سفير الاحتلال السابق في واشنطن: هل يلغي تجديد العلاقات بين إيران والسعودية فرص التطبيع مع إسرائيل؟

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: يرى دبلوماسي إسرائيلي سابق أن السعودية لن تتخلى عن علاقاتها مع إسرائيل رغم التقارب مع إيران، خاصة أن ذلك يخدم مصالحها في بناء علاقات متوازنة في المنطقة، وفي فتح أبواب البيت الأبيض أمام الرياض. ويقول زلمان شوفال، وهو سفير إسرائيلي سابق في واشنطن، إن “اللعبة الكبيرة”، مصطلح كان يُستعمل سابقاً لوصف التنافس بين بريطانيا وروسيا في أفغانستان، الآن، هو يصف التنافس بين أمريكا والصين في الشرق الأوسط.

 ويعتبر الدبلوماسي الإسرائيلي السابق، في مقال نشرته صحيفة “معاريف”،  أن المبادرة الصينية إلى تطبيع العلاقات ما بين طهران والرياض جاءت في وقت كان التركيز الجماهيري والسياسي في إسرائيل موجهاً إلى أمور أُخرى؛ النقاش الداخلي بشأن الإصلاحات القضائية، وتصعيد الصراع مع الفلسطينيين، وجاءت في وقت ينصبّ تركيز أمريكا على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى مشكلة عدم الاستقرار، وعدم وجود إستراتيجيا واضحة في السياسة الخارجية، وضمنها الشرق الأوسط، وكذلك انشغالها في الحرب الأوكرانية. ويرى أنه بغضّ النظر عن نتائج هذا التطبيع بالنسبة إلى السعودية، أو طهران، أو إسرائيل والدول الأُخرى في المنطقة، فإن الصين، كما يبدو، هي الرابح الأكبر على صعيد المنافسة الدولية بينها وبين الولايات المتحدة، وأيضاً على صعيد مصالحها الإقليمية المباشرة، والتي تتضمن التزّود المستمر بالنفط، ومنع التشويش الناتج عن حرب محلية وأعمال إرهابية، وأيضاً كجزء من أهمية المنطقة في إطار مشروع “الحزام والطريق”، وسيطرتها على طرق التجارة البحرية.

ويتابع: “هذا بالإضافة إلى أن الصين ترى في تدخُّلها في هذا الجزء من المنطقة ثقلاً مقابلاً لانتقال المحور الإستراتيجي الأمريكي إلى شرق آسيا، وهي منطقة ترى بكين أنها ساحتها الأمامية والخلفية معاً.

ويرى شوفال أنه بالنسبة إلى إيران، فإن تطبيع العلاقات مع السعودية، وربما أيضاً مع جهات أُخرى في العالم، هو فرصة لتعزيز مكانتها الجيو- سياسية، من دون أن تتنازل عن أهدافها النووية ونيّتها الهيمنة على الشرق الأوسط، حتى لو كان الحديث لا يدور عن تحسين كامل من ناحية دولية، أو حل أزماتها الداخلية. ويقول إن هناك هدفاً آخر لدى إيران هو محاولة فرض قيود على تأثير إسرائيل المتصاعد في المنطقة منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام”، وهو ما يشكل تحدياً بالنسبة إلى الدبلوماسية الإسرائيلية والأمريكية أيضاً.

واشنطن غير جاهزة

ويعتبر شوفال أن هذه التطورات جاءت في المنطقة في وقت كانت الولايات المتحدة غير جاهزة، وأظهرت إسقاطاتها مرة أُخرى الإشكاليات، وحتى التناقضات أحياناً، في فهمها للواقع في الشرق الأوسط. زاعماً، بلغة استعلائية عنصرية، أن هذا القصور في الفهم ناجم عن التصوّرات المختلفة في أمريكا إزاء وظيفتها كشرطية العالم، وما تعتبره رسالتها في نشر القيم “الديمقراطية” و”الليبرالية”، وهو هدف لا يتلاءم بالضبط مع طبيعة وجوهر الدول العربية والإسلامية”.

ويشير إلى أن حقيقة أن تطرُّق الإعلام الأمريكي إلى الاتفاق بين إيران والسعودية كان سريعاً نسبياً، وفي الصفحات الداخلية للصحف، وتقريباً كان غير موجود كلياً في نشرات الأخبار، تنبع أيضاً من التناقض وعدم الاستمرارية في النظرة الأمريكية حيال الشرق الأوسط. ويقول إن هذا ما انعكس مثلاً من خلال نيّة الرئيس أوباما الوصول إلى تحقيق الاستقرار في منطقتنا، عبر توزيع الهيمنة بين السعودية وإيران، ومحاولته الدفع قدماً بهذا الهدف، من خلال اتفاق نووي مع طهران، من دون أخذ مصالح اللاعبين الآخرين في المنطقة بعين الاعتبار.

ويضيف شوفال: “على عكسه، تبنّت إدارة ترامب خطاً أكثر وضوحاً وحدّةً وقاطعاً: ولأنها أيضاً اعتقدت أن على الولايات المتحدة تحويل جهودها الإستراتيجية المباشرة إلى الشرق الأقصى، وقامت بتقوية التحالف بين السعودية وإسرائيل، وألغت الاتفاق النووي مع إيران، وعزّزت منظومة العقوبات ضدها، كما دعمت حكومة نتنياهو بالدفع بمصالح إسرائيل الجيو- سياسية”.

سياسات بايدن

أما إدارة بايدن برأي شوفال، فقد حاولت أن تتبنى مسارين في الوقت نفسه: العودة إلى الاتفاق النووي، وفي الوقت ذاته تقوية الوجود الأمني للولايات المتحدة في المنطقة، على الرغم من نقل الثقل الإستراتيجي الأساسي إلى الشرق الأقصى- وذلك عبر تعزيز ودعم الحلفاء التقليديين ضد التهديد الإيراني. منوهاً أن هذا ما عَكَسَه التدريب المشترك الكبير مع إسرائيل، قبل شهرين.

 ويتابع: “على الرغم من ذلك، فإن برودة العلاقات بين واشنطن والرياض ألحقت الضرر بهذا التوجه، وسمحت للصين بسحب البساط من تحت الولايات المتحدة”.

التداعيات على إسرائيل

ويتساءل زلمان شوفال عن التداعيات الخاصة بالاحتلال: “إذاً، ما هي تداعيات هذا كله على إسرائيل؟”، وعن ذلك يقول: “الصين ليست عدوّة لها مثل روسيا السوفياتية سابقاً. ولدى الصين أيضاً مصالح اقتصادية ومصالح أُخرى في تطوير العلاقات معها، وهي مصلحة إسرائيلية أيضاً. من الواضح أن كل تحسُّن في الوضع الدبلوماسي أو الاقتصادي الإيراني ليس جيداً “لليهود”، وهو ما يؤكد أيضاً أن الوضع الداخلي الآن في إسرائيل يمكنه إلحاق الضرر بالقدرات الإسرائيلية واستنفاد القدرات الدبلوماسية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الوضع الجديد بين السعودية وإيران لا يغلق الباب أمام احتمال تطوير العلاقات بين تل أبيب والرياض”.

 ويعلل شوفال توقعاته بالقول إن “ما يدل على ذلك هو أنه في الوقت الذي كانت بكين تقود حوارات بين إيران والسعودية، سرّبت الأخيرة لـ”وول ستريت جورنال” أنها منفتحة، في ظروف معينة، للدفع قدماً بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. مدعياً أن التخوف الأساسي لدى السعودية من توجّهات إيران لم يختفِ، وكذلك العلاقات الأمنية مع إسرائيل، حتى لو كانت سرية حتى الآن، هي جزء من وعيها بذلك. السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان معنية بتوسيع دائرة علاقاتها الدبلوماسية، لتشمل الولايات المتحدة ودول الخليج والعالم العربي، والآن الصين، وأيضاً إسرائيل. كما تسعى للتحول حتى سنة 2030 إلى الاقتصاد الحديث غير المرتبط بالنفط، وأيضاً إلى مركز ثقافي وسياحي، وفي هذا السياق، هناك أهمية للقدرات العسكرية والتكنولوجية الإسرائيلية، في نظرها”.

دور إسرائيل في فتح أبواب البيت الأبيض

وعلى غرار مراقبين آخرين، يقول الدبلوماسي الإسرائيلي السابق إن عدداً كبيراً من الخبراء، يرجحون أن اتجاه السعودية اليوم هو نحو خلق توازنات دولية مختلفة تشكّل العلاقات مع إسرائيل جزءاً منها. ويضيف: “على الرغم من برودة العلاقات مع الولايات المتحدة، فإن السعودية غير جاهزة، وغير قادرة على التنازل عن جدار الحماية الأمريكي، وفي نظرها، لإسرائيل -حليفة أمريكا- دور في ضمان ذلك. وهذا يتلاءم مع مصلحة واشنطن، وكما كتب السفير الأمريكي السابق في إسرائيل مارتن إنديك مؤخراً: الولايات المتحدة ترى في إسرائيل عاملاً مهماً لضمان استقرار المنطقة”.

مصلحة مشتركة

من هنا يستنتج زلمان شوفال أنه بسبب التهديد الإيراني، الذي تأخذه الولايات المتحدة بجدية، سيُعقد لقاء بين القيادات في الولايات المتحدة وإسرائيل قريباً، لتنسيق المواقف والخطوات، وهي مصلحة مشتركة، ويجب القيام بكل ما هو ممكن كي لا تؤثر النقاشات الداخلية الإسرائيلية سلباً في هذا اللقاء.

ويخلص الدبلوماسي الإسرائيلي السابق زلمان شوفال للقول إن “قرار رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو تعليق الإصلاحات القضائية بهدف الوصول إلى اتفاق، للأسف، لم يلقَ آذاناً صاغية ومسؤولة وعادلة حتى الآن. تصحيح هذا هو المطلوب الآن من قيادات، مثل غادي أيزنكوت وبني غانتس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية