بغداد ـ «القدس العربي»: كشف الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، عن هدّنة قدمتها «فصائل المقاومة الإسلامية» الشيعية «للإطار التنسيقي» تضمن الهدوء في التعامل مع القوات الأجنبية المتواجدة على الأراضي العراقي، ومنح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني فرصة للتفاوض معها، فيما أشار إلى أن هذه الهدنة «ليست مفتوحة».
وذكر في لقاء مع القناة الرسمية، ليلة الأحد/ الإثنين، إن «جزءاً من الإطار يؤكد عدم إمكانية بناء علاقة مع أي دولة لها وجود عسكري غير شرعي في العراق» لافتاً إلى أنه «ليس لدينا أي علاقة مع الولايات المتحدة، ولديهم قوات قتالية غير قانونية في العراق».
وأضاف: «فصائل المقاومة أعطت للإطار التزاما بهدنة لحين تشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء» مبيناً أن «المهلة كانت لاختيار رئيس للوزراء يقود تفاوضا حقيقيا ينهي الوجود الأجنبي العسكري القتالي».
وطبقاً للخزعلي الذي يمتلك أيضاً كتلة برلمانية «صادقون» منضوية في «الإطار التنسيقي» فإنه «لم يحصل سابقا هكذا نوع من الهدوء مع القوات الأجنبية مثلما يحصل الآن» موضحاً أن «الهدنة مع القوات الأجنبية ليست مفتوحة، إنما هي لرئيس الوزراء من أجل التفاوض. نثق في رئيس الوزراء كونه وطنيا ينطلق من الحاجة العراقية وليس من الإملاءات الأجنبية».
ومضى يقول: «لا علاقة شخصية لي مع السوداني إنما تقتصر على أنه جزء من الإطار التنسيقي. أنظر بنظرة احترام للسوداني ولدي ثقة في أنه سيقدم نجاحا حقيقيا بموضوع تقديم الخدمات» مذكّراً أن وظيفته «تمكين ودعم الحكومة عبر الدور السياسي الذي نمتلكه من خلال وجودنا البرلماني».
ورأى أن «السوداني ملتزم بالورقة التي قدمها في بعض المسائل التي يأخذ بها رأي الكتلة الأكبر» منوهاً أن «هناك اتفاقاً سياسياً بعدم دخول الأجهزة الأمنية في الاستحقاقات الانتخابية». وزاد: «لم نفكر أبدا بالمطالبة بأي جهاز أمني، وكل ما قيل تشويه وتسقيط إعلامي. نحن معنيون ببناء الدولة ونجاح الحكومة، وهذا يحتم علينا التصرف من منطلق المصلحة الوطنية» مشيراً إلى إنه «ليس هناك شيء اسمه الفرصة الأخيرة وهناك عملية سياسية تعتمد على الانتخابات والفائز بها. علينا الارتقاء بمستوى الاختيار ليكون الأداء الحكومي أفضل من سابقه».
وعبّر زعيم «العصائب» عن ثقته أن السوداني «رجل صادق داخليا في تقديم الخدمات والنجاح في مكافحة الفساد» وفيما اعتبر خطوات السوداني «أرسلت رسائل ثقة والجميع ينظر لها بإيجابية» لفت إلى إنه «لم يخل الجو من المعارضة البرلمانية، والتيار الصدري اختار بقناعته عدم المشاركة في الحكومة».
ورغم قناعته أن «الاستقرار السياسي والأمني موجودان ولم يحصل ذلك سابقا منذ عام 2003» غير أنه أكد الوصول إلى مرحلة «ضرورة إجراء تعديلات دستورية لمعالجة المشاكل والهفوات. الخلل الذي ثبت خلال هذه الفترة سببه مواد دستورية لا يمكن معالجتها».
وبيّن أن «هناك مسائل في الدستور لم تكن مناسبة لطبيعة المرحلة والظروف في ظل المستجدات» مؤكداً أن «كل القوى السياسية لديها قناعة بضرورة إجراء تعديلات دستورية. بالإمكان ضمن التعديلات الدستورية تغيير طريقة اختيار المحافظ عبر انتخابه بشكل مباشر».
ورأى أن «النظام البرلماني ليس الأنسب لوضعنا والشبه رئاسي أو المختلط هو الأفضل» موضّحاً أن «البرلمان لا يستطيع إلغاء مجالس المحافظات والغالبية العظمى للشعب لا يعتقدون بجدواها. الجزء الأكبر من المحافظين استثمروا غياب مجالس المحافظات للذهاب بعيدا بالفساد».
وتابع: «إذا طبقنا الدستور سيكون عدد أعضاء البرلمان 400 نائب، وأنا ضد ذلك» مشيراً إلى أن «الجيل الحالي لا يفكر بحزب البعث، وهمومه وتطلعاته الرفاه الاقتصادي وفرص العمل».
وذكر أيضاً أن «هناك قوى سياسية محترمة كانت موجودة في 2003 وكيفت نفسها ومستمرة بالقوة نفسها» وفيما نوه أنه «لا زالت بعض الشخصيات السياسية تعيش عقدا طائفية ومناطقية من أهل الوسط والجنوب» لفت إلى «محاولات الإساءة للشخصية الجنوبية مستمرة وبكل اعتزاز أنا أنتمي لها».