الغارديان: استقبال بريطانيا لنتنياهو إهانة لفلسطينيي بريطانيا ويسهم بتدهور أوضاع فلسطينيي الداخل

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا لرئيسة اللجنة البريطانية الفلسطينية سارة حسيني، حول زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقالت فيه إن الترحيب به في مقر الحكومة 10 دوانينغ ستريت هي “إهانة للبريطانيين الفلسطينيين مثلي”.

وأضافت أن نتنياهو كان يأمل براحة من الإضطرابات في إسرائيل أثناء زيارته إلى لندن، لكنه لقي إلى جانب لقائه مع رئيس الوزراء ريشي سوناك والمسؤولين الآخرين تظاهرة احتجاجية نظمتها أمنستي إنترناشونال ومنظمة التضامن مع الفلسطينيين وتظاهرة أخرى نظمتها الجماعة اليهودية البريطانية “نعامود”.

وتعلق أن هذه التظاهرات مبررة، لأنه ومنذ أن تولت الحكومة السلطة، قامت إسرائيل بمزيد من الضم للأراضي المحتلة وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وكل هذا وثقته الحكومات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان. وقتلت القوات الإسرائيلية في عام 2023 75 فلسطينيا (حتى 13 آذار/مارس). واستشهد في العام الماضي 231 فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، منهم 40 طفلا.

ولم تأت هذه التطورات بدون سببب، فنتنياهو يقود نظاما بني خلال العقود على أساس عدة تحالفات، ويعطي الأفضلية للإسرائيليين اليهود ويحرم الفلسطينيين في كل المناطق الواقعة تحت سيطرته، وهو نظام طالما وصفه الساسة في بريطانيا بأنه استعمار واحتلال للأرض الفلسطينية. وهو ما يصل إلى حد التمييز العنصري حسب القانون الدولي، ويتفق مع هذا الكثير من الجماعات الفلسطينية والإسرائيلية والدولية.

وبدلا من معاملة الحكومة الإسرائيلية بناء على هذا، وقعت بريطانيا “خريطة طريق للعلاقات البريطانية-الإسرائيلية” للالتزام بعدد من المجالات الإقتصادية والشراكة على مستوى الدولة. وما يثير الخجل هو أن الإتفاقية أكدت على معارضة بريطانيا لرأي محكمة الجنايات الدولية، بشأن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث وصفت قرار المحكمة بأنه “غير مناسب”.

وتعهدت أيضا بمواجهة ما اسمته “استهداف” إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان.

صحيح ان حكومة سوناك ووزير خارجيته جيمس كيلفرلي عبرا عن بعض القلق  من الحكومة الإسرائيلية الحالية وأن الخارجية لن تتعامل مع وزير الأمن القومي، الناشط المتطرف داخل الائتلاف، إيتمار بن غفير. وأكد كيلفرلي على موقف الحكومة البريطانية بأن المستوطنات “غير شرعية بناء على القانون الدولي”. وتضيف الكاتبة أن مقارنة هذا النقد المعروف والمتحفظ بنقد بريطانيا لروسيا، فإن لندن دعمت قرار المحكمة الجنائية لإصدار بلاغ للقبض على الرئيس فلاديمير بوتين لأنه قام بعمليات تهجير غير شرعية وتسفير غير شرعية للسكان الأوكرانيين في المناطق الخاضعة تحت سيطرة قواته. ودعم كليفرلي هذا التطور مشيرا إلى أن الحكومة البريطانية تحترم “الحكم” و”استقلالية” المحكمة ومكررا حقق الأوكرانيين باستعادة بلدهم.

وبالمقارنة عارضت حكومة بريطانيا وبشدة في عام 2021 أي تحرك من الجنائية للتحقيق في أعمال إسرائيل. وفي الوقت نفسه سيتم التقدم بمشروع قانون “ضد المقاطعة” والذي سيحظر على المؤسسات العامة بما فيها المجالس المحلية والجامعات من اتخاذ قرارات استثمارات ومشتريات لا تتناسب مع السياسة الخارجية للحكومة  البريطانية. وهو تحرك يهدف “لمنع المنظمات بما فيها المجالس المحلية من مقاطعة دول كإسرائيل”، ويهدد الآن القدرة على الاحتجاج بطريقة سلمية ضد انتهاكات حقوق الإنسان والممارسات غير الأخلاقية في الخارج. و”عليه نجد أنفسنا في وضع باتت فيه الحكومة البريطانية  تكافئ نظام تمييز عنصري بتقوية العلاقات الثنائية وتقوض جهود من يحاولون محاسبته”. وطالما تناقضت سياسة بريطانيا تجاه إسرائيل، ولوقت طويل مع التزاماتها بنظام يقوم على القواعد واحترام حقوق الإنسان. وتكشف حكومة نتنياهو المتطرفة عن عدم التناسق هذا للعيان. وفي الوقت الذي تبدو فيه الحكومة البريطانية غير مهتمة بالفجوة الهائلة بين ما تزعم أنها مبادئ السياسة الخارجية والجرائم الإسرائيلية، فمن الحكمة بمكان أن يفكر صناع السياسة البريطانية من كافة الأطياف مليا بالوضع هذا. وكما هو الحال، فموقف الحكومة البريطانية يسهم بتدهور الأوضاع على الأرض. ويدمر مصداقية  بريطانيا كلاعب دولي مسؤول ويعتبر بمثابة إهانة لذكاء الشعب البريطاني. و”كفلسطينية بريطانية فقد تم خذلاننا مرتين. أما تداعيات الموقف البريطاني هذا على الفلسطينيين في فلسطين فستكون أسوأ”.

 وفي 2019 نشرت أمنستي تقريرا قالت فيه: “بالإضافة إلى انتهاكات القانون الدولي، فإن هناك أفعال مطلوبة لإنشاء المستوطنات تصل إلى حد جريمة حرب بناء على ميثاق روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية”.

وتساءلت الكاتبة: لماذا يستحق الأوكرانيون محاسبة عاجلة وتعويضا قانونيا وليس الضحايا الفلسطينيين؟ ولماذا ومتى عندما يتعلق الأمر بفلسطين يغيب الوضوح من أن السلام يتحقق عبر تقرير المصير؟ ومثلما يتحمل بوتين مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية فإن نتنياهو يتحمل مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية والسلطات. وبالتأكيد فالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل موثقة وتحدث منذ وقت طويل وتحت كل رئيس وزراء. و”إذا أردنا الوقوف مع الجانب الصحيح من التاريخ، فيجب اعتبار القيادة الإسرائيلية شخصية غير مرغوبة حتى تنهي التمييز العنصري، والرحلة الوحيدة التي  كان على نتنياهو القيام بها إلى أوروبا هي رحلته إلى هيغ” للمحاكمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية