق على جملة: ليست السعادة في المال بقوله: يا اخويا اتلهي! لكن في كل الأحوال فإن المعنى هو أننا تربيْنا على أن السعادة ليست في المال، أو على أقل تقدير فإنها ليست كلها في المال، وأن هناك أشياء مثل الحب لا يشتريها المال. وبالتالي فإن يزيد نصيبك من الناتج القومي الإجمالي، وتتمتع بمستوى معيشي مرتفع فهذا لا يعني أنك سعيد. ومثل ذلك يمكن أن يقال على باقي مؤشرات قياس السعادة التي وضعتها الأمم المتّحدة، فالتعليم الجيد لا يضمن السعادة. ماذا يجب علينا أن نفعله في اليوم العالمي للسعادة بالضبط؟ أظن أن الإجابة المنطقية ستكون: في هذا اليوم ينبغي علينا أن نسعد.. فعلا؟ مهما كان في هذا اليوم من منغصّات؟ والإجابة المنطقية أيضا ستكون: نعم مهما تكون المنغصّات، وكما قال ماركس قديما يا عمّال العالم اتحدّوا تقول لنا الأمم المتحدة يا مواطني العالم احتفلوا بسعادتكم في يوم العشرين من مارس.