البرلمان ينظر قانونا صارما يعضد نفوذ الأرصاد الجوية… ومصر في ذيل دول الإقليم إنفاقا على صحة المواطن

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمضى المصريون إجازة نهاية الأسبوع وعلى مدار يومي السبت والأحد 1 و2 أبريل/نيسان متوجسين من انهيار جديد يهدد عملتهم الوطنية التي لم تعد قادرة على تلبية المطالب الدنيا للمواطنين، على الرغم من الزيادات الجديدة في الأجور، التي اقرتها الحكومة قبل أيام، والتي احتفت بها بشكل مكثف الصحف كافة، باعتبار أنها ستحول بين الملايين والفناء بسبب جحيم الغلاء الذي ساوى بين الأغنياء والفقراء..
ومن أخبار البرلمان: انتهى مجلس النواب، برئاسة المستشار أحمد سعد الدين وكيل المجلس، من مناقشة المواد المتعلقة بتشكيل مجلس إدارة هيئة الأرصاد الجوية، ووافق المجلس على أن يكون للهيئة مجلس إدارة يُشكل برئاسة رئيس مجلس الإدارة، وعضوية: ممثل عن كل من وزارات الدفاع، والداخلية، والطيران المدني، والزراعة واستصلاح الأراضي، والنقل، وشؤون البيئة، ووفقا للقانون يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه كل من يرتكب فعلا من الأفعال الآتية:
تقديم خدمات الأرصاد الجوية بمختلف أنواعها عن غير طريق الهيئة أو دون الحصول على ترخيص منها. إنشاء أو تشغيل محطات أرصاد جوية أيا كان نوعها، أو مراكز تنبؤات جوية أو بحرية، دون الحصول على ترخيص بذلك من الهيئة. وكذلك يعاقب كل من نشر أي معلومات غير صحيحة خاصة بالأرصاد الجوية، أو حالة الطقس على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بأي وسيلة من وسائل النشر. ومن أخبار المساجد: قرر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة منع إقامة أي سرادقات في ساحات المساجد، مؤكدا أن القرار جاء مراعاة لحرمة وقدسية المسجد نفسه، لذا تمّ تأكيد عدم إقامة أي سرادقات، أو ما في حكمها مغلقة أو مفتوحة في ساحة المسجد، أو حديقته أو داخل أسواره؛ وقصر ذلك على دور المناسبات المعدة لذلك فقط. وفي سياق مواز حققت هيئة الأوقاف المصرية أعلى إيراد شهري في تاريخها، حيث بلغ إجمالي المتحصلات من إيرادات هيئة الأوقاف المصرية عن الفترة من 1 /3/ 2023 حتى 31/ 3/ 2023 مبلغا وقدره (306.732.153) جنيها، بزيادة قدرها (66.856.636) جنيها، بنسبة تقدر بنحو (27.9%) عما تم تحصيله خلال الشهر نفسه من العام المالي الماضي 2021/ 2022، وبزيادة قدرها (185.126.760) جنيها، بنسبة قدرها (152.2%) عما تم تحصيله خلال الشهر نفسه من العام المالي 2020/ 2021، وهو أعلى إيراد شهري في تاريخ هيئة الأوقاف.. ومن اخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس السيسي، محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب العراقي، بحضور المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، وسفير العراق في القاهرة أحمد الدليمي.
محاولة فاشلة

فجر ثاني أيام رمضان مرّ كارم يحيى بتجربة قاسية سطر تفاصيلها بمرارة في “المشهد”: بعيدا عن أضواء مساجد العاصمة الإدارية المبهرة المسجلة في موسوعة “غينيس” العالمية، أصابت صديقي نوبة قلبية حادة. اصطحبته وبسرعة لوحدة شريف مختار للحالات الحرجة الكائنة في القصر العيني، وكما نصحه أطباؤها بالقدوم فورا في أي وقت، لكن رجلا أطلّ من مبناها المغلق الغارق بدوره في الظلمات وبلا مصباح واحد، وطلب دخول طوارئ القصر العيني القديم أولا لتحويله إلى الوحدة. ولما تمكنت من الدخول به مجاهدا بين جموع أبناء الشعب المتشبثة بأوهام علاج لم يعد مجانيا، ولا يشفي ولا يخفف ألما، كان صديقي الذي جاوز الستين قد شارف على الهلاك، ولم تعد قدماه تقوى على حمله، ولو بمساعدتي. وعبثا بحثت له عن كرسي متحرك ليقطع نحو 200 متر في الداخل إلى “كشك القلب”. لكنه أصبح أضغاث أحلام، والسؤال عنه يثير استغراب طاقم المستشفى. وانزلق جسد صديقي بين ذراعي ليسقط مغشيا على وجهه. حمله شاب من أبناء البلد جاء مع والدته المريضة “مرابعه” جريا لطبيب حديث التخرج بلا خبرة وأعزل من أي إمكانات. وخرجنا من طوارئ القصر العيني الفرنساوي، كما القديم دون تحويله إلى وحدة الحالات الحرجة، أو تلقى علاج يسعف. وهذا علاوة على تكبد فواتير مبالغ فيها يلزم سدادها أولا مع إجراءات بيروقراطية منهكة قبل الشروع في اختبارات بأجهزة متهالكة. مصر أصبحت في ذيل دول الإقليم بالنسبة للإنفاق العام على صحة المواطن. وسعر كرسي متحرك ينقذ من موت كهذا يبدأ بنحو 3000 من الجنيهات، فكم منه يمكن شراؤه بتكلفة أكبر نجفة تزين “مسجد مصر”؟ وهذه بالطبع ليست من فوازير رمضان، لكنه واقعنا اليوم.

عندنا مشكلة

نقطة البداية التي يرى سليمان جودة في “المصري اليوم”، أنه لا بد علينا من أن ننطلق منها أن نعترف بأن لدينا أزمة متعددة الوجوه، فإذا اعترفنا بذلك كان علينا أن نذهب إلى تشخيصها، ومن بعد التشخيص سوف تأتي مرحلة العلاج، سوف تكون هي آخر مرحلة تحملنا إلى مستقبل نستحقه.. والمشكلة أننا إلى اللحظة نكاد ننكر وجود أزمة، وهذه مشكلة كبيرة في حد ذاتها، لأن معناها ألا نصل إلى مرحلة التشخيص، ثم إلى مرحلة العلاج كمرحلة ثالثة، لا بد من أن تسبقها مرحلتان. وحتى لا نتكلم في فراغ تعالوا نضرب مثالا.. وهذا المثال هو الإعلام الذي تعاملنا معه على مدى سنوات ماضية بطريقة لا تتيح المساحة المعقولة من الحرية في التعبير عن مختلف الآراء.. فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أننا أعطينا الفرصة لإعلام يعمل وفق غرض خارج الحدود، والنتيجة أننا فتحنا له نافذة لا يستحقها، والنتيجة أن بيننا كثيرين يتابعونه ويستمعون إليه، ليس عن حب له، ولا عن اتفاق مع ما يقوله، ولكن لأنهم يرغبون في سماع ما هو مختلف، وهذه هي طبيعة البشر التي لا يمكننا تغييرها. هذا مثال واضح.. ولا أحد يستطيع أن ينكره، وليس سرا أن الذين يهاجمون إعلام الخارج أمامنا، يشاهدونه بينهم وبين أنفسهم إذا جاء المساء، وليس سرا أنهم يجلسون أمامه ويتابعون ما يقوله. فإذن شخصنّا المشكلة في قطاع الإعلام بهذه الطريقة.

تنقصنا الشجاعة

كان في مقدورنا وفق ما أكد سليمان جودة أن ننتقل إلى المرحلة التالية، التي تتيح القدر الواجب من الحريات، وعندها سوف نقدم العلاج على أساس صحيح، وسوف نقدم خدمة لأنفسنا وبلدنا، وسوف نقطع الطريق على إعلام الخارج، وسوف نكون قد أخذنا منه جمهوره، وسوف نكون قد أغلقنا نافذته التي يطل منها على الناس. لا شك في أن جزءا من الأزمة الاقتصادية عندنا يعود إلى زمن كورونا وتداعياته، ولا شك في أن الحرب الروسية على أوكرانيا سبب من بين أسباب هذه الأزمة الحالية، ولكن علينا في المقابل أن نعترف بأن هناك أسبابا أخرى، وأن الأسباب لا تتوقف عند حدود كورونا، ولا عند حدود الحرب الروسية الأوكرانية.. لا بد من الاعتراف بهذا، لأن المؤكد أن الأزمة في ملامحها الراهنة تعود في جانب منها إلى أسباب تخصنا، وأسباب تخص أداءنا في الداخل، وأسباب تخص سياسات جرى اتباعها طوال سنوات. علينا أن نمتلك شجاعة الاعتراف بهذا، فإذا امتلكنا هذه الشجاعة انتقلنا إلى تشخيص المشكلة بشكل عام، وكذلك تشخيصها في كل قطاع من قطاعات الدولة.. وعندها سوف ننتقل مباشرة إلى مرحلة العلاج.. هذه هي طبائع الأمور التي لا تستقيم الدنيا بغيرها.. فلنعترف أولا.. وما بعد ذلك سوف يقوم على أساس من هذا الاعتراف.. لنعترف أولا لأنه لا ذهاب إلى التشخيص والعلاج من دون الاعتراف.. فالإنكار يضرنا ولا يفيد في شيء.

فقد عقله

بدا وكأن بنيامين نتنياهو على حد رأي سناء السعيد قد فقد عقله، وأبحر في غياهب الوهم، ظنا منه أن هذا من شأنه أن يعمق تأثيره ويدخله مرحلة جديدة من التسلط والسطوة. وهو ما دفعه مؤخرا كما أشارت الكاتبة في “الوفد” إلى أن يغامر من جديد فيقيل وزير دفاعه يوآف غالانت، بعد أن طالبه بإلغاء ما اتخذه مؤخرا، من تعديلات على النظام القضائي، وكان على حق في ما طالب به، لاسيما بعد أن تصاعدت المظاهرات المناوئة لنتنياهو على خلفية هذه التعديلات التي من شأنها أن تسحب البساط من تحت أقدام المحكمة العليا، وتمنح لحكومة نتنياهو سلطات أكبر لتكون هي من يقرر وليس القضاء. الخطوة صعّدت الغضب أكثر وأكثر ضد نتنياهو، وبات الكيان الصهيونى في مهب الريح، وزادت من ولاء وزراء الحكومة لوزير الدفاع. وبدا معها نتنياهو غير مؤهل عقليا ليقود رئاسة الحكومة. وفي خضم ذلك رأى الكثيرون أن نتنياهو، بات يشكل أكبر خطر على أمن إسرائيل أكثر من حزب الله وإيران وحماس والجهاد. كما ظهرت مؤشرات توضح ما قد تؤول إليه التطورات التي قد تسفر عن القرارات المتخبطة لنتنياهو كرئيس للوزراء. فعلى أثر ما اتخذه من تعديلات تحت لافتة إصلاح القضاء رفضت لجنة التشريعات في الكنيست التصويت على قانون لجنة القضاة. وسارع السفير الأمريكى فأكد أن إسرائيل في مأزق، وحذر من تضرر علاقات بلاده معها. أكثر من هذا بادر القنصل الإسرائيلي في نيويورك بتقديم استقالته من منصبه اعتراضا على القرارات العشوائية التي اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

حالة حرب

الجدير بالذكر أن تخبط نتنياهو جاء كما أوضحت سناء السعيد بعد تخبط وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، الذي يعد أحد أهم وزراء الحكومة الإسرائيلية، الذي أنكر وجود الشعب الفلسطيني، ثم عرض خريطة تشير إلى إدراج الأردن ضمن حدود إسرائيل الكبرى. وبدأ سموتريتش يتحدث عن قناعاته الأيديولوجية، وبدا مع ما اتخذه من قرارات وكأنه منفصل عن الواقع السياسي والديموغرافي الحالي في فلسطين، وأنه أبعد ما يكون عن الواقع، بل بدا أنه لم يقرأ التاريخ جيدا. وما يهم هو ما قد ينجم عن هذه القرارات، التى من الممكن أن تكون مقدمة لإجراءات أحادية سريعة تهدف إلى مزيد من مصادرة وضم الأراضي الفلسطينية، بل تكثيف الاستيطان والتهجير والقتل والاعتقال، واقتحام المسجد الأقصى. مثالب كثيرة لبنيامين نتنياهو وفريق وزارته تأتي عنوانا على تخبطه، فقد تجاوز بتصريحاته المواقف السياسية الثابتة التي بدأت بتوقيع اتفاقات “أوسلو” بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، والتى تم بمقتضاها الاعتراف الرسمى المتبادل بين الجانبين، وعودة السلطة الفلسطينية إلى أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة، واتفاق الخليل الذي وقعه نتنياهو عام 1997. كما أن الجانب الخطير في هذه التصريحات ما يتعلق منها بالأردن التي تربطها مع إسرائيل معاهدة (وادي عربة) الموقعة بين الدولتين في عام 1994، وكأني بوزير المالية الإسرائيلي سموتريتش قد بدا مطالبا بإلغاء هذه المعاهدة والعودة إلى حالة الحرب من جديد.

لا تسمن من جوع

بدأت الحكومة تنفيذ قرارات الرئيس السيسي لتحسين دخول المواطنين. يحصل كل موظف على زيادة ألف جنيه في مرتبه. ويصبح الحد الأدنى للأجور للعاملين في الدولة 3500 جنيه. كما تزيد معاشات المواطنين والمستفيدين عنهم بنسبة 15%. هذه النسبة تمثل كما أوضح الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”زيادة المعاشات بحد أدنى 170 جنيها، وحد أقصى 1635 جنيها. كما تمت زيادة منح «تكافل وكرامة» بنسبة 25% شهريا. ليس هذا فقط، بل تم رفع حد الإعفاء الضريبي ليصبح 36 ألف جنيه سنويا بدلا من 24 ألف جنيه. ومن المنطقي أن يستفيد من هذه القرارات جميع العاملين في الدولة وأصحاب الكادرات الخاصة، والعاملون في القطاع الخاص، والمؤسسات الصحافية. لأن فلسفة الرئيس السيسي تحسين دخول كل المواطنين في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي نمر بها، متأثرين بالأزمة العالمية، لهذا تم التعجيل بإعداد حزمة لتحسين دخول العاملين في الجهاز الإداري للدولة وأصحاب الكادرات الخاصة، اعتبارا من أول أبريل/نيسان الجاري، ما يعنى زيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين في الدولة. وهذه الزيادة تمثل بالنسبة للدرجة الثالثة لتكون بقيمة 3500 جنيه شهريا، والدرجة الثانية تكون بقيمة 5000 جنيه. وبالنسبة لحاملي درجة الماجستير للعاملين في الدولة لتكون 6 آلاف جنيه شهريا. و7 آلاف جنيه لحاملي درجة الدكتوراه للعاملين في الدولة. بلا شك تأتي هذه القرارات طوق نجاة لكثير من العاملين في الجهاز الإداري للدولة والعاملين في الكادر الخاص نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية كافة في السوق المحلية، والناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. ولا أعرف، الغريب أن الزيادات تتزامن مع حزمة إجازات غريبة تلتهم نصف الشهر، حيث يحرص المواطنون على الإجازات والأعياد الرسمية، التي تمثل مناسبات مهمة للاحتفال بها. شم النسيم: الإثنين 26 رمضان الموافق 17 أبريل/نيسان. عيد الفطر المبارك 3 أيام، غرة شوال الموافق 21 أبريل. عيد تحرير سيناء الثلاثاء 5 شوال الموافق 25 أبريل، إضافة إلى 7 أيام عطلة نهاية الأسبوع «الجمعة والسبت».

جنيه مريض

قطاع من المصريين ظلوا في حالة ترقب لاجتماع لجنة السياسات النقدية للبنك المركزى الأخير.. والسبب من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو” أنهم كانوا يخشون أن يتخذ البنك قرارا بتخفيض كبير في قيمةَ الجنيه على غرار ما فعل أكثر من مرة على مدى الخمسة عشر شهرا الماضية كان آخرها في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.. لم يكن هذا القطاع من المصريين مشغولا برفع سعر الفائدة بقدر اهتمامه بسعر الجنيه.. وهذا يُبين أن ثمة إدراكا بارتباط التضخم بسعر الجنيه الآن تجاه العملات الأجنبيةَ.. فكلما انخفض سعر الجنيه زاد التضخم.. ومن تابع تعليقات ناشطي التواصل الاجتماعي سوف يتأكد من هذه الحقيقة. وبالطبع هذه الحقيقة يدركها البنك المركزي وكل من يشاركون في إدارة اقتصادنا، ومع ذلك هم ينتهجون ما يطلق عليه سعر الصرف المرن التي التزموا بها في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.. وها هي أعداد متزايدة من المواطنين صاروا يدركونها ويتحسبون لها ويتخوفون من آثارها عليهم التي خبروها في زيادة معدل التضخم.. وهذا يفسر الترقب الواسع لاجتماع لجنة السياسات في البنك المركزي، ودعوات ناشطي التواصل الاجتماعي أن يترفق البنك المركزي بِنَا في شهر الصيام.. غير أن البنك المركزي يجد نفسه مضطرا لتخفيض الجنيه للمحافظة على احتياطياتنا من النقد الأجنبي في ظل وجود الفجوة التمويلية من النقد الأجنبي، وهو ما التزم به في اتفاق الصندوق أيضا. وما دام كثير من المواطنين يفهمون سبب الداء فإنهم سوف يتفهمون ضرورة الدواء، الذي يقتضي إجراء تخفيض في إنفاقنا من النقد الأجنبي، بوقف استيراد كل ما نقدر على الاستغناء عنه من الخارج، نظرا لأن زيادة مواردنا من النقد الأجنبي يحتاج لوقت ولذلك لا مبرر للتباطؤ في هذا العلاج.

مرض مزمن

الديون وفق ما أشار إليه الدكتور مدحت نافع في “الشروق”، هي دائرة مفرغة، سواء بالنسبة للدولة أو الأسرة والفرد، وهي تنمو بشكل مستمر مع نمو العجز في الموازنة العامة أو ميزانية الأسرة. تتسّع تلك الدائرة بفعل التضخم الذي يغذيها، دون توقّف، فتتجه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لاحتواء ذلك التضخم، فترتفع تكلفة الديون بشكل مطرد، وتزداد قبضتها على المدينين، الذين لا يجدون منها مخرجا إلا بمزيد من الاستدانة وبتكلفة متزايدة. وإذ انتهى عصر الأموال الرخيصة ولفترة طويلة من الزمن، فقد أصبحت الديون سلاح السيطرة الجديد، الذي تسلطه الدول الدائنة على دول العجز المزمن، مع حرص الدائنين على بخس أسعار السلع والخدمات التي ينتجها الجنوب الفقير، وفى مقدمتها المواد الخام والنفط ومشتقاته والمحاصيل الزراعية. لفت خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل الدكتور مدحت نافع الانتباه إلى أن الحل المستدام للخروج من قبضة الديون يجب أن يسير في مسارات ثلاثة متوازية: أولها يتمثل في إسقاط جانب من الديون القائمة، تماما كما قام مشروع مارشال في أوروبا على إسقاط جانب كبير من ديون عدد من الدول، وفي مقدمتها ألمانيا الغربية، من خلال اتفاقية لندن للديون عام 1953. ومن المفارقات المؤسفة أن ألمانيا الاتحادية اليوم (الوريث الحقيقى لألمانيا الغربية) هي أول البلاد الرافضة لإسقاط الديون عن الدول المعرّضة لمخاطر التعثّر والإفلاس.

مسارات جوهرية

شدد الدكتور مدحت نافع على أن المسار الثاني للخروج من قبضة الديون يتمثّل في إنشاء بورصات سلعية ومنظمات متخصصة للدول النامية، يتم خلالها التسعير العادل للسلع والخدمات، التي تتمتع تلك الدول بمزايا نسبية وتنافسية في إنتاجها وتصديرها، مع توفير ذات السلع والخدمات بأسعار مناسبة لمواطني تلك الدول. هذا من شأنه تحسين شروط التجارة لصالح الجنوب الأفقر نسبيا، مع زيادة إيرادات الدول ذات الفائض السلعي والعجز التكنولوجي، لتخفيض اعتمادها على الديون الخارجية في تمويل احتياجات التنمية. أما المسار الثالث المطلوب للخروج من دائرة الديون المتصلة، فيتمثل في تغيير أنماط الاستهلاك في الدول النامية للتحوّل إلى مصادر القيمة ذات الوفرة في تلك الدول، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد والإحلال محل الواردات بانتظام، مع التطور التدريجي في المقومات الصناعية والتقنية. غير أن النجاح في مرحلة التحوّل الصعبة في الدول الفقيرة والنامية، مرهون بالتعاون الاقتصادي والتكامل في ما بينها بدرجات متفاوتة، تسمح بالخروج من قبضة الديون التي تنمو باستمرار بسبب الإفراط في الاعتماد على الاستيراد، ومن ثم العجز المزمن في موازين تجارتها. أما المستهلك الفرد، فيتعين عليه التوقف عن تمويل استهلاكه بالدين حتى ولو دون فوائد، وألا تزيد درجة انكشافه لأي نوع من الديون عن المستوى الذي يمكن سداده من دخله المتاح والمضمون (نسبيا). ويجب على الجهات الرقابية والتنظيمية، أن تضع ضوابط إدارة المخاطر المنظمة لتلك الأنشطة، مع الحرص على الحد من معدلات نموّها، حتى يعتاد المجتمع هذا النوع من النشاط التمويلي، وتعتاد الجهات المنظمة والرقابية على مخاطره والتعامل مع أزماته. أما تفضيلي الشخصي فيتمثل في التخلص من التمويل الاستهلاكي إلى الأبد.

بين فرنسا وإسرائيل

بدا لافتا الفارق بين رد فعل السلطات في فرنسا وإسرائيل تجاه الاحتجاجات التي شهدها كلا البلدين، ففي فرنسا التي يزورها عمرو الشوبكي كل حين يحتج الناس ولا تتراجع الحكومة عن قرار رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاما، وفي إسرائيل تظاهر الناس واحتجوا فتراجعت الحكومة عن مشروع تعديل قانون السلطة القضائية. تساءل الكاتب في “المصري اليوم”: لماذا لم تتراجع الحكومة الفرنسية؟ وتراجعت حكومة الدولة العبرية؟ ولماذا في تجارب كثيرة تتراجع الحكومات عن بعض أو كثير من قراراتها وفي حالات أخرى لا تتراجع؟ ولماذا هناك نظم تسقط بفعل الاحتجاجات، حتى لو تراجعت عن قراراتها؟ وفي حالات أخرى يكون تراجعها هو طوق النجاة وبداية لقبولها وتصحيح مسارها؟ والحقيقة أن ما تشهده فرنسا هو احتجاجات اجتماعية ترجع لأسباب اقتصادية ومطلبية، وهي ساحة معركة بالنقاط بين الرئيس وحكومته، وبين النقابات وقطاع من الشعب الفرنسي. وقد سبق أن عرفت فرنسا في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك احتجاجات واسعة رفضا لمد سن التقاعد (من 60 إلى 62 عاما)، وقد تراجع شيراك عن القانون بعد تمريره من البرلمان عقب انتشار صور لاعتداء مهين لبعض رجال الشرطة على شباب (ما بين 18 و21 عاما) وانتشرت في الصحف تحقيقات تقول هكذا تعامل الدولة شبابها (ضرب وصفع) بصورة جعلت المظاهرات تتحول من احتجاجات على مطلب اجتماعي (رفع سن التقاعد) إلى رفض لانتهاك قيمة عليا وهي حقوق الإنسان.

القسمة على اثنين

الرئيس الأسبق ساركوزي نجح كما أشار عمرو الشوبكي في تمرير القانون ورفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عقب دخوله في حوار مع النقابات أعطى لبعضها مميزات، مقابل القبول بالقانون ونجح في تقسيمها ومرّر القانون. أما الرئيس الحالي ماكرون فقد تمسك بتطبيق القانون، أي رفع سن التقاعد إلى 64 عاما، رغم الاحتجاجات التي اعتبر أنها ستخفت، خاصة أنه في ولايته الثانية والأخيرة، وسيترك السلطة بعد 3 سنوات. أما الاحتجاجات السياسية أو احتجاجات الخلاف على جوهر توجهات النظام القائم، فهي عادة لا تقبل «القسمة على اثنين»، ولا بد من أن يتقدم أو ينتصر طرف أو يتراجع أو يخسر طرف آخر. فالاحتجاجات التي شهدتها مؤخرا إسرائيل جاءت ردّا على قانون السلطة القضائية الذي اعتبره تيار واسع من المواطنين اليهود يهدف لهدم دولة القانون وسيطرة السلطة التنفيذية على القضاء. ناهيك عن كون هذه السلطة تضم عناصر من اليمين المتطرف الذي يحرض كل يوم على العنف والإرهاب ويعمل على إدخال عناصر دينية متطرفة داخل الأجهزة الأمنية تحت مسميات مختلفة. هذه النوعية من الخلافات لا تقبل عادة الحلول الوسط؛ لذا سنجد أن نتنياهو أعلن تأجيله قانون القضاء، ولن يستطيع تمريره كما فعل ماكرون مع قانون التقاعد (تداعياته بالأساس اقتصادية)، لأنه يطرح قانونا يمس الأسس التي تقوم عليها الدول الحديثة.

من يحاسبها

يرى فاروق جويدة في “الأهرام” أنه أصبح من الضروري أن تراجع الإدارة الأمريكية مواقفها مع العالم العربي، لأن المؤكد أنها خسرت كثيرا.. لقد خسرت في مؤامرة مجنونة في العراق وخسرت حين تدخلت في سوريا وليبيا وكانت علاقتها مع دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية أكبر الخسائر.. وهي خسارة تاريخية لأنها مصالح امتدت سنوات، وكان من نتائج ذلك كله اختلال منظومة العلاقات الدولية.. فقد دخلت روسيا بكل ثقلها ثم كان دخول الصين ثم كانت المصالحة بين إيران والمملكة العربية السعودية.. وهذا الثلاثي الصين وروسيا وإيران يمثل قوة صاعدة فهو جغرافيا الأقرب ودفاعيا فهو قوة عسكرية ضاربة، ومن حيث الاقتصاد هو يمثل ثقلا دوليا كبيرا خاصة إذا أضيفت له قدرات وإمكانيات دول الخليج بمواردها الضخمة.. هذا يعنى تغيرات كبيرة في موازين القوى، خاصة أن أوروبا تعاني ظروفا اقتصادية صعبة تتجاوز حدود وقدرات الدعم الأمريكي لقد فرطت أمريكا في أهم وأغنى أصدقائها وخلقت للعرب شبحا يسمى إيران ووضعت كل أوراقها في الكيان الصهيوني، وانطلقت بدعم منه تدبر المؤامرات وتحتل الأراضي وتقتل الشعوب.. سوف تدفع أمريكا ثمنا باهظا في مغامرات كثيرة دفع المواطن الأمريكي ثمنها، أمريكا لم تحسب البعد الجغرافي بينها وبين العالم، وحين تجتمع هذه الكتلة البشرية والاقتصادية فإنها تغير كل الحسابات.. ولنا أن نتصور الآن روسيا والصين وايران والهند ودول الخليج في مواجهة من أي نوع مع أمريكا فلن تكون أمريكا سيدة العالم مرة أخرى..

ما جناه على نفسه

رغم العثرات الكثيرة، والاتهامات المتلاحقة لأشهر رئيس أمريكي دونالد ترامب، حيث واجه تهما متنوعة، لعل أهمها، كما قال أسامة سرايا في “الأهرام” تهمة التحريض والعصيان، من خلال تشجيعه المتمردين، الذين اقتحموا الكابيتول اعتراضا على التصديق على نجاح منافسه الرئيس الحالي جو بايدن في انتخابات الرئاسة، وهي الحادثة التي هزت أمريكا، ولا تزال تداعياتها مؤثرة، وتذكر الأمريكيين في كل مكان بأن ديمقراطيتهم التي يتفاخرون بها، أو يحاولون نشرها حول العالم، هي محل شك – فإن ترامب وقع في حفرة جديدة عندما وجهت له هيئة محلفين كبرى في نيويورك اتهامات بشراء صمت ممثلة إباحية قبل انتخابات عام 2016، وهي تهمة ليست جديدة، بل تلاحقه هذه الممثلة منذ سنوات انتخابه رئيسا. لقد وقع الرئيس ترامب في هذه الحفرة الجديدة وهو يستعد للحصول على بطاقة الحزب الجمهوري ليدخل حلبة المنافسة مرشحا في انتخابات 2024 ويعود إلى المكتب البيضاوي الذي ما زال يسحره، ويتصور أنه قادر عليه، رغم كل الظروف، والاتهامات، وما زال ترامب يخيف الكثير من السياسيين الجمهوريين، الذين لا يجرؤون على إعلان عداوته، أو منافسته، كما أن حوله كثيرين من المعجبين بشخصه. لا تزال قصة ترامب تُدوُّى، وتأثيره في الرأيين العام الأمريكي، والعالمي محط منافسة لكل السياسيين المتطلعين للمنصب الرئاسي، بل ما زال ظهوره على المسرح السياسي الأمريكي يؤرق الديمقراطيين، ويذكرهم بأن الشعبوي قادر عليهم، وعلى إحراجهم في أى وقت، ومنافسته لا تقتصر على فترات الانتخابات، ولكنها ممتدة طوال فترة الرئاسة الراهنة. لقد وقع ترامب في حفرة الخليلات بما تحمله من إثارة، وتشويق، ورغبة في المتابعة (محاكمة، واتهامات جنسية)، وهي أشهر تهمة تلاحق الرؤساء الأمريكيين (46 رئيسا)، حيث دخل أكثر من ثلثهم في اتهامات مع عشيقات، لعل آخرهم كلينتون ومونيكا، لكن ترامب يحجز لنفسه مكانا خاصا في التاريخ، محققا سابقة تاريخية (أول رئيس يُتهم جنائيا)، وسوف نظل، سواء أردنا أم لم نرد، نتابع المحاكمة، وتبعاتها، وهل هي حقيقية أم أن هناك تسييسا حولها؟

تدعم القاتل

لا تتوانى بريطانيا عن دعم الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من قرن من الزمان عبر تمكين الصهيونية من إقامة كيان محتل على أراضي الفلسطينيين، وذلك بإصدار بلفور لوعد بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1917، ورغم أن هذا الوعد من وجهة نظر أحمد جمعة في “اليوم السابع” يشكل جريمة مكتملة الأركان ضد الفلسطينيين، إلا أن الجانب البريطاني لم يعتذر عنها للجانب الفلسطيني أو يدعمهم في الحصول على حقوقهم المشروعة بإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو/حزيران 1967. وقعت بريطانيا وإسرائيل خريطة طريق حملت اسم “وثيقة 2030: خريطة طريق جديدة للعلاقة الثنائية البريطانية ـ الإسرائيلية”، وقد مثل الاحتلال في التوقيع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيره البريطاني جيمس كليفيرلي، وتهدف الوثيقة إلى تعزيز العلاقات بين الطرفين خلال السنوات السبع المقبلة حتى عام 2030، في تجاهل بريطاني واضح للانتقادات الدولية لبعض الأحزاب الممثلة في حكومة الاحتلال. يشكل توقيع هذه الوثيقة سابقة خطيرة، حيث أنها لم تذكر الحدود الجغرافية للاتفاقية، ووجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي على حدود 1967 وعدم قانونية الاستعمار الاستيطاني، وذكرت فلسطين فقط في سياق تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين.ووفقا لما ورد في الوثيقة الموقعة، تعارض بريطانيا توجه الجانب الفلسطيني لمحكمتي العدل والجنائية الدوليتين، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تنطوي الوثيقة البريطانية الإسرائيلية على مخاطر بالغة كونها تخرج علاقاتهما الثنائية من إطار الشرعية الدولية واتفاقاتها الملزمة، وتعفيهما في بناء شراكتهما الاستراتيجية من الخضوع للقانون الدولي والإنساني، وتحللهما معا من التعهدات والالتزامات السابقة بتسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وفقا لمبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين. الوثيقة الموقعة بين بريطانيا وإسرائيل تكشف مدى تطور الشراكة الاستراتيجية البريطانية الإسرائيلية في المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والعلمية والتكنولوجية. وتغلغلها في الأطر التشريعية والتنفيذية والقضائية البريطانية. وستفتح المملكة المتحدة نصبا تذكاريا جديدا لـ”الهولوكوست” وستعمل على تعزيز التعاون والتنسيق في المحافل متعددة الأطراف لمواجهة معاداة السامية ونزع الشرعية والتحيز ضد إسرائيل.

الألم السوري

فنان شغوف بالإنسان احتفت به داليا شمس في “الشروق”: الفنان التشكيلي محمد عمران الذي يعرض لوحاته للمرة الأولى في القاهرة حاليا في غاليري دار الفنون في الزمالك، حتى 19 أبريل/نيسان الجاري. الكائنات التي رسمها، تارة بألوان زاهية وتارة بالأبيض والأسود، تطفو في العدم أو في واقع غرائبي. رجل بشنب كثيف، وآخر كث الشعر، وثالث بنظارة شمس سوداء تُخفي تعبيرات وجهه. المسدس أو الكلاشنكوف في يد البعض يشبهان لعب الأطفال، مجرد تفصيلة تشكيلية ضمن أشياء أخرى صغيرة، أحيانا غير مترابطة، لكن وجودها على سطح اللوحة نفسها يخلق بينها علاقات، وينسج حكايات في ذهن المتلقى. منذ اثني عشر عاما طرأت تحولات على شغل محمد عمران المقيم حاليا في باريس، الذي درس الفنون الجميلة في دمشق وامتهن النحت، بل درسه في الجامعة حيث عمل معيدا بين عامي 2005 و2007. بعدها ذهب إلى فرنسا للحصول على ماجستير في تاريخ الفن المعاصر، ثم الدكتوراه، وباغتته الثورة هناك، لكي يعبر عن الصدمة، ركز أكثر وقتها على الرسم الذي كان دائما يمارسه على نحو موازٍ، فالرسم أسرع في التنفيذ من النحت، وبالتالي سمح له في تلك الفترة بتفريغ الشحنة الانفعالية وتلبية حاجته بشكل أفضل. ظل جسد الإنسان هو هاجسه الأساسي سواء في النحت أو الرسم، وفي بدايات الثورة صار هذا الجسد «هجينا»، فيه شيء وحشي، منفر ومثير للسخرية في آن واحد. جسد يحاول أن يمثل حجم الأزمة والألم. رسوماته كانت حينها أكثر مباشرة، محملة بالإسقاطات السياسية والإشارات للسلطة البطريركية. وفي مرحلة تالية، بين 2015 و2017، عبّرت أعماله عن فكرة الانتظار، فكلنا في انتظار شىء ما: الخروج من السجن، الرحيل، الاستقرار، نهاية الحرب، الموت، الفرح، الحب… صَوّر في لوحاته شخصيات تحترف الانتظار، جميعها في وضعية جلوس، تتشارك طاولة في مقهى أو مقاعد في الفضاء العام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية