«العبيد أهم» هتاف فبرك في أديس أبابا لعزل مصر افريقيا… واستغلال مباراة كرة القدم للوقيعة بين مصر والسودان

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما تقضي الشعوب الإسلامية والعربية أيام الشهر الفضيل آمنة مطمئنة تستمتع بأطايب الطعام والحلوى، وحدهم المقدسيون وأشقاؤهم في القطاع والضفة لا يبالون بطعام الإفطار، وجدول المسلسلات الرمضانية ومقالب رامز جلال لا تشغل معظمهم.. وحده شعب الجبارين بات يقيم الشعيرة الأحب للسماء “الجهاد في سبيل الله” وفقاً للحديث النبوي، وذلك بعد “الصلاة على وقتها وبر الوالدين”. طيلة الأسبوع الماضي لم يهنأ المقدسيون المرابطون في المسجد الأقصى وما حوله، بالأمن أو الراحة في غياب أي دعم ذي قيمة حتى الدعم الإعلامي تلاشى وخفت.
في صحف أمس الثلاثاء 4 أبريل/نيسان، ما زالت تداعيات مباراة الأهلي والهلال تفرض ظلالها، إذ حذّر كتاب من تداعيات الخطاب الذي سيطر على المنصات الإعلامية ومحاولات الوقيعة بين الشعبين الشقيقين. كما فرضت الحالة الاقتصادية نفسها، وكذلك تصريحات الرئيس السيسي المتفائلة بشأن السيطرة على “الورقة الخضراء” والجهود التي تبذلها الدولة لدعم الفئات الأولى بالرعاية. ومن أخبار القوات المسلحة: شهد الفريق أسامة عسكر رئيس أركان حرب القوات المسلحة بيانا عمليا للتكتيكات الصغرى والمهارة في الميدان لإحدى تشكيلات المنطقة الشمالية العسكرية، في إطار خطة التدريب القتالي لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة.
ومن أخبار الرموز الدينية: وجه الرئيس السيسي، بإرسال طائرة خاصة مجهزة طبيا لنقل الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، من مالطا إلى مصر. بدأ مرض الدكتور أحمد عمر هاشم عند زيارته للجزائر لحضور أحد المؤتمرات، قبل أن يتعرض لوعكة صحية مفاجئة جعلته يضطر للهبوط في مالطا، مساء الخميس الماضي، من أجل تلقي العلاج والرعاية الصحية اللازمة.. ومن الابتكارات العلمية: ترأس المهندس محمد صلاح الدين مصطفى وزير الدولة للإنتاج الحربي، اجتماعا ضم عددا من المسؤولين في الوزارة والهيئة والشركات التابعة؛ لمتابعة الموقف التنفيذي بشأن تصنيع جهاز (توليد المياه من الهواء الجوي) الذي يتم تنفيذه بالتعاون بين مركز التميز العلمي والتكنولوجي التابع للوزارة وشركة “Mizuha” اليابانية.
ومن معارك الإعلاميين: شن الإعلامي عبدالناصر زيدان، هجوما حادا على الإعلامي خالد الغندور، نجم الزمالك السابق، ووصفه بـ”المدعي والكاذب”. ورد عبد الناصر زيدان، خلال حوار متلفز اهتمت به الصحف على سؤال: “بيقولوا عليك بهلوان وبتقبض من ناس عشان تشتم ناس تانية.. فما ردك؟”، قائلا: “إن خالد الغندور خسر كل القضايا، وهو مدعي وكاذب، فقد ادعى عليّ كذبا وبهتانا، وأنا رافع عليه قضايا، وهو أحد أهم عناصر الفتنة الموجودة بين الأهلي والزمالك، ولا يعنيه إلا التريند، لكن أنا أتحدث بالموضوعية والاحترام”.
آلام مباركة

شهدت القدس المحتلة أسبوعا من الحصار والتضييق ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، بل بلغ الأمر مداه وفق ما أكده طلعت إسماعيل في “الشروق”، باقتحام المسجد والاعتداء على المعتكفين فيه، وإخراجهم بالقوة والعنف، في الوقت الذي يسمح فيه لغلاة المستوطنين المتطرفين باقتحام ساحات أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين خلال أيام الشهر المبارك. السلوك الإسرائيلي بات أمرا معتادا من سلطات الاحتلال، التي لا تتوانى لحظة عن محاولات التقسم الزماني والمكاني للمواقع الإسلامية المقدسة، ومنح المتطرفين اليهود الفرصة لإقامة صلوات تلمودية داخل باحات المسجد الأقصى، في محاول لفرض سياسة الأمر الواقع، بما يجعل من الاقتحامات وتدنيس المقدسات الإسلامية فعلا طبيعيا يتعوده الفلسطينيون، ويقبله العرب، ويقره المسلمون مع الأيام. يدرك الإسرائيليون أن سياسة النفس الطويل تؤتى ثمارها، ولذلك تطلق العنان لوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو لإظهار أيهم أكثر عنصرية، وأشدهم تطرفا في الدعوة للتنكيل بالشعب الفلسطيني الذي سلبت أرضه وشرد الملايين من أبنائه على مدى عشرات السنوات، منذ إعلان قيام الدولة العبرية عام 1948 وحتى اللحظة المعيشة، ولذلك لم يكن غريبا أن تخرج عن وزير المالية الإسرائيلي الإرهابي بتسلئيل سموتريتش قبل أيام تصريحات ينكر فيها وجود الشعب الفلسطيني، سموتريتش الذي حاولت الحكومة الإسرائيلية التنصل من تصريحاته، هو نفسه من طالب قبل تلك التصريحات بمحو وجود قرية حوارة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو أيضا رفيق المتطرف الآخر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي وافقت الحكومة الإسرائيلية على منحه التمويل اللازم لتشكيل ميليشيات من البلطجية والخارجين على القانون لقمع الفلسطينيين، كثمن لموافقته على تأجيل تنفيذ خطة «الإصلاحات القضائية» التي يتبناها نتنياهو ولقيت احتجاجات إسرائيلية واسعة.

لو تحصنوا بالدروع

إذن نحن كما أشار إليه طلعت إسماعيل أمام توزيع أدوار في صفوف حكومة يمينية أقل ما توصف بأنها عنصرية، تلقي بكل احتجاج داخلي أو خارجي يقف ضد تنكيلها بالفلسطينيين عرض الحائط، فيما تمضي قدما في تثبت أركان الاستيطان والتوسع في التهام المزيد من أراضى الفلسطينيين، بينما يكتفي الظهير العربي الرسمي بالبيانات التي لم تعد تجدي نفعا، بعد أن حصلت تل أبيب على مباركة بعض العواصم العربية لتنفيذ مخططها في محو الوجود الفلسطيني. وإذا كان الفلسطينيون قد تعرضوا لحملات من القمع والاعتداءات وضرب المعتكفين في المسجد الأقصى منذ بدء شهر رمضان المعظم، فإنهم ينتظرون أياما أشد قسوة وعنفا مع اقتراب عيد الفصح اليهودي وما يواكبه من طقوس تستهدف الحرم القدسي الشريف، وهو ما تستعد قوات الاحتلال الإسرائيلي له طوال هذا الإسبوع بخطط أمنية ستصبح معها حياة المقدسيين والساعين للصلاة في الأقصى كتلة من الجحيم خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان. أسبوع من العنف والآلام ينتظر الفلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال التي تجهز الرصاص المطاطي والحي حاليا لتوجيهه إلى صدور الفلسطينيين العارية.. أسبوع جديد سيشهد سفك المزيد من الدماء الفلسطينية تحت سمع وبصر العالم، بينما تستضيف العواصم الغربية وبينها باريس أمثال الوزير الإرهابي سموتريتش لينكر من فوق أرضيها «وجود الشعب الفلسطيني». ننتظر إذن أسبوعا من تصعيد العنف الإسرائيلي، الذي لن يقف الفلسطينيون مكتوفي الأيدي تجاهه، قبل أن تسارع الولايات المتحدة الراعي الرسمي للإرهاب الإسرائيلي، للضغط على أطراف عربية لإنقاذ تل أبيب من النيران التي أشعلتها بأصابعها، وحتى تهدأ الأحداث مع اقتراب عيد الفطر المبارك، ثم تعاود إسرائيل الكرة من جديد، لفرض مخططات عنصرية مصيرها التحطم على صخرة الصمود الفلسطيني طال الزمان أم قصر، وتلك حقيقة لن يستطيع الإسرائيليون إنكارها، حتى لو تحصنوا بالدروع الفولاذية.

ستعود للحياة

عقب عودة واجهة النقابة مرة أخرى وسلمها للحياة، ساد شعور بالفرحة بين أوساط الصحافيين، كما أن الخطوة التي اتخذها النقيب ومجلس النقابة الجديد بإزالة التعديات والتشوهات التي كانت موجودة في الدور الرابع في النقابة لاقت استحسان الجميع، حيث كان الهدف منها كما أشار أحمد عبد العزيز الكاتب في “المشهد”، حرمان الجمعية العمومية من رئتها التي تتنفس بها، حيث الندوات والمؤتمرات والزخم الثقافي. عندما يذكر سلم نقابة الصحافيين لا بد من ذكر الوقفات الاحتجاجية التي تصدت للتعدي على حرية الصحافة والإعلام، أو الحديث عن الأوضاع الداخلية في البلاد؛ بجانب الدفاع عن حقوق الفقراء، والحديث عن المظالم الاجتماعية، وليس لخدمة المجتمع الصحافي فقط، ولكن في الوقوف مع قضايا الصحافيين أو السياسيين، بل وبعض النقابات الأخرى التي تلجأ إلى سلم النقابة كمكان أساسي لتنظيم وقفاتها الاحتجاجية. كما كان الخط الأمامي الذي نجح في ضمِ أطياف كل المجتمع المصري، بالتظاهرات والتضامن مع أصحاب الرأي والمعتقلين السياسيين ورفض استبداد مبارك، وكان أحد العناصر المهمة في انطلاق ثورة 25 يناير/كانون الثاني لتخرج إلى الميادين، خاصة ميدان التحرير للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية. وبعد سنوات من ثورة يناير عادت مرة أخرى الوقفات الاحتجاجية إلى مكانها المفضل الذي تلجأ إليه دائما لنصرتها وهو سلم نقابة الصحافيين، حيث شهد مظاهرات كثيرة للصحافيين والأطباء والصيادلة والعمال والسياسيين وغيرهم الكثير من أصحاب القضايا والحريات. كما شهد سلم نقابة الصحافيين العديد من التظاهرات الكبرى التي كانت بمثابة الإعصار الذي هزَ عروش الأنظمة، حيث تقمصت سلالم النقابة دور الفارس الذي خاض المعارك في وجه السلطة نيابة عن الشعب. ولم يكن سلم النقابة بعيدا عن القضية الفلسطينية، حيث نُظمت عليه الكثير من المظاهرات الاحتجاجية لدعم القضية، كما تفاعل مع القضايا العربية والإسلامية الأخرى ومنها غزو العراق.

الهلال في القلب

سأل عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”، كل الزملاء والأصدقاء الذين حضروا مباراة الأهلي والهلال السوداني في بطولة أندية افريقيا لكرة القدم في استاد القاهرة: هل سمعتم أي هتافات عنصرية أطلقتها جماهير الأهلي ضد لاعبي الفريق السوداني الشقيق؟ الإجابة كانت بالنفي التام.. لماذا تم الترويج على بعض المنصات المختلفة، ومنها منصات إعلامية سودانية أن جماهير الأهلي هتفت ضد لاعبي الهلال بالقول: «العبيد أهم» تابع الكاتب: زملائي قالوا لي إن ما حدث هو أن أحد إداريي فريق الهلال السوداني حاول استفزاز جانب من جماهير الأهلي، فهتفوا ضده «العبيط أهه»، وإذا كان هذا الهتاف معيبا، ولا يصح إطلاقه، فإن هناك فارقا ضخما وكبيرا بين «العبيط أهه» و«العبيد أهم». نعلم أن جزءا من هتافات مشجعي كرة القدم في كل مكان في العالم، لم تعد راقية كما كانت في الماضي، وصارت تحتوي على كلمات وألفاظ نابية، لكن هناك فارقا كبيرا بين مثل هذه النوعية من الهتافات، والهتافات العنصرية التي تحط من قدر اللاعبين والدول بسبب العرق، أو الدين، أو اللون، أو اللغة، أو الإقليم. وللأسف صارت الشتائم والهتافات البذيئة جزءا من لعبة كرة القدم، ومن لا يصدق عليه مراجعة الشتائم المتبادلة بين الجماهير في كل دول العالم، خاصة الفرق الكبرى المتنافسة، وعلينا أن نتذكر الهتافات المتبادلة بين جماهير الأهلي والزمالك، أو بين الهلال والمريخ. وفي مرات كثيرة فإن جماهير الأهلي والزمالك يتبادلان الشتائم حتى وهم يواجهون فرقا أخرى، لكن أن تتطور هذه الشتائم لتصبح عنصرية كما صرنا نسمع في العديد من الملاعب الأوروبية ضد اللاعبين الأفارقة، أو ذوي البشرة الملونة، فهو أمر شديد الإزعاج ويحتاج لتدخل حاسم من الاتحاد الدولي وكل الأجهزة ذات الصلة لردعه.

فتنة إثيوبية

يقول عماد الدين حسين إن البعض حاول استغلال مباراة الأهلي والهلال لإشعال فتنة بين البلدين، رغم أننا نردد ليل نهار أن مصر والسودان بلدان شقيقان، وكانا حتى عام 1956 بلدا واحدا، ويجمعنا دين واحد ونيل واحد ومصير واحد، فلماذا نعطي الفرصة لبعض المتربصين خصوصا أن العلاقات السياسية شهدت موجات من المد والجزر في السنوات الأخيرة؟ هناك قوى تحاول تخريب العلاقات بكل الطرق، وبعد المباراة قرأت على حساب يدعى إثيوبيا، ولا أعرف هل هو رسمي أم شعبي أم مزيف المنشور التالي: «مجرد مباراة كرة القدم بين الأهلي والهلال، ولكن العجيب هو الهتافات العنصرية من الجماهير المصرية «العبيد أهم»، يجب المحاسبة على هذه الهتافات التي تهين افريقيا وأصحاب البشرة السمراء». هذا هو الخطر حيث سعت جهات إثيوبية كثيرة لتوتير علاقات مصر والسودان خصوصا منذ البدء في إنشاء سد النهضة عام 2011 وحتى الآن. هم يدركون أنه لم تكن هناك هتافات عنصرية لكنهم وجدوها فرصة سانحة للنفخ في النار، فلعلها تؤثر في السذج والأبرياء والعوام. مرة أخرى ندين بكل قوة أي هتافات غير متحضرة أطلقها جمهور الأهلي ضد الهلال يوم السبت الماضي، مثلما أدين بالقوة نفسها الهتافات التي أطلقتها جماهير الهلال ضد الأهلي خلال المباراة الأولى بينهما في الخرطوم قبل حوالي ثلاثة أسابيع. نعم كانت هناك شتائم متبادلة بين قلة من الجماهير هنا وهناك، ونعم حدثت بعض المشاحنات مثل محاولة اعتداء أحد إداريي الهلال على لاعبي الأهلي في ممر الاستاد عقب المباراة وإلقائه بكرسي على اللاعبين، واشتباك بين ياسر إبراهيم ولاعب من الهلال، سبق له أن اعتدى عليه في مباراة الخرطوم، لكن كل ما سبق ورغم رفضنا له يحدث يوميا في العديد من ملاعب كرة القدم. المهم أنها مباراة وانتهت وينبغي لنا أن نسمح لقلة من المتعصبين خصوصا على السوشيال ميديا، والأجهزة ودول وأنظمة معادية أن يدقوا الأسافين بين البلدين.
مطلوب حالا

من واجب اللحظة وفق ما يرى جلال مصطفى السعيد في “المصري اليوم” ما يلي: إن التحوُّط مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، سواء في حجم الاقتراض من الخارج، أو في الإنفاق المتزايد، أو في السماح وتشجيع الأموال الساخنة، وغير المستقرة، والاعتماد عليها في تمويل المشروعات، أو في درجة تداخل الدولة في أنشطة هي بطبيعتها تناسب القطاع الخاص، أو في عدم تنويع مصادر استيراد السلع الغذائية، بحيث تأثرت الأسعار عندنا بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، أكثر مما تأثرت أسعار السلع نفسها في أي مكان في العالم، وفي الدول المتحاربة نفسها والدول المجاورة لها، والخلاصة هنا أن تزامن وتراكم أحداث مؤثرة في هذا الشكل أمر ليس بعيد الحدوث، وأن التحوُّط دائما مطلوب.. بناء على الدرس الذي تعلمناه من عدم التحرك السريع لمداركة أمر توفير التمويل الأجنبي اللازم لشراء مدخلات إنتاج الدواجن والبيض والثروة الحيوانية من الأعلاف وغيرها، ومع أننا أدركنا متأخرين خطورة ما جرى، ووفرنا متأخرين جزءا مهمّا من العملة الصعبة اللازمة لذلك، فإن الدواجن واللحوم ارتفعت أسعارها، وما زالت ترتفع، ولن تعود إلى سابق عهدها. لقد تم توفير التمويل الأجنبي المطلوب لاحقا، إلا أن التوقيت قد تأخر، وأنتج أثرا سيظل معنا، بل إنه أثر متعاظم ومستمر، وللأسف لم يقتصر على الدواجن واللحوم، ولكنه انتشر ليشمل عشرات السلع الأخرى، وبناء عليه، فإن الخلاصة هنا هي أن القرار الحتمي والمطلوب، لو تأجل، فلن تتغير الأحوال ويصبح غير مطلوب، بل على العكس من ذلك ستتعقد الأمور وتتشابك مع بعضها بعضا ويتعاظم تأثيرها السلبي بشكل كبير.

المهم النتائج

سؤال مهم سعى الدكتور مصطفى الفقي للإجابة عليه في “الاهرام”: هل من سياسة إيرانية جديدة في الخليج؟ لقد كانت مفاجأة التوقيت بعودة العلاقات السعودية الإيرانية وإعلان فتح السفارتين خلال أسابيع مقبلة مصدر ارتياح ودهشة في الوقت ذاته، وأنا شخصيا أراه قرارا سعوديا حكيما ورغبة إيرانية ملحة في هذه الفترة، إن انعكاسات هذه الخطوة على الساحة الإقليمية سوف تكون إيجابية إلى حد كبير، فهي تعني التهدئة في اليمن والقبول في سوريا والتفاؤل في لبنان والارتياح في العراق حارس البوابة الشرقية لأمته العربية، ولذلك يحق لنا أن نتساءل هل تسعى إيران لتغيير سياستها، وأن تترك الشؤون الداخلية لأصحابها، دون الإصرار على أن تكون طرفا في كل منها، جاء الدور الآن على الفرس لكي يقودوا الأمة الإسلامية نحو أهداف نريدها في ظل الثورة الإسلامية، ولقد كنا نتصور دائما ـ وأنا شخصيا على الأقل ـ أن إيران يجب أن تكون قوة إضافية للعالم العربي وليست خصما منه بحكم الجوار الجغرافي والارتباط التاريخي واضعين في الاعتبار أن الخلاف المذهبي لا يشكل عقبة في ذلك، فالمسلمون شيعة وسنة يؤمنون بالله وبأركان الدين الحنيف وكتابهم المقدس هو القرآن الكريم وقبلتهم واحدة، وليست الخلافات بينهم إلا في تفسير الأحداث التاريخية التي جرت قبل واقعة التحكيم وبعدها في القرن الأول الهجري، وأستطيع أن أؤكد هنا أن الشيعة العرب تسبق عروبتهم أي خلافات مذهبية في ظل الدين الحنيف، ولقد ألقيت محاضرة عام 1989 في العاصمة القطرية الدوحة في افتتاح منتدى الجسرة الثقافي، بدعوة من الأستاذ يوسف درويش وحضرها عدد كبير كان من بينهم الشيخ القرضاوي ـ رحمه الله ـ وكنت أسعى أنا وغيري إلى أن تتحول إيران الثورة إلى داعم للوحدة العربية وشريك للعمل العربي المشترك، بدلا من أن تتحول إلى رأس حربة موجهة إلى العواصم المجاورة.

ذكاء قومي

واصل الدكتور مصطفى تساؤلاته الملهمة: هل تسعى إيران إلى تبني سياسات إقليمية جديدة، خصوصا في ظل مشروعها النووي الذي ترفضه بشدة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤهما؟ إن دول الجوار العربي هي إيران وتركيا وإسرائيل ومؤخرا إثيوبيا، حيث تلعب كلها أدوارا تصب في مصالحها على حساب العرب، إلا أن اليقظة التي دفعت الدول العربية المختلفة إلى تبنى سياسات واعية استغلتها المملكة العربية السعودية بقرار ذكي قوميا، مطلوب عربيا، متسق دينيا ومذهبيا لكي تتوقف المدافع والطائرات المسيرة فوق أرض اليمن وغيرها من بلاد العرب، خصوصا في الجزيرة والخليج لندخل مرحلة تعاون مشترك مع دول الجوار بشرط احترام مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، من أجل استقرار غرب آسيا وشمال افريقيا، بل المنطقة كلها بغير استثناء، خصوصا أن طبول الحرب تدق غير بعيدة عنا وتدخل الحرب الأوكرانية الروسية مرحلة معقدة تقذف بالبلدين، وربما بالعالم كله نحو المجهول، وليسمح لى القارئ بأن أضع أمامه الملاحظتين الآتيتين: أولا: أن تحسن العلاقات العربية الإيرانية – ولو نسبيا – أمر لا يسعد الدولة العبرية بمخاوفها المتزايدة من مستقبل النشاط النووي الإيراني، وشعورها الدائم بضرورة تحويل الخطر المقبل إلى العرب من صورة دولة إسرائيل إلى مخاوف أخرى تجاه الدولة الفارسية لكي تحل بديلا عن الصراع العربي الإسرائيلي وتتحول إلى صراع عربي فارسي. ثانيا: إن تأثير عودة العلاقات بين السعودية وإيران سوف يؤدي بالضرورة إلى حالة من التهدئة والاسترخاء فوق هضاب اليمن وجباله على نحو يرفع المعاناة عن الشعب اليمني.

خارج السيطرة

الملياردير الشهير ماسك أنفق مليارات عديدة على أبحاث الذكاء الصناعي الذي يستخدمه بالفعل في العديد من شركاته مثل شركة السيارات الكهربائية الرائدة «تسلا». لكنه فاجأ الجميع، كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” قبل أيام بالمشاركة مع حوالي ألف من كبار الخبراء في هذا المجال في نشر بيان يطلب وقف تطوير برامج الذكاء الصناعي لمدة ستة أشهر، مشيرين إلى أن تطوير هذه البرامج يأتي فقط عندما نكون واثقين من أن آثارها ستكون إيجابية، وأن مخاطرها ستكون تحت السيطرة الأمر أصبح أكبر من خطر عدم تأمين البيانات الخاصة بالأفراد والشركات والمؤسسات. يتساءل «ماسك» وزملاؤه: هل يجب أن نسمح للآلات بإغراق قنواتنا الإعلامية بالأكاذيب؟ وهل ينبغي أن نطور عقولا غير بشرية قد تفوقنا عددا وذكاء، وتتفوق علينا وتحل محلنا؟ المخاطر أصبحت عديدة. وفي التوقيت نفسه الذي نشرت فيه رسالة التحذير، كان يتم الكشف عن أول حادث انتحار يتم بتحريض من برنامج للذكاء الصناعي. الضحية كان مهندسا بلجيكيا ظل لمدة ستة أسابيع في نقاش مع برنامج الذكاء الصناعي الذي كان يشجعه على الانتحار ليذهب إلى الجنة. في المقابل.. هناك التوجه الآخر الذي يؤكد أنه من المستحيل إيقاف التطور الذي سينتج عنه إنتاج أعلى بتكلفة أقل.. لكن ما هو الثمن؟ التقديرات تقول إن برامج الذكاء الصناعي ستحل محل 300 مليون وظيفة في أنحاء العالم، وإن ربع الوظائف في أمريكا وأوروبا ستذهب لبرامج الذكاء الصناعي، الذي سيكون قادرا على الابتكار ومنافسة العقل البشري، والحصول على 46% من المهام الإدارية، و44% من المهام القانونية والدخول إلى مرحلة إبداع الشعر وتحليل الوثائق والبيانات بدقة كبيرة، ورغم التحذيرات التي تطلقها الشركات المنتجة لبرامج الذكاء الصناعي بأن برامجها ما زالت في مرحلة التجربة، فإن ملايين يستعملونها حتى بعد أن قالت الشركة المنتجة لأهم هذه البرامج «تشات جي. جي. بي» إنه من الخطأ الاعتماد عليه في أي شيء مهم الآن. لكن ماذا عن الغد؟ هل سيمضي التطوير إلى نهايته؟ ومتى يمكن أن يكون «الروبوت» آمنا وتحت السيطرة البشرية؟ وأي نتائج ستكون إذا فقد 300 مليون وظائفهم، وإذا طوَّر العلماء «الروبوت» الأكثر ذكاء من الإنسان؟ وهل يبقى الأمر في يد هؤلاء العلماء وحدهم.. أم أنه أخطر من ذلك بكثير؟

يعيشون بيننا

نماذج يجمع بينها الطمع سجلها الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”: (أ) حرم بناته من الميراث وأعطى أمواله كلها في حياته للذكور فقط، فحرموه من كل شيء وطردوه من منزله الذي أصبح لهم. لم يجد مكانا يعيش فيه سوى دار المسنين، رفض دعوات بناته المتواصلة أن يعيش معهن، قلن له: نريدك أنت، ولا نريد مالا، واظب البنات على زيارته في دار المسنين، لم يزره أحد من الذكور ولم يسألوا عنه، رأى عُقبى العبث بالشريعة في حياته، وعذب بالاعتداء على قانون الله في الدنيا ليتوب، ولكن بعد فوات الأوان. (ب) تزوجت أستاذا في كلية العلوم، سافرت مع زوجها وأولادها ليستقروا في ألمانيا، كبر الأولاد، تذكرت مع زوجها أن لها ميراثا من والديها، ذهبت لشقيقها الأستاذ في جامعة الأزهر المسيطر على ميراثها، فاجأهم بقوله: بالشريعة لها حق في ميراثها، بالقانون لها الحق، وبالعرف لها الحق، ولكني لن أعطيها شيئا، كفاكم ما عندكم، ولن أفرط في مليم مما عندي، حاولوا مرارا دون جدوى، يئسوا وأراحوا أنفسهم من سعي يقطع الأرحام دون نتيجة. (جـ) ترك قريته في الصعيد وعاش في القاهرة، ترقى حتى صار مديرا في شركة عثمان أحمد عثمان، كره التقاعد فعمل مقاولا بعده، فقد بصره ولكنه أدار مؤسسته في الهمة نفسها، فهو إداري متميز. كان بيته مفتوحا لأهل قريته جميعا، بارا بوالديه، وصولا لرحمه، كان من صنّاع الخير، صدقاته متواصلة، لم يكسر إرادته سوى إصابة زوجته وابنه بالفشل الكلوي، كان محتاجا لميراثه لدى شقيقه الأصغر، لم يتكلم عن حقه سنوات طويلة، رغم حاجته إليه، جمعا للشمل وصلة للرحم، فخصام الأخ القروي الصعيدي ليس سهلا، أقله القطيعة وأشده التربّص، مات دون أن يأخذ ميراثه المستحق، حجة كل القرويين “كفاية عليه إنه باشا في القاهرة”.

«تأكلون التراث»

واصل الدكتور ناجح إبراهيم سرد وقائع من سير المستولين على حقوق الناس.. (د) كان مدرسا يتيما تعرّض لظروف صعبة في شبابه، سخّر الله له في محنته أحد أقربائه في القاهرة، داوم معاونته والسؤال عنه، انقشعت محنته، تعلمت من محنة هذا الرجل أن الله يقيض لكل مكروب أو يتيم أو مسكين من يساعده ويقف إلى جواره، فما من مكروب إلا وكأن الأرض تنشق عن رجل قريب أو غريب يقف إلى جانبه، حتى إذا كادت محنته أن تنقشع توفي أو سافر هذا الرجل. بعدها ذهب المدرس إلى شقيقه القروي الصعيدي يريد ميراثه، حيث كان في أمس الحاجة إليه، فرد عليه قائلا: أعطني وظيفتك أعطك ميراثك، لم يجد بُدا من الرضوخ، وإلا القطيعة أو ما هو أخطر من ذلك. (هـ) أعرف عمدة ظل يطفش كل العرسان الذين تقدموا لشقيقته طمعا في ميراثها، وحتى تظل مجرد خادمة لأولاده ومربية لهم، ولولا اجتماع الكبراء في قريته عليه وإجبارهم على تزويجها ما رضخ، ولكن بعد فوات الأوان، فقد تزوجت بعد الأربعين وقالت لزوجها لم أعرف معنى الحياة إلا معك فلتذهب الأموال والأراضى للجحيم. هؤلاء جميعا لم يقفوا يوما عند قوله تعالى «وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَّمّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّا جَمّا»، أي يأكلون ميراث غيرهم مثل الذي يأكل كل طعام المائدة، حارما الآخرين منه. وهؤلاء جميعا لا يعرفون أن المالك على الحقيقة هو الله، والمورث على الحقيقة هو الله، وهو سبحانه أراد بحكمته أن ينتقل هذا المال من عبده فلان إلى عبديه الوريثين فلان وفلانة، بطريقة حدّدها الله في شريعته. فإذا ما اغتصب أحد الورثة حق الآخرين فقد تعدى على حق الله ومشيئته في هذا المال، ولن ينفعه هذا المال لا في الدنيا ولا في الآخرة. أكل الميراث شائع في مصر، وهو نوع من الغباء والجهالة الاجتماعية التي ما زلنا نعيش فيها حتى الآن. سلام على أهل العدل وتبا لآكلي أموال الناس بالباطل.

سميع قريب

احتفت سهام ذهني في “المصري اليوم” بكتاب “معجزات الذِكر” لمؤلفه أحمد حسني، حيث دعت القراء للاستعانة به لما فيه من فوائد عظيمة: منذ الصفحات الأولى للكتاب يضع المؤلف يده على رسالتين من الله سبحانه بهما يتحقق الوصول إلى الراحة: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ». والرسالة الثانية: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنكا». مؤكدا أنهما منبع النجاح والتوفيق. ويضيف إليهما ضرورة حسن الظن بالله سبحانه، وأن الذكر هو وسيلة الوصول إلى حسن الظن بالله، ما يجعل الكتاب كما يصفه المؤلف: “رسالة أمل بمعنى إسلامي جديد إلى كل عاصٍ مثلي ومثلك، ولكنه مهموم تاه في الطريق ويتمنى رغم ذنوبه أن يجد باب الفرج من كل همومه”. ثم يستطرد: إهدأ واطمئن، فمغفرة الله أرجى مما اعتقدت، وعفوه وفرجه وطمأنينته أقرب مما ظننت، وإن كنت أشد المسلمين معصية له. وينصح المؤلف في موضع آخر من الكتاب: استغفروا يوميّا بصدق، وداوموا على الصلاة حتى لو سقط منكم فرض أكملوا، ومع الوقت سينطبق عليكم قول الله سبحانه: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ». وتحت عنوان «كل متوقع آتٍ» كتب: إذا كانت أفكارك إيجابية ومتفائلة بالخير للغد، بمعنى أنك تركز على حلمك الجميل، ولديك حسن ظن أنه سيتحقق، وتتخيل نفسك وأنت تعيش حلمك بالتفاصيل الدقيقة من حركات وبسمات وفرحة، وردود فعل طيبة، وأشخاص يشاركونك هذه الفرحة تفصيلا وكأنك تعيش حلمك واقعا، فإن هذه الأفكار والتخيلات تعتبر طاقة إيجابية قوية جدّا تجعلك تقابل المعوقات بتفاؤل وترى أن الفشل خطوة للنجاح، وعلينا أن نتذكر دائما: “أنا عند ظن عبدي بي”. وعن حسن الظن بالله كتب في موضع آخر: تلك اللحظة التي تيأس فيها وتجد أن لا أحد من الناس ينفعك، ولا يستطيع مساعدتك، والأدهى أنهم قد يكونون قد تخلوا عنك عن قصد ينكسر قلبك وتعاتب نفسك كيف كنت أعتقد أن هؤلاء هم من سيكونون سندي وعوني، في هذه اللحظة يستجيب الله لك لأنك أصبحت في حالة “العبد المضطر”..”أمن يجيب المضطر إذا دعاه”.

السعادة لها ناسها

سعى الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” للإجابة على السؤال الذي يهرب منه الكثيرون: في العشرين من شهر مارس/آذار كل عام تصدر شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة ما يسمى تقرير السعادة في العالم، وفي هذا التقرير يتم ترتيب دول العالم (137 دولة) وفقا لمدى شعور مواطنيها بالسعادة، وفي مارس الماضي، نشر تقرير السعادة عن عام 2023. فماذا جاء فيه؟ جاء في التقرير أن أكثر دول العالم سعادة هي فنلندا (وذلك للعام السادس على التوالي) ودخلت الدول الإسكندنافية كلها (السويد والنرويج والدنمارك وأيسلندا) في المراتب العشر الأولى. واحتلت إسرائيل رقم أربعة بينها. وشملت باقي البلاد العشرين الأولى أيضا بالترتيب كلا من: هولندا، وسويسرا، ولوكسمبورغ، ونيوزيلندا، والنمسا واستراليا وكندا وأيرلندا والولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا والتشيك وبريطانيا وليتوانيا. في هذا التقرير للأمم المتحدة، لم تندرج أي دولة عربية بين العشرين الأوائل، واحتلت الإمارات المرتبة رقم 26 عالميا لتكون بذلك أولى الدول العربية في القائمة، يليها في الترتيب السعودية رقم 30 ثم البحرين 42 ثم الجزائر 81 ثم العراق 98 ثم فلسطين 99 ثم المغرب 100 ثم موريتانيا 103 ثم تونس 110 ثم مصر 121 ثم الأردن 123 ثم جزر القمر 130 وأخيرا لبنان رقم 136. (موقع المصري اليوم 20/3). غير أنني قرأت على موقع “نيويورك تايمز” (2/4) تحقيقا بعنوان سر السعادة في فنلندا يقول فيه الفنلنديون أنفسهم أن المسألة ليست بهذه البساطة والحقيقة أنني أعتقد فعلا أن مسألة السعادة.. أكثر تعقيدا من الذي توحي به المؤشرات، وربما كان في مقدمة تساؤلاتي هنا: هل السعادة حقيقة موضوعية ملموسة؟ أم أنها أساسا شعور إنساني؟ ألا نعرف حولنا مثلا أشخاصا بسطاء وفقراء، يشعرون بسعادة يفتقدها أغنياء وموسرون؟ وهنا أسألك عزيزي القارئ: هل أنت سعيد؟ هل تشعر بالسعادة ؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية