بغداد ـ «القدس العربي»: يقود «المرصد العراقي لحقوق الإنسان» غير الحكومي، حملة لجمع تواقيع بهدف عرقلة تشريع قانون «حرية التعبير عن الرأي» المطروح في البرلمان، داعياً إلى إشراك المنظمات الأممية والمحلّية والأكاديميين في إعداد مسودة القانون.
ووجه بيان إلى مجلس النواب والقِوى السياسية بشأن مسودة مشروع قانون (حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي).
وتحدث البيان عن ورشة عمل موسّعة سبق أن عقدها في منتصف آذار/ مارس الجاري، بحضور أعضاء برلمان وخبراء ونشطاء في المجتمع المدني، لمناقشة مسودة مشروع قانون (حرية التعبير والتظاهر السلمي) المطروحة للقراءة الثانية في مجلس النواب.
وشارك في الجلسة أعضاء في مجلس النواب، ونشطاء، وخبراء قانون، «شخصوا المشكلات الكبيرة التي تعاني منها المسودة الحالية، وكيف لها أن تؤثر على حرية التعبير التي كفلها الدستور العراقي».
وطبقاً للبيان فإن المجتمعين لاحظوا أن «المسودة المكتوبة، كتبت بطريقة فوضوية وتضمنت مواداً بعيدة عن حق الاجتماع، ودمجت بين حق الاجتماع وحرية التعبير، كما تضمنت فقرات عقابية لا يمكن أن تكون في قانون يُنظم حق الاجتماع والتظاهر السلمي، كما زجت مواداً تتعلق بحق الحصول على المعلومات وهو قانون يجب أن يكون مستقلاً، وهكذا الحال مع مادة تتعلق بإنشاء وزارات الدولة قواعد بيانات معلوماتية».
وأشار إلى أنه «لم يتضح من خلال المسودة أن فريق كتابتها يمتلك خبرة تشريعية، أو معرفة ودراية في الدستور العراقي والتزامات العراق الدولية، ولا يبدو أنه كان يسعى إلى تنظيم حرية الاجتماع، وإنما كان يسعى إلى تقييدها وفرض نمطاً معيناً من التقييد عليها، بل نسفها من الأساس».
وفي بداية آذار/ مارس 2023 أرسل «المرصد» ملاحظاته إلى اللجنة القانونية في مجلس النواب – لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، وأشار إلى وجود «مخاطر كبيرة يتضمنها القانون على حرية الاجتماع والتعبير عن الرأي».
ورأى إن «مسودة مشروع القانون المنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي لمجلس النواب العراقي، تحتوي على مصطلحات فضفاضة، وعلى مواد تخالف المادة (38) من الدستور العراقي التي تكفل حرية الرأي والتعبير عنه بالطرق السلمية، وتخالف أيضاً المادة (19) في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان».
وأضاف: «لأننا نسعى إلى تعزيز جهود مؤسسات الدولة في تنظيم الحريات، إلا أن ذلك لا يعني الوصول إلى مرحلة تقييدها وفرض مواد قانونية لا تصلح لأن تكون في نظام سياسي ديمقراطي، حددنا بعض فقرات مسودة القانون التي تعاني من مشكلات عدة، بسبب عدم انسجامها مع الدستور العراقي والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان».
وأوضح أن «الملاحظات الموجودة على مسودة مشروع القانون المذكورة أعلاه، اعتمدت الدستور العراقي والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان مرجعية في تشخيص المخالفات التي وضعها المشرّع العراقي في هذه المسودة، التي إن شرعت بهذه الطريقة، فإنها ستكون بمثابة ضربة قوية لحقوق الإنسان في العراق».
ودعا، في بيانه مجلس النواب العراقي إلى «التشاور مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المعنية بهذا القانون قبل تشريعه وتحويله إلى طوق يخنق الحريات ويُعيد اتباع الأساليب والسلوكيات الديكتاتورية التي تخلق فجوة كبيرة بين المواطن ومؤسسات الدولة» مشدداً على البرلمان «اتباع الآليات الشفافة في الاستماع لآراء أصحاب المصلحة، وتشريع قوانين تنسجم مع ما جاء في الدستور العراقي».
واتفق شركاء «المرصد» الذين ناقشوا المسودة، على أنها «تعيد العراق إلى عهد الديكتاتورية وكبت الحريات، وتزيد من مؤشرات قِوى سياسية تسعى إلى تقييد الحريات وفرض سطوتها على آراء المجتمع وتفرض نمطاً معيناً من التفكير وتخنق الحريات» لافتاً إلى إن «حرية التعبير ركناً أساسياً من أركان أي نظام ديمقراطي، وتقييدها يعني نزع صفة (الديمقراطي) من النظام السياسي العراقي، كما أنها (حرية التعبير) هي العامود الفقري وحائط الصد لمنع عودة الديكتاتورية».
وأوصى المرصد في بيانه بـ«إيقاف التصويت على مسودة القانون الحالية على اعتبارها تخالف المادة (38) من الدستور العراقي، وتخالف العهد الدولي الخاص في الحقوق المدنية والسياسية، وتسعى إلى تقويض حرية الاجتماع» مؤكداً وجوب «تحديد مسودة القانون بحرية الاجتماع وفصلها عن حرية التعبير المكفولة دستورياً، فلا يمكن أن تكونا في مشروع قانون واحد، وما وجودهما في مسودة مشروع واحد، إلا محاولة لتقييدهما».
ودعا إلى «إعادة كتابة مسودة جديدة وإشراك المنظمات المختصة في صياغتها على اعتبار أن المسودة الحالية صيغت بطريقة دمجت مواداً لا علاقة لها بحرية الاجتماع» حاثّا على «إزالة العقوبات من مسودة القانون التي تهدف إلى التنظيم وليس إلى العقاب» فضلاً عن وجوب أن «تكون مصطلحات مسودة القانون واضحة وصريحة وليست فضفاضة ومطاطية تقبل التأويل لأكثر من معنى».