بيروت- وسيم سيف الدين: بالهموم وعجز القدرة على المعيشة يستقبل اللبنانيون شهر رمضان بترديد “رمضان كريم”، مستبشرين خيراً بأن تتبدل هذه الظروف الصعبة الناجمة عن أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد.
يأتي ذلك، وسط غلاء فاحش وغياب الرقابة على السلع الغذائية، في بلد يتخبط بأزمات على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية وانهيار عملته التي فقدت 97 بالمئة من قيمتها.
وتظهر علامات اليأس والهموم والغضب بوضوح على وجوه المواطنين وسلوكهم في الأسواق بالعاصمة بيروت، مع بداية الشهر الفضيل.
وبحسب ما قال مواطنون لمراسل الأناضول، فقد تضطرهم الظروف الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة إلى مستويات قياسية، لاتخاذ قرارات ستؤثر على معيشتهم اليومية.
ويعيش في لبنان 80 بالمئة من السكان على خط الفقر، في البلد العربي الذي يعتمد على أكثر من 95 بالمئة على الاستيراد.
ويمر المواطنون بفترة صعبة لا سيما بسبب الانخفاض القياسي في قيمة الليرة مقابل الدولار حيث بلغت خلال اليومين الماضيين أكثر من 143 ألف ليرة للدولار الواحد.
ويشير أحد المواطنين إلى أن كلفة الطبق الرئيس في رمضان” الفتوش” كانت 80 ألف ليرة؛ أما اليوم فأصبحت 200 ألفا وأكثر، وبات سكان يشترون أوراق الخس وحبات من الخضار بدلاً من شرائها بالكيلو.
الحاجة سميحة الشامي (75 عاما) تقول وهي تحمل الأغراض التي اشترتها من السوق، إن “الغلاء فاحش ولا أحد يستطيع تحمله”.
وتسألت وهي غاضبة: “هل يعقل أن كيلو التفاح ارتفع من 20 ألف إلى 60 ألفا.. هل يعقل عبوة المنظف المنزلي كانت 20 ألفا أصبحت بـ100 ألف”.
“خلال هذا الشهر، سنعتمد الاقتصاد بالمصاريف حتى تكفينا الرواتب إلى آخر شهر رمضان” وفق الشامي التي تعبر عن غضبها: “لا نستطيع أن نصمد حتى آخر الشهر “.
من جهته، يقول أحمد سعيد عيتاني (55 عاما): “الأسعار فوق ما تتخيل.. لم يعد بقدرتنا شراء أي شيء في ظل هذا الوضع الميؤوس منه”.
ويضيف: “أردت أن اشتري أوقية لحم سعرها 375 ألف ليرة (3 دولارات) أما في السابق فكانت 50 ألف ليرة.. قبل الأزمة كنا نشتري كيلو ونصف الكيلو، أما اليوم أصبحنا نحلم بشراء أوقية.. رواتبنا لا تكفي”.
ويكمل: “ربطة الخبر التي كان ثمنها لا يتخطى 19 ألف ليرة منذ شهرين، أصبحت اليوم ما بين 50 إلى 60 ألفا وعبوة الغاز بمليون ونصف المليون ليرة”.
وتساءل عيتاني مستنكرًا: “كيف سنعيش؟!”.
من جهته، يفيد بائع اللحوم أبو ربيع، أن زبائنه كانوا يشترون كمية من اللحوم لمدة أسبوع خلال شهر رمضان، “أما اليوم يشترون كميات قليلة يوميا”.
أما مصلح الدخيل، وهو بائع في إحدى متاجر الفول والحمص، يتمنى أن تتحسن الأسعار في رمضان، “حتى نتمكن في البيع”، مشيرا إلى أن الوضع متأزم على الجميع بائعين وزبائن.
زينة خالد (50 عاما) تقول إن “الزينة من عاداتنا وتقاليدنا.. نقوم بتزيين شرف ونوافذ المنازل من الخارج، والداخل بزينة الفوانيس، لنشعر بأجواء الشهر الفضيل”.
من جهتها، توضح مروة المصري أن “زينة رمضان هي من طقوس الشهر الفضيل، التي توارثناها عن أجدادنا ونعلمها لأولادنا لنحتفل بقدوم الشهر”.
والثلاثاء، قال سعادة الشامي، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، إن صندوق النقد الدولي حذر من أزمة عميقة لا أفق زمني لها، مع استمرار غياب “الإصلاحات الضرورية” في بلاده.
وكان الصندوق اتفق مع لبنان على رزمة إصلاحات اقتصادية وضريبية ونقدية، في محاولة للخروج من الأزمة المالية، تتضمن رفع الدعم وجعل أسعار الصرف مرنة، وإصلاحات ضريبية أخرى.
والخميس الماضي، قال رئيس بعثة الصندوق إلى لبنان إرنستو ريغو، إن البلاد “في وضع خطير للغاية”، وسط تصاعد حدة الأزمات المصرفية والاقتصادية والسياسية.
وأواخر يناير/ كانون الثاني 2022، بدأت الحكومة رسميا مفاوضات مع النقد الدولي حول برنامج للتعافي الاقتصادي في البلاد.
ويعاني اللبنانيون منذ عام 2019 أزمة اقتصادية حادة غير مسبوقة، أدت إلى انهيار قياسي بقيمة الليرة، فضلا عن شح الوقود والأدوية وسلع أخرى أساسية، إلى جانب انهيار القدرة الشرائية.
(الأناضول)