الجمهورية الاسلامية تقول ان الضغوط الغربية خلال المحادثات غير مجدية… وتامل ان يدشن اجتماع بغداد ‘عهدا جديدا’ زهير اندراوسعواصم ـ وكالات ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: بدأت ايران والدول الكبرى الست في بغداد امس الاربعاء اجتماعا جديدا يهدف الى تحقيق تقدم للخروج من الازمة الطويلة حول الملف النووي، بحسب ما اعلن مسؤول لوكالة فرانس برس، فيما لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك مجددا بشن هجوم عسكري ضد إيران بقوله إن إسرائيل لم تنزل أي خيار عن الطاولة من أجل معالجة الموضوع النووي، فيما ذكر تقرير إن الولايات المتحدة تسعى لتهدئة إسرائيل في هذا السياق.
وتسعى دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا اضافة الى المانيا) الى اقناع ايران بتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20′ والموافقة على البروتوكول الاضافي، فيما ترغب طهران بتخفيف العقوبات المفروضة عليها. لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك مجددا بشن هجوم عسكري ضد إيران بقوله إن إسرائيل لم تنزل أي خيار عن الطاولة من أجل معالجة الموضوع النووي، فيما ذكر تقرير إن الولايات المتحدة تسعى لتهدئة إسرائيل في هذا السياق.
وتحمل الدول الكبرى الست خلال محادثاتها النووية الجارية مع ايران في بغداد الاربعاء رزمة جديدة من المقترحات ‘تهم ايران’، بحسب ما اعلن متحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي. وقال مايكل مان المتحدث باسم كاثرين اشتون للصحافيين قرب مقر الاجتماع في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد ‘بالتاكيد نحمل مقترحات تهم ايران’ وتتعلق بالازمة الطويلة حول الملف النووي. واوضح ‘لدينا عرض جديد يعالج بواعث القلق المحيطة بالبرنامج النووي الايراني (…) ونامل من الايرانيين ان يقدموا ردا ايجابيا على عرضنا’. وتابع المتحدث ‘يمكننا ان نحقق تقدما اليوم (…) لكن الامر يتعلق بمسار. لن تكون هناك نتائج دراماتيكية اليوم، لا اعتقد ذلك، لكننا سنحقق تقدما مهما اذا جرت الامور بشكل جيد’. وذكر انه ‘لم تكن نية ابدا ان نجعل من اجتماع اليوم خاتمة للمفاوضات. اجتماع اليوم يشكل جزءا من المسار، وهو الحلقة الثانية في سلسلة المفاوضات الاخيرة. نحن مصممون على تحقيق تقدم، لكن هذه الامور لا تحل بين ليلة وضحاها’. وختم ‘قد نحدد خلال اجتماع اليوم مكان انعقاد المحادثات المقبلة’. واكد المتحدث ردا على سؤال بشان موقف روسيا والصين ‘الكل متحدون’. وقال باراك لإذاعة الجيش الإسرائيلي والإذاعة العامة امس الاربعاء إنه على الرغم من التفاهمات الآخذة بالتبلور بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وإيران حول إشراف دولي على البرنامج النووي للأخيرة، فإن ‘إسرائيل لم تنزل عن الطاولة أي خيار من أجل معالجة المشكلة النووية الإيرانية’. وتطرق باراك إلى جولة المحادثات الثانية بين الدول الـ 6 الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وبين إيران التي بدأت في بغداد امس.
وأضاف أن ‘دولة إسرائيل تصر على أن يوقف الإيرانيون بشكل كامل تخصيب اليورانيوم وينقل المواد المخصبة التي بحوزتهم إلى دولة أخرى’. وتابع باراك أن الرئيس الامريكي باراك أوباما ‘وباقي المندوبين الغربيين ليسوا ساذجين، لكنهم يسعون إلى تحقيق تقدم ولذلك هم مستعدون للتنازل’، معتبرا أن ‘المماطلة هي مشكلة بنظرنا ويجب إجراء المحادثات بين إيران والغرب بشكل أسرع، فقد أجرت كوريا الشمالية أيضا اتصالات مع الغرب لكن في نهاية المطاف نفذت تفجيرات نووية’. وقال باراك إن ‘الخطوة التي قامت بها إيران والوكالة الدولية للطاقة النووية كانت متوقعة’، في إشارة إلى تفاهمات محتملة بشأن إشراف دولي على البرنامج النووي الإيراني، وأن ‘الإيرانيين استعدوا لوضع يمكنهم من القول للدول العظمى خلال محادثات بغداد إنهم ينسقون الأمور الإجرائية مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، وفي المقابل فإنه عندما يتحدث معهم (رئيس الوكالة الدولية يوكيا) أمانو حول القضايا الجوهرية يقولون له إن هذه مواضيع يستوضحونها مع الدول العظمى، وهذا يمنحهم فرصة صغيرة للعب’. وأضاف باراك أن ‘السقف الذي وضعته الدول العظمى أمام إيران منخفض جدا’، وأنه ‘من دون تشديد العقوبات فإن إيران لن توقف تطوير برنامجها النووي’، واعتبر أن ‘العالم كله يدرك أن القضية الإيرانية عاجلة وهامة جدا ليس لإسرائيل فقط ويحظر علينا التراجع أو التنازل في اللحظة الأخيرة’. وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المصرية التي تجري اليوم وتأثيرها على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، قال باراك ‘إننا نطالب بأن تبقى اتفاقية السلام كما هي، وهذا مهم لمصر ولدول أخرى في العالم’. ورأى الوزير الإسرائيلي أنه ‘سيكون من الصعب جدا للرئيس المصري المنتخب أن يواجه المشاكل الاقتصادية في الدولة من دون أن تستمر الشركات العالمية الكبرى بالعمل في مصر، ومن دون أن تستمر القناة (السويس) بالعمل واستمرار السياحة، وكل هذه الأمور لا تتلاءم مع خرق اتفاقيات دولية وانعدام الهدوء’. وفي سياق متصل بالموضوع الإيراني أفادت صحيفة ‘هآرتس’ امس أن الإدارة الامريكية تخطط لإيفاد وفد سياسي ـ أمني رفيع المستوى إلى إسرائيل قريباً من أجل تنسيق المواقف المتعلقة بالمفاوضات مع إيران حول الموضوع النووي.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين بالإدارة الامريكية أبلغوا قادة لجنة رؤساء المنظمات الامريكية ـ اليهودية بزيارة الوفد الامريكي الرفيع إلى إسرائيل.
ونقلت عن مصادر امريكية في واشنطن تقديرها أن الهدف الأساسي للوفد الامريكي الرفيع سيكون تهدئة إسرائيل وخصوصا ما يتعلق بتخوفاتها من احتمال التوصل إلى تسويات بالمحادثات بين الدول العظمى وإيران.
وقالت المصادر الامريكية إن واشنطن ستتطلب من إسرائيل ‘خفض مستوى ألسنة النيران’ فيما يتعلق بانتقاداتها للمحادثات الجارية مع إيران خاصة وأنها لم تقترب بعد من التوصل إلى اتفاق.
وأضافت المصادر الامريكية أن غاية الرسائل المهدئة التي قيلت لقادة لجنة رؤساء المنظمات الامريكية اليهودية أن تصل إلى آذان القيادة الإسرائيلية.
وقالت الاذاعة البريطانية ‘بي.
بي.
سي’ امس الاربعاء ان وزراء الحكومة البريطانية يناقشون الدور الذي يمكن ان تقوم به البلاد في مواجهة عسكرية محتملة في الشرق الاوسط بسبب برنامج ايران النووي. ويدرس الوزراء ما اذا كان اي تدخل من جانب بريطانيا سيكون قانونيا اذا انهارت المحادثات مع ايران وقصفت اسرائيل المنشآت النووية الايرانية. وجاء في التقرير ان هذه الخطوة يمكن ان تؤدي الى اشعال حرب أوسع في المنطقة واغلاق مضيق هرمز وهو ممر ملاحي رئيسي لشحن النفط. وذكرت ‘بي.
بي.
سي’ ان بريطانيا تدرس عددا من الخيارات من الدعم الدبلوماسي لاسرائيل الى مشاركة البحرية الملكية البريطانية في المنطقة. ولم يتسن على الفور الوصول الى الخارجية البريطانية للتعليق. من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي امس الاربعاء إن أي مساع لدول غربية للضغط على إيران خلال محادثات في بغداد حول برنامجها النووي لن تكون مجدية. وقال صالحي في مؤتمر صحافي بطهران ‘سياستهم القائمة على الضغط والترهيب غير مجدية. عليهم أن يتبنوا سياسات لإظهار حسن النية لحل هذه المسألة… الأفكار المطروحة علينا تنبئ عن حقيقة أن الجانب الآخر يريد جعل (محادثات) بغداد ناجحة. نتمنى أن نعلن أنباء طيبة خلال يوم أو اثنين’. وقال سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسية امس الاربعاء إن إيران مستعدة على ما يبدو لمناقشة جادة لخطوات ملموسة لحل المواجهة الدولية بشأن برنامجها النووي. وقال لافروف في تصريحات في موسكو قبل بدء محادثات مع القوى العالمية الست وايران في العاصمة العراقية بغداد ان العقوبات الجديدة المحتملة التي وافق عليها مجلس الشيوخ الامريكي ستقوض الجهود للتوصل الى اتفاق مع ايران. وصرح لافروف بانه خلال الاجتماعات التي عقدت على مستوى الخبراء للاعداد للاجتماع ‘كان لدينا انطباع واضح… بأن الجانب الايراني مستعد للتوصل الى اتفاق بشأن خطوات ملموسة’ في اطار عملية ‘خطوة بخطوة’ تتخذ خلالها ايران اجراءات للتعامل مع مخاوف من انها قد تسعى لامتلاك اسلحة نووية وذلك في مقابل الرفع التدريجي للعقوبات. واعرب كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي سعيد جليلي عن امله في ان تدشن مباحثات طهران والقوى الكبرى الاربعاء في بغداد ‘عهدا جديدا’ في العلاقات بينهما، بحسب وسائل اعلام ايرانية.
وقالت وسائل الاعلام ان جليلي قال للسياسي العراقي عمار الحكيم ‘بما ان هذه المفاوضات تقوم على اساس التعاون فان المفاوضات بين الامم السبع ستشمل رهانات دولية واقليمية ونووية ونحن نامل ان تدشن بداية عهد جديد’. وتؤكد ايران ان برنامجها محض سلمي لكن جانبا مهما من المجتمع الدولي يرى فيه محاولة خفية لحيازة سلاح نووي واخضعت ايران لعقوبات شديدة لردعها عن متابعة هذه الانشطة.
ونقلت وكالتا ‘فارس’ و’مهر’ عن جليلي قوله ‘نشعر ان الغرب فهم انه قد فات اوان استخدام استراتيجية الضغط التي يتبعها’. واضاف مخاطبا عمار الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلى العراقي (شيعي) ‘نامل ان تمثل مفاوضات بغداد فرصة لمجموعة خمسة زائد واحد للتخلي عن بعض من استراتيجياتها العقيمة’.