صحيفة عبرية: لماذا اختار بايدن هذا التوقيت لإرسال إهانته لنتنياهو؟

حجم الخط
1

في الوقت الذي تسمح سياسته في الشرق الأوسط لإيران بمواصلة التعاظم وتبعث بدول الخليج لتدق أبواب النظام في طهران، يختار الرئيس بايدن إطلاق رسالة علنية تضعف شريكه الأساس في الصراع ضد نظام آية الله.
حتى لو لم يقصد ذلك، هذه هي النتيجة الناشئة عن مثل هذه الخطوة، في ضوء الوزن الذي يعطى للعلاقات الخاصة بينهما، في تقدير قوة إسرائيل. إن التحسين السريع للعلاقات، وإصلاح الانطباع الناشئ هما قبل كل شيء مصلحة إسرائيلية، لكن يجب أن تكون للبيت الأبيض مصلحة واضحة في ذلك.
إن الرسالة الودودة التي اختار الرئيس بايدن أن يطلقها لنتنياهو بشكل علني، جاءت بعد أن انتهت في القدس الجلسة الأولى للطرفين، في إطار المحادثات لبلورة إجماع على التعديلات في جهاز القضاء. في بيان صدر عن مكتب هرتسوغ، أشير إلى أن اللقاء جرى بروح طيبة. على هذه الخلفية ليس واضحاً لماذا اختار بايدن هذا التوقيت بالذات لإطلاق سهام نقده وعرض موقف كهذا تجاه نتنياهو، بدلاً من أن يوفر دعماً لقراره السعي إلى التوافق.
لقول بايدن معنى للصراع السياسي الداخلي في إسرائيل، ويأتي على ما يبدو للتأثير في هذا المجال، لكن له أيضاً آثاراً على مكانة دولة إسرائيل الإقليمية، وكان يمكن أن نتوقع حساسية في هذا الشأن أكبر من جانب البيت الأبيض.
مع أو بدون صلة بذلك، خيراً تفعل القيادة المهنية في واشنطن إذا ما فحصت بنهج نقدي مدى التأثير الذي للسياسة على السياقات السلبية الدراماتيكية التي تجري اليوم في الشرق الأوسط. وهي على ما يبدو ستجد بأن انجراف السعودية نحو الصين وروسيا هو نتاج هذه السياسة، وكذا للنهج الذي يتجاهل وجود “كرامة وطنية”، ويعتبر في الشرق الأوسط كمتعال وتطهري ومغرور.
إن عدم اكتراثه بضائقة حلفائه في الولايات المتحدة هو الذي بعثها للتفتيش عن سند آخر وتوقع على اتفاقات مع الأفعى الفارسية.
لا يمكن بأي حال تشبيه العلاقات التي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتلك التي بينها وبين دول أخرى. فالأساس للعلاقات الخاصة بيننا هو القيم المشتركة: الالتزام بالقيم الديمقراطية، والحرية، والعدالة والسلام، قيم مغروسة عميقاً في تراث وثقافة الشعبين، وتحتل مكاناً مركزياً في رؤياهما. إن الشراكة الشجاعة بين الدولتين ليست متعلقة بهوية الزعيمين أو بفكرهما السياسي. هذه الشراكة هي التي تقدم أيضاً المفتاح الضيق للتدخل الودي المتبادل في المواضيع التي تتجاوز المجالات الخارجية الواضحة في ظل الحفاظ على الحدود الرقيقة التي بين التدخل والمشاركة واحترام سيادة إسرائيل.
لإسرائيل والولايات المتحدة مصلحة في تحسين سريع للعلاقات وتغيير الانطباع.
مئير بن شباط
إسرائيل اليوم 30/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية