إيكونوميست: استعراض ترامب عاد من جديد وعلى أصدقاء أمريكا وحلفائها القلق

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

قالت مجلة “إيكونوميست” إن أصدقاء أمريكا وحلفاءها لديهم الأسباب المعقولة للشعور بالارتياح والقلق من دراما الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في نيويورك أو ما أسمته “استعراض ترامب”.

وبدأت بالقول “عندما فكرنا أنه لم يعد لديه ما يقدمه، عاد في حلقة قوية، وقدمت هذا الأسبوع دراما محكمة مثيرة حيث أصبح دونالد ترامب أول رئيس أمريكي سابق توجه له اتهامات جنائية، وعددها 34 تهمة. وتنبع هذه الاتهامات من ثلاث مجموعات من تقديم مال لشراء صمت الأشخاص، بمن فيهم ممثلة أفلام إباحية سابقة، وانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، وهي اتهامات عادية ولكنها صارخة بدرجة جذبت إليها جمهورا، وأنكر ترامب التهم كلها. وأمريكا كما هي منقسمة بشكل حاد في ردها على التحول الأخير في حبكة القصة، لكنهم اتحدوا في متابعة العرض، وماذا يجب على بقية العالم فعله؟ فهناك ردان متناقضان على ما يجري”.

الرد الأول هو الشعور بالراحة، فربما كان هذا أول رئيس أمريكي يقدم للمحاكمة لكن أمثاله كثر حول العالم، من فرنسا، حيث حوكم جاك شيراك ونيكولاي ساركوزي، إلى إيطاليا، وما عليك إلا أن تفكر ببينيتو كراسكي وسيلفيو برلسكوني. وهناك إسرائيل التي حوكم فيها الرئيس موشيه كاتساف ورئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت والآن بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد ويلاحقه القضاء.

وتظل قائمة المحاكمات للرؤساء ورؤساء الوزارات طويلة، ففي تايوان تحول اتهام الرؤساء السابقين إلى تقليد. وقضى الرئيس البرازيلي العائد إلى السلطة لويس إيناشيو لولا دا سيلفا 580 يوما في السجن، ويواجه الرئيس السابق لكوسوفو هاشم تاجي تهما بارتكاب جرائم حرب في هيغ، وقد نفاها. ومع أن ترامب يطلق على محاسبته العلنية التي أثارت الانتباه بأنها “هجوم على البلد والذي لم ير مثله أبدا”، فإن أمورا كهذه لم تكن كارثة للديمقراطية في بلدان أخرى، بل على العكس.

وتعلق المجلة: إن أعداء ترامب حاولوا مرارا التخلص منه عبر النظام السياسي، وقدمه مجلس النواب مرتين للمحاكمة إلا أن مجلس الشيوخ لم يستطع التوافق على نسبة الثلثين لإدانته، فالدستور الأمريكي يعقد مهمة إدانة الرئيس. كما ونجا ترامب من جلسات الاستماع التي صممت للتلفزيون في أحداث 6 كانون الثاني/يناير التي اقتحم فيها أنصاره الكونغرس.

 وبدأت عمليات معاقبته في المحاكم بناء على حالة قانونية ضعيفة من بين عدة قضايا قانونية قوية تلاحقه. ولهذا السبب يبدو توجيه اتهامات له في نيويورك خطأ. ولكن توجيه اتهامات للرئيس يؤكد على مبدأ جوهري للديمقراطية وهو ألا احد فوق القانون.

ومن جانب آخر، فعلى أصدقاء أمريكا القلق ولديهم السبب، فقد قضى الكثيرون منهم العامين الماضيين في حالة من الراحة لأن ترامب لم يعد في السلطة ويريدون بيأس الاعتقاد بأنه خرج. وبالتأكيد فلن يعود نظرا للكثير من الأمور التي ارتكبها مثل تصرفاته بعد الانتخابات في 2020 والهجوم على الكونغرس وإنكاره النتائج. وكانت هذه اللامبالاة سذاجة وأصبحت الآن تهورا.

وبالتأكيد فآخر هجوم على ترامب سيعزز مكانته في الحزب الجمهوري ويجعله في مقدمة المرشحين للانتخابات الرئاسية عنه في 2024. وستؤثر هذه الحقيقة على حسابات الدول الأخرى. خذ مثلا أوكرانيا، فسيتوصل قادتها لحقيقة وهي أن تحقيق النصر الحازم عاجلا وليس أجلا أمر حيوي. وفي موسكو، سيتوصل الرئيس فلاديمير بوتين لنتيجة مختلفة، وهي عدم الانسحاب من أوكرانيا لأن هناك احتمالا لأن يكون قائد الدول الغربية رجلا يحتقر أوكرانيا ويقول إن روسيا ستغزو البلد بالكامل.

خذ مثلا الناتو، حيث خاف الكثير من أعضائه من ولاية ثانية لترامب تقود إلى خروج أمريكا منه. ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يدخل قاعة المحكمة في نيويورك انضمت فنلندا إلى الحلف لتصبح العضو 31 فيه، في إشارة إلى أن غزو روسيا لأوكرانيا وحد الحلف ووسع عضويته. ومن مصلحة كل الأعضاء تقوية الحلف ليواجه صدمة عودة ترامب الثانية.

بالطبع، قد يحدث الكثير لمنع مسلسل جديد لترامب في البيت الأبيض، فبعد أن بدأت محكمة منهاتن سابقة بتوجيه اتهام لرئيس سابق، فقد يتبع هذا قضايا قانونية أقوى، مثل التدخل بنتائج الانتخابات في جورجيا وتعامله السيئ مع الوثائق السرية. وربما أغرقت الأمور القانونية على ترامب، وحتى لو حصل على ترشيح الحزب، بسبب قوة قاعدة فيه، إلا أن الناخب الأمريكي قد يعاقبه في جولة إعادة أمام جو بايدن. وعلينا ألا نستبعد تحولات في هذا المسلسل الدرامي (سوب أوبرا)، وعلى أصدقاء أمريكا تذكر أن ما يحدث أمام ناظرهم ليس عرضا ولكن مسلسل تلفزيون واقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية