نواكشوط ـ «القدس العربي»: ألقى رمضان بكلكله، ليغير ببعده الديني أنماط الحياة في المأكل والمشرب وأوقات النوم وليلقي بطقوسه وليذكر مع ذلك بطرائفه وغرائبه.
في موريتانيا يحرص الكثيرون منذ أول يوم أيام رمضان على حلاقة الشعر على الصفر، لكي يبدأ شعر رؤوسهم بالنمو مع بداية شهر الصوم ويسمون ذلك «زغب رمضان، كما يحرصون على ختمة القرآن كاملا في يوم واحد.
ومن المسلكيات المتبعة استنبات اللحية الرمضانية فهي لحية مؤقتة لم تأت للتلبيس ولا للتدليس، فهي تنبت في سرار شهر شعبان وتنمو مع أيام رمضان وتحصد ضحوة أول يوم من شوال.
ويصف كاتب الطرائف الموريتاني عبد اللطيف لحية رمضان قائلا «لحية موسمية مؤقتة أطلقت تماشيا مع قدسية الشهر المعظم أطلقها صاحبها برسم ذلك كما يقلع المترفون في هذا الشهر المبارك عن الربا والزنى والإثم والعدوان ومعصية الرسول، حتى إذا ولى شهر رمضان وطارت ملائكة ليلة القدر وروحها إلى حيث شاء الله طارت اللحية كذلك إلى حيث شاء الله ورجع المترفون والمخلطون إلى ما عودوا عليه أنفسهم قبل رمضان ثم استأنفوا العمل، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم».
ومن العادات الطريفة في رمضان أن المسلمين في الدول الإسكندنافية مضطرون للصوم بتوقيت دولة أخرى يختارونها، لأن الشمس لا تغيب عنهم أكثر من ساعة.
وستشهد دولة غرينلاند أطول ساعات صيام في العالم خلال رمضان 2023 بنحو 20 ساعة، فيما ستكون أقل ساعات صيام بالعالم في جوهانسبرغ.
وستشهد دولة جزر القمر أقصر عدد لساعات الصيام في العالم العربي في رمضان 2023 إذ سيصوم المسلمون فيها نحو 12 ساعة و37 دقيقة.
أما في إندونيسيا فإنه مع الإعلان عن حلول الشهر الكريم، يبدأ قرع الطبول الضخمة المعروفة باسم «البدوق» كما يحصل الطلبة والتلاميذ تلقائيا على عطلة قسرية لمدة أسبوع كامل.
وتزداد العادات غرابة في باكستان. فأهالي مدينة بيشاور يقيمون أعراسا للأطفال الذين يصومون لأول مرة لتشجيعهم على مواصلة الصوم، كما يخوض الباكستانيون حرب «البيض المسلوق» وهي مسابقة تستمر على مدار الشهر الكريم.
ومن عادات المسلمين في الكاميرون أنهم يتركون أبواب منازلهم مفتوحة وقت الإفطار لتمكين أي شخص من الدخول لمشاركتهم الطعام.
ولشهر الصوم حضوره الكبير في التراث العربي وفي أسفار الأدب العربي؛ وله كذلك نوادره كذلك التي رواها الأقدمون وتسلى بها الناس على مر الزمان.
ولاسمه رمضان إيقاع جميل، وتعقد في لياليه المجالس وتدار فيه الأمسيات، التي اروى خلالها الحكايات والقصص والطرائف والظرائف.
ومن ذلك أنه قيل لمزيد المدني: صوم يوم عرفة يعدل صوم سنة؟ فصام إلى الظهر، وقال: يكفيني ستة أشهر من ضمنها رمضان!
وجاء رجل يوما إلى فقيه للفتوى في شهر رمضان، فقال له: لقد أفطرت يوما بعذر؟ فأجابه الفقيه: اقضِ يوما؟ قال الرجل: قضيت وأتيت أهلي وقد صنعوا ميمونة فامتدت يدي إليها وأكلت منها، فقال الفقيه: اقضِ يوما آخر؛ قال الرجل: قضيت وأتيت أهلي وقد صنعوا هريسة فسبقتني يدي إليها وأكلت منها، فقال الفقيه للرجل: الرأي أنك لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك؟
وقيل لبعض الظرفاء: كيف صنعتم في رمضان؟ فأجابهم: اجتمعنا ثلاثين رجلا فصمناه في يوم واحد واسترحنا فيه.
وشوهد أعرابي وهو يأكل فاكهة في نهار رمضان، فقيل له: ما هذا؟
فرد الأعرابي: قرأت في كتاب الله {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} والإنسان لا يضمن عمره، وقد خفتُ أن أموت قبل وقت الإفطار، فأكون قد مِتُّ عاصيًا!
ومن نوادر الصيام أن ضاع لأحدهم حمار، فنذر أن يصوم ثلاثة أيام إن وجد الحمار، وبعد فترة وجد حماره فأوفى بنذره وصام الثلاثة أيام.
ولما أكمل الصيام مات الحمار، فغضب الرجل وقال: لأخصمنها من شهر رمضان القادم.