القاهرة ـ «القدس العربي»:نجحت “قطة” اعتلت كتف شيخ جزائري في لفت الأنظار إليها أثناء إمامته للصلاة، بينما تجاهل الكثير من المنصات والفضائيات والصحف الجريمة الإسرائيلية البشعة التي ارتكبت في واحدة من أهم بقاع الأرض. فقط المساجد في طول البلاد وعرضها، يسكنها الغضب ويرفع أهلها أكف الضراعة لله عز وجل أن ينصر الشعب الفلسطيني على عدو الإنسانية، بعد الجريمة التي ارتكبها قطعان المستوطنين في حماية جيش الاحتلال في المسجد الأقصى، وصرخت الحناجر بالدعاء للمرابطين في أولى القبلتين وثالث الحرمين.. في هذه الأثناء رأت وزارة الأوقاف أن خير موضوع لخطبة الجمعة، لا بد من أن يحمل عنوان “السكينة والوقار” وجاء في النص الذي عممته الوزارة على خطباء المساجد: «السَّكينةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ نُورٌ وَيَقِينٌ وَوَقَارٌ فِي الْقَلْبِ، يُنْزِلُهُ اللهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلا يُثْقِلُهَا الْقَلَقُ، وَلا تُزَلْزِلُهَا الْفِتَنُ، وَلا تُوهِنُهَا الْمِحَنُ بَلْ يزدادُ أَصْحَابُهَا إيمَانا وَقُوَّة وثباتا عَلَى الْحَقِّ”.. ومن بين التقارير التي اهتمت بها الصحف: أدان البرلمان العربي، بأشد العبارات، القصف الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية، وقطاع غزة، معتبرا أنه تحد صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، ومحذرا في السياق ذاته من استهداف الشعب الفلسطيني. وحمّل البرلمان العربي سلطات الاحتلال الإسرائيلي تبعات هذا التصعيد الخطير ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في شهر رمضان الكريم، الذي يمثل استفزازا كبيرا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة. وطالب البرلمان العربي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التصعيد على الشعب الفلسطيني الأعزل.
ومن أخبار الحكومة: أوضح الدكتور طارق الرفاعي مدير منظومة الشكاوى الحكومية المُوحَدة، أن منظومة الشكاوى الحكومية استقبلت ورصدت 120 ألف شكوى وطلب واستغاثة خلال شهر مارس/آذار 2023، مُشيرا إلى أنه بعد المراجعة تم توجيه 96.5 ألف شكوى منها لجهات الاختصاص المختلفة والمرتبطة بالمنظومة إلكترونيا، وحفظ 19.5 ألف شكوى وفقا لضوابط الفحص والمراجعة للشكاوى قبل توجيهها للجهات المختصة، ويجري استكمال مراجعة واستيفاء بيانات 4 آلاف شكوى وطلب؛ تمهيدا لاتخاذ ما يلزم بشأنها. ومن أخبار المؤسسة الدينية: قالت دار الإفتاء «أربعة أمور لو اجتمعت في عمل الإنسان اليومي، كان من أهل الجنة إن شاء الله، وهي: الصيام، واتِّباع الجنازة، والصدقة، وعيادة المريض». واستشهدت دار الافتاء بحديث النبي محمد، الذي سأل فيه : «مَن أصْبَحَ مِنْكُمُ اليومَ صائِما؟ ليرد أبو بَكْرٍ الصديق: أنا، قالَ النبي: فمَن تَبِعَ مِنْكُمُ اليومَ جِنازَة؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن أطْعَمَ مِنكُمُ اليومَ مِسْكِينا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن عادَ مِنْكُمُ اليومَ مَرِيضا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ: ما اجْتَمَعْنَ في امْرِئٍ إلا دَخَلَ الجَنَّةَ».
ومن أخبار القلعة البيضاء: قال مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، إن الأمن والأمان عاد إلى القلعة البيضاء مرة أخرى بعد خروجه من السجن، مشيرا إلى أنه لن يسمح بعودة الفاشلين والساقطين إلى النادي مرة أخرى. وأضاف مرتضى: «غبت عن نادي الزمالك لمدة شهر وكان عدد أعضاء الجمعية العمومية في النادي في يوم زي النهارده 50 شخصا، فيما بعد عودتي مرة أخرى يوجد حاليا في النادي ما يزيد عن 50 ألفا». وتابع: «أنا أسعد واحد اليوم”. ومن أخبار الراحلين: تشيع بعد صلاة الجمعة من مسجد الشربتلي جنازة الفنانة والإعلامية شيرين الطحان التي توفيت في المستشفى الجوي بعد صراع مع السرطان عن عمر يناهز 46 سنة، الراحلة شيرين الطحان خاضت صراعا طويلا مع مرض عاشت بسببه رحلة مؤلمة داخل العناية المركزة، على مدار شهر كامل حتى وافتها المنية.
المقاومة خيارهم
سيظل المسجد الأقصى الشوكة العالقة في حلق المستوطنين والمتطرفين وحكومات الاحتلال المتعاقبة، سيظل كما أشارت جيهان فوزي في “الوطن” رمزا شامخا في وجه الاحتلال الإسرائيلي، يذكرها دائما بأن الحق المحتل والمستباح لا يسقط بالتقادم، ولا بقوة البطش، سيظل المسجد الأقصى راسخا مقاوما متجذرا في حصنه، مهما حاولوا الحفر من تحته بغية هدمه، لن يسمح المرابطون بالاقتراب من حرماته مهما مارست قوات الاحتلال أساليبها الفاشية من القمع والقتل والاعتقال، لأنه رمز وجودهم، ومصدر قوتهم، وإلهام صبرهم على تحمّل الاعتداء والجبروت، والمحاولات اليائسة لمسح هوية الفلسطينيين وأصالة تاريخهم الذي كتبوه بدمائهم. ما يحدث في المسجد الأقصى هو تكرار لهجمة ممنهجة يمارسها المستوطنون وسط حماية قوات الاحتلال كل عام، وفي كل مناسبة دينية، التي ازدادت توحشا بعد تنصيب إيتمار بن غفير وزيرا للأمن القومي الداخلي، وهو من غلاة المستوطنين المتطرفين، الذي جاء تعيينه في حكومة تعد الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل. المسجد الأقصى الواقع في البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عند المسلمين. يطلق اسم المسجد الأقصى على المكان الذي يعرف لدى اليهود باسم جبل الهيكل، ويعتقدون بوجوده رغم نفي علماء آثار يهود ثبوت أي دليل على وجود الهيكل المزعوم. ما يجري في المسجد الأقصى خطير، وتجاوز كل الخطوط الحمر من اقتحام قوات الاحتلال لباحات الأقصى واعتدائها على المصلين المرابطين، وإخلاء المصلى القبلي من المعتكفين بالقوة في ظل دعوات المنظمات الاستيطانية لتنفيذ اقتحامات أوسع للأقصى، لذبح قرابين عيد الفصح، يشكل تهديدا جديا للمقدسات، في ظل وجود حكومة تغض الطرف عن اعتداءات المستوطنين، بل توفر لهم الحماية، والغطاء الشرعي، للاعتداء على المصلين الفلسطينيين وطردهم من دور عبادتهم، بما ينذر بمواجهة حتمية مؤجلة في الأيام المقبلة، وفي ظل تصعيد قوات الاحتلال من سقف التوتر ومحاصرتها للمصلى القبلي، وقطعها التيار الكهربائي عنه، وإخراج المعتكفين منه بالقوة والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، كل ذلك يأتي لإفساح المجال للمستوطنين كي يمارسوا طقوسهم في عيد الفصح اليهودي، الذي بدأ اعتبارا من غروب شمس الأربعاء، ويستمر حتى 12 من شهر إبريل الجاري.
أمنت العقاب
كل تلك الإعتداءات الإسرائيلية كما أوضحت جيهان فوزي، لم تسفر إلا عن مزيد من إصرار الفلسطينيين في الدفاع عن مقدساتهم ورفض تدنيسها، ويتواصل مع الدعوات الفلسطينية لتكثيف الرباط في المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان، والتصدي لمخططات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية بحق المسجد والمدينة المقدسة. واستمرارا في المواجهة، أطلق ناشطو حملة بعنوان «برباطك تحميه»، لتكثيف الرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى تزامنا مع عيد الفصح، حتى ظهر الأربعاء، لإفشال مخططات المستوطنين. السلطة الفلسطينية التي لا تمتلك سوى إصدار البيانات التحذيرية، تقف عاجزة عن اتخاذ خطوة جريئة تحفظ لها ما تبقى من كرامة، إن كانت هناك بقايا منها، بعد أن تجاوز الاحتلال الإسرائيلي بمواقفه المتشددة والمستفزة كل ما يمكن فعله، فهي تزداد ضعفا على ضعف، ولم تعد قادرة حتى على إقناع المجتمع الدولي بفكرة وجودها، وإسرائيل تُمعن في إضعافها وإذلالها، تمهيدا لإنهاء وجودها الذي لم تعد له ضرورة، حتى في ما يخص التنسيق الأمني، الأمر الوحيد الذي تبقيها إسرائيل من أجله، لم يعد مقنعا لها، بعد تزايد العمليات العسكرية المنطلقة من الضفة الغربية ضد جنودها ومستوطنيها، بعيدا عن أعين السلطة الفلسطينية، وخروجا عن إرادتها. حكومة إسرائيل، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو المسلح بحكومة متطرفين، تعلم جيدا أنها أمنت العقاب، ولا أحد يستطيع عرقلة مخططاتها نحو تهويد القدس والمسجد الأقصى، مهما تعرضت لإدانات المجتمع الدولي وشجبه واستنكاره لأفعالها الدموية، فلا يوجد عمليا فعل رادع من المجتمع الدولي ولا الولايات المتحدة الأمريكية يخيف إسرائيل أو يوقفها، سوى عبارات الإدانة والتحذير، وحتى صواريخ المقاومة التي تنطلق من غزة لم يعد لها تأثير مباشر للجم سلوك الاحتلال، بل تعطيه المبرر والذريعة لفعل المزيد من القمع والتنكيل والحصار على قطاع غزة، وفرض المزيد من العقوبات على سكان الضفة الغربية والقدس المحتلة، وإطلاق لجام المستوطنين ليزدادوا توحشا، بمباركة حكومتهم، ويعيثوا في الأرض دمارا وتخريبا، بحماية الشرطة الإسرائيلية، فقد أصبحوا اليد الطولى التي تنفذ مخططات قيادات إسرائيل، دون التصادم مع المجتمع الدولي، أو توجيه اللوم لهم ومحاسبتهم.
صمتنا جريمة
من ببن الغاضبين للصمت الرسمي عاطف مغاوري في “الأهالي”: حذرنا من تصاعد واستمرار الاجراءات والسياسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، التي أوصلت عدد ضحايا الفلسطينيين منذ بداية العام الحالي إلى ما يقارب المئة قتلوا قتلا مباشرا وخارج القانون، ناهيك عن مئات المصابين، والأسرى، والقتل والتدمير والحرق، رغم اللقاءات التي عقدت في كل من العقبة وشرم الشيخ، بدعوى التهدئة ووقف العنف، ورغم ما في ذلك من ظلم للمساواة بين الجاني والضحية، إلا أنه قبل أن يجف حبر ما كتب من بيانات، وقبل عودة الوفود المشاركة من حيث أتت كانت سلطات الاحتلال الصهيوني ترتكب المزيد من الجرائم، بل كانت التصريحات تصدر من أركان الائتلاف الصهيوني العنصري الحاكم، بمزيد من الإصرار على ارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، دون رادع أو أدنى التزام، بما وعدوا أو اتفقوا عليه مع الأطراف المشاركة. وقبل أن ينتصف شهر رمضان وعلى مدى الأيام السابقة تتوالى الاقتحامات لقطعان المستعمرين الصهاينة، وفي حماية ومشاركة قوات الاحتلال، وآخر تلك الجرائم ما جرى فجر يوم الأربعاء الماضي من اقتحام المصلى القبلي ولليوم الثالث على التوالي، وملاحقة المرابطين والاعتداء على النساء والأطفال والرجال، ليكشف للمرة الألف أن الكيان الصهيوني وعصابته الحاكمة هي الأكثر دموية وعنصرية، ماضية في خياراتها وغيها الاستيطاني الفاشستي العنصري الاستعماري الصهيوني والتهويدي، ولمزيد من المصادرة، والتطهير العرقي، وتدمير المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم، وليس لتقسيم التقسيم الزمانى والمكانى كما حدث من قبل للحرم الإبراهيمي، حيث تتصاعد الدعوات الصهيونية لذبح القرابين في باحات المسجد الأقصى والدعوة لاقتحامه من قبل قطعان المستعمرين إحياء لعيد الفصح.
فليشهد الإنسان
هذه العصابة التي توصف بالائتلاف الحاكم لدى الكيان الصهيوني ترفض كما أشار عاطف مغاوري كل المواثيق والقوانين الدولية، وتعمل بشكل ممنهج وبإصرار لتصفية آخر بقعة ضوء ممكن الاعتقاد بأنها قد تفتح أفقا سياسيا، بل وصلت إلى أبعد من ذلك بأنكار وجود الشعب الفلسطيني ووصفه بأكذوبة صنعها العرب! وذلك بعد (75) عاما على حدوث النكبة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني على أيدي الآباء المؤسسين للإجرام الصهيوني، وتكشف العصابة الحاكمة لدى الكيان الصهيوني عن نزعتها التوسعية، لما أبعد من فلسطين المغتصبة. الآن هناك العشرات من النساء والأطفال والشيوخ المصابين نتاج الاعتداءات الوحشية من قبل الشرطة وحرس الحدود وقطعان المستعمرين الصهاينة، الأمر الذي يستدعي من كل عربي، ومسلم، وإنسان الغضب والتحرك لوقف هذة الجريمة التي ترتكب بحق مصلين ركع في المسجد الأقصى والاعتكاف في المصلى القبلي منه، وإن الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين وعن الضحايا الأبرياء الذين تعرضوا ويتعرضون لجريمة حرب، بل هي جريمة إبادة وفقا للقانون الدولي الإنساني واجب وفرض على كل عربي ومسلم وكل محبي السلام والعدل وحقوق الإنسان. وأمام فظاعة وبشاعة ما يرتكبه الاحتلال الصهيوني، يناشد حزب التجمع القيادات العربية، وفي مقدمتها مصر والأردن، والأطراف العربية التي سبق لها توقيع اتفاقات أطلق عليها الاتفاقات الإبراهيمية زورا وبهتانا، ودول العالم العربي والإسلامي، والمؤسسات والمنظمات الدولية عدم الاكتفاء بإدانة الجريمة الصهيونية الجديدة القديمة، وإنما ضرورة وقف كل أشكال الاتصال مع الكيان الصهيوني المجرم.. وعلى العالم أجمع خاصة النظام العربي الرسمي مراجعة سياساتهم المتساوقة مع الكيان الصهيوني العنصري، والرد بطرد مندوبي الكيان الصهيوني لديهم، وقطع العلاقات مع تلك الدولة المارقة الخارجة على القانون الدولي، ونخص الأردن صاحبة الولاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وعلى أمريكا والاتحاد الأوروبي التدخل لتأمين الحماية الدولية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني، والعمل على فرض عقوبات على العصابة الدموية المتنفذة في الكيان الصهيوني والعاملة على تلك السياسات الإجرامية، والعمل على إلزامها بالوقف الفوري لجرائمها الوحشية، والعمل الفوري على وضع الجدول الزمني وكل الإجراءات لإنهاء الاحتلال وتنفيذ القرارات الدولية كافة ذات الصلة مع القرار(181) لعام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وحتى اليوم.. وهنا نؤكد أنه لا حل إلا بإنهاء الاحتلال، وتقدم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني، والعمل على كشف المواقف المتخاذلة والمتساوقة مع العدو الصهيوني..
العالم لا يكترث
ما زالت الممارسات الإسرائيلية العدوانية والإرهابية مستمرة ومتصاعدة على الشعب الفلسطيني فى القدس العربية والمسجد الأقصى وغزة والضفة. تابع محمد بركات في “الأخبار”، وما زالت الجرائم التي يرتكبها المستوطنون فى حماية قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين فى القرى والمدن الفلسطينية بصفة عامة، وضد أهالىيالقدس والمصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى على وجه الخصوص، مستمرة دون رادع أو مانع من المجتمع الدولي. ودون تحرك إيجابي فاعل للقوى العظمى والدول الكبرى المتشدقة دوما بحماية حقوق الإنسان، والوقوف ضد الاعتداء على الشعوب وادعاءاتها بالدفاع الدائم عن الديمقراطية والحرية والسلام. والحقيقة والواقع يؤكدان حاجة الشعب الفلسطيني، إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد البيانات الدولية المستنكرة للعنف والإجرام الإسرائيلي المستمر والممنهج ضدهم. وهذه الحقيقة وذلك الواقع يؤكدان أن إسرائيل لن تلقى بالا لمثل هذه البيانات والنداءات المطالبة بوقف ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، طالما كانت هذه البيانات دون أظافر، ودون تأثير في الدولة الصهيونية المتطرفة يردعها ويجبرها على وقف جرائمها ضد الشعب الفلسطيني. وفي ظل ذلك هناك عدة حقائق لافتة تفرض وجودها على الساحة، يجب وضعها فى الاعتبار، يأتي فىيمقدمتها على الإطلاق، ذلك العجز الدولي الواضح عن التحرك الجاد لوقف العدوان وردع المعتدي، نظرا للموقف المتخاذل للدول والقوى الكبرى تجاه إسرائيل، في ظل الحماية الأمريكية التى تتمتع بها إسرائيل منذ نشأتها وحتى الآن. والحقيقة الثانية التي يجب وضعها فى الاعتبار، هي أن الشعب الفلسطيني يجب أن يدرك وبصفة عاجلة ودائمة، أنه لن يستطيع الحصول على حقوقه المشروعة في ظل الانقسام القائم بين الضفة والقطاع، الذي يعبر للأسف عن غيبة الوعي بالمصلحة الفلسطينية، ومن ذلك يجب على الجميع إدراك أن وحدة الشعب الفلسطيني هى الطريق الصحيح والوحيد لحصوله على حقه في تقرير المصير والحصول على دولته المستقلة في الضفة وغزة وعاصمتها القدس العربية. والحقيقة الثالثة هى أن على الولايات المتحدة الأمريكية وكل القوى الدولية إدراك أن المنطقة العربية والشرق الأوسط، لن يتحقق فيها السلام والاستقرار، دون حل شامل ودائم وعادل للقضية الفلسطينية، التي هي جوهر وأساس الصراع فى المنطقة. وإن هذا الحل الشامل والعادل يتحقق بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا للمبادرة العربية للسلام وحل الدولتين.
مبكر جدا
أهم ما في ترشيح الدكتور خالد العناني مديرا عاما لمنظمة اليونسكو في باريس من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” أنه ترشيح مبكر بما يكفي، وأنه يعطينا من الوقت ما نحتاجه لإنجاح مرشحنا بالتالي. وهو ترشيح مبكر لسببين، أولهما كما اوضح الكاتب، أن بيننا وبين الانتخابات على موقع مدير المنظمة عامين وأكثر، والسبب الثاني أنه لا أحد في العالم، ولا في العالم العربي بالذات، قد أعلن طرح اسمه بعد.. لم يحدث هذا، لا من جانب مرشح فرد على مستواه، ولا من جانب دولة على مستوى مرشح لها. والظاهر من هذا الترشيح المبكر أننا نريد الاستفادة من تجربتين سابقتين لنا في طرح مرشح لنا للموقع نفسه، وقد كانت إحداهما تجربة الفنان فاروق حسني، وكانت الثانية تجربة السفيرة مشيرة خطاب.. ولم يكن هناك ما هو أعجب من تجربة فاروق حسني، لأن الفنان الكبير كان على مرمى حجر من المنصب، ولأن صوتا واحدا أبعده عن فوز كان يستحقه، ولأن القصة انطوت على تفاصيل كثيرة، روى الرجل بعضها في كتاب مذكراته، واحتفظ بالبعض الآخر مراعاة لفروق التوقيت. وأمامنا منذ الآن كما أشار الكاتب، ما يكفى من الوقت لحسم المعركة لصالح مرشحنا، الذي يملك ما يؤهله لملء الموقع، الذي يستطيع أن يقول إن لديه كذا وكذا مما يؤهله..
إنجازاته قد تكفي
مضى سليمان جودة معددا الأسباب التي تجعل من المرشح المصري لمنصب مدير اليونسكو خالد العناني، وهو الرجل الذي وقف وراء مشهد نقل المومياوات من المتحف المصري في التحرير إلى متحف الحضارة في الفسطاط، وهو أيضا الذي وقف وراء مشهد افتتاح طريق الكباش في الأقصر، وقد كان في المشهدين معا ما لفت انتباه العالم. وعنده بالطبع ما هو بخلاف ذلك، ولكنني أتحدث عن مشهدين لا يزالان في الذاكرة العامة للناس هنا، وفي خارج الحدود. ثم إن لدى مصر من التاريخ، ومن الثقافة، ومن الفنون، ومن الامتداد الحضاري، ما يجعل مرشحها صاحب أفضلية بين المرشحين.. فلا دولة من الدول الأعضاء في اليونسكو لديها هذا التراكم الثقافي الذي نملكه.. وإذا كانت اليونسكو هي المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، فليس أقرب إلى هذه الفروع الثلاثة من مصر، وليس أقدر منها على أن تقدم ما لديها فيها من مسوغات. والقصة في النهاية توافق عربي على مرشح واحد، ثم هي رضا دولي بأن يذهب الموقع إلى المرشح المصري، وهذا ما يجب أن يكون واضحا منذ الآن، وهذا كذلك ما يدعونا إلى العمل منذ اللحظة على تحقيق هذا الرضا وذاك التوافق.. إنها مسألة ممكنة، ولكنها تتطلب توظيف ما في أيدينا من أوراق بالطريقة التي تأخذ الدرس المستفاد في تجربتين سابقتين.. فقد كنا في إحداهما قاب قوسين أو أدنى من المنصب.
بيننا تاريخ
نتحول نحو الفتنة التي تسببت فيها تصريحات منسوبة لوزير يمني واهتم بها أحمد رفعت في “فيتو”: كبير جدا الذي بين مصر واليمن.. مقدس وطاهر الذي يربط بين المصريين واليمنيين.. تاريخ وحياة وقتال وبناء وقبل ذلك كله دماء مشتركة طاهرة، روّت أرض اليمن كما روّت أرض سيناء أحمد بن مبارك وزير خارجية اليمن متهم بأنه تسبب بتصريح له في جلب المتاعب للأشقاء اليمنيين المقيمين في مصر، وغيرهم من الراغبين في زيارتها.. أحمد بن مبارك ينفي ما نسب إليه ويتهم جهات خفية بفبركة تصريحات له وتعمد إشعال الموقف ضده، وقرر المجيء إلى مصر لتفويت الفرصة على هؤلاء.. والسيد سامح شكري وزير الخارجية المصري يتحدث باسم مصر الكبيرة ويؤكد أنه لا صحة للربط بين ما نسب من تصريحات للوزير اليمني وما اتخذ من إجراءات، ويقول إن الإجراءات تنظيمية ليس أكثر، بعد إساءة البعض استخدام التسهيلات القائمة وإن العلاقات مع الأشقاء أكبر من أن تتأثر بأي شيء الآن نقول: كاتب هذه السطور يعرف معاناة الأشقاء اليمنيين أنفسهم في مصر، من المتجاوزين بينهم، حيث تطولهم مضايقات عديدة تعود عليهم سلبا.. ولدينا تفاصيل كثيرة بلغتنا من يمنيين شرفاء يعشقون مصر.. صحيح المخالفات محدودة للغاية ولا تمثل أي نسبة يمكن أن تؤثر في وجود الأشقاء في مصر ولا على أعمالهم أو علاجهم أو دراستهم، وأغلبها إداري ينصرف على أبناء اليمن الشقيق وحدهم، لكنها تبقي موجودة وتظل مخالفات وتحتاج إلى مناقشة وإلى حلول، اللقاء بين الوزيرين مهم للغاية، لوضع النقاط علي الحروف خصوصا، وأمنياتنا أن يتضمن اللقاء إجراءات يمنية تضبط أي مخالفات، وبالتالي تنحصر الإجراءات ضد هؤلاء المخالفين وحدهم.. دون أن يتأثر المرضى والدارسين ولا يتأخر وصولهم إلى وطنهم الثاني مصر.. ما يعنينا أن يكون لقاء اليمن ناجزا شافيا وافيا، يؤكد على ما بين المصريين واليمنيين، نتذكر – من بين ما نتذكر- نائب رئيس وزراء اليمن ووزير خارجيتها الأسبق الدكتور عبد الملك المخلافي، متعه الله بكل صحة وعافية أحد العاشقين الكبار لمصر ولشعبها وهو المتيم بحبها حتى إن مساحة كبيرة من أحاديثه وكتاباته هي بالكامل عن مصر بكل من فيها وبكل ما عليها وهكذا أغلب أبناء شعب اليمن الطيب. اليوم.. ستوضع النقاط فوق الحروف.. وسيخزي الله الصائدين في الماء العكر.. وستمر سحابة صيف جاءت في غير موعدها.. بل مرت أصلا بطريق الخطأ.
سيعانون أكثر
من جديد والكلام لدينا شرف الدين في “اليوم السابع” يصارع أباطرة الأرض ومن يتحكمون بمصائر شعوبها، بعضهم بعضا، ويستعرض كل منهم مفردات قوته وتفوقه على الآخر بتهديدات سافرة تنذر بالمزيد من الخراب والدمار، دون أدنى اعتبار لمعاناة الناس في مختلف أنحاء العالم تضررا من هذا التصارع الذي يعلي أنانيته وكبره فوق كل اعتبار، حتى إن كان الوقود مزيدا من الأرواح والضحايا والجائعين. فقد ذكر موقع غلوبال تايمز منذ فترة تخطيط الحكومة اليابانية لنشر صواريخ سرعتها في سرعة الضوء في هوكايدو شمالا، وكيوشو جنوبا، ما أثار غضب الدب الروسي وحذر بلهجة شديدة، من أنه إذا نشرت اليابان هذه الصواريخ بعيدة المدى التابعة للجيش الأمريكي، سيكون الشرق الأقصي لروسيا بأكمله على نطاق 3000 كيلومتر في خطر، وسوف ترد روسيا بقوة، ما قد يؤدي إلى دفع المنطقة نحو سيناريو نهاية العالم. وكانت أحدث التهديدات الروسية أن موسكو سترد بشكل مناسب على نشر الأسلحة النووية الأمريكية في القواعد العسكرية الأوروبية، إذ أعلنت روسيا أنها ستنشر الأسلحة النووية التكتيكية في بيلا روسيا بالقرب من الحدود البيلاروسية البولندية في أول يوليو/تموز المقبل. فهناك إشارات واضحة وأخرى مبهمة، توقعات واستعدادات وتربصات هنا وهناك، تصريحات متعددة المعاني لقادة وساسة الدول الغربية، على رأسها أمريكا والصين وروسيا. تكهنات واستنتاجات وضخ أسلحة ووساطات، وما زالت الصورة مشوشة باهتة يشوبها الغموض، لتترك العالم يترقب ما هو مقبل علي صفيح ساخن، فما يحدث الآن بين روسيا وأوكرانيا وما تبع ذلك من قتل وتشريد للكثيرين، ما هو إلا دليل قاطع علي أن الاستماتة على السلطة قد تقتلع في طريق تحقيقها معاني الإنسانية والرحمة كافة، لتجعل من الأبرياء وقودا لنيران الحرب. هل تسفر الأحداث التي نشهدها الآن عن خريطة جديدة لموازين القوى العالمية؟ فلم تعد تكترث الدول الكبرى بكبرها لا بإنسانيتها، لما آلت إليه أحوال الناس في كل بقاع الأرض من فقر وجوع ونقص في الاحتياجات كافة، وأزمات اقتصادية طاحنة قد غيرت شكل الحياة في كثير من الدول لكارثة تفوق حدود السيطرة. وما زالت التهديدات من كل طرف للآخر مستمرة، وما زالت الحرب تزر أوزارها، وما زال المتكبرون يزدادون تكبرا، وما زال الأبرياء يسددون كل فواتير الطغيان من دمائهم وأرواحهم.
في ضيافة الإمام
من الرسائل الخطيرة التي قام الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، بإرسالها للداخل والخارج من خلال دعوته الوطنية وحسه الديني كإمام للمسلمين على مستوى العالم، أنه أعدّ مائدة الإفطار في شهر رمضان داخل أروقة الأزهر الشريف للوافدين من كل جنسيات الأرض من الطلاب المسلمين.. وقام بالإشراف شخصيّا على هذه المائدة الرمضانية، وبدوره يرى أسامة شرشر في “مصراوي”، أن هذا ليس جديدا على الشيخ أحمد الطيب، فما يفعله داخل الأزهر الشريف يفعل مثله وأكثر في مدينته الأقصر، وفي بيته الذي يستقبل من يلوذون به في رمضان وغير رمضان، من خلال شقيقه الشيخ محمد الطيب. ولكن دلالة إفطار شهر رمضان هذا العام في ظل الأزمات والمحن التي يمر بها العالم، ومصر بالطبع، خصوصا الأزمات الاقتصادية والمالية، أن بشائر الخير تجيء أكثر من العام الماضي باستضافة أعداد أكبر من الطالبات والطلاب الوافدين، وهذا هو التحضر والتسامح والإسلام الحقيقي البعيد عن المغالاة، أو التعنت، أو التطرف. فهذا الفقيه العالم الدكتور أحمد الطيب بين الحين والآخر يعطي دروسا مستفادة من أن مصر ستظل بلد الأزهر الشريف، ودولة تلاوة القرآن الكريم، ودولة الإسلام والمسلمين الحقيقيين، وهي دولة الحضارة والتاريخ والتسامح.. فهل هناك أكثر من هذه العدالة بين الوافدين من كل جنسيات الدنيا، وكل من يوجد تحت سقف الأزهر وأعمدته التاريخية؟ فالجميع يتناولون طعام الإفطار على مائدة شيخ الأزهر طوال شهر رمضان، والجميع يجتمع على حلقات الفقه والحديث، وكل ما يشمله الدين الإسلامي الحنيف. إن ضيوف مصر الكرام من الطلاب والطالبات هم أهم وسيلة إعلامية لبلادهم من خلال الوجود الإنساني والعلمي والديني، الذي لا يعادله أي آلة إعلامية أو إلكترونية. أمام هذا المشهد الحضاري من داخل أروقة الأزهر الشريف، يكون حوار الطلاب والحضارات والأفكار، وهي رسالة، أن مصر آمنة بأزهرها الشريف، هذه القلعة الوطنية التي لعبت على مر الأيام والتاريخ أدوارا وبطولات دينية وسياسية، فالأزهر الشريف كان مقبرة للأدعياء والمتطرفين والإرهابيين، في حسه الوسطي المعتدل الذي يطبق أحكام الشرع ونصوصه في منتهى البساطة، من خلال إيضاح الحقائق وكشف عورات المدّعين الجدد في كل المجالات. بالإضافة إلى أن الأزهر الشريف كان خط المواجهة الأول في وجه كل المستعمرين وأشهرهم الاحتلال الفرنسي.
تطوير التعليم
يعتقد مدحت بشاي في “المصري اليوم”، أننا يجب أن نثمن كل الجهود والإنجازات التى بذلتها أجهزة وزارة التربية والتعليم لتنفيذ خطة علمية لتطوير التعليم، التي وضعتها الدولة في زمن وزارة الدكتور طارق شوقي ووجدت من القائمين على وحدات تنفيذها الاهتمام والوعي بتطبيق برامجها الزمنية. رغم كل الأصوات الزاعقة التى اعتدنا ظهورها عند شروع الدولة في إحداث أو استحداث تغيير في عناصر وآليات وأهداف أي تغيير بشكل عام، والمتعلقة بمنظومة التعليم وإدارة وتشغيل ومتابعة مؤسساته بشكل خاص. لا أتذكر على مدى عمري السبعيني معاناة وزير تعليم مصري من هجوم شعبوي صارخ هائل، كما عانى الوزير الدكتور طارق شوقي حتى غادر مقعده، وهو أول وزير للتعليم يضع خطة علمية رائعة لتطوير التعليم، لاعتماد نظم لتفعيل وتدريب طلابنا على ممارسة آليات التفكير النقدي. لقد غادر الوزير صاحب الفرصة الوحيدة التي كان من شأنها تحقيق تغيير حقيقي في طريقة الفهم والاستيعاب عند أولادنا.. ما يعنيني كمواطن هذا التوجه الرائع من جانب الوزارة ووزيرها لتحديث مفهوم التعليم والتعلم والسبل القادرة على تحقيق علامات الجودة في ظل توفير المناخ الداعم لفكرة ونهج يعتمد آلية إتاحة الولوج إلى دنيا المعارف والثقافات المختلفة لتصبح متاحة وتحت تصرف فلذات أكبادنا في كل مراحل التعليم وتحفيزهم على إعمال العقل والتفكير النقدي. وأرى أن التفكير النقدي يساهم بشكل ضروري في تحرير مواطن اليوم والغد من التبعية للآخرين، وتحقيق استقلالية الرأي، والتمكن من استخدام فعلي ومؤثر للقدرات الفكرية، ومنح القدرة على «المساءلة والمكاشفة الموضوعية»، وتقييم المواقف، واكتساب مهارة التمييز بين الصالح والطالح وتقدير ما هو موجود وما هو مأمول في الغد، ما يمكن الإنسان في النهاية من استخدام مهاراته الذهنية في الوصول إلى تحقيق تفكير يمتاز بالوضوح والدقة والمرونة والفاعلية المنطقية والحوارية، إذ يعد التفكير النقدي من متطلبات القدرة على التفكير الإبداعي وهو ما ننشد زرعه والعمل على ترسيخه لدى طالب العلم. ولا شك أن الصعوبات التي تواجه تطبيق بعض آليات التطوير، والتي تعود أسبابها لتراكم تكلسات سلبية إدارية وتربوية واجتماعية وثقافية على مدى الحقب الزمنية الأخيرة، التي أراها تمثل أزمنة الاستقرار المظهري البليد وحقب التداخلات الرجعية البالية، من قبل جماعات التديين المظهري المُضلة روحيا وتربويا وثقافيا واجتماعيا، فضلًا عن مقاومة أصحاب المصالح المادية التي تمكنهم من رقاب أولياء أمور الطلاب وإمكاناتهم المادية والاجتماعية.. (إمبراطوريات إنتاج وطباعة الكتب الخارجية / مراكز للدروس الخصوصية / بعض المدارس الخاصة التي لا يشغلها غير تحقيق الأرباح التجارية.. وغيرها). كما أن ظروف اجتياح جائحة «كوفيد» وما فرضته من نظم للتباعد الاجتماعي، ساهمت في إنشاء حالة ارتباك مباغتة (ولعل الإفادة من نظم التعليم «أون لاين»، التي قطعت أجهزة وزارة الدكتور شوقي شوطًا في تطبيق آلياتها وتوفير الأجهزة وبرامج التطبيقات الإلكترونية المعدة لها، كان لها الأثر الطيب في التخفيف من تبعات «الجائحة» وأثرها في النجاح في تواصل العملية التعليمية). ولعل من سلبيات التعليم، التي حاول التصدي لها الوزير السابق، تراجُع منظوماته عن دورها في الدعم والتحفيز على إعمال الفكر النقدي ومقاومة الذهاب إلى توسيع دائرة المسلمات وترسيخ السائد منها، وما كان يؤسس لدى الدارسين من عادات التلقي والقبول الروتيني دون مناقشة أو تفكير، فيبقون تابعين منقادين وغير قادرين على التفكير المستقل والاختيار الحر.
وفي غياب مثل هذه المنظومة القائمة على تفعيل الملكات النقدية، فإن كل جيل سيضيف أخطاء جديدة إلى الجيل الذي يليه، لتتراكم السلبيات التي تنتهي بتراجع حضاري وإنساني مخيف. لقد انطلقت اليابان الجديدة من نظرية عملية واضحة وغير معقدة تقول إن الإنسان الحر المنطلق المزود بالعلوم العصرية والتكنولوجية المتطورة هو الوحيد القادر على إحداث تنمية مستدامة، فالفرد الحر المبدع هو رأس المال الأهم في زمن العولمة والتحولات العلمية المتسارعة في الألفية الثالثة.