كيف ساهمت قطر في إطلاق سراح المعارض الرواندي روسيسباغينا ودفعت بايدن لشكرها؟

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
6

الدوحة ـ”القدس العربي”:

احتلت العاصمة القطرية الدوحة صدارة المشهد الدولي، في إطار تفاعلات قضية المعارض الرواندي، بول روسيسباغينا، بعد نشاط دبلوماسي تكلل بنجاح الوساطة القطرية في إطلاق سراح البطل الحقيقي لفيلم “فندق رواندا”.

ومع انضمام الرئيس الأمريكي جو بايدن لمسؤولي البيت الأبيض الذين وجهوا الشكر لقطر لتسهيل إطلاق سراح بول روسيسباغينا وعودته إلى الولايات المتحدة، اتضح جلياً الدور الذي لعبته الدوحة خلف الكواليس مع سلطات كيغالي لتحقيق الاختراق في قضية المعارض الذي تتهمه سلطات بلاده بجملة جرائم جنائية ينفيها كلية.

وأعلن الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، أنّ المعارض الرواندي بول روسيسباغينا سينقل إلى الدوحة التي توسّطت للإفراج عنه، ثم إلى الولايات المتحدة لحصوله على إقامة دائمة (البطاقة الخضراء).

من جانبها، أعلنت الحكومة الرواندية الجمعة أنها خففت عقوبة السجن الصادرة في حقه، وكان حُكم على بول روسيسباغينا بالسجن 25 عامًا في عام 2021 بتهم مرتبطة بـ”الإرهاب”، بعد محاكمة يقول أنصاره إن مخالفات قد اعترتها.

وتكللت الجهود القطرية في الوساطة تزامناً وزيارة الرئيس الرواندي بول كاغامي الأخيرة إلى قطر.

وتابع “نوقش هذا الموضوع خلال اجتماعات بين مسؤولين قطريين وروانديين على أعلى المستويات في سياق تقريب وجهات النظر”، مضيفا “تقدر دولة قطر تعاون حكومة رواندا الذي انعكس في قرارها بالإفراج المبكر عن المعارض”.

وسبقت الزيارة وترسيخ الاتفاق حول إطلاق سراح المعارض وهو مالك فندق في كيغالي، حديث الرئيس الرواندي في مداخلة عبر الفيديو خلال إلقائه كلمة رئيسية في افتتاح مؤتمر الدوحة للأمن، عن عمل بلاده على إنهاء مواجهة مع الولايات المتحدة وجماعات حقوقية بشأن سجن منتقد للحكومة ألهمت حياته فيلماً في هوليوود.

وقال الرئيس الرواندي من دون تقديم أي التزام بالإفراج عن المعارض المريض البالغ من العمر 68 عاما “هناك أمور جارية” بشأن القضية. وتابع “هناك نقاش وهناك بحث في  السبل الممكنة لحل القضية دون المساومة على الجوانب الأساسية لهذه القضية، أعتقد أنه سيكون هناك طريق للمضي قدما”.

ورحب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بإطلاق حكومة رواندا سراح المعارض الرواندي بول روسيسباغينا. وأعرب بلينكن في تصريحات أدلى بها عن الامتنان للحكومة الرواندية وامتدح مساعي قطر.

وبعد الإفراج عن المعارض الذي يحمل إقامة في الولايات المتحدة، توجه لمقر إقامة السفير القطري في كيغالي ثم سافر عبر رحلة الخطوط الجوية القطرية إلى الدوحة، ومنها إلى الولايات المتحدة.

ملهم الفيلم الهوليودي “فندق رواندا”

وينسب الفضل لروسيسباغينا مدير فندق في كيغالي المساعدة في إنقاذ مئات الأرواح خلال الإبادة الجماعية، التي شهدتها البلاد، عام 1994، وقتل فيها نحو مليون شخص. وما تزال الدولة التي حققت مؤخراً نسب نمو عالية، تطوي جميع ملفات المأساة التي تعرضت لها وتتصالح فئات المجتمع مع واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العقود الأخيرة.

وروسيساباغينا هو المدير سابق لفندق “ميل كولين” الذي لجأ إليه أكثر من 1268 شخصاً من التوتسي الفارين من ميليشيا الهوتو هرباً من الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

وألهمت قصة بول روسيسباغينا هوليوود وأعدت فيلماً بعنوان “فندق رواندا”، عام 2004، وأدى الممثل الأمريكي دون تشيدل دور بول، الذي يعتبر من أشد المنتقدين لكاغامي ويتهمه بمصادرة الحريات، وهو دور البطولة، وترى أطراف أن الرئيس الحالي المستمر في الحكم منذ سنوات يعتبر روسيسباغينا منافساً شرساً لنفوذه.

ولطالما نفى روسيساباغينا (68 عاماً) وعائلته صحّة الاتهامات الموجّهة إليه، مندّدين بمحاكمة تهدف إلى إسكات المعارضة، وتقول العائلة إن وضعه الصحي في تدهور.

وأسس روسيسباغينا في عام 2017 “الحركة الرواندية الديمقراطية للتغيير”، التي يُعتقد أن لها جناحاً عسكرياً يدعى “الجبهة الوطنية للتحرير”، لكنه نفى أي ضلوع له في الهجمات التي نفذتها هذه المجموعة في 2018 و2019 وخلفت تسعة قتلى.

وجاء الحُكم على بول روسيساباغينا، المعارض الشرس للرئيس الرواندي بول كاغامي، العام الماضي، بالحبس 25 عاماً لإدانته بـ”تأسيس الجبهة الوطنية للتحرير” و”الانتماء إليها”. وتعتبر الولايات المتحدة أن روسيسباغينا الذي يحمل الجنسية البلجيكية وبطاقة الإقامة الخضراء الأمريكية، “احتجز ظلما” بعدما تم تحويل مسار طائرة كانت تقله إلى بوروندي، نحو رواندا، في عام 2020. واعتبرت تفاصيل إيقافه في كيغالي “غامضة”، وأكد أنه أوهم أن الطائرة التي يستقلّها متّجهة إلى بوروندي. وأقرت الحكومة الرواندية لاحقاً بأنها “سهلت الرحلة” إلى كيغالي، كما دفعت تكاليفها، لكنها أكدت أن الاعتقال كان “قانونياً” وأنها “لم تنتهك حقوقه على الإطلاق”.

ونفى روسيساباغينا الرواية الرسمية، وقال إنه تعرّض للخطف من دبي، ليمثل أمام المحاكمة.

ويصف أنصاره محاكمته بأنها عار ودليل على المعاملة الوحشية من الرئيس بول كاغامي لمعارضيه السياسيين. وقالت أسرة المعارض في مناسبات عدة إن حالته الصحية سيئة.

وتناول تقرير سابق لصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية -بالاشتراك مع مجلة “جون أفريك”- تفاصيل رحلة الاختطاف التي لعب فيها القس الإنجيلي كونستانتين نيومونغير دوراً في استدراج روسيساباغينا إلى رواندا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية