الإفتاء تبيح تقسيط الزكاة.. وتأجيل الإفراج عن مرتضى 24 ساعة… والبلشي أمل الحكومة في دحر إعلام الخارج

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كأنهم خلقوا لمهمة سامية تستهدف إحلال العدالة، ومقاومة قوى الشر التي باتت إسرائيل الوكيل الحصري والمصدر الوحيد لها.. بينما استقال العالم من شرقه على غربه عن دعم الحق وإغاثة الملهوف، وبينما غرقت المدن العربية مع بداية الشهر الفضيل بالحديث عن “المطبخ الرمضاني”، واصلت القدس وما حولها من مدن وقرى إنجاز المهام التاريخية التي باتت أقرب من أي وقت مضى، وعلى مدار يومي السبت والأحد25 و26 مارس/آذار تواصل الاهتمام بفشل الحكومة في مواجهة ارتفاع نسبة الفقر. ومن جانبه أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، أن الشرع الشريف وضع ضوابط للتعامل مع الغلاء من خلال الحث على التكافل والتراحم، مع ترشيد الاستهلاك، فضلا عن التشديد على منع الغش والتدليس والاحتكار والمتاجرة بأقوات الناس، وأكد أن الفتوى الرشيدة لا تنفصل عن الواقع. وأشار علاّم إلى أنه يجوز شرعا إخراج الزكاة مقسطة على مدار العام بعد مرور الحول على ماله الذي بلغ النِّصاب إلى من يعرفهم من مستحقيها الذين يحتاجون إليها في سد احتياجاتهم شهرا بشهر، مع مراعاة عدم بلوغ الحول التالي، إلا وقد أخرجها كلَّها، ولا يُعَدُّ هذا من تأخير إخراج الزكاة عن موعدها، كما نصت عليه جماعة من الفقهاء.
ومن الأخبار العامة: استنكرت وزارة النقل، تكرار ظاهرة رشق الأطفال للقطارات، خاصة على خطوط الضواحي، ما يعرض الركاب وسائقى القطارات للخطر، كما يتسبب في إلحاق أضرار بالقطارات التي يتم بعد ذلك إصلاحها من ميزانية السكك الحديدية. وشدد المهندس كامل الوزير وزير النقل، خلال لقائه مع قيادات السكك الحديدية، على الحزم في مواجهة ظاهرة رشق القطارات بالحجارة والتنسيق مع الجهات الأمنية لسرعة ضبط الجناة، وتحويلهم لمحاكمة عاجلة لكون هذه التصرفات تؤثر بالسلب في معدل انتظام ومعدل تأخير القطارات على الوجهين البحري والقبلي. كما أكد أن الوزارة تمتلك من آليات الردع العديد ومنها، إلغاء وقوف القطارات بالمحطة التي يثبت استهداف القطارات في محيطها. وطالبت الوزارة المواطنين بالمساهمة في الحفاظ على سلامة مرفق، السكك الحديدية الذي يخدم ملايين الركاب. ومن التقارير الطبية: أعلنت وزارة الصحة والسكان، استقبال 2 مليون و4 آلاف جرعة من لقاح «فايزر المعدل» المضاد لفيروس كورونا المستجد. الشحنات مقدمة من 8 دول صديقة هي (فرنسا، السويد، كرواتيا، إيطاليا، إسبانيا، سلوفاكيا، التشيك، لاتيڤا) موضحا أن اللقاح سيُعطى كجرعة تنشيطية لمن تلقى جرعات سابقة من أنواع اللقاحات المختلفة. ومن أخبار نشرة الغلاء: أعلنت الشركة الشرقية للدخان رفع أسعار منتجاتها كافة من السجائر والسيجار والمعسل ودخان البيبه والشعر. وتتراوح الزيادة الجديدة في الأسعار ما بين جنيهين إلى 3 جنيهات في العلبة الواحدة. ومن حوادث الدقهلية: ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مرتكبي واقعة سرقة كمية من الدواجن من إحدى المزارع والتعدي على أحد العاملين فيها.. ومن أخبار القلعة البيضاء: قررت السلطات المختصة إرجاء الإفراج عن المستشار مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك لحين استكمال إجراءات الإفراج عنه وسيعود إلى منزله اليوم الاثنين المتمم لإنهاء مدة حبسه.

بغرض التهويد

لا شك في أن كل ما تقوم به إسرائيل اليوم من وجهة نظر سناء السعيد يؤكد ضلوعها في تهويد مدينة القدس بأكملها. ولذا تمضي في اتباع سياسة ممنهجة سيتم من خلالها هدم المسجد الأقصى، والحديث عن نيتها في تقسيمه بين اليهود والمسلمين.. تابعت الكاتبة في “الوفد”: بل إن ما يراود إسرائيل هو هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم مكانه وفقا لنبوءة حاخام من القرن الثامن عشر كان قد حدد شهر مارس/آذار موعدا لذلك، وللأسف تظل السلطة الفلسطينية غائبة عما يحدث على الأرض من حصار تجويعي فرضته إسرائيل على غزة منذ سنوات، ومن ممارسات أخرى تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وتوسيعه وقضم الأراضي، وسط صمت حيال كل ما يحدث، ما أعطى الدليل على أنهم لا يعارضون المطروح، ولا يشعرون بغضاضة حيال كل ما تقوم به إسرائيل، وهو الأمر الذي أعان الغرب على الانحياز للكيان الصهيوني ودعم ممارساته. غاب العرب، وغابت ردود أفعالهم إزاء أحداث كثيرة منها حصار قوات الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى، ومنع الفلسطينيين من دخوله، وإتاحة الفرصة للتلموديين لاقتحامه، بالإضافة إلى عدم الوقوف ضد الحصار الإسرائيلي التجويعي الضاري المفروض على مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة، ومنها استمرار إسرائيل في توسيع الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة. لقد رضخت الولايات المتحدة كلية إلى إسرائيل، وكذلك رضخت أوروبا للابتزاز الإسرائيلي لأن الكيان الصهيونى اليمينى المتطرف يعرف من أين تؤكل الكتف.

حال تخاذلنا

الوقائع على الأرض تؤكد وفق ما أوضحت سناء السعيد بأن إسرائيل لن تعطى شبرا من القدس للفلسطينيين إذا بقي العرب على هذا الحال من الضعف والاستهتار بالقضية الفلسطينية عامة، وبالقدس على وجه الخصوص. وعامة، فإن البيانات الأوروبية لم تأت بجديد، فهي ليست إلا كلاما على الورق، ولا تعني شيئا في النهاية، ولا تعيد حقا سلبته إسرائيل من الفلسطينيين. فلأن الغرب ظالم فلا يمكن أن يكون محايدا، وبالتالي لا يمكن له أن ينصف العرب والمسلمين أبدا.. لقد تعامل الغرب مع العرب باستهانة، والسبب إذعانهم وخضوعهم له. ويكفي حتى الآن أن قياداتهم لا تقوى على استخدام وسائل يملكونها تمنح دولهم القوة والمنعة والحصانة، وتضفى عليهم الهيبة مثل التلويح بأن مصلحة أمريكا وأوروبا ستكون مهددة إذا لم يلتزموا الحيدة. ويكفي التهديد بسحب الأرصدة العربية، وإغلاق سوق العمل في بلادنا أمام مواطنيهم. ويثور التساؤل: أليس غريبا أن يرضخ الغرب للابتزاز الإسرائيلي ونظل نحن عاجزين مغيبين؟ لقد خلطت الإدارة الأمريكية الأوراق عندما تراجعت عن وعودها ومضت تتحدث اليوم بلغة إسرائيل، وتنسى أمريكا أو تتناسى أن مضي إسرائيل قدما في الاستيطان إنما يعني فرض واقع جديد على الأرض، أي أن إدارة نتنياهو نجحت في إخضاع الإدارة الأمريكية لمنطلقاتها وأهدافها. ويظل عباس أمام معضلة مزدوجة، فهو لا يستطيع الذهاب إلى مفاوضات تجري وفق شروط إسرائيلية مدعومة أمريكيا، وإلا كان بذلك يفرط في ثوابت فلسطينية ويحكم على نفسه بالعار، وفي الوقت نفسه لا يستطيع عدم الإذعان لأمريكا وإلا فإنها سترفع يدها عن مؤازرته ليبقى معزولا طريدا وعندئذ سيكون مهددا بوقف المساعدات المالية، بحيث يتعذر عليه دفع رواتب موظفيه.

أيام المجد

كان الاسم المتداول في الدول العربية الشقيقة عن النقود هو المصاري، نسبة إلى مصر حين كانت الأغنى والأغلى وفق ما ذكرنا فاروق جويدة في “الأهرام”: كان الجنيه المصري يعادل في قيمته الجنيه الذهب وتتبقى معك ثلاثة قروش، وما زال الإنكليز يتذكرون ما عليهم من ديون لمصر، كانت 450 مليون جنيه إسترليني، ولا أعتقد أنها سددت هذا الدين، ولنا أن نتصور كم يبلغ بأسعار اليوم.. إن النقود في أيامنا في العالم كله أصبحت أرخص الأشياء، إنها مجرد أوراق تترنح بين الأيدي.. وفي الأيام الأخيرة أفلس عدد من البنوك الأمريكية واندفع العملاء يستردون أموالهم أمام الخوف من ضياع مدخراتهم، وقد خسر عدد من الأثرياء العرب بعض أموالهم في بنوك أمريكا وكان الأفضل أن تبقى أموالهم في بلادهم.. قلت إن النقود أصبحت أرخص الأشياء وما حدث في أسعار الذهب جعل الناس تفضل شراء هذا المعدن المجنون.. إن أي شيء الآن أهم من تلك الأوراق التي يتبادلها الناس.. الأرض صارت أغلى، والبيوت والآثار والمصانع والعمارات والبحار والشواطئ، ولك أن تتصور الفرق بين عمارة شاهقة وحقيبة فيها بعض الأوراق، أو شيك فيه بعض الأرقام.. هل سقطت سطوة ونفوذ النقود وعادت القيمة إلى الأشياء، كان هناك مثل يقول «تراب الفلوس» والآن أصبح التراب أغلى من الفلوس وأصبحت الأرض تباع بالسنتيمتر وليس بالمتر أو الفدان.. في ريف مصر كانت المساحات بالفدان وارتفع سعر الأرض وأصبحت تباع بالقيراط، ثم تباع الآن بالمتر وربما تباع بالشبر وما هو أقل. الأشياء أغلى من النقود والحجارة أغلى من التراب والتراب أغلى من النقود وماء النيل أغلى من كل شيء.. إن الشعوب في هذا العصر لا بد من أن تراجع أصولها ومواردها والأفراد أيضا لا بد من أن يعودوا للقيمة أمام مضاربات الأسواق وأسعار الأسهم وأن تعود القيمة في أشياء نراها ونشعر بها ونستمتع معها.. فرق كبير أن تسكن بيتا تملكه أو تنزل ضيفا في فندق تودعه بعد أيام.. متر واحد من الأرض في أي مكان من ربوع الوطن أغلى من كل أموال الدنيا.

سقط سهوا

ليس ببعيد عن أسباب الأزمة الاقتصادية ما ذهب إليه عبد القادر شهيب في “فيتو”: عندما تحدث محافظ البنك المركزي أمام المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أكد أنه سوف يتم إنهاء ربط الجنيه المصري بالدولار الأمريكي.. ومرت الشهور دون أن تتخذ خطوة واحدة في هذا الصدد، بل إننا نسمع من مصادر قريبة من إدارة البنك المركزي تبريرات للتراجع عن فك ارتباط الجنيه بالدولار بدعوى أن معظم تعاملاتنا التجارية تتم الآن بالدولار الأمريكي، رغم أن أمريكا ليست الشريك التجاري الأول لنا، وإنما أوروبا التي لها عملتها الخاصة وهي اليورو، ورغم أننا توصلنا إلى اتفاقات مع كل من روسيا والصين للتعامل بعملاتهما وعملتنا وليس بالدولار الأمريكي. وهذا يعطي انطباعا بأننا ندافع عن الدولار الأمريكي في وقت تتصاعد فيه جهود صينية وروسية تسعى لإنهاء هيمنته على الأسواق النقدية العالمية، وتلقى هذه الجهود تجاوبا عالميا.. وإذا استبعدنا مؤقتا التداعيات السياسية لمثل هذا الانطباع، فإننا لا نستطيع استبعاد التداعيات الاقتصادية التي سوف ترتب لنا فوائد إذا انتهت هيمنة الدولار الأمريكي.. فنحن بسبب ارتباط عملتنا بالدولار الأمريكي جنينا فقط تراجعا في قيمتها تجاه كل العملات الدولية، دولار ويورو وين وجنيه استرليني، بل وكل العملات العربية.. وبسبب هذا التراجع ساهمنا في زيادة عجز واختلال الموازنة والأخطر زيادة معدل التضخم والغلاء حتى بلغ 40%. وهنا نسأل.. هل كان ما أعلنه محافظ البنك المركزي أمام المؤتمر الاقتصادي حول فك ارتباط الجنيه بالدولار جادا؟ أم كان مجرد تجاوب اقتضته الضرورة لما طرح داخل المؤتمر؟ ونسأل أيضا هل كان المؤتمر الاقتصادي هدفه التوافق على خطة لتجاوز الأزمة الاقتصادية؟ أم كان هدفه أمرا آخر مختلفا غير ذلك؟ وإذا كان البنك المركزى نسي ما التزم به محافظه أمام المؤتمر الاقتصادي فإن الناس ما زالوا يتذكرون.

ثروة مهدرة

أوضح الدكتور طارق الهوبي رئيس هيئة سلامة الغذاء أن حجم الغذاء المهدر في مصر 10 ملايين طن سنويا، بمقدار 91 كيلوجرام لكل فرد، لافتا إلى خطورة ذلك وما يمثله من تحد كبير على المستوى الاقتصادي، خاصة مع حجم المياه التي تستخدم لزراعة تلك المحاصيل الغذائية، في ظل تحدي نقص المياه، ونقل محمد غريب في “الجمهورية” عن الهوبي قوله في المؤتمر الثالث لسلامة الغذاء العربي، الذي نظمه الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية برئاسة الدكتور عادل رحومة، أن الأغذية المهدرة تعد عبئا على البيئة، حيث تمثل 3 ملايين طن غازات دفينة لتأتي بذلك كثالث أكبر مصدر للاحتباس الحراري بعد أمريكا والصين. يأتي ذلك بينما شاركت هيئة سلامة الغذاء، برئاسة الدكتور طارق الهوبي، في اجتماع مشترك مع وزارة الصحة، بحضور الدكتور عمرو قنديل مساعد وزير الصحة لشؤون الطب الوقائي، لتوثيق مجالات التعاون وتعزيز التنسيق بين الهيئة والجهات الأخرى ذات الصلة، لاستعراض متطلبات الهيئة القومية لسلامة الغذاء في ما يخص منظومة التحاليل، ووضع خطة مشتركة للاستفادة من الإمكانيات المتاحة لمعامل وزارة الصحة القائمة في مختلف محافظات الجمهورية، وإمكانية تطويرها بما يضمن توفير احتياجات الهيئة من التحاليل الدقيقة الخاصة بسلامة الغذاء. شارك في الاجتماع من جانب الهيئة القومية لسلامة الغذاء، الدكتورة إيمان حلمي القائمة بأعمال رئيس الإدارة المركزية لشؤون الفروع، والدكتورة سهير جاد الله المديرة العامة للإدارة العامة لشؤون المعامل، والدكتور نصحي ويصا مدير عام الإدارة العامة للواردات، والدكتور أشرف سامي مدير عام الإدارة العامة للصادرات، ومن جانب وزارة الصحة حضر الاجتماع الدكتور نانسي عبدالحميد رئيس الإدارة المركزية لشؤون المعامل والدكتور محمد عبدالسلام مدير إدارة الجودة للمعامل المركزية، بالإضافة إلى رؤساء الأقسام الفنية في وزارة الصحة.. وفي سياق آخر كشفت الهيئة عن أن عدد المصانع المسجلة لديها خلال الأسبوع الماضي بلغ 11 مصنعا، بالإضافة إلى إستيفاء 3 مصانع لاشتراطات الهيئة، ويجري إدراجها ضمن القائمة البيضاء. وقامت إدارة الرقابة والتراخيص على المنشآت السياحية الأسبوع الماضي بــ68 زيارة شملت أعمال الرقابة الدورية ومعاينة التراخيص في العديد من المحافظات بواقع 7 زيارات للفنادق، 61 زيارة للمطاعم.
ما زالت تخدعنا

كان طبيعيا على حد رأي جلال عارف في “الأخبار” أن يكون السد الإثيوبى حاضرا بقوة حين تعقد الأمم المتحدة مؤتمرا عالميا للمياه، هو الأول منذ أكثر من نصف قرن، وحين تجتمع دول العالم لتبحث الخطر الوشيك لحدوث أزمة عالمية في المياه، وما يتبع ذلك من نزاعات وحروب إذا لم يتحرك العالم لاحترام الحقوق والتأكيد على التعاون المشترك والالتزام الكامل بالاتفاقيات والقوانين الدولية. في لغة العلم.. عرض وزير الري الدكتور هاني سويلم موقف مصر محذرا من أضرار جسيمة لبناء السد الإثيوبي، دون دراسات لتأثيره اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا ومن استمرار ملء السد، مع عدم وجود اتفاقية ملزمة قانونا تحكم الملء والتشغيل.. وهو ما يتناقض تماما مع القانون الدولي وبيان مجلس الأمن قبل عامين. ورد وزير الري على ما يقال من أن مشروعات الطاقة الكهرومائية لا تسبب أي ضرر، مؤكدا أنه إذا تزامنت هذه الإجراءات الأحادية من جانب إثيوبيا مع جفاف طويل الأمد فإنها تسبب أضرارا لا تحصى للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مصر، وتجبر مليون مصري على ترك عملهم بعد أن تدمر جزءا كبيرا من الأراضى المزروعة في مصر. وإذا كان الامين العام للامم المتحدة غوتيريتش قد أشار إلى المياه باعتبارها “الملكية المشتركة الأثمن” في عالمنا، فإن الوزير المصري أعاد التذكير بأن السد الإثيوبي “دون اتفاق ملزم” يمثل خطرا وجوديا يهدد حياة المصريين، مشددا على أن التعاون الفعال في إدارة الموارد المائية المشتركة “مثل نهر النيل” أمر لا غنى عنه بالنسبة لمصر التي تعتمد بشكل شبه كلي على مياه النيل في تأمين احتياجات أكثر من مئة مليون مواطن. انعقاد المؤتمر ـ في حد ذاته ـ يعني أن العالم بدأ يعي خطورة اندلاع حروب المياه وضرورة وضع قضية المياه على الأجندة السياسية لدول العالم.. وهو الطريق الذي كانت مصر سباقة إلى التمسك به في قضية السد الإثيوبي حين ذهبت بها إلى مجلس الأمن بعد المراوغات الإثيوبية التي أجهضت كل محاولات الوصول إلى اتفاق ملزم يحفظ حقوق الأطراف الثلاثة “مصر والسودان وإثيوبيا”. وما زالت اثيوبيا تراوغ وتمضى في إجراءاتها الانفرادية وحساباتها الخاطئة التي لا بديل عن تصحيحها قبل فوات الأوان..

نسمة حرية

لا شك والكلام لأسامة شرشر في “مصراوي” أن انتخابات نقابة الصحافيين أحدثت زلزالا صحافيا ومهنيا، ونتيجتها كانت مفاجئة للجميع؛
فكانت عاصفة الصحافيين رسالة في كل الاتجاهات لمن يهمه الأمر، وجاءت معبرة عن مكنون أعضاء النقابة، وحالة الغضب داخل الصحافيين من بعض الوجوه الإعلامية، التي تسيء للدولة المصرية في تدخل فاضح وسافر وبه توجيه اتهامات للآخرين بلا أدلة أو مستندات. إن الدولة المصرية أحسنت التصرف بعدم التدخل من قريب أو بعيد في نتائج الانتخابات، كما ظن البعض، وهو ما أحدث نوعا من الطمأنينة، واستعادة الثقة، وأكد أن ما ردده بعض الإعلاميين للأسف الشديد لا يعبر عن وجهة نظر الدولة، التي تعاملت مع كل المرشحين من مسافة واحدة، ليس بالأقوال ولكن بالأفعال، وخير دليل على ذلك فوز خالد البلشي نقيبا للصحافيين، وهو الذي كان مرشحا مستقلّا؛ ما يؤكد كذب الادعاءات بأن الدولة تدخلت من أجل مرشح بعينه، وأن هذا الأمر عارٍ تماما من الحقيقة والصحة، وأن عدم استيعاب الرأي والرأي الآخر وتصنيف المرشحين اجتهادات شخصية، والدولة بريئة منها. وهذه النتائج تؤكد أيضا أن الإرادة الشعبية لجموع الصحافيين تنتصر وتحقق مطالب الصحافيين، في عدم التدخل من قريب أو بعيد في صندوق الانتخابات، وهي رسالة مهمة في توقيت مهم جدا، واحترامها يعطي للصحافيين أملا جديدا في مستقبل أفضل. وأخطر ما في انتخابات نقابة الصحافيين بعد إعلان النتائج بشكل حضاري، هو فتح الباب لمناقشة قضايا أهم في المرحلة المقبلة، مثل حرية الصحافة بالمفهوم الشامل، وأجور الصحافيين المتدنية فعلا، مقارنة بالفئات الأخرى، أو حتى مقارنة بالصحافيين في دول المنطقة، فوفقا للإحصائيات والأرقام، نجد أن الصحافا المصري هو الأقل أجرا بين أقرانه في الدول العربية، ونحن هنا لا نتحدث عن الدول الخليجية بل حتى مقارنة بدول شقيقة مثل السودان والصومال، فتحسين هيكل الأجور هو أهم تحدٍّ لمجلس النقابة الجديد، خاصة بعد رفض الجمعية العمومية ميزانية النقابة.

أسباب التدهور

ضرورة إصدار قانون تداول المعلومات بما لا يمس الأمن القومي المصري، اعتبره أسامة شرشر أهم الأولويات حتى لا يذهب القارئ إلى مواقع أو قنوات تتآمر ضد الدولة المصرية. إن خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري هو الجماعة الصحافية؛ لأن الآلة الصحافية والإعلامية والإلكترونية أصبحت أكثر خطرا من الآلة العسكرية، فهي قادرة على إحداث الفوضى وإسقاط الأنظمة من خلال ما يسمى (الشائعات الزاحفة والاندفاعية) التي تضرب الروح المعنوية للجبهة الداخلية بسرعة وقوة أكبر من 20 ريختر، فتحدث زلزالا فوضويا ليس له حدود. فالشائعات الصحافية، التي تقوم بها بعض المواقع الإلكترونية في أوقات الأزمات، أكثر تأثيرا من الحروب والكوارث الطبيعية؛ فلذلك يجب أن ينتبه نقيب الصحافيين، ومعه مجلس النقابة، لضرورة وضع آليات واقعية وقابلة للتنفيذ، للتعامل مع (هوجة المواقع الإلكترونية) المنتشرة في مصر بلا رقيب أو ضوابط، وفي الوقت نفسه علينا إدراك أن عملية حظر بعض المواقع القانونية ليست علاجا ولكنها سم ينتشر بشكل كبير، وتوجد للجماعات المأجورة والممولة، شيئا ليكتبوا عنه ووسيلة لدس السم في العسل، وإعادة نشر أخبار كاذبة أو أخبار عفا عليها الزمن. كما يجب التعامل بجدية مع تعديل أو تغيير قانون النقابة، في بعض مواده، من خلال تشريعات إعلامية جديدة، لأن أول طريق العلاج هو الاعتراف بأن المشهد الصحافي والإعلامي تراجع في مصر بشدة، وأصبح هناك فقدان للثقة بين المواطن المصري الذي يمتاز بالذكاء والفطنة وقراءة ما بين السطور، ووسائل الإعلام التي يجب أن تمتاز بالمصداقية والشفافية والوضوح ونشر كل الآراء؛ لأن العالم أصبح سماوات مفتوحة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. فهل تكون عاصفة الصحافيين الجديدة بداية وأملا جديدا في تغيير شامل لبعض الوجوه الإعلامية التي عفا عليها الزمن، ونقلة جديدة لمهنة الصحافة؟ وهل ترعى الدولة المصرية الجماعة الصحافية معلوماتيّا وماديّا واجتماعيّا، وخصوصا في ملف الإسكان؟ أعتقد أن تحقيق ذلك سيكون بداية لاستعادة دور الإعلام الوطني الذي يعبر عن الشعب المصري العظيم في أوقات الأزمات والمحن.

أفلح إن فعل

هل يستطيع خالد البلشي لم شمل الجماعة الصحافية؟ سعت أمل الحناوي للإجابة على السؤال في “اليوم السابع: عَبّر لي عدد من الزملاء الذين لم يعطوا البلشي أصواتهم عن تخوفهم من أن تَتَحَوَل نقابة الصحافيين إلى مقر للمحسوبين على اليسار، فهل سينجح البلشي في تقليل تخوفهم؟ هل البلشي سيعمل بنصيحة نقيب النُقباء كامل زهيري من أنه يجب على أعضاء مجلس النقابة أن يخلعوا العباءة السياسية والحزبية على باب “نقابة الصحافيين”؟ لم يكُن قد مَر على فوز البلشي سوى (24) ساعة حتى تعالت أصوات الهاربين في الخارج وظلوا يُسيئون للدولة المصرية كعادتهم.. لكننى كُنت أقول: إن نجاح البلشي يُضاف لرصيد الدولة ولا يُقلل منها، يُحسَب للدولة ولا يُحسب عليها، عامل إيجابي وبَناء وليس عاملا سلبيا وهدَاما. في الواقع: فاز البلشي المُرشح المعارض وهذا دليل على الديمقراطية، ودليل على إرادة أكثرية الصحافيين التي لا يُمكن أبدا أن يمسها أحد.. لذلك أرى أن نجاح البلشي المُعارِض هو نجاح للدولة النزيهة أو بمعنى أصح: نجح البلشي وكسبت الدولة احترام الجميع. بعد ساعات قليلة من فوز البلشي شاهدته يتحدث لجموع الصحافيين في مُداخلة هاتفية في إحدى البرامج التلفزيونية ووقتها شعرت بالطمأنينة لسببين: لأنني أدركت أنه يتحدث بلهجة (النقيب المسؤول) الذي لن يرضى بأي تجاوز أو فتنة أو انقسام في الجماعة الصحافية، وبأنه لن يكون نقيبا لفئة معينة دون غيرها. ولم يكُن قد مَر سوى ( 72) ساعة حتى شاهدت البلشي ضيفا في (قناة cbc) إحدى قنوات الشركة المتحدة، في حَضرَة الكاتب الصحافي خالد ميري المرشح الذي لم يُحالفه الحظ والنقيب السابق ضياء رشوان، وشاهدت في هذا اللقاء مُداخلات لعدد من قمم الصحافة المصرية، تُعَبِر عن أنه جاء ليُوحِد الصحافيين لا ليُفرِقهم، وتأكدت من أنه سيكون نقيبا لمَن أعطوه أصواتهم، ومَن لم يعطوه أصواتهم، وتأكدت من أن هدفه هو خدمة الصحافيين ومساعدتهم ومساندتهم دون تمييز ودون تصنيف، وأنه حريص على عدم الصدام مع الدولة، بل التفاوض معها وأنه يمد يده لتحقيق مكاسب مُستحقة للصحافيين، وأنه يُدرِك أنه نقيب للجميع.

ليسوا متحدين

رسالة مهمة تلقاها عماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق من الدكتور ممدوح شكري، ردا على ما كتبه بعنوان “كيف نتعامل مع المصريين في الخارج؟” الدكتور شكري واحد من ألمع العقول المصرية الموجودة في الخارج، غادر مصر بعد وفاة جمال عبدالناصر عام 1970 متوجها إلى كندا، وهناك استقر وصار أستاذا مرموقا للهندسة في الجامعات الكندية، حتى أصبح رئيسا لواحدة من أهم الجامعات في كندا وهي جامعة يورك في تورنتو. يرى الكاتب أن شكري يمثل النموذج الأفضل للقوة الناعمة المصرية في الخارج، هو بطبيعة الحال اكتسب الجنسية الكندية هو وأسرته منذ عقود. وعلى الرغم من ذلك فإنه لم ينفصل عن مصر ويتابع كل ما يحدث هنا، من مباريات الدوري نهاية بالتحديات الكبرى المختلفة، ويتردد على مصر كثيرا في الفترات الأخيرة. في رسالته يضع شكري يده على خطأ شائع نقع فيه جميعا، حينما نتعامل مع المصريين في الخارج باعتبارهم كتلة واحدة متجانسة. هو يقول: «هذا الموضوع يعالج فرضية أنهم جميعا مجموعة متجانسة، في حين أن الواقع يقول إنهم مجموعات مختلفة، ولكل مجموعة ظروف وأوضاع وأحلام مختلفة، بل أحيانا شديدة الاختلاف، وبالتالى فمن المهم الانتباه إلى أن علاقتهم بمصر لها أشكال مختلفة. هناك عامل مشترك مهم يجمعهم وهو الرغبة في استمرار علاقتهم ببلدهم مصر ورغبتهم في مساعدتها إذا أمكن لهم ذلك، يضيف أن هناك فارقا كبيرا جدا بين احتياجات وظروف المصريين الموجودين في السعودية مقارنة بالمقيمين في كندا والولايات المتحدة. وهناك فارق بين من يعمل في الخارج بصفة مؤقتة ولأسباب معظمها اقتصادية، وآخرين حكمت ظروفهم أن يعيشوا حياة جديدة في وطن جديد، لكنهم يرغبون في مساعدة وطنهم، وأن تستمر علاقة أولادهم وأحفادهم بمصر وألا ينقطعوا عنها».

بحثا عن فرصة

انتهت رسالة الدكتور شكري، التى يراها عماد الدين حسين مهمة جدا لكل من يتعامل مع قضية المصريين في الخارج، وأعتقد أن كثيرين يقعون في خطأ بالغ حينما يتعاملون مع كل العاملين في الخارج وكأنهم بالفعل جسد واحد بأفكار وأحلام وظروف واحدة. نظرة بسيطة سوف نجد أن المصريين فئات متنوعة جدا حتى داخل البلد الواحد، وقد أتيح لعماد الدين حسين التعرف على بعض هذه المجموعات في دول عديدة من أول بلدان الخليج إلى الأردن والعراق وليبيا، مرورا بأوروبا ونهاية بكندا والولايات المتحدة. يقول الكاتب، شاهدت مصريين يحملون عدة «العتالة» جالسين على أرصفة شوارع بنغازى في انتظار من يشغلهم. هم يسافرون إلى مدن ليبية عديدة ويعودون بعد أسابيع وشهور. وشاهدت مصريين يعملون في مزارع ومقاهٍ ومطاعم أردنية خصوصا الطريق السريع الذي يربط بين العراق والأردن. وشاهدتهم يعملون في كل المهن في العراق قبل الغزو الأمريكي الغاشم عام 2003. إن ما يجمع العمالة في الأردن والعراق وليبيا أنهم حرفيون أو عمال زراعة. وشاهدت مصريين في بلدان الخليج خصوصا السعودية والإمارات أقرب إلى الطبقة المتوسطة، ومعظمهم مهنيون وكنت واحدا منهم حينما عملت في جريدة “البيان” الإماراتية طوال عشر سنوات من 1998 إلى 2008. ورأيت علماء على أعلى مستوى في كندا والولايات المتحدة، لكن رأيت أيضا هناك من يبيعون الأطعمة السريعة والصحف ويعملون في محطات الوقود، وهناك أيضا جالية قبطية كثيرة لها أحلامها وآمالها وظروفها المختلفة وجلست مع بعضهم في كندا في الصيف الماضي. الخلاصة أنه لا يمكن التعامل مع العمالة الموجودة في ليبيا مثلما نتعامل مع الموجودة في الإمارات أو الموجودة في أوروبا وأمريكا وكندا. لا بد من أن نفرق بينهم على أسس كثيرة من أول مستوى التعليم والثقافة إلى نوعية الأعمال ومستوى الدخول نهاية بنوع الهجرة وهل هي مؤقتة أم دائمة. لو وصلنا إلى هذه المعلومات وتعاملنا على أساسها أظن أنه سوف تكون هناك آليات أفضل بكثير في التعامل مع المصريين العاملين في الخارج، أو حتى المهاجرين بصفة دائمة، خصوصا في ربطهم ببلدهم.

خريف ماكرون

نفذت النقابات العمالية في فرنسا وعدها، وقامت يوم الخميس الماضي بواحد من أكبر الإضرابات التي نظمتها منذ عقود، وعمت المظاهرات التي تابعها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” المدن الفرنسية، خاصة باريس، رفضا لقانون التقاعد الذي يحاول الرئيس ماكرون فرضه على الشعب، رغم معارضة أحزاب اليسار واليمين المتطرف إلى جانب النقابات العمالية وقطاع واسع من الناس له. وقد ردت النقابات على قرار الرئيس ماكرون بتمرير قانون التقاعد، دون التصويت عليه في البرلمان وفق المادة 49-3 بإعلان يوم الخميس الماضي يوما «أسود» ونجحت في حشد الملايين في الشوارع. أكدت النقابات أن هناك 3.5 مليون شخص شاركوا في هذه التظاهرات، وأغلق المتظاهرون محطات السكك الحديدية والطرق وجزءا من مطار شارل ديغول الدولي، وبسبب تراجع إمدادات وقود الطائرات الناتج عن الإضرابات، جرى إلغاء 30% من رحلات الطيران التي كانت مقررة الخميس الماضي. ودخلت الشرطة في مواجهات عنيفة مع المحتجين عقب قيام مئات منهم يرتدون ملابس سوداء بتحطيم واجهات متاجر، ورشق الحجارة والزجاجات وإطلاق المفرقعات على الشرطة، مع تحطيم الواجهات ومحطات ركاب الحافلات.. خطورة الوضع الحالي في فرنسا أن الحكومة والرئيس استنفدا كل الأسلحة الديمقراطية في هذه المعركة، فمن ناحية استخدم الرئيس مادة في الدستور الفرنسي تسمح له بتمرير القانون دون مناقشته في البرلمان، وهو قرار غير ديمقراطي حتى لو كان قانونيّا ودستوريّا، واستفز المعارضين وأعطى لهم مادة من أجل التظاهر، بالقول بأن حتى البرلمان الذي يمتلك فيه الرئيس أغلبية نسبية لم يناقش القانون. بما يعنى أن الحل سيكون عبر الشارع كما صرح زعيم النقابة العمالية الأكبر في فرنسا سي جي تي، كما أن حديث ماكرون يوم الأربعاء الماضي أي قبل المظاهرات بيوم واحد، كان فيه تجاهل لمطالب النقابات بالقول إنها لم تقدم بديلا؛ وهو ما دفع النقابات إلى اتهامه بالكذب وأكدت أنها قدمت بدائل لمشروع القانون لم يؤخذ بها، كما أنه تعامل باستعلاء مع مطالب الشعب.. استطلاعات الرأي تقول إن أغلب الفرنسيين يعارضون تمديد سن التقاعد عامين إلى 64 عاما، ومع ذلك قال ماكرون إنه سيطبق القانون نهاية العام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية