لندن- “القدس العربي”: أصبحت إيرلندا نقطة ضعف بالنسبة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعدما زادت سفن وطائرات روسية من وتيرة تواجدها في الأجواء والمياه الخاصة بالمنطقة الاقتصادية لهذا البلد، في الأيام الأخيرة.
وأوردت الصحافة الإيرلندية مؤخرا توقف سفن روسية أمام مياه المنطقة الاقتصادية الخاصة لإيرلندا في الواجهة الغربية، أو الإبحار البطيء جدا، بل وقامت باختراق هذه المياه في الواجهة الغربية. ومن ضمن هذه السفن الروسية واحدة ساهمت في مد أنبوب الغاز الشمالي الثاني لنقل الغاز الذي تعرض السنة الماضية للتخريب، حيث يجهل الفاعل، وبينما تشير أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة، تتحدث أخرى عن تخريب نفذته روسيا. وتنتمي سفينة أخرى إلى السفن التي يتم توظيفها في البحث العلمي لكنها متخصصة في التجسس البحري. وأكدت وزارة الدفاع الإيرلندية، وفق الصحافة المحلية ومنها الإندبندنت (النسخة الإيرلندية)، مغادرة السفن المنطقة، الإثنين، إذ يفترض أنها ستتوجه نحو غينيا إيكواتوريال وفق النظام التعريفي الأوتوماتيكي الدولي الخاص بالسفن خلال الإبحار.
بريطانيا قلقة بسبب اقتراب السفن الروسية من منطقة تمر منها خطوط الإنترنت بين الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك بين بريطانيا وإيرلندا
ويتسبب هذا الحادث والأحداث السابقة في قلق عارم وسط الحلف الأطلسي وخاصة بريطانيا لسببين، الأول وهو اقتراب السفن الروسية من منطقة تمر منها خطوط الإنترنت بين الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك بين بريطانيا وإيرلندا، إذ إن أي عملية استهداف لهذه الخطوط ستشكل كارثة حقيقية للاتصالات بين ضفتي المحيط الأطلسي. ويتجلى السبب الثاني في عدم امتلاك إيرلندا العتاد العسكري المناسب لملاحقة ومراقبة السفن والطائرات الروسية التي تمر من المنطقة أو تتوقف هناك في حالة السفن. ولا تمتلك إيرلندا سفنا حربية مثل الفرقاطات المتطورة، كما لا تمتلك طائرات مقاتلات قادرة على تتبع الطائرات الأجنبية. وتقوم بين الحين والآخر البحرية البريطانية بالتمركز في المياه الدولية قبالة إيرلندا لمراقبة النشاط الروسي.
لا تمتلك إيرلندا سفنا حربية مثل الفرقاطات المتطورة، كما لا تمتلك طائرات مقاتلات قادرة على تتبع الطائرات الأجنبية
وخصصت إيرلندا السنة الماضية أكثر من نصف مليار يورو على مدار ثلاث سنوات لاقتناء طائرتين للحراسة البحرية وتطوير بعض السفن الحربية المحدودة. ولا يتعدى جيشها عشرة آلاف بجميع الشعب البحرية والبرية والجوية.
ولا تعد إيرلندا عضوا في الناتو، إذ تحافظ على سياسة الحياد منذ الثلاثينيات، وهي بهذا تشكل أكبر نقطة ضعف للحلف بحكم عدم جاهزية جيشها، عكس دول أوروبية أخرى لا تعتبر عضوا في الحلف الأطلسي مثل السويد غير أنها تعد من الجيوش الأوروبية الأكثر تطورا تنظيما وتصنيعا.
وكانت البحرية الروسية قد أجرت خلال يناير الماضي مناورات حربية قبالة شواطئ إيرلندا في الشمال، وتحافظ على تواجد شبه مستقر للسفن الحربية ما بين إيرلندا والنرويج. وكان النائب المستقل في البرلمان الإيرلندي كاتال بيري، وهو ضابط سابق، قد علق أنه “عندما تقترب السفن أو الغواصات الروسية من مياه البلاد لا نعرف ما يجري تحت هذه المياه لأننا نفتقد لغواصات ورادارات بحرية”.