سؤال “لا يخلو من الخبث” لمعارض أردني: كيف يتضرر “الأمن الوطني” من رخصة سكوتر؟

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: أدخل الأمين العام لأكبر أحزاب المعارضة الأردنية الشيخ مراد العضايلة نطاقات مشروع تحديث المنظومة السياسية في البلاد في زاوية اختبار ضيقة، بإعلانه الصريح والمباشر عن رفض الجهات المسؤولة منح رخصة قيادة “سكوتر” (دراجة كهربائية صغيرة تستخدم لخدمات التوصيل) لشاب ينتمي لحزب جبهة العمل الإسلامي.

وفقا لتوضيح علني نادر بعنوان “دعم الديمقراطية”، نشر الشيخ العضايلة تغريدة على توتير مع سؤال عريض بهدف سياسي واضح: هل من الممكن أن تشرح لنا الحكومة وأجهزتها ما هي المخاطر المترتبة على الأمن الوطني من تملك شاب حزبي لرخصة سكوتر!”.

جرعة السياسة كانت كبيرة هذه المرة في تصريح الشيخ العضايلة، إذ يريد حزب الجبهة ضبط الأجهزة الأمنية، التي تصدر الموافقات على رخص قيادة الدراجات الصغيرة، “متلبسة” في مخالفة اتجاهات تحديث المنظومة، التي حظيت بإرادة سياسية والتزمت الحكومة أمام الملك علنا بمقتضياتها.

يتضح من التفاصيل التي حرص العضايلة على الإشارة إليها بصيغة لا تخلو من الخبث السياسي، فقد نشر اسم الشاب وهو عضو في حزب جبهة العمل الإسلامي وفعل ذلك تجنبا لأي تشكيك. وكشف أن الأجهزة الأمنية أبلغت الشاب محمد عبد الرزاق محمد ملحم وعمره 24 عاما رفضها منحه رخصة سكوتر وإبلاغه بأن السبب إنتسابه لحزب الجبهة.

هذه حادثة أخرى طبعا من حوادث مماثلة يحاول العضايلة ورفاقه فيها إظهار أدلة وقرائن يومية على أن المؤسسات الرسمية هي التي لا تلتزم بمضمون الرؤية الملكية لتحديث المنظومة السياسية.

عمليا، قد يكون عدم منح الشاب رخصة قيادة سكوتر له أسباب أخرى، لكن ما قاله العضايلة علنا لم ترد عليه البيانات الحكومية. والانطباع الذي يشكله حزب الجبهة المعارض الآن هو أن المنتسبين له يعاقبون خلافا للالتزامات العلنية بالأصول القانونية لتحديث المنظومة السياسة.

ومؤخرا، انتشرت دراجات “سكوتر” في كل مكان في المدن الأردنية حيث يقبل الشباب عليها بكثافة وبموجب تراخيص، ما خفف من البطالة لأن آلاف الشباب يستخدمونها لإيصال طلبات الزبائن الى بيوتهم.

بكل حال ما يوحي به حزب الجبهة ضمنا هو أن خدمات التوصيل “ديلفري” متاحة للأحزاب السياسية باستثناء المعارضة منها.

تلك طبعا مفارقة كبيرة خصوصا وأن أحد أعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة البارزين، وهو الدكتور يعقوب ناصر الدين، سبق أن وعد علنا بأن الانتماء إلى حزب سيكون بعد الآن “امتيازا يحسد عليه الشاب الأردني”، وأن العضوية في حزب “ستكون من شروط أهل العروس بعد الآن”.

وليس خافيا هنا أن تغريدة العضايلة صدرت بالتزامن مع قرار مجلس مفوضي الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات المعلن بعد ظهر الإثنين والقاضي بأن يوم 20 من الشهر الجاري سيكون يوم المهلة النهائية لتصويب الأحزاب الأردنية القديمة لأوضاعها وفقا للقانون الجديد مما يوحي ضمنا ببعض التسارع في هذا الأمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية