هل تصدق استطلاعات الرأي في اكبر انتخابات فارقة في تاريخ العرب؟

حجم الخط
0

لعل تجربة الانتخابات البرلمانية المصرية بمراحلها الثلاث في نهاية 2011 وبداية 2012 والتي انتجت ما اطلق عليه ‘برلمان الثورة ‘ وتجاهل الحكومة والمجلس العسكري للبرلمان وتقزيم دوره كانت سببا مهما في تراجع جماعة الاخوان المسلمين عن قرارها السابق بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة واعلان نيتها المنافسة على مقعد رئاسة الجمهورية وخوض غمار هذه التجربة الخطيرة والصعبة والتي قد تكون فاصلة في تاريخ الجماعة.

لا يستطيع احد تجاهل استطلاعات الرأي الذي تجريه القنوات الاعلامية الرسمية المصرية – الذي ما زال يدير معظمه فلول النظام السابق – بالاضافة الى بعض القنوات العربية المشبوهة والتي من الواضح انها موجهة بطريقة فظة وغير مهنية والتي تعيدنا بالذاكرة الى استطلاعات الرأي التي كان ينظمها الاعلام الفلسطيني الرسمي عام 2006 والذي كان يبشر بنتائج ساحقة لحركة فتح في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية.

ولعل اغربها استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة غربية وتحدثت فيه عن توقعها بفوز المرشح احمد شفيق بانتخابات الرئاسة في مصر ومن المرحلة الاولى!! الا ان اعلان النتائج الاولية لتصويت المصريين في الخارج كان المؤشر الاول الحقيقي والذي يمكننا من رسم صورة اولية عن المرحلة الاولى من الخارطة الانتخابية المصرية.

خصوصا ان نتائج تصويت المصريين في الخارج في انتخابات البرلمان المصري قبل عدة اشهر كانت مقاربة للنتائج النهائية للانتخابات البرلمانية داخل مصر.

فبعد فرز نتائج السعودية والكويت – التي تشكل ثلثي الكتلة التصويتية في الخارج – وظهور نتائج انتخابات الخارج في باقي دول العالم – يتضح ان نسبة التصويت كانت تقريبا كالتالي:- 35-40 ‘ د.

مرسي- 25-30 ‘ د. ابو الفتوح- 10-15 ‘ حمدين صباحي- 5-10 ‘ عمرو موسى- 5′ احمد شفيقوهذه النتائج تتقاطع مع كثير من استطلاعات الرأي الحقيقية وغير الموجهة والتي اظهرت نتائج مقاربة لنتائج تصويت المصريين في الخارج، وعليه فانه من المتوقع ان تكون الاعادة بين د. محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان ود. عبد المنعم ابو الفتوح المرشح الاسلامي المستقل، حيث يتوقع ان تكون هناك منافسة شرسة وقوية بين المرشحين ستنتهي – كما يذهب الكثير من المراقبين – لصالح المرشح ابو الفتوح ويعود ذلك لان هناك متغيرات مهمة ستلعب الى صالح المرشح ابو الفتوح واهمها:1- في مرحلة الاعادة سيبدو د. مرسي مرشحا لتنظيم واحد الا وهو الاخوان المسلمين فقط فيما سيبدو د. ابو الفتوح وكأنه مرشح باقي الشعب المصري.2- ان اجمالي قوة الاخوان المسلمين التصويتية كانت 43.2’ في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في ظل كتلة متماسكة الا ان هذا التماسك سيتعرض الى بعض التشتت حيث ان هناك نسبة مهمة من الاصوات ستذهب في المرحلة الاولى الى المرشحين الاسلاميين د. ابو الفتوح ود. العوا وفي المرحلة الثانية الى المرشح ابو الفتوح.3- الدور الذي تمارسه جهات معلومة في مصر للتخويف من الاسلاميين واستخدام مصطلح ‘الاسلام فوبيا’ والتي تعمل على اظهار الاخوان وكأنهم يريدون وراثة الحزب الوطني وانهم يسعون للسيطرة على كل مفاصل الدولة عدا عن التشكيك المستمر في أداء مجلس الشعب. 4- الدعم الكبير من التيار السلفي وحزب النور للمرشح ابو الفتوح الذي سيضمن معظم القاعدة الانتخابية لحزب النور والتيار السلفي والذي تحصل على 27 ‘ من الاصوات. هذا عدا ان جزء أصيل من التيار السلفي يتلقى تأييدا ودعما كبيرا من السعودية ومعظم دول الخليج والتي تبدي قلقا بل وخوفا كبيرا من فوز الاخوان المسلمين في انتخابات اهم دولة عربية في المنطقة.5- كما انه وفي انتخابات الاعادة فان حمدين صباحي سيدعو انصاره للتصويت لصالح المرشح أبو الفتوح صديقه ورفيق دربه ابان نضالهم الطلابي في الثمانينات ضد نظام السادات.6- عدا عن ان عمرو موسى يتمتع بعلاقة جيدة مع ابو الفتوح وتحديدا خلال السنوات الاخيرة لحكم مبارك والتي تعرض فيها ابو الفتوح للسجن عدة مرات وتدخل عمرو موسى لابقائه في مستشفى تحت الحجز.7- هذا عدا عن ان الفلول الذين استطاعوا حشد أكثر من 10’ من الاصوات سيذهب صوتهم الانتخابي لابو الفتوح – طبعا ليس حبا فيه ولكن نكاية بالاخوان. 8- كما ان اصوات المسيحيين سيذهب الكثير منها الى ابو الفتوح والذي ابدى برغماتية كبيرة في مخاطبة المسيحيين، عدا عن حديثه المثير عن الحرية الدينية والذي من شأنه ان يحشد نسبة كبيرة من اصوات المسيحيين.- بالاضافة الى الخوف التقليدي للمسيحيين – والذي يغذيه الاعلام المصري الرسمي – من الاخوان المسلمين والذي سيصب في صالح المرشح المنافس للاخوان.

ختاما تبقى هذه الانتخابات الرئاسية لأكبر دولة عربية في المنطقة وما تحمل من نتائج علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث بل لعلها تكون فارقة ايضا في تاريخ الامة العربية وتاريخ القضية الفلسطينية التي قام النظام السابق بوضعها في غرفة الانعاش.

علاء الدين البطة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية