عدن- “القدس العربي”:
مرّ عام على الهدنة التي وقّعها طرفا الصراع في اليمن، في الثاني من أبريل/ نيسان الماضي، واستمرت حتى الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، وتواصلت عقب ذلك دون أي اتفاق رسمي، في أطول فترة وقف إطلاق نار شهدها اليمن منذ بدء الصراع قبل أكثر من 8 سنوات.
وطالب المبعوث الأممي الأطراف اليمنية باتخاذ مواقف جادة وشجاعة صوب السلام وطيّ صفحة الحرب. جاء ذلك في مقال، الأحد، في ذكرى توقيع اتفاق الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة.
الرئيس الأمريكي جو بايدن، في بيان بالمناسبة نشره حساب السفارة الأمريكية لدى اليمن على تويتر، أشاد بالهدنة وما تحقق عنها.
وقال بايدن: “يمثل اليوم معلما هاما… عام واحد من الهدنة في حرب اليمن. عام واحد أنقذ أرواحا لا حصر لها من اليمنيين، ومكّن من تدفق المساعدات الإنسانية المتزايدة في جميع أنحاء البلاد، وسمح لليمنيين بالسفر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ووضع الشروط لسلام شامل”.
وأكد موقف بلاده الملتزم بتعزيز التقدم بشكل مكثف نحو السلام بالشراكة مع الشركاء في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأمريكي: “كان الحفاظ على هذه الهدنة وتعزيز التقدم نحو السلام محور التركيز الرئيسي لمشاركة إدارتي مع شركائنا في الشرق الأوسط. وسيستمر هذا التركيز بشكل مكثف ونحن نسعى للبناء على هذا التقدم الاستثنائي ودعم جميع الجهود الرامية إلى حل شامل لهذا الصراع الرهيب”.
وأضاف: “لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة تماما تجاه شركائنا في المنطقة، وبدعم السعودية والإمارات ضد الهجمات الإيرانية. إن حقيقة توقف الهجمات عبر الحدود من اليمن في العام الماضي، وكذلك الغارات الجوية داخل اليمن، هي نتيجة إيجابية أخرى للهدنة. إنني أتطلع إلى مواصلة العمل مع جميع شركائنا في المنطقة لإنهاء الحرب في اليمن بشكل دائم”.
من جانبه، أكد الاتحاد الأوروبي في هذه الذكرى “دعمه الثابت لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن”.
وقال في بيان نشره حساب بعثة الاتحاد في اليمن على تويتر، إن الهدنة “كان لها أثر إيجابي على حياة اليمنيين”.
ونوه بتأثير الهدنة على صعيد إيقاف أزمة شح الوقود واستئناف شحنات النفط عبر ميناء الحديدة، واستئناف رحلات الطيران في مطار صنعاء وتراجع الإصابات في أوساط المدنيين.
وقال: “لقد قدمت الهدنة إحساسا نادرا بالأمل، وكان لها أثر إيجابي جدا على حياة كثير من اليمنيين، مع انخفاض كبير في الإصابات بين المدنيين والرحلات المنتظمة من صنعاء وشحنات الوقود عبر موانئ الحديدة. تستمر هذه العناصر في إحداث فارق إيجابي، ما يؤدي إلى إظهار الفوائد التي يمكن أن يجلبها السلام”.
ودعا الاتحاد الأوروبي “الأطراف، خاصة الحوثيين، إلى تجنب الأفعال الضارة، والانخراط بشكل بنَّاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة غروندبرغ لهدنة موسعة ومطولة من شأنها أن تُمهد لوقف إطلاق النار ولعملية سلام شاملة وجامعة برعاية الأمم المتحدة”. وأكد: “اليمنيون لا يستحقون أقل من ذلك”.
روسيا من جانبها، رحبت بما اعتبرته “التحسينات البارزة التي ساهمت هذه الهدنة في تحقيقها، بما في ذلك زيادة فرص الحصول على العلاج الطبي في الخارج، وتحسين توافر الوقود والغذاء، وانخفاض الوفيات الناجمة عن العنف”.
وأكدت أن “التسوية السياسية الشاملة على أساس الاعتبار لمواقف جميع القوى السياسية اليمنية هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في البلد الذي مزقته الحرب”.
ونوهت بتوصل “ممثلي حكومة الجمهورية اليمنية المعترف بها دولياً، وجماعة أنصار الله إلى الاتفاق على تبادل الأسرى والسجناء، وذلك بوساطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن هانس غروندبرغ”.
وأكدت وزارة الخارجية “أن روسيا تواصل عملها بلا كلل لتحقيق هذه الأهداف، وتقف بثبات في عمل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن هانس غروندبرغ. تستحق اليمن السلام”.
وبحسب متابعين، فقد استطاعت الهدنة خفض التصعيد على طريق وقف إطلاق النار، وبالتالي تراجع أعداد الضحايا بالإضافة إلى انحسار أزمة الوقود، وتمكين الكثير من السفر عبر مطار صنعاء وإيقاف الغارات. لكنها على مدى عام، لم تحقق أي تقدم باتجاه السلام الحقيقي، ابتداء من توقيع اتفاق تجديد الهدنة كمقدمة على طريق طي صفحة الحرب وإيقاف الصراع.
إلا أنها، بحسب ذات المراقبين، تمثل خطوة إلى الأمام، ومرحلة متقدمة في مساريْ الحرب والسلام في البلد الأفقر بالشرق الأوسط.