تاريخ الكرة البرازيلية في متحف كرة القدم في ساوباولو

حجم الخط
0

ساوباولو ـ سامان فخري: في قلب مدينة ساوباولو البرازيلية ملعب لكرة القدم تحول إلى متحف يجمع بين دفاته حكاية اللعبة في بلد يعرف بأم هذه الرياضة التي أضحت تأسر القلوب والألباب بل وتعد الأكثر شعبية وشغفاً عند جميع الشعوب، خاصة هنا في بلاد السامبا التي أخرجت للعالم من ملاعب الفافيلا (أحياء عشوائية تنتشر في معظم المدن البرازيلية ويقطنها عشرات الآلاف من الفقراء وتديرها العصابات المنظمة) كبار اللاعبين الخالدين مثل بيليه ورونالدو ليما وسقراط وزيكو وغارنيشيا وصولا إلى نيمار.

المتحف يسرد في جناحه الأول عند مدخله في جدارية عالية تحوي العشرات من البوسترات والصور الفوتوغرافية قصة تاريخ لعبة كرة القدم منذ بدايات توثيقها من خلال الكاميرات البدائية، معروض على الجدار صور شخصية لكبار اللاعبين مثل بيليه، وجماعية للفرق التي نشأت خلال السنوات الطويلة الماضية للرجال والنساء وغيرها من الصور، فيما تثير الزائر مدرجات المشجعين في الطابق الثاني وقد مزجت بمؤثرات صوتية بصرية لهتافات الجماهير وصورهم التي تتناوب على المدرجات وتختفي بايقاع متنوع لطيف.
ثم يدخلك الممر الرابط الوحيد إلى قاعة أخرى تحوي عارضات شفافة هلامية متنوعة الأحجام معلقة ومتناثرة بشكل عشوائي تحيط بالزوار عند اجتيازهم لها وهي تضيء هنا وهناك تعكس خلالها صور كبار اللاعبين القدامى والجدد مصاحبا بمؤثرات صوتية ثلاثية الأبعاد تخلق أجواء حماسية مميزة.
وعند انتهاء هذا الجناح توجد مكتبة صورية كبيرة لصور فوتوغرافية أكثر تجديدا من القاعة الأولى، صممت براويزها الموحدة من خشب جميل اللون تحيط بصور الفرق وبطولاتهم والجوائز التي حصلوا عليها وصور لاعبين مشاهير وآخرين لم يكونوا كذلك، وبين فواصل هذه اللوحات وضعت شاشات تلفاز قديمة تعرض أفلاما من زمن الأبيض والأسود للبطولات التي اقيمت خلال الستينات وما تلتها من القرن الماضي مترافقة مع تعليقات صوتية كانت أجهزة الراديو تنقلها في ذلك الحين.
ثم يأخذك المسار نفسه نحو قاعات أخرى صمم بعضها لعرض فيديوهات مقسمة على عدد من الشاشات المتلاصقة لمباريات نادرة قديمة لم تشاهدها الجماهير اليوم.
وهناك قاعة سينما أخرى تعرض أفلاما بالأسود والأبيض لبطولات ومهرجانات كرة القدم والجماهير البرازيلية التي كانت تحتفي دوما بهذه اللعبة التي تحولت بمرور الزمن إلى جزء مهم من ثقافتها. ولعل من أبرز أجنحة هذا المتحف جناح كأس العالم الذي يروي من خلال قواعد كبيرة على هيئة مخروطين متعاكسين تحمل شاشات وصورا فوتوغرافية تروي كل واحدة منها بطولة معينة لمونديال كرة القدم على حسب الأعوام التي نظمت، والفرق التي فازت فيها بالبطولات وصورها وفيديوهات لبعض مبارياتها.
وأبعد قليلا تلاقيك واجهة زجاجية تحوي رفوفا تحمل صفوفا من نماذج من الكرات الحقيقية التي تم اللعب بها خلال بطولات كأس العالم، وفي مقابلها يعرض قميص بيليه الذي يحمل رقم عشرة وواجهات أخرى تحمل صفوفا من أحذية كرة القدم وبعضا من أحذية كبار اللاعبين.
فيما ينتهي المتحف بجناح خاص باسم بيليه حيث شاشة عرض سينمائية تعرض أهم محطات اللاعب البرازيلي الأسطورة من بداية حياته إلى توديعه الأخير قبل أربعة أشهر حين توفي في أحد مشافي مدينة ساوباولو.
ولا شك أن لهذا المتحف أهمية كبيرة ومغزى له أبعاده في بلاد يعشق فيها الصغير قبل الكبير والفقير قبل الغني الكرة وفنونها، وفي هذا الصدد التقت «القدس العربي» اديمير تاكارا أمين مكتبة المتحف الذي قال إن «أغلب متاحف العالم كما في البرازيل تُولد كمجموعة كاملة، أما متحف كرة القدم هذا فله حالة خاصة فهو وليد الفكرة. فكرة كيفية تحويل هذا المتحف لجزء من التراث الثقافي البرازيلي. عملنا عبارة عن أرشيف إلكتروني، في حال كانت إحدى الصور تالفة نحن بكل بساطة نُعيد طباعة الصورة من الأرشيف الأصلي لتحل محل الصورة التالفة».
وخلال تجوالنا بين أروقة المتحف وتحديدا في جناح بطولات كأس العالم، أردف تاكارا قائلا: «نحن الآن في صالة كأس العالم في متحف كرة القدم. المنتخب البرازيلي هو الوحيد الذي شارك في جميع بطولات كأس العالم بغض النظر عن تاريخ البطولة أو اللاعبين، دائماً المنتخب يصل لبطولة كأس العالم كأفضل خيار. وفي هذه الصالة هدفنا توضيح الرابطة بين كل فريق وتلخيص الأحداث العالمية التي كانت تحدث في أوقات بطولات كأس العالم. هنا يمكننا مشاهدة ملخص كأس العالم، وفي الجزء العلوي نعرض بعضا من الأحداث الثقافية والسياسية التي كانت في ذلك الوقت. ولا يُعتبر هذا المتحف رياضيا فهنا لا نعرض أحذية كرة القدم أو الكرات، فكرة هذا المتحف هي سرد قصة وتاريخ كرة القدم كجزء من الثقافة البرازيلية، مثال على ذلك أنه يوجد أشخاص ليست لديهم معرفة عن كرة القدم لكنهم من خلال هذا المتحف سيكونون قادرين على فهم قواعد هذه الرياضة مثلاً متى يُستخدم البطاقات الحمراء والصفراء».
أما عن عدد ونوع الزوار الذين يقصدون المتحف قال تاكارا: «لا نعرف عدد زوار المتحف بالضبط، مع العلم أنه يوجد العديد من عشاق كرة القدم، لكن بالمقابل يوجد أشخاص لا يهتمون بهذه الرياضة، ولكن طريقتنا في عرض تاريخ كرة القدم تعجب الناس، فمن الصعب أن تجد شخصا يزور هذا المتحف ولا يُعجب به، وقد سمعنا العديد من تعليقات الزوار، مثل أنا لست مهتماً بكرة القدم لكنني أحببت هذا المتحف. معظم الزوار هم برازيليون، ولكن المثير للاهتمام أن غالبيتهم من خارج ولاية ساوباولو خصوصاً في أيام العطل، وفي بعض الأحيان يصل عدد زوار المتحف إلى ألفين زائر في أيام العطل لكن ليس لدينا عدد محدد.
هذا المتحف يحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد الزوار بين متاحف البرازيل».
وخلال زيارة فريق نسائي لكرة القدم إلى المتحف التقينا بإحداهن وتدعى نينا التي تقول: «أتينا إلى هنا للدراسة عن كرة القدم، ففي حصصنا الدراسية نتعلم كيف أن كرة القدم هي نوع من الفنون وجزء من الثقافة. جئنا إلى المتحف لنعرف أكثر عن هذا الموضوع، لدينا حب كبير لكرة القدم مُتجذر في هذا البلد، وهذا يعزز لدي الاهتمام بموضوع كرة القدم علماً أنه لم يكن لدي أي اهتمام من قبل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية