إسطنبول- “القدس العربي”: كثف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عروضه الخدماتية ووعوده الانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 14 مايو/أيار المقبل، والتي تصنف على أنها أهم انتخابات في العقود الأخيرة وأصعبها لحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من 20 عاماً.
ويسعى أردوغان، الذي يواجه لأول مرة تحالفا موحدا من المعارضة، من خلال هذه الحملات إلى جذب أصوات أكبر شريحة ممكنة من الناخبين، الذين تشير استطلاعات الرأي إلى أنهم منقسمون إلى درجة كبيرة بين أردوغان وكمال كليتشدار أوغلو مرشح تحالف الطاولة السداسية المعارضة، في حين تقول استطلاعات لمراكز مقربة من المعارضة إن كليتشدار أوغلو يتقدم على أردوغان بـ”أريحية”.
وفي الأيام الماضية، كثف أردوغان من تقديم العروض والوعود الانتخابية، في إشارة إلى بدء حملته الانتخابية، التي لم يعلن عن انطلاقها بشكل رسمي بعد، إذ أعلن تباعاً عن عدد من المشاريع الكبرى في البلاد إلى جانب العديد من التسهيلات الخدماتية والضريبة التي تلامس حياة المواطنين.
والأربعاء، تجري القرعة على اختيار الأشخاص الذين سيتمكنون من شراء السيارة الكهربائية الوطنية، التي أعلن عنها أردوغان، إذ سيتم اختيار 20 ألف اسم من أصل قرابة 170 ألف شخص سجلوا لشراء السيارة التركية، التي سيبدأ تسليمها فعلياً قبل الانتخابات، لتكون بمثابة دليل على نجاح أردوغان في تحقيق حلم السيارة، التي شككت المعارضة مراراً في قدرة أردوغان على إكمال مشروعها بنجاح.
وقبل أيام، زار أردوغان مركز تصنيع وتطوير طائرات “بيرقدار” المسيرة التابع لشركة “بايكار”، والتقط صورا تذكارية أمام طائرتي “بيرقدار قزيل إلما” و”بيرقدار تي بي3″ المسيرتين، وهما طائرتان جديدتان تعد رئاسة الصناعات الدفاعية التركية بإدخالها قريباً إلى الخدمة، حيث تداول أنصار أردوغان الصور على نطاق واسع فيما يشبه الحملة الانتخابية عبر ترويج “إنجازات” أردوغان في مجال الصناعات الدفاعية.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن أردوغان أنه سيجري تزويد محطة أق قويو للطاقة النووية بالوقود في السابع والعشرين من الشهر المقبل لتكتسب رسمياً صفة المنشأة النووية، وهي خطوة ستكون قبل نحو أسبوعين من الانتخابات، وسيعتبرها أردوغان خطوة تاريخية لتقليل اعتماد البلاد على الطاقة من الخارج وإعطاء دفعة كبيرة للاقتصاد التركي، وذلك على الرغم من أن هذه الخطوة ستكون رمزية إلى حين الإعلان رسمياً عن دخول المحطة الخدمة رسمياً.
إلى ذلك، أعلن أردوغان سوف يشارك في آخر يوم بشهر رمضان في فعالية للاحتفال ببدء استخراج الغاز المكتشف في البحر الأسود، قائلاً إن “الشعب التركي سوف يعيش عيدين بدل عيد واحد”، وذلك في إشارة إلى عيد الفطر واستخراج الغاز، واعداً بـ”مزيد من البشائر”، وهو ما اعتبر بمثابة إشارة إلى إعلان عن اكتشاف جديد للغاز في البحر الأسود، الذي يأمل الشعب التركي أن يؤدي استخراجه إلى تقليل الاعتماد على الخارج في الطاقة وبالتالي تحسن الاقتصاد.
وفي خطوة لا تقل أهمية، أعلن أردوغان أن حكومته سترفع الحد الأدنى للأجور في شهر يوليو/ تموز المقبل، أي بعد الانتخابات التي ستجري في مايو/أيار.
يذكر أن أردوغان رفع الحد الأدنى للأجور أكثر من مرة في العامين الأخيرين في محاولة لمواجهة آثار التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.
ورغم كافة الوعود السابقة، إلا أن الحملة الانتخابية لأردوغان سوف ترتكز بدرجة أساسية على إسكان ملايين المشردين من الزلزال وتقديم الخدمات لهم، إلى جانب البدء فوراً في مشاريع إعادة إعمار المناطق المنكوبة، التي وعد أردوغان بأنه سوف يعيد بناءها بشكل كامل خلال أقل من عام، وهو وعد هائل لاسيما وأنه يتعلق بمئات آلاف الوحدات السكنية، ومقابل تشكيك المعارضة يسابق أردوغان الزمن لوضع حجر الأساسي لإعادة بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية والمستشفيات والمرافق العامة.
وفي خطاب أمام كتلته البرلمانية، شدد الرئيس التركي على أن “الجهود المبذولة لإنجاز الانتخابات لن تحول دون التفكير بآلام متضرري الزلزال الذي ضرب البلاد”، مؤكداً أن حكومته ستواصل تقديم المساعدات للمتضررين من الزلزال، وتعمل على إنشاء المنازل وإحياء المدن المنكوبة بأسرع وقت ممكن.
وفي خطوة كبيرة، أعلن أردوغان عن خفض لأسعار الكهرباء للمنازل والمصانع بنسبة 15 بالمئة، إلى جانب خفض في أسعار غاز المنزل يصل إلى 20 بالمئة، بالتزامن مع قرار آخر بخفض الضرائب على الهواتف المجلوبة من الخارج، وهي جميعها قرارات فهم أنها بمثابة ترغيب للناخبين قبل أقل من شهرين على الانتخابات.