هل يخشى أبو الغيط ورفاقه غضب الإمارات والمستوطنين… والفتنة مع «الهلال» آثارها كارثية بسبب غضب السودانيين

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : يبدو السؤال وجيها.. هل بات أمين عام الجامعة العربية وعدد من المسؤولين العرب يخشون غضب المطبعين، وفي القلب منهم الإمارات، فتخلوا حتى عن لغة التنديد التي تتناسب مع حجم الجرائم التي شهدها المسجد الأقصى مؤخرا وتشهدها المدن الفلسطينية على مدار الساعة.
إن وصف ما جرى من اعتداء وترويع لحرمة المصلين في “أولى القبلتين” من قبل قطعان المستوطين في حماية جيش الاحتلال، بأنه مجرد “تصرف لا مسؤول” أمر مثير للصدمة..لا أحد طلب من أحمد ابو الغيط، ولا غيره من المسؤولين العرب الذين يخافون خدش مشاعر المستوطن الإسرائيلي وحكومته، ولا يقيمون اي اعتبار للدم الفلسطيني الذي يهدر على مدار الساعة، أن يعود للخطابات العنترية القديمة، تتعاظم الجرائم الإسرائيلية ويتضاءل رد الفعل العربي بشكل يبعث على الخيبة، فقد أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن هذه “التصرفات غير المسؤولة” في الأماكن المقدسة تمس المشاعر الدينية لملايين من المسلمين عبر العالم، لاسيما خلال شهر رمضان المبارك. ونقل جمال رشدي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، عن أبو الغيط دعوته للمجتمع الدولي، ممثلا في الدول الأعضاء في مجلس الأمن، التحرك بسرعة من أجل دفع إسرائيل لوقف هذا التصعيد الخطير الذي يُنذر بإشعال الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وطالب أبو الغيط، الحكومة الإسرائيلية باحترام حرمة الشهر الفضيل، والتوقف عن هذه الأعمال الاستفزازية التي من شأنها إلهاب المشاعر ورفع منسوب الغضب، مُحذرا من مغبة تصدير الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل إلى الشعب الفلسطيني. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية، على أن التوجهات المتطرفة التي تتحكم في سياسة الحكومة الإسرائيلية سوف تقود إلى مواجهاتٍ واسعة مع الفلسطينيين، إذا لم يوضع حد لها.
ومن أبرز التقارير التي شغلت المهتمين بالكنوز المعمارية: انتشرت مؤخرا صورا لمئذنة مسجد الغوري في منطقة عرب اليسار في ميدان السيدة عائشة، تفيد بأن المئذنة تمت إزالتها، رغم أن الجامع مصنف ضمن التراث الإنساني العالمي، حيث إنه أنشئ منذ أكثر من 500 عام في عصر السلطان المملوكي قنصوه الغوري عام 1509 ميلادية. وتواصل موقع “القاهرة 24” مع مصادر له داخل المجلس الأعلى للآثار ليكشف حقيقة الصور المتداولة لإزالة المئذنة الفريدة. حيث اشار إلى أن جميع الأنباء المتداولة عارية من الصحة، مؤكدا المئذنة لم تُهدم، ولكن حدث لها فك وتم ترقيمها بأرقام قطعة قطعة حتى يسهل تركيبها بعد الترميم بشكل مباشر. وأوضح أن فك المئذنة جاء نظرا لوجود ميل شديد فيها نتيجة تذبذب منسوب المياه، الأمر الذي يستلزم إصلاح شبكات الصرف. ومن أخبار القلعة البيضاء: كشف مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، التفاصيل الخاصة بعدم التعاقد مع المدرب الألماني هايكو هيروليتش، الذي رحل ولم يتعاقد مع الزمالك، كما كان متفقا عليه، بعد حضوره إلى القاهرة. وكشف مرتضى منصور، أن المدرب حضر إلى القاهرة وكانت جميع الأمور متفقا عليها ويتبقى توقيع العقود، ولكن تلقى المدرب اتصالات وتأكيدات خارجية بأن الزمالك محجوز على أرصدته ولن يستطيع الزمالك الوفاء بأي التزامات ماديه له.
جريمة لن تمر

تستعجل إسرائيل ـ بكل الوسائل ـ الصدام الواسع مع الفلسطينيين وتفجير الموقف في المنطقة. وبدوره يرى جلال عارف في “الأخبار” أن هذا طريق النجاة من أزماتها الداخلية، ووسيلة الحفاظ على وحدة زعماء عصابات اليمين، في حكومة قامت لتحقيق أوهام التوسع وضم الضفة وتهديد القدس كخطوة أساسية في تحقيق إسرائيل الكبرى، وفرضها على العالم كما يتصور زعماء العصابات الذين عاشوا سنوات يدعون للتخلص من شعب فلسطين “بالقتل أو التهجير” هو الأساس في مشروعهم الذي أصبح برنامجا لحكومة نتنياهو الأخيرة، عمدا ومع سبق الإصرار، تفشل إسرائيل كل جهود التهدئة.. حتى تلك التي تشارك فيها الولايات المتحدة الداعمة الأولى والأساسية لإسرائيل. تابعنا كيف نسف نتنياهو التفاهمات في اجتماع العقبة في لحظة توقيعها، وكيف تكرر الأمر مع نتائج اجتماع شرم الشيخ.. والآن يذهب إلى صدام يعرف هو وحلفاؤه في حكومة زعماء عصابات اليمين المتطرف خطورته. اقتحام المسجد الأقصى يفتح الباب لصراع يتجاوز فلسطين والمنطقة إلى العالمين العربي والإسلامي. بالسلاح وقنابل الصوت والغاز يقتحم جنود نتنياهو وبن غفير الأقصى ويطردون المعتكفين في رمضان، ويعتدون على الشيوخ والنساء، ويخلون باحات المسجد الأقصى المبارك لتستقبل اليهود الموعودين بمكافآت مالية سخية إذا قاموا بذبح القرابين هناك بمناسبة الأعياد. استباحة الأقصى تمهد لمخطط تقسيمه، بين المسلمين واليهود بمزاعم تاريخية يعرف العالم كله كذبها، كما يعرف أن المساس بالأقصى لا يعنى إلا الحرب الدينية التي تعصف بالعالم، والتى تتحمل مسؤوليتها الكاملة إسرائيل، وكل من يساعدها على التصرف كدولة فوق القانون وخارج المحاسبة على كل ما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية ومن انتهاكات للقوانين والقرارات الدولية. هذا وقت للتصعيد الدولى ضد جرائم الكيان الصهيونى. مسؤولية الدول الكبرى أقوى بكثير من الاستنكار والتنديد وحتى “الاشمئزاز” الذي أبدته أمريكا مؤخرا من تصرفات إسرائيلية. تطبيق القرارات الدولية هو الحل. إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هو مفتاح الأمن والسلام في المنطقة وليس الصفقات المشبوهة ولا التطبيع المجانى، ولا الاتفاقات الإبراهيمية التي لم تمنع إسرائيل من جرائمها التي لن يكون اقتحام الأقصى هو آخرها هل تتحمل الدول الكبرى مسؤولياتها؟ ستفعل إذا أدركت أن مصالحها ستتأثر، وحين يصبح السكوت على جرائم إسرائيل عبئا لا تستطيع تحمله.

العالم يتآمر عليهم

نبقى مع الجريمة التي ينبغي ألا تمر بصحبة محمد بركات في “الأخبار”: في الوقت الذي يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي الاعتداء على الفلسطينيين، في الأراضي المحتلة بصفة عامة ومدينة القدس على وجه الخصوص، تواصل القوى الإقليمية والدولية موقفها السلبي والمتجاهل تجاه ما يجري، دون أي محاولة جادة وفاعلة لوقف العدوان أو ردع المعتدي. ورغم تصاعد الاعتداءات وتكرارها واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية، من جانب جنود الاحتلال وعصابات المستوطنين المتطرفين في ساحات المسجد الأقصى واعتداءاتهم الغاشمة على المصلين والمعتكفين في المسجد، إلا أن هذه القوى الدولية تقف متفرجة وتكتفى بكلمات جوفاء وفاترة، تطالب الطرفين بالهدوء في مساواة ظالمة وبعيدة عن العدل، تساوي بين المعتدي المجرم، والضحية المتعرض للاعتداء. هذا للأسف هو المشهد القائم على أرض الواقع حاليا، على الرغم من التصاعد المستمر للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين من أهالي القدس العربية وهدم منازلهم، في إطار المخطط الإسرائيلي لتهويد المدينة، بالتوافق مع الاقتحامات المستمرة من جانب المستوطنين للمسجد الأقصى وتهجمهم على جموع المصلين وتدنيسهم المتعمد لحرمة المسجد في حماية جنود الاحتلال، وطردهم للمعتكفين في المسجد بعد الاعتداء عليهم وإلقاء القبض على الكثيرين منهم. وفي كل هذا وخلاله تقف القوى الدولية صامتة وتكتفي بالمشاهدة وكلمات الاستنكار، دون تحرك فاعل يوقف العدوان ويردع المعتدي. وفي ظل ذلك وخلاله أيضا رأينا موقف هذه القوى مثيرا للدهشة والتساؤل، نظرا للتناقض الواضح والشديد بين ما تقوله وتتحدث عنه، بخصوص أنها المدافعة بقوة عن حقوق الإنسان، ووقوفها ضد الاعتداء على الشعوب ودعمها ودفاعها عن الدول والشعوب التي تتعرض للعدوان، وبين صمتها تجاه ما ترتكبه إسرائيل من جرائم واعتداءات مستمرة على الشعب الفلسطيني. وأحسب أنه لا مبالغة في القول على الإطلاق، بأن ما يجري في فلسطين المحتلة على وجه العموم والقدس العربية على وجه الخصوص وحول المسجد الأقصى بالذات، يكشف زيف الادعاءات التي تتشدق بها هذه القوى الدولية، عن دفاعها عن الحرية وحقوق الإنسان ووقوفها ضد العدوان وقهر الشعوب. ويكشف في الوقت ذاته أن تلك القوى الدولية، تقوم دائما بالكيل بعدة مكاييل في قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن حقوق الإنسان الفلسطيني ليس لها وجود في اعتبارها.
خيبتنا الكبرى

يستعين الدكتور مصطفى عبد الرازق برابع الخلفاء الراشدين للتغلب على الوصول لهدفه كما اطلعنا في “الوفد”: لست من الهمج الرعاع الذين يميلون مع كل ريح، كما راح الإمام علي بن أبي طالب يصف تلك الفئة في تحديده لأنواع البشر، ولكني أبحث عن الحقيقة ولا أدعي امتلاكها، وأؤمن بأنها – الحقيقة – لها ألف وجه، ويجعلني ذلك في موضع الأخذ والرد مع كثير من المقولات والمواقف في الحياة. ومن هذه المواقف ذلك المتعلق بأزمة سد النهضة. قد يرى البعض ذلك نوعا من الميوعة، وقد يراه آخرون نوعا من عدم الثبات على المبدأ أو الموقف، وقد.. وقد.. ولكن في تصوري أن هذا هو منطق الحياة كما يجب أن تعاش، وكما يجب أن يتم النظر إليها. فأنا من المؤمنين، وما زلت، بأن سد النهضة يمثل خطورة شديدة على مصر، ورغم أنني أدرج نفسي دوما، في رؤيتي للحياة، في عداد الحمائم، إلا أن رؤيتي لأزمة السد تجعلني أقف بشأن تلك المسألة في صف الصقور. كنت قد بينت رؤية الدكتور عباس شراقي بشأن الأخطار العشرين التي تحيق بمصر من جراء السد، وهي أخطار ذكرت أنها كارثية وهي كذلك بالفعل إذا ما حدثت ـ لا قدر الله ـ على أرض الواقع. وهي رؤية تتوافق مع رؤيتي على مدار أكثر من خمسين مقالا، وعلى مدار عقد كامل من الزمان، كتبتها كلها في “الوفد” تذهب في هذا الاتجاه. وقد أغلقت عقلي دون أي طروحات أخرى رغم النقاشات التي تصل حد المشاجرات بيني وبين أحد الأصدقاء الذي يستخف بما أقوله وأكتبه، مؤكدا أن ذلك كله وهم وأنه ليس هناك أخطار ولا يحزنون، وأن الأمر لو كان كما أتصور أو نتصور لأخذت التطورات على أرض الواقع مسارا آخر.

لغز بلا حل

يرى الدكتور مصطفى عبد الرازق أن تصريحات لوزير الري السوداني الأسبق الدكتور عثمان التوم تصب في الاتجاه المعاكس تفرض على أمثاله ممن يرون أن هناك لغزا بشأن قضية سد النهضة، أن يحاولوا توسيع دائرة الرؤية قليلا على الأقل لرؤية ضوء في نهاية النفق. المهم أن التوم يؤكد أن السد لا يقلل من كمية المياه التي تصل إلى مصر، بل يزيدها. صفة التوم كوزير أسبق تجعلنا نأخذ تصريحاته على محمل الجدية، وإن كان مصدر الخبر، وهو وكالة الأنباء الإثيوبية، تجعلنا نوقظ حالة حذرنا. ليس ذلك فقط بل إن التوم يؤكد أن السودان يستفيد كثيرا من سد النهضة، مبينا أنه يعمل على تنظيم منسوب النيل الأزرق وحمايته من الفيضانات السنوية، وعلى توسيع المساحة الزراعية، بالإضافة إلى تسهيل النقل النهرى، فضلا عن إفادة الدول المشاطئة في حماية السدود من تراكم الطمى، والحد من الفيضانات. وعلى خلفية هذه الرؤية فقد حث دول المصب الثلاث، على الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي تشترك في منافع السدود معربا عن أمله في أن يتم التوصل إلى اتفاق مرض بشأن سد النهضة، من خلال المفاوضات الثلاثية لصالح الجميع. قد تكون رؤية التوم على المستوى الجزئي صحيحة، غير أنه من المؤكد أن هذه الرؤية على المستوى الكلي خاطئة، والفيصل في ذلك هو رؤى المختصين المصريين، وفي أي الأحوال لن نقول إنها حق يراد به باطل، هي رؤية فنية وليست سياسية، رؤية تكتيكية وليست استراتيجية، هي رؤية تتعامل مع المدى القصير وليس الطويل، هي رؤية ترى الأشجار ولا ترى الغابة، وقد تفرض صحتها التخفيف من حدة المخاوف، ولكنها لا تقضي عليها على الإطلاق.. غير أن أهميتها في حدود معينة من وجهة نظري أن مؤداها تصور أن الأزمة ربما يكون لها وجه آخر يعكسه نهج إدارتها من قبل الدبلوماسية المصرية. أقول «ربما» لأني لا أملك من الحقائق ما يمكنني من الجزم في الحكم. فمن بيدهم الأمر أعلم وأدرى.

فرصة فاغتنموها

نصيحة مثالية يقدمها حسن القباني في “المشهد”: إن في شهور الله شهرا إذا أحسنت البيوت استغلاله تطورت ونجحت، وإذا لم تحسن استغلاله، تضررت وتعثرت، ألا وهو شهر رمضان المعظم، فهو مدرسة إصلاحية كبرى على مدار 30 يوما، ومن أبرز الأزمات التي يمكن علاجها في مدرسته: “هوس الاستحقاق” الذي يساعد النشوز/الشقاق على التسلل إلى البيوت. يقول شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في برنامجه الرمضاني الحالي: “الأصل في الحكمة من الزواج الجمع بين الزوجين بالمودة والرحمة والعشرة بالمعروف، والنشوز كما يُطلقُ على الزوجة التي تتمرد وتستعلي على زوجها، يُطلق إطلاقا متساويا على الزوج إذا أضر بزوجته وجافاها وتحامل أو تعدى عليها، وهدَّدها بالطلاق، وكذلك عند السخرية منها ومن مستواها الاجتماعي والثقافي”. ويقول المختصون عن هوس الاستحقاق إنه “استحقاق وهمي بالجدارة، غير واقعي ومبالغ فيه، دون صفات أو إنجازات يستحق عليها الفرد ذلك الشعور المتضخم”، وهو اضطراب، في رأيي، بات متوغلا في البيوت والمجتمع، للأسف، يقوض استقرار معاني الاستحقاق الصحي الطبيعي التي ينالها كل إنسان سعى بحق وقدم السبت ليجد الأحد. أن بين النشوز، وهوس الاستحقاق، علاقة، فكل نشوز هو جزء من هوس استحقاق، وكل هوس استحقاق باب للشقاق، وغالبا، ما يقع الأشخاص النرجسيون في تلك الورطة، فهم بطبيعة الاضطراب، يعانون من حب النفس والأنانية، والغرور والتعالي، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. يوفر شهر الوفاق والإحسان الأكبر، بعض الحلول، عبر صوم حقيقي شامل، يقضي على سيئ الأفكار والمشاعر والسلوكيات، صوم للروح والنفس والعقل والقلب والبدن، عن كل أذى، بما يساعد على إصلاح اجتماعي وأسري، يوقف النزيف والاستنزاف.

«عملة نادرة»

ما بين الحب والثأر، يولد «يوسف» لترث «نادرة» خمسين فداناً، بين طيات هذه العبارة تفاصيل ومشاعر عشق وكراهية وإرث طويل من «العادات والتقاليد» التي لا تورث المرأة في صعيد مصر.. تتابع سحر جعارة في “الوطن” كلامها، وفي القلب منها صراع على الزعامة وحب الامتلاك.. مزيج من السلطة المنفردة بعيداً عن الرقابة القانونية وتواطؤ النجوع المغلقة على عوراتها وفساد «كبارها» وقسوتهم التي تصادر كل أحلام الصغار. وكأن النجع يتطهر من أوزاره حين يكشف تفاصيله ببراعة الدكتور مدحت العدل، في سيناريو أشبه بملحمة شعرية من «لحم حي».. تشعر لوهلة بأنك «نادرة» التي تجسدها النجمة نيللى كريم، التي تحارب الظلم بصدر عارٍ إلا من ثياب القهر وقلب مغلق على ثأر قديم.. ثم تشعر بأنك «الدكتورة أُنس»، جسدتها ندى موسى، التي تضحي بحبها وتغامر بحريتها حتى يسود العدل.. لكن العدل أحياناً لا يعرف طريقه إلى الضعفاء! مسلسل «عملة نادرة» يحاكم أجيالاً طويلة قررت وأد المرأة وهي حية بانتزاع حقوقها وميراثها وتحويلها إلى مجرد «أداة للإنجاب».. ويحارب مجتمعاً اختطف البنات من تعليمهن وحرمهن العمل، ليصبحن خادمات في بلاط “مالك الأرض”. سنوات القهر لم تفرز لنا إلا جماعات العنف الديني، وكرّست نمط «الكبير» الذي يستحل لنفسه كل المحرمات والممنوعات من تجارة الأسلحة إلى تهريب الآثار، ويدافع عن هيبته بـ”الدم”. ورغم قسوة الواقع، يشهر الحب أسلحته في عناد «نادرة» وتمرد «أُنس».. ورغم ضعف البطلة واستسلام الكل لقانون النجع الظالم.. لا تستهين بتلك الأسلحة فكما أردد دائماً، الفن أداة تغيير للمجتمع، وهو الأقدر على نشر الوعي وتوجيه العقل الجمعي صوب الحق.. والحقيقة أننا اختبرنا قوة «القوى الناعمة» في إصلاح المجتمعات كثيراً وقدرتها على رفض محاولات الاستقطاب بتحريم الفن وتحجيب الفنانات، أو بالاحتكار وركن نجومنا على الرف.. وفي كل مرة تتجلى الدراما المصرية كمارد يأبى الخضوع مهما كانت الإغراءات. نيللى كريم نجمة من طراز خاص، تدخل القلب دون استئذان لأنها تشبهنا، تحمل وجعنا وألمنا وتصرخ نيابة عنا.. النجم جمال سليمان كعادته كبير القيمة والأداء.. الاختيار الواعي للقطة وزاوية التصوير والديكور والملابس لم تكن تتجلى إلا في قلب الملحمة الشعرية التي غناها محمد منير لرباعيات الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي. استطاع المخرج ماندو العدل أن يقارن ثقافة الحياة بثقافة الموت في مشاهد «المولد»، وأن يضع القبح في مواجهة الجمال، وأعاد اكتشاف الفنان أحمد عيد.. وقدم الصعيد بواقعية وأناقة، وحبكة درامية في عالم مختلف تظهر فيها ثيمة من ثيمات قهر النساء لو بتعليبهن. تبقى قيمة العمل الأساسية في «الموضوع» خاصة أن قضية ميراث المرأة محل مناقشة مجتمعية، وأنا أؤمن بأن الدراما الصادقة تختصر مسافات زمنية طويلة في تغيير الوعي الجمعي.. وأنها البطل على مواجهة الناس بذنوبهم وخطاياهم: (الدم يود اللغة.. كهمسة العاشقين.. نظرة أخيرة ما بين عيون شاهدين.. حزني القديم عاود.. وجاني تاني تاني.. من اليتامى.. ومن ليالي المقهورين).

لم يحدث

سؤال اهتم به الكثيرين من بينهم عماد الدين حسين في “الشروق”: سؤال: هل أطلقت بعض جماهير الأهلي هتافات معادية لوزارة الداخلية خلال مباراة فريقها ضد الهلال السوداني في بطولة افريقيا لأبطال الدوري مساء السبت الماضي؟ الإجابة هي لا، والذي أكد ذلك، ليس النادي الأهلي أو روابط مشجعيه، بل وزارة الداخلية نفسها. والقصة أنه بعد نهاية مباراة الأهلي والهلال بساعات قليلة انتشرت بصورة واسعة فيديوهات لجماهير من الأهلي تهتف ضد وزارة الداخلية. ولذلك كان طبيعيا أن تصدر وزارة الداخلية بيانا يكشف الحقيقة، جاء فيه: «لا صحة لما تم تداوله في مقطع فيديو في إحدى الصفحات الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن وجود تجاوز من الجماهير في مباراة الأهلي والهلال. وبالفحص تبين أنه تم تركيب مقطع صوتي قديم منذ عام 2013 على مقطع فيديو تم تصويره من داخل الاستاد، وأن المباراة لم تشهد أي تجاوزات، وأن ذلك يأتي في إطار محاولة جماعة الإخوان إثارة البلبلة وتشويه صورة جماهير الكرة المصرية وإحداث الوقيعة بينهم، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجى المقطع المشار إليه». قلت في بالي ربما تكون الجماهير قد تجاوزت في حق الداخلية، لكن الوزارة لا تريد صب الزيت على النار، لكن حينما سألت زملائى الصحافيين الذين حضروا المباراة من الاستاد، أجمعوا على أنهم لم يسمعوا أي هتافات من الجماهير بحق وزارة الداخلية، ولم يسمعوا أي هتافات عنصرية من الجماهير المصرية بحق لاعبي الهلال السوداني.
روح شريرة

السؤال المنطقي بعد هذا النفي من قبل وزراة الداخلية واهتم به أيضا عماد الدين حسين: ما هي تلك الروح الشريرة التي تفبرك مثل هذا الفيديو، وما الذي سوف تستفيد منه هذه الجهات حينما تنتشر مثل هذه الفيديوهات؟ من يقوم بمثل هذه الفبركات يعلم علم اليقين خطورتها الشديدة وخلفيتها المروعة، التي بلغت قمتها في مأساة مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد في أول فبراير/شباط 2012، حينما استشهد 74 من مشجعي الأهلي، وهو الحدث المفصلي الذي ما يزال يؤثر في الرياضة حتى الآن، خصوصا في منع أو تحجيم الحضور الجماهيري. رحم الله الشهداء، والسؤال لماذا يتم الترويج لوجود مشكلة بين جماهير الكرة عموما والأهلي خصوصا، وبين وزارة الداخلية والدولة المصرية؟ هذه الإشاعة واحدة من أخطر الإشاعات وتدل على أن خطر المتطرفين والإرهابيين والمتربصين ما يزال قويا ويتطلب اليقظة والانتباه. والهدف ببساطة أن تستمر روح العداوة بين الجماهير الرياضية من جهة، والدولة بكل أجهزتها من جهة أخرى. ولأن جماهير الكرة بالملايين فمن مصلحة القوى المتطرفة أن تستمر الاحتقانات في كل المجالات، خصوصا بين الدولة وجماهير الكرة المتحمسة بالفطرة. من شاهد مباراة الأهلي والهلال يوم السبت سيدرك على الفور قيمة هذه اللوحة الجميلة لجماهير الكرة التي ملأت جنبات استاد القاهرة تقريبا، من كل الفئات والأعمار والطبقات، خصوصا الشباب صغير السن. وقد شاهدت فيديوهات متنوعة لأشخاص وعائلات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فرحتهم وسعادتهم في الاستاد لتشجيع فريقهم، وهي حالة نفتقدها منذ سنوات إلا قليلا في بعض مباريات المنتخب، وجعلت الرياضة عندنا تفقد جزءا كبيرا من بريقها، وهو إسعاد الناس عموما وجماهير الكرة في المدرجات خصوصا. شاهدت أسرا وتجمعات كثيرة في الاستاد ولفتت نظرى سيدة أجنبية تتكلم العربي «مكسرا» تظهر سعادتها بحضور المباراة. المباراة مرت بسلام نسبي كبير باستثناء البيان التحريضي شديد الخطورة من إدارة نادي الهلال وزعمه بوجود هتافات عنصرية ضده وهو الأمر الذي نفاه الجميع تقريبا. أعتقد أن جهات كثيرة تتمنى عودة الجماهير بالكامل للمدرجات، وهناك خطوات تتم في هذا الشأن، سواء بالحضور الرمزي في مباريات الدوري أو النسبي في المباريات الافريقية.

ماء عكر

نبقى مع تداعيات مباراة القمة بصحبة عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: استمتعت بمباراة الأهلي والهلال، رغم مروري بوعكة صحية يومها، لأنني تابعت المباراة، وسعدت بفوز النادي الأهلي، وسعدت كذلك بالأداء الرائع لنادي الهلال، والمستوى المشرف للكرة السودانية. نجح فريق الهلال في أن يكون بين الثلاثة الكبار، وكان له من النقاط «10» مثل الأهلي تماما، ورجحت كفة الأهلي بفارق الأهداف. لو فاز نادي الهلال كنت سأسعد أيضا، لأن الهلال فريق سوداني، والسودان هي النصف الثاني لمصر، كما أن مصر هي النصف الثانى للسودان. مصر والسودان دولة واحدة بحكم التاريخ، والجغرافيا، والحضارة المشتركة، والشعب السوداني شعب شقيق، وصديق. استأت من بعض التجاوزات الفردية السلبية لبعض الجماهير المحسوبة على النادي الأهلي، والأهلي منها براء، لأن من يتجاوز، ويخرج عن السلوك، والتقاليد الرياضية، وروح الأخوة – لا يستحق أن يكون بين مشجعي النادي الأهلي العريق المحبوب في كل ربوع العالم العربي. النادي الأهلي له جماهيره في السودان، والسعودية، والعراق، وكل دول العالم العربي، وهو ملك لكل محبيه، وليس لبعض الأفراد الذين يسيئون إلى أنفسهم أولا قبل إساءتهم إلى ناديهم. الكرة مكسب وخسارة، وطبيعي أن يفوز فريق في نهاية كل مباراة، أو يتعادل، والمباراة لا بد أن تنتهي، وفي نهاية كل مباراة نرى المدربين يتعانقون، ويفرح الفريق الفائز، وجمهوره، لكن مع الاحترام الكامل للفريق الآخر. كل التحية والتقدير لفريق الهلال على ما قدمه من أداء مُشرف، وراق، وكل الحب والتقدير للشعب السوداني الشقيق قولا وفعلا. هناك ما يقرب من 4 ملايين سوداني يعيشون وسط ذويهم في مصر دون تفرقة، ولهم كل الحب والتقدير من أشقائهم المصريين، وفي كل الأحوال يجب عدم استغلال أخطاء فردية في الإساءة للعلاقات المتجذرة بين الشعبين الشقيقين. للأسف الشديد هناك من يحاول الصيد في «الماء العكر»، ولا بد من الانتباه لتلك المحاولات الخبيثة ووأدها من الناديين الأهلي والهلال على السواء.

«كورونا الحرام»

يعترف فاروق جويدة بما يلي في “الأهرام”: كلنا يجري وراء المال، رغم أنه ليس أهم الأشياء في الحياة.. هناك أشياء كثيرة تسبق المال في سباق الأولويات.. الصحة أهم من المال وقد تملك أموال الدنيا ولا تنقذك من أزمة صحية.. وفي صحتك يمكن أن تعمل وتجمع المال، ولكن في مرضك لن تنقذك أموال الدنيا.. والقناعة أهم من المال، لأن الباحث عن المال لا يشبع والقناعة هي الحماية من جشع النفوس وأن تقنع بحظك في الحياة والأشياء.. والإيمان أفضل طريق للسعادة، لأنه يجمع القناعة والرضا والترفع عما في أيدي الناس.. والمال الحلال أفضل أنواع الرزق وإن كان للمال مصادر كثيرة.. المال يمكن أن يأتي من جريمة وللجريمة أشكال كثيرة، إنها أحيانا تتجسد في السرقة والقتل والتزوير.. هناك من جمع المال بعد أن باع كل شيء، الشرف والكرامة والتسول، وهناك ما هو أسوأ أن يبيع الإنسان قلما أو فكرا أو موقفا أو عمرا وبيع العمر أبسط الأشياء.. وما أكثر المزادات التي تبدل مواقفك وتغير آراءك وتبيع نفسك في كل مزاد جديد.. وأسوأ أنواع البيع أن تجري وراء المال حتى تجد نفسك وسط عصابة تتاجر فيك والعصابات ليست في السرقات ولكن هناك عصابات في الفكر والتحايل والنصب علي خلق الله ولكل زمان عصاباته وقد رأينا منها الكثير.. فإذا رأيت حولك حشودا من العصابات والكل يبحث عن المال كلا على طريقته حاول أن تبتعد عن هذه المزادات، لأنها مال حرام، وإذا كان للحلال في كل شيء بريق خاص، فإن للحرام لعنة تشبه لعنة الفراعنة وهي تنزع البركة وتعمي القلوب والبصائر وتجد الحرام في كل شيء كلاما وسلوكا وأطماعا ورغبة محمومة في امتلاك كل شيء.. وفي أحيان كثيرة تفسد الأشياء، وأخطرها فساد الضمائر، فلا يشعر الإنسان بحلاوة الحلال ويدمن الحرام وتنتقل العدوى بين الناس وتشبه «كورونا» وهي الأسوأ لأنها «كورونا الحرام».. ويبدو أن محنة كورونا التي اجتاحت شعوب العالم لم تكن محنة صحية، ولكنها في الحقيقة كارثة أخلاقية.. إنها «كورونا الحرام».

زيف الديمقراطية

قد يستفيد ترامب سياسيا من القضية التي يحاكم فيها الآن رغم أنها قضية أخلاقية لكن أمريكا كما أشار عبد القادر شهيب كقوة عظمى سوف تتضرر كثيرا.. تابع الكاتب في “فيتو”: هذه المحاكمة تفضح زيف الديمقراطية الأمريكية لأنها أوصلت شخصا مثل ترامب إلى البيت الأبيض. قد يقول قائل إن المحاكمة تبين أن الجميع في أمريكا يتساوى أمام القانون ولا حصانة لأحد حتى لو كان رئيسا سابقا.. وقد يكون ذلك صحيحا ظاهريا ولكن السؤال هنا: هل كان ترامب سوف يحاكم إذا لم تكن لديه نية لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ الممثلة الإباحية التي اتهمته برشوتها حتى تصمت، فعلت ذلك مستغلة ترشحه للانتخابات الرئاسية أساسا وخصومه السياسيون شجعوها للنيل منه خلال المعركة الانتخابية.. هكذا الفساد السياسي بيّن وواضح في الأمر، وهذا يقلل من المكانة السياسية لأمريكا كقوة عظمى.. ويحدث ذلك في وقت تتصاعد فيه محاولات صينية وروسية تلقى ترحيبا عالميا لإزاحتها عن قمة النظام العالمي، وتشكيل نظام جديد ينتهي فيه عصر القوة العظمى الوحيدة.. وبذلك سوف تسهم محاكمة ترامب وقبلها طعنه بالتزوير في انتخابات الرئاسة واقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في التعجيل بولادة هذا النظام العالمي الجديد في ظل السعي الآن للتخلص من هيمنة الدولار الأمريكي.

علاج أم وهم؟

من الثابت تاريخيا وفق ما قالت خديجة حمودة في “الوطن” إنه لم يكن البحث في عالم الرسم بصفة عامة عملا طارئا أو مستجدا، وإنما هو موضوع استأثر باهتمام مجموعة من الباحثين الذين قاربوا الموضوع من زوايا نظر متعددة ومتباينة تختلف في منطلقاتها وغاياتها، فاهتموا بجوانب دون أخرى. وقد انتشر العلاج بالفن التشكيلي وزاد الاهتمام به مؤخرا وأصبح موجودا في أغلب دول العالم والدول العربية، وعادة ما يبدأ هذا النوع من العلاج بجلسات تقييمية تتحول إلى جلسات علاج تأملية وأخرى بالفن الحر، وغيرها من الأساليب التي تهدف لتطوير الذات والنفسية السيكولوجية للفرد. وفي الهند، بلاد العجائب كما يطلق عليها محبوها والمعجبون بما يخرج منها من فن وجمال وصناعات، يمارسون نوعا من التدريب الروحي، عرفه الهندوسيون والبوذيون للتعبير عن صورة الكون الميتافيزيقي، حيث يعتبر هذا الفن الذي يطلق عليه اسم (المَنْدَالة) أو (فن البهجة) نوعا من العلاج بالرسم، وهو عبارة عن دائرة أو تشكيل مرئي يمثل الكون غير المتناهي الأبعاد، وفي الوقت نفسه يصور أصغر الأشياء وأدقها، وهي نوع من الرسوم الزخرفية والرموز أو الرسم على الأحجار، ويعتبر من أكثر الفنون تفردا وروعة. ويعتمد فن البهجة على تصميم نمط ونقوش متوازية بصريا تتكثف في المركز، حيث تظهر فيها سيمترية عالية سلسة ومستديرة لتهدئة الروح، وملء الفراغ، والفقر الداخلي للإنسان، كما يعتمد على رسم دوائر متداخلة بلا نهاية ولا بداية، وتشير الدائرة الأساسية فيه إلى مركز الكون، وقد انتقلت هذه الثقافة إلى شعوب هضبة التبت في القرن الحادي عشر، واستمرت في الانتشار لتعلم شعوب العالم كيف يكون العلاج بما يمكن أن نقول عليه تجاوزا «الشخبطة». مع الاعتذار لأصحاب الفكر والعلم والإبداع الفني، الذين يدعوننا لنترك الأصابع الصغيرة تعبر وتفرغ ما في داخل تلك النفوس التي ستصنع لنا المستقبل السعيد وتمارس حريتها في فن البهجة وتشخبط شخابيط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية